• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

 

 

شدد الرئيس بشار الأسد الرفيق الأمين القطري للحزب على أن المعارضة هي بنية سياسية لها قاعدة شعبية ولها برنامج سياسي واضح، وهي بنية داخلية، ليست مرتزقة من الخارج، ولا تأخذ أوامرها من الخارج، برامجها ليست من الخارج، ولا تقبل بالتدخل الخارجي، ولا تحمل السلاح، وقال سيادته في مقابلة مع قناة الميادين بثتها مساء أمس: لا توجد لدينا مشكلة أن نحاور أي جهة بشرط أن تبتعد عن السلاح والإرهاب ودعوة الأجانب للتدخل في سورية عسكرياً أو سياسياً أو بأي شكل من الأشكال.

وأكد الرئيس الأسد أنه إذا تضمن مؤتمر جنيف المزمع عقده حول سورية وقف تمويل الإرهابيين فلا توجد مشكلة في سورية، فعندما يتوقف تمويل الإرهابيين بالمال وإمدادهم بالسلاح ومساعدتهم على المجيء إلى سورية لا توجد مشكلة في حل الأزمة في سورية.. المشكلة السورية ليست معقدة كما يحاول البعض إظهارها، التعقيدات تأتي من التدخل الخارجي، وشدد سيادته على أن السعودية دولة تنفذ سياسات الولايات المتحدة بكل أمانة، وهي تقوم بشكل علني بدعم المجموعات الإرهابية في سورية وتمدّها بالمال والسلاح، وتدعمها سياسياً وإعلامياً، وعلى أنه إذا أراد أمير قطر الجديد أن يغير السياسة القطرية تجاه سورية فذلك يتطلب عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية وعدم دعم الإرهابيين، وهذا هو الحد الأدنى الذي تطلبه سورية من أي دولة ساهمت في سفك الدماء في سورية.

وحول العلاقة مع حماس، قال الرئيس الأسد: نحن دعمنا حماس انطلاقاً من كونها مقاومة، فإذا قررت أن تكون مقاومة حقيقية وصادقة فنحن معها وإذا قررت أن تكون "إخوان مسلمين" فلا داعي لهذه العلاقة، وفيما يلي نص المقابلة:

< نحن في أزمة طاحنة على مستوى سورية والعالم العربي.. ولكن نحن نتحدث عن سورية بشكل أساسي.. لو سمحتم لي سأعود لما قبل الأزمة.. قبل ربما سبعة أو ثمانية أسابيع.. فقد تحدثتم لصحيفة وول ستريت جورنال وقتذاك عندما سئلتم عما إذا كان ما حدث في تونس يمكن أن يحدث في سورية أجبتم بالنفي.. هل أخطأتم في حساباتكم وتقديراتكم؟.

 

ما يحصل في سورية مختلف تماماً

 

<< عملياً ما حصل منذ عامين ونصف العام.. منذ تلك المقابلة حتى اليوم.. يؤكد تماما أن ما قلته كان صحيحاً.. فما حصل في سورية يختلف تماماً عما حصل في تونس ومصر.. وخاصة لناحية التدخل الأجنبي.. لناحية إرسال الإرهابيين من الخارج ودفع الأموال من أجل خلق الفوضى في سورية... في تلك المرحلة التي سبقت الأزمة في سورية وتحديداً قبل الأزمة بنحو شهرين أي في كانون الثاني وشباط 2011 كان هناك تحريض شبه يومي في كل وسائل الإعلام من أجل القيام بمظاهرات.. وسؤال تلك الصحيفة بني على أن ذلك التحريض لم يتمكن من إخراج شخص سوري واحد إلى الشارع حتى ضخت الأموال بشكل مباشر وحرك المرتزقة في سورية.. فعملياً كل يوم يثبت بأن ما يحصل في سورية هو شيء مختلف تماماً.. وذلك لخصوصية سورية كما هي خصوصية مصر وتونس وغيرها من الدول.. وللوضع الجيوسياسي في سورية.. وللسياسة الخارجية وبنية الدولة وسياستها عبر خمسين عاماً في سورية. كل هذا يؤكد أن ما قلته كان صحيحاً.

< في هذه المراحل كان هناك في رأيكم أو معلوماتكم مواكبة خارجية لها أو هي انطلقت من الداخل وربما تم استثمارها من الخارج؟.

<< بدايات الأزمة ابتدأت من الخارج.. التحريض ابتدأ من الخارج ولم يبدأ من الداخل.. والدليل عدم الاستجابة الداخلية في البداية.

< والسلاح منذ البداية أيضاً؟.

<< السلاح موجود في سورية.. منذ حصل غزو العراق، تمّ دخول كميات كبيرة من السلاح إلى سورية.. فالسلاح متوفر بشكل طبيعي.. ولكن المشكلة هي الظروف المهيئة لاستخدامه، بالإضافة إلى توريد كميات أخرى من الخارج.. دفع الأموال.. المظاهرات في البداية التي تحدثنا عنها والتي نسميها المرتزقة.. كانت مظاهرات من أجل المال فقط.. يخرج المتظاهر لمدة نصف ساعة يقبض المال على هذه الصورة أو الفيديو ويعود لمنزله.. هذه كانت الأمور بكل بساطة.. وكانت المجموعات المسلحة، مجموعات مختلفة، تأتي لهذه المظاهرات تحت عنوان الحماية وتقوم بإطلاق النار.

< سيادة الرئيس.. يمكن أن يفهم المشاهد كأنه لا يوجد الآن معارضة في سورية... لا يوجد اعتراض.. لا يوجد عدم رضا عمّا هو حاصل.. بينما نحن نعرف أن هناك مثقفين معارضين.. هناك معارضة حقيقية.. وهي بالمناسبة ذات مواقف وطنية وتتناغم معكم بشكل كبير وخصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل.. وبالصراع العربي العام بشكل أساسي؟.

 

المعارضة مفهوم سياسي

 

<< كل ما قلته لا ينفي أبداً وجود معارضة.. ولا علاقة بين الأمرين.. أن تكون هذه الأحداث تمت لا يعني أنه لا توجد معارضة.. ولا يمكن أن ندعي في أي دولة في العالم.. مهما كانت صغيرة وعدد سكانها محدوداً.. أن يكون كل الناس فيها على إجماع حول سياسة واحدة.. من الطبيعي أن تكون هناك تيارات مختلفة ومتناقضة أحياناً.. ولكن المعارضة هي مفهوم سياسي.. المعارضة هي بنية سياسية لها قاعدة شعبية ولها برنامج سياسي واضح.. هي بنية داخلية.. ليست مرتزقة من الخارج ولا تأخذ أوامرها من الخارج.. برامجها ليست من الخارج.. لا تقبل بالتدخل الخارجي ولا تحمل السلاح.. لا يمكن أن تكون معارضة سياسية وتحمل السلاح.. بمجرد أن حمل السلاح تحولت التسمية إلى تمرد أو إرهاب وليست معارضة. هذا هو تعريفنا للمعارضة.. أما المعارضة فهي موجودة دائماً في سورية.

< طبعاً المعارضة موجودة دائماً في سورية.. ولكن أنا أتحدث عن هذا المخاض الذي حصل في سورية.. نحن نتحدث بعد عامين ونصف العام وما لاحظناه الآن أولاً أن مساحات جغرافية لم تعد في يد الدولة.. وثانياً درجة الاعتراض تكثّفت تماماً.. كما أن الذين تراجعوا عن اعتراضهم الأول كثر أيضاً.. الذين انشقوا عادوا بشكل كبير. سؤال: بعد عامين ونصف العام.. عندما يشاهدك المشاهد السوري والعربي يقول: سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد؟. تحدثتم قبل فترة عن بعض المؤامرات الخارجية التي حصلت وعن التسليح الخارجي.. إلى كل ذلك.. ألا يمكن الإقرار بأن هناك أزمة ونحن مدعوون إلى إيجاد حلول لهذه الأزمة بشكل واضح؟.

<< طبعاً.. من البديهي عندما يكون هناك تدخل خارجي فهو يستند إلى خلل داخلي.. لو لم يكن لديك خلل داخلي لا يمكن أن ينجح التدخل الخارجي.. مجرد نجح فهذا يعني أنه لديك خلل داخلي.. وأنا دائماً أتحدث عن مسؤوليتنا نحن كسوريين أولاً فيما يحصل.. نستطيع أن نلوم الغرب ودول الخليج وتركيا ولكن بالمحصلة النهائية نحن المسؤول الأول.. الوطن هو المنزل.. عندما تفتح أبوابك للصوص لا تستطيع أن تلوم اللص لأنه لص.. هو يقوم بما تعلم أو تربى عليه.. فإذن نحن لدينا مشاكل داخلية.. هذا موضوع آخر.. طبعاً لدينا حاجة للإصلاح.. لدينا فساد.. لدينا الكثير من الأشياء التي طرحت قبل الأزمة وفي بداية الأزمة.. لكن كم من هذه الأشياء طرح بشكل صادق وجدي.. وكم من هذه الأشياء طرح كقناع من أجل خلق الفوضى.. هذا سؤال آخر.

< هل تعتبرون أن سورية مستهدفة بشكل أساسي بسبب استراتيجيتها الخارجية ومواقفها المعروفة؟.

<< هذا جانب مؤكد لا نستطيع أن ننفيه.. وإلا هناك الكثير من الدول المحيطة بنا والقريبة منا الأنظمة فيها تعود لقرون إلى الوراء في تطورها ومع ذلك لا يتحدث الغرب عنها ولا يقول كلمة حول الديمقراطية فيها.

< كيف نؤكد هذا الأمر.. كيف نؤكد أن استراتيجيتكم الخارجية هي التي كانت تقلقهم وتزعجهم بشكل أساسي حتى تدخلوا بهذا الشكل المعروف؟.

<< لسبب بسيط.. لأن سورية تحت الضغط والتهديد منذ عقود.. لم يأت الضغط والتهديد بشكل مفاجئ.. نحن دائماً تحت الضغط.. حتى بمراحل الانفتاح مع الغرب كنا تحت الضغط.. وليس كما يبدو للمشاهد بأنه شهر عسل أو فترة ارتخاء. سورية دائماً تحت الضغط وتحت التهديد في كل المفاصل دون استثناء.. فهذا جزء من هذه المراحل.. نحن نتحدّث عن سياق كامل.. هي ليست حالة منعزلة لكي تقول: إن الغرب قرر فجأة أن ينقلب على سورية لأسباب ترتبط بسياساتها الخارجية.. فإذا هناك سياق.

< الحقيقة ليس الغرب فقط وإنما دول عربية.. وحتى دول إقليمية وصديقة.. ودول كانت حليفة ولكن سنتحدث عن هذا الأمر لاحقاً.. عندما تحدثتم سيادة الرئيس عن هذه الجماعات التي وصفتموها بأنها متطرفة سواء من جبهة النصرة أو داعش والتي أتت من الخارج إلى غير ذلك.. ولكن نحن نعلم أيضاً أن هناك سوريين عددهم لا بأس به قد انخرطوا في هذه الجماعات المتطرفة وحتى التكفيرية. إذن.. كيف يمكن أن البيئة السورية التي تتباهون دائماً بأنها ليست بيئة أمان فقط ولكن حتى بيئة مدنية تسمونها علمانية.. ولكن هي بيئة مدنية في حكمها وتشريعاتها وعلاقاتها.. هذه البيئة أوجدت كل هذا النمط وهذا الكم من التطرف والتكفير؟.

 

بؤر تطرف موجودة في سورية

 

<< هذا صحيح.. أن نتحدث عن البيئة العلمانية في سورية ونتباهى بها لا يعني بأنه لم تكن لدينا بؤر تطرف موجودة في سورية.. وهذا التطرف أيضاً عمره عقود ولكن اشتد بشكل كبير وتسارع بصورة كبيرة تحديداً بعد 11 أيلول.. وبعد الحرب على أفغانستان والحرب على العراق.. لذلك نحن كنا دائماً نعارض هذه الحروب ونريد أن نمنع وقوعها لأننا كنا نخشى من انتشار التطرف.. وأنا قلت هذا الكلام لأكثر من مسؤول غربي في ذلك الوقت.. فإذا كنا في حالة صراع مع هذا التطرف.. ولكن عندما حصلت الأزمة فمن الطبيعي عندما يكون لديك فوضى ويضعف تأثير الدولة في عدد من المناطق الجغرافية في سورية فلا بد أن يأتي التطرف ويملأ هذا الفراغ ويخلق الحاضنة الضرورية لنموّه ولتوسعه. هذا ما حصل.

لكن هذا لا يعني بأن التطرف لم يكن موجوداً في سورية فنحن جزء من هذه المنطقة.. وهذه المنطقة تعاني.. كما قلت.. منذ عقود.. منذ أكثر من عقد من الزمن من دخول الإرهاب إلى أقصى المغرب وإلى أقصى المشرق في المنطقة العربية.

< أشرتم الآن إلى 11 أيلول.. وقلتم أنكم حاربتم التطرف وقتذاك.. هل تعاطيتم مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذه النقطة بالذات... ليس فقط الولايات المتحدة الأمريكية.. ربما حتى دول أوروبية أخرى.. تعاطيتم أمنياً وسياسياً مباشرة في محاربة ظاهرة التطرف؟.

<< في عام 1985 على خلفية العمليات الإرهابية التي قام بها الأخوان المسلمين في سورية في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات.. طرحنا موضوع التحالف لمكافحة الإرهاب.. في ذلك الوقت لم يهتم أحد في العالم بهذا المصطلح.. ما هي أهمية الإرهاب بالنسبة لهم.. لا شيء في ذلك الوقت..

< كانت حرب أفغانستان وقتذاك وكان الإرهاب ربما يعتبر جهاداً؟..

<< تماماً.. كان الإرهاب جهاداً.. وكانوا يسمون من قبل ريغن "مقاتلو الحرية".. أو شيئاً من هذا القبيل.. فعندما بدأ العالم يتحدث عن الإرهاب لم نتردد في التحالف مع كل الدول الساعية من أجل مكافحة الإرهاب بما فيها الولايات المتحدة.. هذا لا يعني أننا نتفق معهم حول الوسائل المتبعة.. ولكن كمبدأ.. نعم نحن تعاملنا مع معظم الدول في العالم بشأن مكافحة الإرهاب..

< مع الولايات المتحدة الأمريكية؟.

<< نعم.. والولايات المتحدة الأمريكية..

< بعد أحداث 11 أيلول؟.

<< بعد وقبل.. لكن طبعاً توسع التعاون بعد أحداث 11 أيلول.

< وكان الأمريكيون منفتحين عليكم أمنياً في هذا التعاون بشكل أساسي؟.

 

 الإرهاب أكثر قوة وأكثر انتشاراً

 

<< لا.. هم لا ينفتحون حتى على أقرب حلفائهم.. هم يعتمدون دائماً على مبدأ أن كل الدول والأجهزة تعمل من أجل خدمتهم.. وهنا كانت نقطة الخلاف بيننا وبينهم.. هم يتعاملون مع مكافحة الإرهاب وكأنك تجلس أمام الحاسوب وتمارس لعبة.. فكلما ظهر عدو على الشاشة تقوم بقتله.. نحن نتصرف بطريقة مختلفة.. مكافحة الإرهاب هي مكافحة شاملة.. وحتى الموضوع الأمني يعتمد على المعلومات وعلى اختراق المجموعات الإرهابية وبحاجة لنفس طويل.. كنا نقول لهم: عندما تقتل شخصا بهذه الطريقة عليك أن تتوقع تكاثر عشرة أشخاص بالمقابل كما يحصل في الحاسوب.. لم يقتنعوا بهذا الكلام.. اليوم بعد اثني عشر عاماً تقريباً على مرور 11 أيلول نكتشف أن الإرهاب أكثر قوة وأكثر انتشاراً في العالم من قبل.

< هل الولايات المتحدة الأمريكية تقدّم دعماً مباشراً أو غير مباشر لهذه الجماعات التي تصفونها بالإرهابية.. وهي في عرفهم أيضاً إرهابية؟.

 

<< لا يوجد لدينا دليل بأنهم قدموا دعماً مباشراً لجماعة القاعدة.. وأعتقد بأن هذا الموضوع صعب عليهم.. ولكن بالممارسة عندما تدعم الفوضى.. فأنت تدعم هذه المجموعات.. عندما تقف ضد الدولة التي تكافحهم فأنت تدعم هذه المجموعات.. أعني الإدارة الأمريكية.. عندما تؤمن الغطاء السياسي للفوضى والإرهاب في سورية.. فهي تدعم بشكل مباشر الإرهاب الآخر.. هم يدعمون.. سياسة الولايات المتحدة وسياسة أوروبا.. أو بعض الدول الأوروبية والقسم الأكبر من الأوروبيين.. وبعض الدول العربية والإقليمية.. هي التي ساهمت في مجيء القاعدة إلى سورية.. في بعض الحالات عن قصد.. وفي بعض الحالات عن غير قصد.

< إذا كان هذا التعاون قد تم على مدى سنوات بينكم وبين الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الإرهاب وهذه الجماعات.. ألديكم تفسير لماذا..لا أقول لم تكافئكم.. ولكن لم يتم تعاون معقول ومقبول بينكم وبين الإدارة الأمريكية في هذا الشأن؟.

 

الإدارات الأمريكية المتعاقبة أنانية

 

<< هذا جزء من طبع الإدارات الأمريكية المتعاقبة.. هم لا يقدرون شيئاً.. هم أنانيون جداً.. يفكرون بمصلحتهم.. حتى التعاون مع طرف آخر بالنسبة لهم هو تعاون من أجل مصالحهم وليس من أجل المصالح المشتركة.. بالنسبة لنا نحن نبحث عن مصالح مشتركة بشكل دائم.. وهذا الشيء قطعي بالنسبة لنا.. لكن هم ينظرون للموضوع بشكل أناني.. وعندما تنتهي هذه المصلحة فأنت لا تشكل شيئاً بالنسبة لهم.. هذا بالنسبة لدولة لا يتفقون معها ومع سياساتها كسورية.. لكن هذا بديهي عندما نقارن ما فعلوا بحلفاء لهم من شاه إيران حتى برويز مشرف مروراً بكثيرين الآن في الدول العربية.. حلفاء قدموا لهم كل شيء على مدى عقود.. وفي اللحظة المحددة.. ألقوا بهم.

< بمن فيهم عرب؟.

<< طبعاً بمن فيهم عرب.. لكي لا نتحدث الآن عن الوضع العربي.. فهو أصبح معروفاً.. ولكن هذه حالة عامة بالنسبة للولايات المتحدة.. من يبحث عن الوفاء لدى الإدارات الأمريكية واهم.. نحن نتحدث معهم فقط من خلال مصالح مشتركة.. هم لا تجمعهم المبادئ مع كثير من دول العالم وإنما مجموعة مصالح.

< وأنتم حريصون على هذا الأمر حتى في المستقبل.. إذا سويت الأمور هنا في سورية.. أنتم حريصون على علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الأمريكية تقوم على المصالح المشتركة؟.

<< طبعاً.. لا شك بأن الولايات المتحدة دولة عظمى وتؤثر في مسار الأحداث في العالم.. فإذا كنت قادراً على خلق علاقة تخدم مصالحك فهذا الشيء جيد.. ولا يجوز أن نتردد به بغض النظر عن الاختلافات.. ولكن من الخطير أن تبني معهم علاقة تعمل من أجل مصالحهم فقط.. لأنهم سيطلبون منك أن تعمل من أجلها ضد مصالحك.. وهذا شيء مرفوض بالنسبة لنا.

< بصراحة سيادة الرئيس هناك أيضاً من يقول: إنكم تتحملون مسؤولية مباشرة.. أنتم كدولة.. كحكومة.. كسلطة.. كنظام.. في تنامي هذه الجماعات التي تصفونها بالإرهابية والتكفيرية.. لا شك بأنكم ساعدتم وسهلتم الطريق أمام هذه الجماعات من أجل الدخول إلى العراق فيما كانت تسمى المقاومة العراقية.. هل انقلب سحركم عليكم؟.

<< هذا الكلام يعني أو يحمل في طياته بأن سورية كانت تستخدم الإرهابيين كورقة تضعها في الجيب لكي تستخدمه في مكان ما لهدف ما.. نحن قلنا بشكل واضح في أكثر من مناسبة أن الإرهاب لا يستخدم كورقة.. وأنا أشبه الإرهاب دائماً بالعقرب.. إذا وضعته في جيبك.. عندما يصل إلى الجلد.. فسوف يقوم بلدغك مباشرة.. هذا غير ممكن.. نحن دائماً ضد الإرهاب وكان هذا إحدى نقاط الخلاف بيننا وبين العراقيين.. بأن سورية ضد الإرهاب.. ولكن لا يمكن ضبط الحدود.. اليوم مثلاً هناك إرهاب يأتي عبر الحدود العراقية بشكل مكثف.. كميات كبيرة.. ولكن سورية لا تتهم الحكومة العراقية.. لأننا نقدر أن ضبط الإرهاب يكون في الداخل وليس على الحدود.. الحدود هي مظهر من مظاهر الضبط.. وليست الضبط.. لا تغلق الحدود.. أنت تقضي على الإرهاب في الداخل.. فعندما تكون هناك فوضى في سورية وهناك فوضى في العراق لا يمكن لسورية والعراق أن يضبطا الحدود.. فلذلك أؤكد مرة أخرى أننا لم نكن في يوم من الأيام مع الإرهاب.. نحن دائماً في حالة حرب مع الإرهاب.. ولكن لم نكن نعلن هذا الشيء.. نقوم بعمليات عسكرية.. أمنية.. استخباراتية.. سمها ما شئت.. ولكن لم نكن نعلن ذلك.

< على الحدود؟.

<< على الحدود وفي الداخل.. لأن الإرهابيين كانوا يستخدمون سورية كممر بين لبنان والعراق..

< في ذلك الوقت؟.

<< قبل هذه الأزمة كان التمركز الأساسي للإرهابيين من لبنان إلى العراق وبالعكس.

< بعد حرب العراق؟.

<< نعم.. كان بشكل أساسي من لبنان إلى العراق وبالعكس.. وكانت سورية مجرد ممر.. فكنا دائماً نعمل على إغلاق هذا الممر من خلال عمليات استخباراتية.. طبعاً هذا الكلام مستحيل أن يكون بشكل مطلق.. ولكن عندما بدأت الأزمة في سورية.. وتغيرت الأحوال الأمنية في سورية انتقلت القاعدة إلى سورية كهدف.. وحوّلتها لهدف رئيسي كأرض للجهاد.

< إذن.. بصراحة سيادة الرئيس.. أنتم لم تقدّموا تسهيلات بشكل رسمي أو غير رسمي لهذه الجماعات حتى تدخل العراق بصفتها جماعات مقاومة؟.

<< لو كنا نريد أن نقوم بهذا الشيء فهذا يعني أننا نعمل ضد مصلحتنا بشكل مباشر.. لأن انتشار الإرهاب في العراق سيأتي إلى سورية وهذا ما نراه الآن.. انتشار الإرهاب في لبنان سيأتي إلى سورية وهذا ما نراه الآن أيضاً.. وانتشار الإرهاب في أي بلد مجاور سيؤثر عليك بشكل مباشر.. فهذا يعني أن نطبق المثل الذي يقول بأنه يطلق النار على قدمه.. وهذا مستحيل.

< لكنكم كنتم مع المقاومة في العراق وأعلنتم هذا الأمر.. أنتم كنتم تعتبرون أن هناك مقاومة.. ومقاومة الاحتلال هي أمر مشروع في العراق؟.

 

القاعدة لم تقم بعملية واحدة ضد الأمريكيين

 

<< أولاً الإرهاب غير المقاومة.. والإرهابيون الذين تتحدث عنهم.. وتحديداً جماعة القاعدة لم يقوموا بعملية واحدة ضد الأمريكيين.. كل العمليات كانت ذات طابع طائفي في العراق.. كانوا يقتلون المدنيين وليس الأمريكيين.. المقاومة كانت تقوم بعمليات ضد الأمريكيين.. هذا أولاً.. ثانياً: نحن ندعم المقاومة بالمعنى السياسي.. نحن لا نعرف من هي المقاومة في العراق ولا يوجد أي تواصل بيننا وبينها.. لأنها لم تأت إلينا.. ولم تطلب منا.. ولم تتواصل معنا.. فنحن نقول المقاومة ضد الاحتلال حق في أي بلد.. هذا ما كنا نقوم به.

< تعرف سيادة الرئيس.. موضوع العراق هو موضوع مفصلي.. لا أتحدث عنه الآن ولكن مرحلة غزو العراق هي مرحلة مفصلية.. الولايات المتحدة الأمريكية تعاطت معها على أساس أنها تحوّل استراتيجي.. ويؤكد انتصارها التاريخي في المنطقة وربما يثبت هيمنتها في العالم.. والحقيقة أنها تعاطت مع مختلف الدول على هذا الأساس ومن بينها سورية.. إذا محطة الغزو العراقي كانت محطة أساسية وقتذاك.. كيف تعاطت الولايات المتحدة الأمريكية معكم في غزو العراق؟.

<< حاولت الولايات المتحدة كثيراً أن تقنع سورية بأن تكون جزءاً من الحملة على العراق.. كان ذلك قبل قمة شرم الشيخ التي انعقدت في بداية شهر آذار في عام 2003 ومن خلال مجيء المسؤولين الأمريكيين إلى سورية.. كانت هناك محاولات ترهيب وترغيب.. على الأقل بالحد الأدنى.. من أجل أن نصمت.. طبعاً في قمة شرم الشيخ كان موقفنا واضحاً ومعلناً وكان ربما الصوت الأعلى في رفض الحرب.. لأننا رأينا أن قمة شرم الشيخ كانت قمة التسويق لحرب العراق.. أو للغزو الأمريكي للعراق.. فكان لا بد من أن تدفع سورية الثمن.. وكانت زيارة كولن باول المشهورة في ذلك الوقت بعد ثلاثة أسابيع من غزو العراق وكان العالم في ذلك الوقت من دون استثناء قد انبطح أمام ما اعتقدوا بأنه النصر الأمريكي.. وبدؤوا بتقديم فروض الطاعة والولاء.. فأتى كولن باول في ذلك الوقت وكان مزهواً بنفسه ويتحدث عن كيف دخلت القوات الأمريكية خلال أسابيع إلى بغداد.. ويلمح إلى أن الكونغرس الأمريكي يحضر لقانون آخر لمحاسبة سورية.. أكثر شدة وقسوة من القانون السابق.. وكل الكونغرس ينتظر عودة كولن باول لكي يقرر ما الذي سيفعله مع سورية.

< هكذا كان يحدثكم؟.

<< تفصيلياً.. حرفياً..

< أي بلغة التحذير والتهديد؟.

<< تماماً.. قال: إنه لم يبق لكم صديق أو أمل سوى أنا وزيارتي.. وهي الزيارة الأخيرة.. ومبنية على عدة مطالب.. وهي بشكل أساسي إخراج الفصائل الفلسطينية أو قياداتها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.. خارج سورية.

< أي جبهة شعبية؟.

<< الجبهة الشعبية القيادة العامة.. إخراجها خارج سورية إلى أي مكان يختارونه في العالم.. هذا البند الأول..

< لم يعطكم مكاناً؟.

<< لا.. أي مكان..

< لم يسم مكاناً؟.

<< قلت له عادة عندما تخرج شخصاً تعيده إلى وطنه، هل مسموح لهؤلاء أن يعودوا لوطنهم؟.. إذا كان مسموحاً لهم أن يعودوا لوطنهم.. نحن نريدهم أن يعودوا إلى فلسطين دون طلب من أي دولة.. وهم يريدون ذلك أيضاً.. ولكن أن يطرد شخص إلى أي مكان في العالم هذا كلام مرفوض بشكل قطعي.. النقطة الثانية: هي منع دخول وتسليم أي من القيادات العراقية المطلوبة للولايات المتحدة.. وللقيادة العسكرية بعد الغزو.. طبعاً إيقاف التعامل مع حزب الله والمقاومة في لبنان ووقف كل أشكال الدعم.. ولكن الطلب الأخطر الذي لم أذكره سابقاً هو أنهم طلبوا منا منع دخول أي من الكفاءات العلمية والعلماء وأساتذة الجامعات إلى سورية.

< العراقيون؟.

<< نعم العراقيون.. وهذا ما فسر لاحقاً بعمليات الاغتيال المنهجية للكفاءات العلمية في العراق.. أنا أعتقد بأن هذا الطلب كان أخطر من الطلبات الأخرى.. طبعاً كان ردنا بأننا استقبلنا من تمكن من المجيء إلى سورية من هذه الكفاءات.. وقمنا بإيجاد شواغر لهم في الجامعات السورية.. الجامعات الخاصة والجامعات العامة.. هذه هي المطالب الرئيسية.

< إذن أربعة طلبات أساسية وقتذاك.. أولاً ألا يتم استقبال القيادات السياسية والعسكرية العراقية السابقة.. والنقطة الثانية هي أن تخرج القوات المقاومة الفلسطينية وتحديداً حماس والجهاد الإسلامي والقيادة العامة.. وثالثاً عدم التعاون مع حزب الله وعدم تمرير السلاح له وقطع العلاقات معه.. قطع العلاقات تماماً معه؟.

<< تماماً.

< والنقطة الرابعة التي تكشفها لأول مرة عدم السماح بدخول الكفاءات العلمية.. يعني هذا الطلب كان طلباً أمريكياً أم طلب طرف آخر...

<< طلب أمريكي.. وتمت عمليات التصفية لاحقاً كما تعلم.. قتلوا مئات من العلماء.. أي أنها عملية تجهيل حقيقية.. وهو ما كان مطلوباً لتدمير العراق حقيقة.. تدمير هذه العقول.

< سيادة الرئيس قبل لحظات تحدثتم عن أنه قبل الغزو كانت هناك محاولات الترغيب والترهيب.. هل نستطيع أن نفهم ما هي محاولات الترغيب والترهيب... من قدمها لكم... رجال سياسة.. رجال أمن.. أمريكيون مباشرة.. أوروبيون.. أصدقاء عرب.. من؟.

 

لا نثق بالولايات المتحدة

 

<< بشكل أساسي وليم بيرنز معاون وزير الخارجية في ذلك الوقت.. الترغيب كان من خلال أن الولايات المتحدة ستقوم بإطلاق عملية السلام.. قلنا: إن هذه الوعود سمعناها في عام 1991 على خلفية مشاركة سورية في حرب تحرير الكويت.. ولم يحصل شيء.. لم تقم الولايات المتحدة بأي عمل جدي من أجل إنجاح عملية السلام.. تهربت من كل التزاماتها.. فنحن بالنسبة لنا أي وعد أمريكي هو مجرد وعد وهمي.. لا نثق بالولايات المتحدة.. وهناك تجارب سابقة طبعاً في عدم الثقة بيننا وبينهم.

< على أساس أن يكون لكم دور... أي أن تعاد عملية السلام وأن يكون لكم دور محوري أنتم كسورية أم ماذا؟.

<< تماماً.. أي أن نستعيد أرضنا في الجولان.. ويتم إنجاز عملية السلام.. وهو كان مطلباً سورياً قديماً منذ ما بعد حرب 1973، ولكن هي مجرد وعود وهمية، كما قلت.. الترهيب طبعاً يحتمل كل المعاني بأن الوضع سيكون صعباً.. ستكون سورية معزولة.. هناك أشخاص معادون لسورية في الولايات المتحدة.. وغير ذلك من الكلام الذي لا يعطي.. لنقل.. طريقة معينة لمعاقبة سورية لاحقاً ولكن يوحي بالعقوبة.

< عفواً سيادة الرئيس.. ربما هذا سؤال كان يمكن أن أطرحه في النهاية.. ولكن منهجياً حتى نفهم هذا السياق.. الآن.. عندما تتحدث عن هذه الإشارات وربما ستحدّثنا عن تفاصيل أخرى ونحن حريصون بصراحة أن تحدّثنا عن بعض التفاصيل وبعض الكواليس؟. ترغيب وترهيب قبل غزو العراق وبعد غزو العراق.. كانت الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأعظم.. كانت متباهية بأنها انتصرت على الإرهاب في أفغانستان.. غزت العراق وباتت تستأثر على كل شيء.. الروس.. الصينيون.. العالم كله كان دونياً أمامها ومع ذلك كله كنتم تتصرفون بهذه الطريقة.. ترفضون الطلبات وتعاندون... على أي قاعدة فكرية سياسية استراتيجية... واسمح لي أيضاً بكل صراحة على أي قاعدة شخصية... من هو بشار الأسد مع الاحترام حتى يرفض ويعاند الأمريكيين بهذه الطريقة وتصلون لما وصلتم إليه؟.

<< لو عدت للسياسة السورية عبر عقود.. فليس من سمات السياسة السورية العنتريات.. هذا أولاً. ثانياً: هي سياسة مؤسسات تعكس مصلحة الشعب.. هنا نتحدث عن القاعدة التي تبنى عليها السياسة السورية.. هذا السياق العربي الذي كانت سورية جزءاً منه خلال عقود ..على الأقل منذ أن تشكل وعيي على هذه الدنيا.. هو سياق سيئ ينتقل من سيئ إلى أسوأ ولا ينتقل من سيئ إلى أقل سوءاً.. فكنا دائماً كدول عربية أمام الخيارين السيئين أو مجموعة خيارات سيئة في القضايا المختلفة.. فهنا عليك أن تختار الخيار الأقل سوءاً.. والخيار الأقل سوءاً في مثل هذه الحالة هو أن تعارض هذه المشاريع.. أي أننا لو سرنا معها لكان الوضع أسوأ.. هذه النقطة الأساسية. النقطة الأخرى نحن لا نعاند مصالح الولايات المتحدة.. نحن نقف مع مصالحنا بمعنى لو وقفنا معهم في حرب العراق... نحن الآن نرى أنه بعد عشر سنوات ثبت بأن ما كانت تخشاه سورية يحصل.. عدم الاستقرار في العراق.. المزيد من سفك الدماء.. احتمالات التقسيم التي ما زالت تلوح في الأفق والتي نراها من وقت لآخر.. والبعض يقول: إنها على الواقع موجودة.. هناك شيء من التقسيم موجود بفعل الأمر الواقع.. هذه الأشياء ستؤثر مباشرة على سورية.

نفس الشيء عندما تدخلت سورية في لبنان منذ بضعة عقود.. أيضاً كانت لأهداف مختلفة.. واحد منها هو حماية المصالح السورية.. فإذن القضية ليست أنه كان أمامك خيار جيد ولكنك اخترت الخيار الأصعب.

< عفواً سيدي الرئيس توصف بأنك عنيد.. عنيد جداً.. لا تؤاخذني بهذه الكلمة.. الرئيس حافظ الأسد أيضاً تعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في عاصفة الصحراء عندما احتلت الكويت...

<< نعم.. ولكنه لم يتعاون من أجل دعم الولايات المتحدة.. تعاون من أجل تحرير الكويت.. وكان الموقف واضحاً كان انطلاقاً من فكرة أنه لا يجوز لبلد عربي أن يحتل بلداً عربياً.. ولا يجوز أن تقوم الولايات المتحدة بتحرير الكويت والدول العربية غير موجودة.. هذا للذاكرة.. للتاريخ غير جيد.. فكانت هناك مبادئ مختلفة.. لم يكن الهدف هو دعم الولايات المتحدة.. هي لم تكن بحاجة لدعم سورية على كل الأحوال.. كانت بحاجة لغطاء عربي.. ولكن نحن رأينا أن هذه العلاقة العربية-العربية ستتأثر بالمستقبل إن لم تساهم سورية وطبعاً مصر ودول عربية أخرى.. هذا هو المبدأ.

< أنا الآن عربي معك.. ولكن لو سألك شخص أمريكي أو غير أمريكي.. وحتى نحن العرب معنيون بهذا الأمر.. أعطني عنواناً واحداً كنتم فيه مرنين.. متعاونين.. براغماتيين؟.

 

متمسكون بحقوقنا وبمصالحنا

 

<< أولاً.. مكافحة الإرهاب.. عندما تعاونا مع الاستخبارات الأمريكية في موضوع مكافحة الإرهاب.. لأن مكافحة الإرهاب مصلحة مشتركة وهي تحقق مصلحتنا.. ضرب الإرهاب في أي مكان في العالم ينعكس علينا بشكل مباشر أو غير مباشر وفق الحالة.

عملية السلام تعاونا معها في التسعينيات وكنا في خضم عملية السلام قبل الأزمة بشكل مباشر على خلفية الوساطة التركية في عام 2008 والتي استمرت لاحقاً ودخلت الولايات المتحدة على خط هذه الوساطة واستجبنا وبدأنا بالتعاون وكانت هناك اتصالات وزيارات بيننا وبينهم.. فإذن كان هناك تعاون.. سورية مرنة وليست متعنتة.. فالتعنت شيء.. وأن تكون متمسكاً بحقوقك شيء آخر.. نحن متمسكون بحقوقنا وبمصالحنا.. لا يمكن أن نذهب بعكس هذه المصالح.. وإلا نعود للنقطة الأولى بين السيئ والأسوأ.. نكون قد اخترنا الأسوأ وليس السيئ.

< سيادة الرئيس عندما كنا نتحدث عن كولن باول وفترة الـ 2003 وقلت وقتذاك كانت هناك محاولات للترغيب والترهيب وقدم لكم تلك الشروط والتي رفضتموها.. ولكن الجانب الفرنسي أيضاً دخل على الخط.. كان الرئيس جاك شيراك آنذاك.. وفي شهر تشرين.. على ما أعتقد.. غوردو مونتان كان موجوداً هناك.. بين هاتين الفترتين كأن هناك مخاضاً قد حصل.. وحتى عين الصاحب قد حصلت آنذاك.. ما سر العلاقات بينكم وبين فرنسا وكل هذه المحاولات التي حصلت ويقال: إنها كانت جزءا من التهديدات ومن التحذيرات التي لم تستجيبوا لها؟.

<< جاك شيراك بعد دخول القوات الأمريكية إلى بغداد اعتبر أن الوقت قد حان لكي يغيّر سياسته بالشكل الذي يوافق الولايات المتحدة.. كما قلت في بداية المقابلة بأن الكل تعامل مع الولايات المتحدة كمنتصر وأصبح المطلوب أن يقدم أوراق اعتماده للإدارة الأمريكية.. أهم ورقة اعتماد يقدمها شيراك هي السياسة السورية.. فأتى في ذلك الوقت مبعوث من قبل الرئيس جاك شيراك في شهر تشرين الثاني عام 2003 وبدأ يتحدث حول المخاطر التي تحيق بسورية وبأن الرئيس جورج بوش الابن غاضب جداً من سورية ومن الممكن أن يقوم بأي عمل، حتى ذكر كلمة حرفية، قال لي بأن الرئيس بوش قال لجاك شيراك بأنني "أمناستي".. بمعنى مؤذ أو شرير أو ما شابه وعلينا أن نقوم بشيء ما من أجل أن نؤمن حماية لسورية".. ما هي هذه الحماية... أن تقوم سورية بالاعتراف بإسرائيل أو ما سماه الاعتراف بالدولتين.. طبعاً لم يذكر عملية السلام ولم يذكر كل هذا الكلام.

< الدولتان.. بمعنى الدولة الفلسطينية والدولة الإسرائيلية؟.

<< الدولة الإسرائيلية.. وبمعنى أن ندعم خارطة الطريق.. نحن رفضنا أن نتدخل في موضوع خارطة الطريق سلباً أو إيجاباً.. على اعتبار أن خارطة الطريق كانت تهدف للتركيز على المسار الفلسطيني.. فكان موقف سورية بأنه لا يمكن أن نكون جزءاً من خارطة الطريق، إن لم تتحدث بشكل واضح حول استعادة الجولان أو ما نسميه المسار السوري.. فكانت زيارة مونتان في هذا الإطار.. عندما فشلت الزيارة ولم يأخذ ولم يلحظ أي استجابة تجاه هذا الموضوع بدأ التحول السريع في السياسة الفرنسية.. وكما هو معروف بدأ الاتفاق بين شيراك وبوش في العام 2004 من أجل العمل للضغط على سورية في لبنان من أجل إخراج لبنان.. ولاحقاً.. كما كانوا يتوقعون.. سقوط الدولة في سورية على خلفية الخروج من لبنان.. هكذا كانت البدايات في ذلك الوقت.

< فيما يتعلق بالمحور الداخلي.. نعلم أن الداخلي والخارجي كله مرتبط طبعاً طبقاً لتصوركم ولما هو أصبح مكشوفاً بشكل كبير.. أنتم أشرتم سيادة الرئيس إلى أن السلاح هنا في سورية كان موجوداً وحتى دخل من الخارج.. منذ متى بدأ إدخال السلاح.. متى استخدم السلاح في سورية وبدأ إدخاله؟.

<< في الأزمة؟.

< نعم في الأزمة؟.

 

الحرب المعلنة بدأت بعد ستة أشهر

 

<< كما قلت.. السلاح موجود من قبل على خلفية غزو العراق.. وربما موجود قبل ذلك.. فتهريب السلاح ممكن دائماً وهناك الكثير ممن يرغب باقتناء السلاح.. أما استخدامه في الأزمة فتمّ من الأيام الأولى لأنه سقط شهداء من الشرطة ومن الأمن منذ الأيام الأولى.. كيف يسقط شهداء من خلال المظاهرات...

< لكن نقل عنكم أيضاً أنكم قلتم: إن السلاح بدأ استخدامه بعد ستة أشهر.

<< لا.. أنا قلت الحرب المعلنة بدأت بعد ستة أشهر.. وقلت هذا الكلام قبل قليل عندما ذكرت المراحل.. عندما ظهر إلى العلن كحرب مع صور ومع سيارات عليها مختلف أنواع الأسلحة بعد ستة أشهر.. بعد رمضان 2011 لكن السلاح كان موجوداً منذ الأيام الأولى ولكن كان يستخدم، ويقال: إن من قتل هو الأمن أو الدولة أو الجيش وكان يستخدم ويسوّق أن كل ما يحصل هو سلمي ولكن الدولة تقمع المظاهرات السلمية.

< سيادة الرئيس.. هؤلاء الذين استخدموا السلاح منذ البداية هم كانوا بأنفسهم أم كانوا أيضاً بتعاون مع الخارج؟.

<< بتعاون مع الخارج.. حتى الإخوان المسلمين في أكثر من تصريح لمسؤولين تحدّثوا بشكل واضح كيف جلبوا السلاح قبل الأزمة إلى سورية وكيف ساهموا في هذا الموضوع.. هذا كلامهم هم.

< أي خارج تعاون معهم... أنا أسأل أي خارج ساعد أو سهل أو ساهم في؟.

 

قطر بالتمويل وتركيا بالدعم اللوجستي

 

<< الآن نتحدث عن بديهيات.. قطر كانت تدعم علناً هذه المجموعات.. قطر تكفلت بهذا الموضوع في بداياته حتى مرور سنتين أو أقل بقليل حتى دخلت السعودية على الخط.. ولكن كانت قطر بالدرجة الأولى وتركيا بالدرجة الثانية.. قطر بالتمويل وتركيا بالدعم اللوجستي.

< والأردن... كان بعيداً عن الجانب؟.

 

الأردن ممر

 

<< الأردن ممر.. في المراحل الأولى الأردن كان بعيداً.. لكنه دخل على الخط مؤخراً منذ أقل من عام.

< فيما يتعلق أيضاً بالجانب الداخلي.. قبل قليل سيادة الرئيس قلتم نعم.. هناك معارضة في سورية.. حالة اعتراض في سورية قبل الأزمة وخلالها.. وبالتالي أنتم تقرون بشكل صريح وواضح بأن هناك معارضات وتعتبرون بأنها موجودة.. سؤالي بوضوح هل تعتبرون هذه المعارضة شريكاً في نحت سورية المستقبل أم لا؟.

<< المعارضة الخارجية تقصد؟.

< أنتم إذا تميزون بين المعارضات؟.

<< لا.. أنا لا أميز ولكن المصطلحات تميز.

< أنتم تفرقون بين المعارضات؟.

<< لا.. أنا لا أفرّق.. المصطلحات المستخدمة بالنسبة لي.. كما قلت قبل قليل.. المعارضة لكي تكون معارضة وطنية شرطها أن تكون معارضة داخلية.. جذورها بالداخل.. كلمة معارضة خارجية تعني بالدرجة الأولى أنها ترتبط بالخارج.. هذا ما نفهمه.. تعني أنها شكلت في الخارج.. تعني أن جذورها في الخارج وليس لها قواعد شعبية في الداخل.. فهذه لا نسميها معارضة.. لذلك أنا أقول المعارضة الخارجية بالمصطلح المتداول وليس بمفهومنا نحن في سورية.

< وإذا قلنا هي معارضة في الخارج وليست خارجية.. اضطر هؤلاء لأن يكونوا في الخارج.. في النهاية تعرف هناك أناس لوحقوا.. هناك أناس قبل الأزمة وحتى خلال الأزمة سجنوا واضطروا بعد ذلك أن يخرجوا وبالتالي هم معارضة داخلية سورية حقيقية ولكنها اضطرت لأن تكون موجودة في الخارج؟.

<< دعنا نسأل سؤالاً منطقياً.. لماذا نطارد معارضة ولا نطارد معارضة أخرى.. لماذا نسمح لمعارضة أن تكون في سورية وتعارض ونطارد أخرى لكي تهرب إلى الخارج.

< بكل صراحة لأنها توصف بأنها ديكور وبأنها مرتبطة بكم؟.

<< لا.. أنت تحدثت عن جزء من المعارضة يتهم بهذا الشيء وهناك جزء لا يتهم.. هناك جزء معارض بشكل حقيقي وليست له أي علاقة بالدولة ويرفض العلاقة مع الدولة وهم موجودون في سورية.. هناك لدينا أنواع.. متهم وغير متهم.

< واستنتاجكم بهذه الطريقة ما هو... أي أنكم حتى المعارضة الموجودة في الخارج يمكن أن تتعاطوا معها؟.

<< الملاحق هو شخص خرق القانون.. والجزء الأكبر من هؤلاء هم الإخوان المسلمين.. والإخوان المسلمين بالعرف السوري والقانون السوري وبمفاهيمنا هي مجموعة إرهابية.

< حتى الآن؟.

<< حتى الآن وهي الآن أكثر إرهاباً من قبل.

< يا ساتر.. أي أن الوضع لم يتغير سيادة الرئيس...

<< لا.. بالنسبة للإخوان المسلمين هم يسيرون من إرهاب إلى إرهاب أشد.

< نظرتكم أنتم لم تتغير تجاه الإخوان المسلمين؟.

<< بالعكس.. تثبتت نظرتنا أن هذه المجموعة هي مجموعة إرهابية وانتهازية.. والسنوات منذ مجيئي إلى هذا المنصب حتى الأزمة السورية أثبتت في أكثر من مفصل أنها مجموعة انتهازية تعتمد على النفاق وليس على الدين.. تستخدم الدين من أجل مكاسب سياسية.. وثبت هذا الشيء في مصر مؤخراً، ويثبت في سورية كل يوم.. هذه وجهة نظر لا تتغير.. تثبتها أحداث.. ليس لأننا متمسكون بها ولكن الواقع لا يتغيّر.. فكيف نغيرها.

< هل استنتاجي دقيق.. أنكم مستعدون للتعاون مع كل المعارضات ما عدا من تصفونهم بالجماعات الإرهابية التكفيرية.. وحددتم الآن أيضاً الإخوان المسلمين...

<< لا.. هذا الكلام ليس دقيقاً.. لأننا بعد أزمة الأخوان المسلمين في سورية في الثمانينات حاورنا الإخوان كمجموعة.. كتيار.. كحزب.. بغض النظر عن التسمية.. أو كجماعة كما يسمون أنفسهم.. وأثبتوا بأنهم غير صادقين بالعودة إلى الخط الوطني. مع ذلك حاورنا شخصيات منهم وقرروا الانسحاب من الجماعة والعودة للعمل الوطني.. وعادوا إلى سورية. البعض منهم عاد إلى العمل الدعوي في المجال الديني.. وهذا شيء جيد.. ولكنهم خرجوا من العباءة السياسية للإخوان. فنحن لا توجد لدينا مشكلة أن نحاور أي جهة بشرط أن تبتعد عن السلاح.. تبتعد عن الإرهاب.. تبتعد عن دعوة الأجانب للتدخل في سورية عسكرياً أو سياسياً أو بأي شكل من الأشكال.. أي مجموعة تريد أن تأتي للمساهمة في بناء الوطن وليس في تهديمه تحت أي عنوان.

< أي جهة؟.

<< أي جهة.

< أي جهة تبتعد عن مسألتين الارتباط بالخارج.. واستخدام السلاح؟.

<< تماماً.

< أما عن الإخوان المسلمين؟.

<< هناك جانبان.. أولاً.. تجربتنا مع الإخوان المسلمين.. وهي تجربة مليئة بالإرهاب منذ الخمسينيات حتى هذه اللحظة لم تتغير هذه التجربة بمضمونها الحقيقي. هناك جانب آخر هو أنه في الدستور السوري وبقوانين الأحزاب في سورية وبقانون الأحزاب الحالي غير مسموح لأي جهة تشكيل حزب على أساس عرقي أو ديني لأنه يضر بالمصلحة الوطنية.. فحتى لو كان هناك حزب غير الإخوان المسلمين لا يوجد لديه هذا التاريخ الإرهابي.. لا يمكن له أن يتواجد في سورية على أساس ديني لأسباب لها علاقة ببنية المجتمع السوري. القبول بهذا الشيء يعني القبول بتفتيت المجتمع السوري ربما على المدى المتوسط.

< معذرة سيدي الرئيس.. ألا تعتبرون الآن أن جزمكم وحسمكم بعدم التعاون مع الإخوان المسلمين.. وعدم السماح لهم بالنشاط كجماعة يعسر سبل الحل.. هذه في النهاية جماعة موجودة فرضت نفسها.. وجماعة موجودة ومسلحة.. وهناك جماعات أيضاً لهذه الحركات الإسلامية موجودة ومنتشرة في العالم العربي؟.

<< لا.. في سورية محدودة جداً.. لم تكن منتشرة.

< الآن؟.

 

لا يجوز الخلط بين الدين والسياسة

 

<< لا الآن ولا في السابق.. كانت دائماً محدودة.. والآن هي محدودة أكثر من قبل.. لأن الحاضنة الاجتماعية ترفضها.. لأنه في البدايات.. في السبعينيات كان هناك انخداع في حقيقة هذه الجماعة.. وكان البعض يعتقد أنها تعمل من أجل نشر الدين.. وثبت أن هذا الكلام غير صحيح. الأهم من ذلك أن هذه الأزمة فصلت ما بين العمل السياسي والعمل الدعوي في عقول الناس. فالعمل الدعوي هو عمل جيد وضروري لأي مجتمع من المجتمعات.. ولكن لا يجوز الخلط بين الدين والسياسة. الدين في مقام والسياسة في مقام آخر.. لا يجوز أن نخلط بين الموضوعين.. فعندها نضر بالدين ونضر بالسياسة.

< حول الجماعات المعارضة بشكل عام.. هل "الجيش الحر" أو العناصر التي انشقت من الجيش السوري وشكل جزء منها عناصر وضباط "الجيش الحر".. هل أنتم مستعدون لمعاودة احتضانهم من جديد؟.

 

عادوا إلى الجيش وسقط منهم شهداء

 

<< طبعاً أنا دائماً دقيق في التعريف.. هؤلاء فارون. الانشقاق هو قضية أكبر.. الانشقاق هو جزء مرتبط بالمؤسسات وليس هروب شخص. هروب شخص وحده لا يسمى انشقاقاً.. ولكن لو أردنا أن نستخدم هذا المصطلح تجاوزاً لا توجد مشكلة. نقول كل هؤلاء الذين هربوا لأسباب مختلفة.. فمنهم من فر بسبب الخوف.. ومنهم من فر تحت التهديد المباشر له أو لعائلته.. ومنهم من فر عن قناعة. جزء كبير من هؤلاء..لا أريد أن أبالغ.. لكن جزءاً لا بأس به قرر العودة أيضاً لأسباب مختلفة لسنا في صدد شرحها الآن.. فكنا مرحبين بهذا الشيء.. البعض منهم عاد إلى عمله في كنف الدولة.. البعض من هؤلاء الذين تتحدّث عنهم يقاتل مع الجيش وسقط منهم شهداء خلال الأشهر الأخيرة.

< عادوا إلى عملهم فعلاً؟.

<< عادوا إلى الجيش.. وسقط منهم شهداء.

< عناصر وضباط عادوا واستقبلتموهم؟.

<< عناصر.. مجندون.. متطوعون.. ضباط بمختلف الأشكال عادوا إلى الجيش ويقاتلون معه الآن. البعض منهم طبعاً يتعاون مع الجيش.. لا يجرؤ على العودة خوفاً من انتقام المجموعات الإرهابية.. ولكن يتعامل بشكل ممتاز.

< التهديدات التي تعرضتم لها.. نحن كنا قاب قوسين أو أدنى من عدوان حقيقي.. من حرب هنا على سورية. أولاً هل تستطيع أن تعطينا سر تراجع الإدارة الأمريكية عما حصل.. وهل أن المبادرة الروسية فيما يتعلق بالكيميائي فعلاً كانت مبادرة مفاجئة سريعة.. حتى أنه قيل: إن سورية هرولت.. فعندما كان السيد وليد المعلم هناك في موسكو تحدث جون كيري في لندن.. السيد لافروف يجيب إيجابياً.. ثم السيد وليد المعلم.. في يوم واحد وجدنا كل الأمر حصل هرولة.. كأن سورية كانت تشعر بحالة من الجذع ومن الخوف ما اضطركم أن تقدموا كل هذه التنازلات؟.

 

الأمور محضرة مسبقاً

 

<< حتى لو أردنا أن نهرول.. هل يمكن أن نهرول في موضوع من هذا النوع بساعة واحدة.. نحن بحاجة لعدة أيام لكي نهرول.. لا يمكن بساعة واحدة.. الفاصل بين تصريح جون كيري وتصريح وزير خارجيتنا كان ساعة أو أقل ربما من ساعة.. هذا الكلام يدل على أن الأمور محضرة مسبقاً.. كله كان معروفاً مسبقاً.. هذا الموضوع مناقش.. حتى لو أردت أنا أن آخذ قراراً كرئيس في موضوع كبير واستراتيجي من هذا النوع.. كيف آخذ هذا القرار والفريق السياسي والدبلوماسي كله موجود خارج سورية.. لا الزمن يسمح ولا وجود الفريق في الخارج يسمح.. هل ناقشته مع نفسي وأخذت قراراً في دقائق... هذا كلام غير منطقي.. من ناحية أخرى.. جون كيري أعطانا في التهديد مهلة أسبوع.. كنا نستطيع أن ننتظر بضعة أيام على الأقل.. ولكن الجواب المباشر يعني أن الأمور كانت محضرة مسبقاً وقبل ذلك بأسابيع.. الحقيقة.. هذا الشيء كان متفقاً عليه من قبل.. ولكن جون كيري اعتقد في تصريحه أن هذا التهديد لسورية.. وهي غير محضرة لهذا الموضوع.. سيجعلها ترفض.. أي أن كيري كان يتوقع رفضاً سورياً للموضوع.. لم يكن يتوقع أن الأمور محضرة.

< كان يتوقع رفضاً؟.

<< بكل تأكيد.. الطريقة التي طرح بها بأن سورية أمامها أسبوع.. فهذا إما أن يعني الرفض بالدرجة الأولى.. وإن لم يكن رفضاً فعلى الأقل سورية خضعت للتهديد الأمريكي وهذا يعطيه داخل الولايات المتحدة نوعاً من المبرر ليقول: إنه انتصر.. هدد وحقق ما يريد ولم يعد هناك من داع للحرب.. أما أن نقول: إن موضوع الكيميائي أوقف الحرب فهذا كلام غير دقيق تماماً.. أولاً لأن الولايات المتحدة دولة عدوانية وتستطيع كل يوم أن تبحث عن مبرر لكي تشن حرباً.. والدليل هو كيف شنت الحرب على العراق.. عندما أخرج كولن باول العبوة المزيفة وكذب على كل العالم وقال لدينا دليل بأن صدام يصنع أسلحة دمار شامل.. فلو أنقذت نفسك بهذه المبادرة.. بعد شهر سيكون هناك مبرر آخر تخترعه الولايات المتحدة من أجل التهيئة لحرب جديدة على سورية.. لكن بنفس الوقت.. قبل ال

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg