جديد مجلة المناضل ..العددان /468-469/ تأكيداً على حيوية البعث وقدرته على التطوير الذاتي الـقيـادة الـقوميـة تدعـو لـعقد مـؤتمر قـومي للحـزب لاحقـاً في دمشق وقفة تضامنية في كوبا مع سورية: وحدها تحارب الإرهاب فرع الاتحاد الوطني لطلبة سورية في روسيا، ورابطة الدول المستقلة يحييان ذكرى عيد الشهداء قرب ضريح الجندي المجهول بموسكو القيادة القطرية اليمنية للبعث تؤكد تضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال الصهيوني المنظمات الطلابية العربية بجامعة حلب تدين العدوان الصهيوني على سورية القيادة القطرية اليمنية للبعث تدين العدوان الصهيوني على أحد المواقع العسكرية جنوب غرب مطار دمشق الدولي, مجددة وقوفها إلى جانب تجمع اللجان والروابط الشعبية في لبنان: العدوان يكشف حقيقة تجاهل البعض أن سورية تتعرض لحرب كونية استعمارية صهيونية إرهابية المؤتمر العام للأحزاب العربية: العدوان الصهيوني على سورية يأتي استكمالاً للعدوان التركي المجرم شمال شرق سورية جديد مجلة الطلائع: الإرهابيون في سورية قاموا بقتل الأطفال بغاز السارين الطلبة وأبناء الجالية العربية السورية في التشيك يجددون وقوفهم إلى جانب وطنهم الأم في مواجهة الإرهاب الجالية العربية السورية في أوكرانيا تؤكد وقوفها إلى جانب الوطن الأم في حربه ضد الإرهاب المؤتمر العام للأحزاب العربية: العدو الصهيوني لا يفرق بين فلسطيني وآخر الطلبة العرب السوريون في بلغاريا يؤكدون أن التفجير الإرهابي الذي استهدف أهالي كفريا والفوعة جاء نتيجة الدعم الغربي اللامحدود للإرهابيين أبناء الجولان العربي السوري المحتل: نتمثل قيم الجلاء ونقف إلى جانب وطننا الأم في محاربة الإرهاب الاتحاد العام للطلبة العرب: التفجير الإرهابي الذي استهدف أبناء قريتي كفريا والفوعة أكبر دليل على إجرام المجموعات الإرهابية المؤتمر العام للأحزاب العربية يدين التفجير الإرهابي الذي استهدف أهالي بلدتي كفريا والفوعة الجالية العربية السورية في روسيا تجدد العهد بالدفاع عن وطنها والتصدي للإرهاب جديد مجلة الطلائع: قمة عربية وليست ( جامعة) الجالية العربية السورية والاتحاد الوطني لطلبة سورية في بلغاريا: العدوان الأمريكي على سورية جاء خدمة للكيان الصهيوني وللإرهابيين الذين يدعمهم
  • أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

انتشرت اللغة العربية في أصقاع الأرض، بوصفها لغة القرآن الكريم، ولغة العلم، والمعرفة، والتجارة. وقد انتشرت هذه اللغة أو مكوناتها، في إفريقيا، التي تأثّرت معظم لغاتها ولهجاتها أيّما تأثّر باللغة العربية والحرف العربي. ولفترة ليست بعيدة كانت اللغة العربية، اللغة الأكثر استخداماً في كثير من الدول الإفريقية، كما أنّ الحرف العربي هو الحرف الذي اعتمدته معظم اللغات أو اللهجات غير المكتوبة. انتشرت اللغة العربية في أصقاع الأرض، بوصفها لغة القرآن الكريم، ولغة العلم، والمعرفة، والتجارة. وقد انتشرت هذه اللغة أو مكوناتها، في إفريقيا، التي تأثّرت معظم لغاتها ولهجاتها أيّما تأثّر باللغة العربية والحرف العربي. ولفترة ليست بعيدة كانت اللغة العربية، اللغة الأكثر استخداماً في كثير من الدول الإفريقية، كما أنّ الحرف العربي هو الحرف الذي اعتمدته معظم اللغات أو اللهجات غير المكتوبة.
لكن مع دخول المستعمر الأوروبي إلى القارة الإفريقية، حصل تراجع في استخدام اللغة العربية والحرف العربي فيها، فأول ما قام به هذا المستعمر بعد نهب الثروات، محاربة اللغة العربية، وتشجيع اللهجات المحلية، للقضاء على أيّ أثر ثقافي عربي، ولعزل الشعوب الإفريقية عن محيطها الطبيعي، وللحيلولة دون أيّ تقارب عربي ـ إفريقي، وإدراكاً منه لأهمية نشر لغته. ولم يؤد خروج المستعمر إلى عودة اللغة العربية والحرف العربي، فقد أبقى الاستعمار على لغته وثقافته، وسعى للحفاظ عليها بشتى الوسائل.
إلا أننا نشهد منذ فترة، عودة للاهتمام باللغة العربية في عدد من الدول الإفريقية، رغم طغيان اللغة الإنكليزية في عصر العولمة الثقافية.
في هذه الدراسة محاولة لإلقاء الضوء على دخول اللغة العربية إلى إفريقيا، والعوامل التي أدّت إلى تراجعها، ومن ثمّ واقع اللغة العربية في جيبوتي وأريتريا كنموذجين من منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن القومي العربي، وكذلك إلقاء الضوء على التحديات التي تواجه اللغة العربية في إفريقيا.
أولاً- دخول اللغة العربية إلى إفريقيا، وأثرها على اللغات واللهجات الإفريقية:
ذكر العلاّمة ابن خلدون، (إنّ اللغة العربية دخلت إلى إفريقيا قبل خمسة آلاف سنة، عبر المداخل الجنوبية والشمالية لساحل البحر الأحمر)، وأطلقوا على ساحل أريتريا آنذاك، اسم بلاد الحبشة وبلاد (الزيلع)(1)، وكان عرب شبه الجزيرة العربية عامة، وعرب اليمن، وحضرموت، وعُمان خاصّة، هم أول من عرف منطقة شرق إفريقيا، قبل غيرهم من الأمم الأخرى، وحتى قبل ظهور الإسلام بعدّة قرون، فقد استطاع العرب – ومن خلال رحلاتهم البحرية- أن يعبروا مضيق باب المندب منذ أقدم العصور، وأن يكتشفوا البلاد الواقعة على الساحل الشرقي الإفريقي من بلاد الدناقلة والحبشة شمالاً، وحتى موزمبيق ومدغشقر جنوباً.
ومما لاشك فيه أنّ العرب كانوا أصحاب ثقافة وحضارة، استطاعوا أن ينقلوها معهم إلى بلاد الساحل الإفريقي الشرقي التي تأثّر سكّانها بتلك الثقافة، ومع انتظام رحلات التجارة، بدأ العديد من التجّار العرب في الاستقرار لفترات طويلة في شرق إفريقيا، مما دفع بعضهم إلى التزاوج والانصهار في المجتمع الإفريقي(2).
وأدى ظهور الإسلام، وانتشاره في إفريقيا إلى ازدياد وشائج الاتصال العربي ـ الإفريقي، ورواج كثير من مظاهر الثقافة العربية، كاللغة العربية وتمثّل النسب العربي. ولعلّ من أهم نتائج التواصل العربي ـ الإفريقي لقرون نشأة الثقافة السواحيلية واللغة السواحيلية، وقد ظهرت هذه الثقافة في القرن الثامن الميلادي، وتمركزت في منطقة شرق إفريقيا وبعض الجزر المحيطة بها... والسواحيلي هو هجين من عربي-إفريقي، اقتبست كثيراً من الكلمات العربية، التي تمثّل 20% في لغة التخاطب، و30% من السواحيلية المكتوبة، و50% من السواحيلية القديمة، ولقد كتبت السواحيلية أصلاً بالحرف العربي، مثل كثير من اللغات الإفريقية ذات المنبت المماثل(3).
لم يقتصر تفاعل وتأثير اللغة العربية على اللغة السواحيلية فقط، وإنما امتد إلى لغات أخرى بعضها يُتحدث به في شرق إفريقيا مثل الصومالية التي هي من مجموعة لغات الكوشية، وتعدّ اللغة الرسمية التي يتحدث بها سكان الصومال، وقد كانت تكتب بالحرف العربي حتى وقت قريب. وفي وسط وغرب إفريقيا نجد لغة الهوسا، وهى لغة تشادية تنتمي لعائلة اللغات الأفروآسيوية، والتي سبق وكتبت بحروف عربية يتحدث بها نحو 24 مليون شخص كلغة أولى، و15 مليون كلغة ثانية، وأغلب متحدثيها موجودون في النيجر، وشمال نيجيريا، وغانا، وتوغو، وبنين، بالإضافة إلى السودان، وتشاد، والكاميرون، وبوركينا فاسو، كما يستخدمها ناطقون بلغات أخرى في أغلبية إفريقيا الغربية، وخاصة بين المسلمين. والهوسا لغة رسمية في شمال نيجيريا، وتعدّ اللغة الثانية بعد العربية من حيث عدد الناطقين بها في إفريقيا. وفي أقصى غرب إفريقيا، نجد من بين اللغات الإفريقية التي كُتبت بحرف عربي لغة الولوف، وهي لغة قبائل الولوف الذين يشكّلون 26% من عدد سكان السنغال، و15% من سكان غامبيا وموريتانيا، وهى اللغة الثانية في السنغال حيث يتحدث بها نحو 30% لأنها تعدّ لغة تجارة. هذا إلى جانب العديد من اللغات الإفريقية الأخرى التي كُتبت بالحرف العربي، مثل: التجرينية، والعفرية، والأورومية، وغيرها من بين 700 إلى 1000 لغة إفريقية محلية، بحسب تقدير علماء اللغة في العالم(4). وقد مارست اللغة العربية تأثيراً ثقافياً واسعاً في الميراث التاريخي والحضاري الإفريقي عبر مناح أربعة هي(5):
1) تأثير اللغة العربية في اللغات الأفروآسيوية الأخرى السائدة في إفريقيا، مثل الصومالية والهوساوية.
2) إسهام اللغة العربية بشكل مباشر في ظهور لغات إفريقية جديدة، مثل السواحيلي في شرق إفريقيا، والتي تعدّ نتاجاً للتفاعل والتمازج بين العربية والتركيبات اللغوية الإفريقية.
3) التأثير غير المباشر في اللغات الإفريقية الأخرى، وذلك من خلال لغات وسيطة مثل السواحيلي والهوسا.
4) الدور الذي قامت به اللغة العربية باعتبارها أداة اتصال، حيث يقبل عدد كبير من الأفارقة على تعلّم العربية، فهي أكثر اللغات انتشاراً في إفريقيا، إذ يتحدث بها نحو خُمس سكان القارة.
ثانياً- الاستعمار الأوروبي وأثره على اللغة العربية في إفريقيا:
بعد نهب ثروات القارة، وزرع الفتن وإزكاء الصراعات الإثنية، عمل الاستعمار في الدول الإفريقية على تحطيم هويتها وطمسها، واستهداف الإسلام وآثاره في القارة، وملاحقة كلّ ما هو عربي وإزالته. كما قام بالقضاء على رموز الثقافة الإفريقية، وتعطيل كتابة اللغات الإفريقية التي كانت تكتب بالحرف العربي، واستبدالها بالحروف اللاتينية، وقد نفّذ ذلك على مراحل، فطبعت لأول مرة في الثلاثينات من القرن الماضي كتب بالحروف اللاتينية، بكل من لغتي "الهوسا" والسواحيلية، وهما أكبر اللغات الإفريقية في غرب إفريقية وشرقها. وقد تمّ تكريس هذا الاتجاه عالمياً تحت إشراف اليونسكو، في أواسط الستينات في مؤتمر عقد في داكار، حيث اعتمدت كتابة اللغات الإفريقية جميعاً بالحرف اللاتيني، ووضعت القواعد الثابتة لذلك، وكان ذلك حدثاً خطيراً غاب عنه العرب، وهي خطوة حاسمة تمّ بها فصل الإفريقيين عن تراثهم المكتوب، وعزل الأجيال الإفريقية ثقافياً عن ماضيها، وكأنهم يبدؤون الحياة الثقافية بعد استعمار أوروبا لإفريقيا(6).
وعكس النظام التعليمي الفرنسي في كلّ المستعمرات الفرنسية سواء في إفريقيا أو غيرها، سياسة الاندماج أو الامتصاص، أي التذويب الثقافي والقضاء على ما يربط الإفريقي بمحيطه، خاصة إذا كان المجتمع مسلماً ويعرف العربية، ففي مراحل التعليم المختلفة، منذ البداية، وصولاً إلى التعليم العالي أدخل تعليم اللغة الفرنسية وتاريخ فرنسا، وجغرافيتها، وأنظمتها، ومسرحيات راسين وموليير وأشعار كلوديل، وأصرّ على أنّ كلّ موظفي الإدارة في المستعمرة يجب أن يكونوا متخرجين من مدارس فرنسية، وهذا معناه أنّ التعليم الفرنسي لا التعليم العربي هو الذي يصل بالإنسان إلى الوظائف الرئيسة (هذا النظام نفسه اتبعته البرتغال في موزمبيق، وأنغولا، وغينيا بيساو، مما خلق صراعاً بين أبناء الوطن الواحد، بين أنصار العربية، وأنصار الفرنسية، خاصة أنّ الأخيرين احتلوا مركز الصدارة في الأجهزة الإدارية(7).
في جنوب السودان، كان رأي رجال بعض الإرساليات التبشيرية في البداية أن تكون العربية هي لغة التعليم، وبالرغم مما يبدو من غرابة هذا الموقف، فقد كانت له أسبابه، منها أنهم وجدوا العربية لغة تفاهم يمكن استخدامها في التعليم دون تجشّم متاعب خلق لغة عامة جديدة، ومنها أيضاً ما اعتقده رجال الإرساليات من أنّ التعليم بالعربية سيضمن إقبال الجنوبيين على مدارسهم، اعتقاداً منهم أنّ التعليم بهذه اللغة سيتيح لهم فرصاً أكبر للالتحاق بالوظائف الحكومية، حيث كانت العربية حتى ذلك الحين، هي اللغة الأكثر استخداماً في إدارات الحكومة، غير أنّ هذه الاعتبارات المنطقية التي وضعها المبشّرون في حسبانهم كانت دون الاعتبارات السياسية التي وضعتها حكومة السودان في خطتها. فقد جاء موقف حاكم عام السودان "السير وينجت" ضدّ رغبة المبشّرين، حيث كتب حاكم مديرية بحر الغزال في أواخر عام 1910، يطلب منه أن تكون الإنكليزية لا العربية هي لغة التعليم في مدارس الإرساليات في الجنوب، ويعرب عن أمله بأنه إذا كان تعليم الإنكليزية واستخدامها سوف يتمّ بهدوء، فإن هذه الأمنية يمكن أن تصبح عملاً مستكملاً قبل أن يدري أحد أنَّ تغييراً قد تم. وقد قامت السياسة البريطانية على:(8)
1- محاربة اللغة العربية وتشجيع استخدام اللغة الإنكليزية محلّها، تدريجياً، لتستعمل في حالة صعوبة استعمال اللهجات المحلية.
2- تشجيع الموظفين في المديريات الجنوبية على تعلّم اللهجات المحلية، وبذل كلّ جهد في هذا الشأن، بنشر بعض المجموعات اللغوية المحلية لتيسير اللغة.
كما عمد البريطانيون في نيجيريا إلى نقل حروف اللغات المحلية من العربية إلى الحروف اللاتينية، فضلاً عن عملية القضاء على كتب التراث الإسلامي التي تعرّضت للحريق، للقضاء على كلّ أثر علمي عربي بعد قطع التيار الحضاري العربي القادم من شمال إفريقيا ومصر. وفي غرب إفريقيا، عمد الاستعمار الفرنسي إلى القضاء على العربية بعد معركة مع اللغة العربية في الجزائر خلال مئة عام كاملة. وقد جاء هذا كله، بعد أن بلغت اللغة العربية كلّ وصف، وأصبحت لغة التخاطب بين قبائل نصف القارة(9).
ثالثاً- حضور الحرف العربي في إفريقيا:
يُقدّر عدد اللغات الإفريقية بين 600 و1000 لغة. أغلبها كانت لغات شفوية، ليس لها تراث مكتوب، وأما اللغات المكتوبة منها، وهي حوالي ثلاثين لغة، فكانت كلّها تصطنع الحرف العربي في كتابتها، وبذلك أصبح الحرف القرآني العربي، قناة أخرى أساسية للتواصل بين الشعوب الناطقة بهذه اللغات المكتوبة. وقد ظلّ الأمر كذلك إلى عهد قريب جداً، أي إلى حين سيطرة الاستعمار على مختلف أنحاء القارة، فناهض الحرف العربي مناهضة لا تقل ضراوة وشراسة عن مناهضته لتعليم القرآن ولغة الضاد نفسهما، وأحلَّ بالقوة، حروفه اللاتينية، محل الحرف القرآني، فأصبحت هذه اللغات تكتب باللاتينية بعد أن كتبت قروناً طويلة بالعربية(10).
رغم إحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي، فإن كثيراً من الأفارقة الذين لم ينالوا تعليماً غربياً ظلّوا يستعملون الحرف العربي، وأعداد مثل هؤلاء كبيرة، بخاصة في حزام السافنا. واللغات التي تستخدم الحرف العربي قد تأثّرت بالنحو والصرف وأوزان الشعر العربي، وهذه اللغات هي أوسع اللغات انتشاراً في إفريقيا، بالإضافة إلى العربية. وفي حين أنّ الثقافة الأوروبية لا جذور لها في إفريقيا، وهي نتاج لاستعمار بدأ وانتهى في القرن الماضي، فإن العلاقة الثقافية العربية بإفريقيا تمتدُّ لأكثر من ألف عام، وهي علاقة التزام عقدي روحي، وآثارها الباقية في الثقافة الإفريقية أكثر كمّاً وكيفاً. كذلك فإن المؤلفات التي كتبت باللغة العربية أو باللغات الإفريقية بالحرف العربي هي جميع تراث إفريقيا الفكري. تضاف إلى هذا كله حقيقة أخرى هي أنّ الوجود العربي هو وجود أصيل يمتد في إفريقيا امتداداً طويلاً أرضاً وبشراً وثقافة، والعربية هي أكبر اللغات الإفريقية كلها، بل إنها أكبر من أية لغة أوروبية منفردة، وهي لذلك، تعدّ اللغة الإفريقية الحية والعالمية، وتكاد تكون الوحيدة المستعملة رسمياً في المنظمات الإفريقية، إلى جانب اللغتين الفرنسية والإنكليزية(11).
بدأت في السنوات الأخيرة تتعزّز الدعوة إلى إعادة كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي، وأيضاً عودة اللغة العربية مرة أخرى إلى أراضيها التي عاشت في كنفها قروناً طويلة، تواصلت خلالها وعلى كلّ المستويات الإنسانية مع سكان القارة الأصليين، فكانت بينهم علاقات نسب ومصاهرة وتجارة وعقيدة، جعلت العرب المقيمين في إفريقيا ينصهرون في بوتقة القارة السمراء.
وعلى سبيل المثال، فقد أعاد دستور1979، الاعتبار للغة العربية في الصومال، بجعلها لغة رسمية للدولة مع الصومالية، وتبع ذلك، أن تبنّت الدولة حملة لتقوية اللغة العربية(12). وكذلك اختارت جزر القمر وجيبوتي اللغة العربية لغة رسمية لهما، إلى جانب لغات أخرى.
وقد اعتمدت السلطات التشادية اللغة العربية، كلغة ثانية للبلاد بعد الفرنسية، كما تقوم المؤسسات الإسلامية المحلية وعدد من الدول العربية، بدعم التعريب، بالتعاون مع المؤسسات الإسلامية المحلية، كذلك اعتبرت السلطات في النيجر اللغة العربية كلغة ثانية بعد الفرنسية، وينتشر تعليم اللغة العربية والإسلام في المدارس الإسلامية الحديثة، في كلّ أنحاء النيجر(13).
يشير د.عمر عبد الفتاح، الأستاذ بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية في دراسة له بعنوان "اللغة العربية في إفريقيا..حضور قوي ودور متراجع" إلى أنّ "وجود اللغة العربية كلغة رسمية في بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء، لا يُعدّ الشكل الوحيد لحضورها هناك، بل نجدها حاضرة بقوة في عدد من الدول الأخرى، باعتبارها لغة وطنية لبعض القوميات، بحيث تتحدث هذه القوميات اللغة العربية، وتستخدمها في التعامل فيما بين أفرادها، أو تستخدمها كلغة إدارة للإقليم الذي تقطنه، أو تستخدمها في بعض مراحل التعليم".
وفي إثيوبيا التي حاربت اللغة العربية، حتى في ظلّ الفيدرالية مع أريتريا، خلص د.عبد الفتاح إلى القول: إثيوبيا التي حوربت فيها اللغة العربية لفترات طويلة، وتمّ العمل على تحجيمها من قِبل ملوك وحكّام إثيوبيا، رغم عدد المسلمين الكبير فيها، شهدت مؤخراً الاعتراف باللغة العربية كلغة وطنية لإقليم بني شنقول - جوموز المتحدث بالعربية، والمجاور للحدود السودانية، وذلك وفقاً لدستور 1994، الذي نصّ على اعتبار الأمهرية لغة العمل والإدارة للحكومة الفيدرالية الإثيوبية، مع إعطاء وضع متساوٍ لكل اللغات الإثيوبية، كما منح كلّ إقليم في الاتحاد الفيدرالي، الحقّ في تحديد لغات العمل الخاصة به.
وفي دولة مالي يضيف د.عبد الفتاح "تعد اللغة العربية -المتمثّلة في اللهجة الحسّانية- إحدى اللغات الوطنية الأساسية المفصّلة في القانون المتضمن كيفية ترقية اللغات الوطنية، والذي حرره واعتمده المجلس الوطني للنوّاب في آب 1996، وتولت رئاسة الجمهورية نشره وإذاعته. وبناءً على هذا القانون تتمتع هذه اللهجة بكافة الحقوق المكفولة لسائر اللغات المحلية، وتلعب نفس الأدوار، كالتوعية، وعرض نشرة الأخبار في الإذاعة والتلفزة الوطنية". كما تعد اللغة العربية والقول لـ د.عبد الفتاح، إحدى اللغات الوطنية في النيجر، طبقاً لدستور 1989، رغم أن نسبة متحدثيها، كلغة أم في النيجر، قليلة نسبياً، حيث تصل لحوالي 0.3% من عدد السكان، البالغ 8 ملايين نسمة. إلا أنّ وضع اللغة العربية، -كلغة تعامل مشترك في دول إفريقيا جنوب الصحراء- آخذ في التراجع أمام انتشار وسيطرة اللغات الإفريقية المحلية الكبرى، كالسواحيلية، والصومالية، والأمهرية، في شرق إفريقيا، والهوسا والفولانية، والماندينجو، في غربها، من ناحية، وأمام التقدم والنفوذ الكبير للغات الأوروبية الرسمية في تلك الدول، من ناحية أخرى.
ويضيف: "أما في بقية الدول الإفريقية جنوب الصحراء، التي لا تستخدم فيها العربية كلغة رسمية أو كلغة وطنية، فنجد أن حضورها قد يكون ماثلاً أيضاً من خلال دورها الديني، ومن خلال وجودها في منظومة التعليم الأهلي أو الرسمي. أما في وسط إفريقيا، فباستثناء تشاد وشمال الكاميرون، لا نكاد نجد للغة العربية أثراً كبيراً. وفي دول جنوب إفريقيا، يصل حضور اللغة العربية لأقل معدلاته في دول القارة الإفريقية تقريباً، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنّ الإسلام يمثّل دين الأقلية في هذه البلدان، ونحن نعلم أنّ خريطة انتشار الإسلام تكاد تطابق خريطة انتشار اللغة والثقافة العربية في إفريقيا".
رابعاً- اللغة العربية في جيبوتي وأريتريا:
تقع كلٌّ من جيبوتي وأريتريا في منطقة القرن الإفريقي، حيث ارتبط العرب مع القرن الإفريقي منذ القدم، "ومن الطبيعي أن يلعب الموقع الاستراتيجي لهذه المنطقة، دوراً بارزاً في تلك الصلات القوية، حيث كان الحاجز المائي بينهما قريباً جداً عند باب المندب، ومن ثمّ كان هذا المضيق مصدراً لهجرات التجّار العرب إلى القرن الإفريقي والاستيطان فيه، حاملين معهم كثيراً من جوانب حضارتهم وثقافتهم المادية والمعنوية، الأمر الذي أسهم في تطوير وإثراء حضارة وثقافة المنطقة، فكانت اللهجات السامية والكتابات السبئية والفنون المعمارية، والمهارات الزراعية، وغيرها من الحضارة والثقافة التي لها سمات عربية، كانت مما نقلها الوافدون معهم من بلادهم الأصلية إلى هذه المنطقة"(14).
وقد تأكدت علاقة شبه جزيرة العرب بالقرن الإفريقي، بظهور الإسلام، في بداية القرن السابع الميلادي، وأصبحت هذه المنطقة بحكم موقعها على الساحل المقابل لجنوب الجزيرة العربية، المجال الحيوي للجماعات المهاجرة من الجزيرة العربية للتجارة وطلب الرزق، أو لاتخاذ مناطق جديدة هرباً من الحروب. ومن أهم النتائج التي ترتّبت على هذه الهجرات، وقيام السلطنات العربية على طول ساحل شرق إفريقيا، والقرن الإفريقي في العصور الإسلامية الوسطى – انتشار الإسلام على طول الساحل، وأن أصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية بالفعل، لغة الإدارة، والعلم، والثقافة، والتجارة(15).
وهناك لغات كثيرة في منطقة القرن الإفريقي كانت تُكتب بالحرف العربي، من بين هذه اللغات: السواحلية، والصومالية، والتغرينية، والعفرية، والأورومية. وباستثناء السواحلية فإن اللغات المذكورة موجودة في إثيوبيا، كما أنّ هناك لغات خاصة بإثيوبيا استخدمت الحرف العربي في مجال الكتابة مثل: الأمهرية، والهررية، والأرغوبية، والغوراغية، والسلطية. وهذا يشير إلى الصلات القوية المثمرة التي كانت بين تلك الشعوب والأمة العربية(16).
ورغم ضراوة الاستعمار الأوروبي الحديث في القضاء على اللغة العربية، واستحداث سياسات لغوية، بعد أن استقلت دول منطقة القرن الإفريقي عن الاستعمار الأوروبي، لتقف سدّاً ضدّ انتشار اللغة العربية في تلك البلاد، فإنها ما زالت موجودة، وهي ليست غائبة عن أية دولة من دول القرن الإفريقي، حتى الآن(17).
أ- اللغة العربية في جيبوتي:
هناك خمس لغات حيّة في جيبوتي، وهي: العفر، والعربية المعيارية (الفصحى)، والعربية، لهجة تعز – عدن، والفرنسية، والصومالية. أما الإنكليزية، فقد وردت حديثاً إلى جيبوتي، وذلك بعد الاستقلال، وظروف الانفتاح، وتدفق مثقّفي إثيوبيا من اللاجئين الذين يتحدثونها(18).
اللغة العربية في جيبوتي قديمة، بفعل العامل الديني، والقرب الجغرافي الذي سهّل الاحتكاك البشري بين طرفي البحر الأحمر، إضافة إلى النشاط التجاري، وتبادل السلع، مما جعل اللغة العربية تنتشر في منطقة جيبوتي، فأصبحت لغة وطنية وليست أجنبية، كما صوّرها المستعمر، بغرض تهميش دورها وعزلها عن مختلف مجالات الحياة السياسية، والاقتصادية، والثقافية. وقد مرّت اللغة العربية في جيبوتي بمراحل ثلاث، وهي(19):
1- مرحلة ما قبل الاستعمار:
في هذه المرحلة، كانت العربية لغة الكتابة السائدة آنذاك، في جيبوتي، حيث كانت كتابة المواثيق والعقود، كالبيع والشراء والديون، وغير ذلك من العهود والمواثيق، بالعربية، اللغة الوحيدة المستخدمة فيها، إذ لم يصل الحرف اللاتيني بعد، ولم تكتب اللغات المحلية.
وفي الوقت نفسه، كانت العربية لغة العلم والمعرفة، وبها تُدرّس العلوم الشرعية من فقه وتفسير وتوحيد، بالإضافة إلى علوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض.
2- مرحلة الاستعمار:
وتبدأ هذه المرحلة بوصول المستعمر الفرنسي إلى ميناء أبخ عام 1862، وكان أول عمل قام به ذلك المستعمر هو تهميش دور العربية في مختلف مجالات الحياة، واستبدالها باللغة الفرنسية، وحصرها في نطاق ضيق، وهو نطاق الأحوال الشخصية، واستمر الوضع على هذا الشكل إلى عام 1964، حيث اضطر المستعمر بعد ذلك، إلى إدخال العربية في المؤسسات التعليمية، ولكن بمواصفات ومعايير حدّدها هو، وتمثّلت تلك المواصفات والمعايير في جعل العربية لغة إضافية واختيارية، بالإضافة إلى أنّ حصّتها تكون خارج الدوام الرسمي، والأشدّ من ذلك أنّ مدرّسها يكون غير مؤهل لتدريسها، وأخيراً لا يكون وضع مدرّسي العربية متساوياً مع أوضاع نظرائهم في الفرنسية.
وفي عام 1971، جاء وفد من فرنسا، وعارض بشدّة وجود اللغة العربية في المؤسسات التعليمية، في مستعمرة جيبوتي، غير أنّ الحكومة المحلية آنذاك، أقنعت أعضاء الوفد إبقاء العربية في المدارس، بوضعها الحالي.
وفي عام 1972، جاء وفد آخر من باريس، لاستعراض وضع العربية في جيبوتي، وفي ختام زيارته أوصى بتحسين وضع العربية في المدارس الحكومية.
أما وضع العربية على المستويين الشعبي والأهلي في مرحلة الاستعمار، فلم تكن هناك مدارس تهتم بالعربية، غير الكتاتيب والحلقات في المساجد، إلى أن شهد عام 1936، ميلاد أول مدرسة أهلية عربية، وهي مدرسة النجاح الإسلامية، وتعدّ المدرسة الوحيدة في تلك المرحلة، إذ لم تفتح مدرسة أخرى، لا قبلها ولا بعدها.
3- مرحلة ما بعد الاستقلال:
استقلت جيبوتي عام 1977، وفي العام نفسه انضمّت إلى جامعة الدول العربية، وقرّرت جعل اللغة العربية من اللغات الرسمية في البلد، غير أنّ هناك عوائق وقفت أمام حركة التعريب في جيبوتي، من أهمّها عدم وجود كفاءات مؤهّلة وقادرة على تطوير العربية أو استعمالها في المجالات المختلفة، ولكنَّ الأمر تغيّر بعد أن صدر قرار حكومي يقضي أن يكون تدريس العربية في المدارس الحكومية إجبارياً، وأن تكون درجتها مساوية للفرنسية.
وفي عام 1982، صدر قرار حكومي آخر يقضي بتدريس العربية في المدارس الحكومية، بدءاً من الصفّ الخامس الابتدائي. وتوالت بعدها القرارات القاضية بتحسين وضع العربية في جيبوتي، وكان منها قرار تدريس مادة التربية الإسلامية في المدارس الحكومية، وصدر قرار تدريس برنامج محو الأمية للكبار باللغة العربية. ولكن، استمر العمل باللغة الفرنسية كلغة رسمية للدولة، وبقي الحال على ما هو عليه، طوال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، فظلت اللغة الفرنسية في جيبوتي هي لغة السياسة، والتعليم، والإدارة، ويندر أن تجد مسـؤولاً، أو وزيراً جيبوتياً يتحدث اللغة العربية، على الرغم من صدور توجيه سياسي في 28/6/1977، أي اليوم التالي ليوم الاستقلال، بأن اللغة العربية ستصبح اللغة الرسمية في جيبوتي، ولكن لم يتم اتخاذ خطوات فعلية في هذا المضمار، وذلك لتردّد السلطة التنفيذية، المشبعة بالثقافة الفرنسية في تنفيذ القرار، حيث إنه لم يكن يتماشى مع توجّهاتها(20).
غير أنّ هذا الوضع تغير، بصورة كبيرة، مع حلول عام 1999، وهو العام الذي تولّى فيه الرئيس إسماعيل عمر غيلة، مقاليد الحكم في البلاد، فقد انتهج سياسة جديدة فيما يتعلق باللغة العربية في جيبوتي، ودأب في مستهل ولايته على استخدام العربية في الخطابات الرسمية في المناسبات والفعاليات الوطنية كافة، الأمر الذي أعطى العربية دفعة قوية، مكّنتها من اقتحام المؤسسات والمرافق الحكومية المختلفة. كما تمثّلت السياسة الجديدة للرئيس تجاه العربية، في إطلاق برنامج الحوار الوطني حول العربية عام 1999، في قصر الشعب بجيبوتي، والذي خرج بقرارات تقضي بوجوب رفع مستوى العربية في المدارس الحكومية في جيبوتي(21).
وتمّ التوسع في المدارس الثانوية الأهلية، التي تعتمد العربية لغة للتدريس فيها، وأصبحت اللغة العربية في المدارس الحكومية مع الإنكليزية. هذا إضافة إلى إنشاء قسم عربي لجامعة (بول). وقد أخذ الإعلام دوره في هذا الأمر، إذ تمّ التوسع في البثّ باللغة العربية، فالتلفاز الرسمي يبثّ ساعة للأخبار باللغة العربية يومياً، كما يفرد للبرامج الثقافية ساعات معتمدة بالعربية، ليومين في الأسبوع، وللبرامج الدينية ساعات معتمدة بالعربية، لثلاثة أيام أسبوعياً، أما الإذاعة، فتبثّ 3 ساعات بالعربية، في اليوم، للبرامج المختلفة، إضافة إلى ساعة للأخبار بالعربية، هذا إضافة إلى إصدار جريدة ( القرن) الناطقة بالعربية، وهي تصدر مرتين في الأسبوع(22)، عن وزارة الإعلام الجيبوتية، وهي الصحيفة الوحيدة الناطقة باللغة العربية في جيبوتي، علما بأنها تأسست في منتصف عام 1997، بمبادرة من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيلة عندما، كان رئيساً لديوان الرئاسة.
تضمّ جامعة جيبوتي قسماً لدراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية، وهي حكومية، ويتمّ التدريس فيها باللغتين الفرنسية والعربية، وتجري جهود التعريب بشكل هادئ وفعّال في كلّ مراحل التعليم حتى الجامعي، في جيبوتي. ورغم صعوبة سحب البساط من تحت أقدام الفرنسية في المنظور القريب، إلا أنه يمكن القول إنّ اللغة العربية تزاحم الفرنسية، فبعد أن كانت العربية لغة النخبة، أصبحت اليوم، لغة الشارع بتأثير تيار الصحوة الإسلامية، وبحكم التعامل والاحتكاك اليومي المباشر مع الجاليات العربية، وأبرزها الجالية اليمنية، التي لها وجودها وأسواقها ومحلاتها التجارية، وبحكم الانفتاح على العالم العربي المجاور، حيث العلاقات التجارية الواسعة، وقبل هذا وذاك، تبقى اللغة العربية لغة الدين والتراث(23).
بصورة عامة، يبدو أنّ الوضع اللغوي في جيبوتي، هو في صالح اللغة العربية وتيار العروبة، لأن اللغة العربية تبرز باعتبارها مخرجاً، وحلاًّ وسطاً، في وقت تعلن فيه جيبوتي أنها دولة عربية، وتأتي إليها مساعدات اقتصادية عربية ضخمة، هذا بالإضافة إلى انتشار موجة مشاهدة الفضائيات الإخبارية الناطقة بالعربية، التي تنتقل عبر عربسات ونايلسات(24).
ب- اللغة العربية في أريتريا:
لا شكّ أنّ الثقافة العربية عامة، واللغة العربية خاصة، قديمة العهد في أريتريا، وبانتشار الإسلام في الممالك والإمارات الأريترية التي دخلها الإسلام في فجر الدعوة الإسلامية، أضحى الدين الرسمي لها، وصارت اللغة العربية اللغة الرسمية فيها، وهو ما أعطاها بعداً ثقافياً واجتماعياً. وانتشرت فيما بعد اللغة العربية في أرجاء أريتريا، وخاصة في المدن والمناطق الإسلامية... وتمسك بها الأريتريون المسلمون بوصفها لغة دينهم(25).
يتحدث الشعب الأريتري تسع لغات، تتوزّع على تسع قوميات، منتشرة في طول البلاد وعرضها، من هذه القوميات: التجراي والتيجرينية، التي ينتمي إليها الرئيس أسياس أفورقي، ومعظم أعضاء حكومته، والعفر، والساهو، والنارا، والحضارب، والرشايدة العربية الأصل والبلين، والكوناسا، إلا أنّ اللغتين الأكثر انتشاراً هما التيجرية والعربية، وتتشابه التيجرية إلى حدٍّ بعيد في جذورها مع العربية، حيث انحدرت من أصول سامية، من شبه الجزيرة العربية(25).
وقد مرّت اللغة العربية في أريتريا بالمراحل التالية:(26)
1- أثناء الاحتلال الإيطالي:
عندما قدم المستعمر الإيطالي إلى أريتريا، وجد أنّ اللغة العربية لغة الحياة الثقافية والسياسية، والتجارية، بين الأريتريين، فاضطره ذلك إلى التعامل بها معهم، في المواثيق والمعاهدات، والاتفاقات، والمنشورات، والمراسلات مع السلاطين وشيوخ القبائل. وخلال فترة الاحتلال البريطاني كانت اللغة العربية تُدرِّس في المناطق ذات الأغلبية الإسلامية.
لكن رغم انتشار اللغة العربية كلغة ثقافة وتعليم وتخاطب، إلا أن السكان ظلوا في أغلبهم يتحدثون لهجاتهم المحلية، وبصورة خاصة التيجري التي تنتشر في شرق، وغرب، وشمال أريتريا، وهي فرع من "الجعز"، ولكنها غير مكتوبة، وتزخر بكثير من المفردات، والألفاظ العربية، وتعتبر لغة الشعر الراقي. ولكن الاستعمار الإيطالي ضاق ذرعاً باللغة العربية، وهدّد بإغلاق المدارس الأهلية، والمعاهد الدينية التي كانت تُدرّس علوم العربية، والثقافة الإسلامية بلغة القرآن الكريم، ولم يكن اعترافه باللغة العربية إلا مرحلياً، لجذب الطلاب، ودغدغة عواطف الأهالي، ضمن استراتيجية طويلة الأمـد، تمثّلت في شلّ اللغة العربية جزئياً، وعبر مراحل. ونتيجة لإصرار الاستعمار الإيطالي على تجاهل العربية، استمرت مقاطعة الأهالي للمدارس، بصورة متصاعدة، حتى اضطرت بعض المدارس إلى إقفال أبوابها... ورغم الإغراءات بمجانية التعليم والمساعدات الاجتماعية للأطفال والفقراء، وغير ذلك، لجذب التلاميذ إلى المدارس الحكومية، استمر الأهالي في منع إرسال أبنائهم إلى تلك المدارس. وفي ظلّ تلك المقاطعة المتصاعدة، اضطرت السلطات الاستعمارية إلى الاعتراف أخيراً باللغة العربية، لغة رسمية، فقرّرت طبقاً للمادة 32 من القانون الأساسي، لعام 1936، جعل اللغة العربية، إلزامية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة خاصة.
2- أثناء الاحتلال البريطاني:
احتلت قوات الحلف في الحرب العالمية الثانية، أريتريا عام 1941، وأُحيلت إدارتها إلى بريطانيا، وقد دفعت الحاجة إلى وجود الكتبة وصغار الموظفين الإداريين، لاستخدامهم في شؤون الإدارة، وليكونوا حلقة وصل بين السلطة البريطانية والمواطنين الأريتريين، دفعت بريطانيا إلى الاهتمام بالتعليم، فشجّع الكولونيل إستيل، مدير المعارف البريطاني، تأسيس المدارس الابتدائية والإعدادية، وأقامت دائرة المعارف معهداً للمعلمين في أسمرا، واستعانت بمدرّسين من السودان، وجعلت من العربية والإنكليزية لغتي التعليم في أريتريا(27).
وتعامل معهما حسب مدى موافقتهما مع مصالحه وأهدافه الاستعمارية، وذلك بإعطائهما هامشاً من الحرية في التعليم والصحافة.
3- في العهد الفيدرالي:
إثر الانشقاق وتشرذم المواقف حول هدف الاستقلال، دخلت أريتريا في اتحاد فيدرالي مع إثيوبيا، بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وضع أريتريا كوحدة متمتعة بالحكم الذاتي تحت سيادة التاج الإثيوبي، وأقرّ الدستور العربية والتجرينية، لغتين رسميتين لأريتريا(28)، وفي الوقت نفسه، شجّعت إثيوبيا اللغات المحلية، في إطار محاربة اللغة العربية في أريتريا.
4- أثناء الاحتلال الإثيوبي:
بعد ضمّ أريتريا، قام الإمبراطور في عام1956، بتطبيق الدستور الإثيوبي الجديد، وبالتالي فرض اللغة الأمهرية كلغة رسمية. وتوَّج النظام ممارساته القمعية، عن طريق منع استخدام اللغتين العربية والتجرينية، كلغتين رسميتين في المؤسسات الحكومية والمدارس الأريترية(29).
وطالب البرلمان الأريتري الحكومة الإثيوبية، بالتراجع عن هذا القرار، ومنحها فرصة 21 يوماً، وإلا سيتمّ إلغاء الاتحاد، ورفع الدعوى إلى الأمم المتحدة، ولكن الحكومة الإثيوبية رداً على هذا الإنذار، قامت باحتلال أريتريا عسكرياً، ما أدى لانفجار الحرب بكل مآسيها، والتي امتدت ثلاثين عاماً.
5- فترة النضال من أجل التحرير:
من المسائل التي أجمعت عليها فصائل جبهة تحرير أريتريا، ثنائية اللغة الرسمية فيها العربية والتجريبية، باعتبارهما لغتين رسميتين، يجمع عليهما الشعب الأريتري، منذ فترة الخمسينات إبّان فترة الاتحاد الفيدرالي، وأنّ أيّ تجاوز لهذه الحقيقة، سوف يلحق ضرراً بالغاً بمستقبل تطور البلاد(30).
والحقّ أنّ وضع اللغة العربية في أوائل الستينات وإلى أواخر السبعينات، من القرن الماضي، يتمثّل في أنها كانت اللغة الرسمية للتفاهم اليومي بين المقاتلين أنفسهم، من ناحية، والشعب، من ناحية أخرى، كما كانت تتمّ بها المكاتبات الرسمية وغيرها من المعاملات، وكانت لغة التخاطب في الاجتماعات والمهرجانات التي تقيمها الجماهير في المناسبات المختلفة، تليها اللغة التجرينية، إلا أنّ الجبهة الشعبية لتحرير أريتريا(31)، التي انشّقت عن جبهة تحرير أريتريا في عام 1976، أثارت من جديد مسألة اللغة، مـن خلال طرحـها مشروعاً بديلاً للثنائية اللغوية (العربية التجرينية)، وهذا المشروع يقوم على فكرة تطوير اللهجات (اللغات) على أساس أنّ اللغات الأريترية متساوية، وذلك بعد أن ترسّخ مفهوم الثنائية اللغوية والثقافية لدى الشعب الأريتري، عبر مرحلة امتدت لأكثر من ربع قرن من الزمان.
تصدّت قيادة الجبهة الشعبية للغة العربية، وعدّتها لغة غير أريترية، وعملت على تهميشها في جميع نشاطات تنظيم الجبهة، وفي المناسبات الوطنية قبل التحرير، ومارست الإرهاب الفكري ضدّ كلّ من يتحدث باللغة العربية، وجعلت من المدارس ومراكز تعليم العربية والتقليل من مكانتها في أوساط المجتمع الأريتري(32).
كما حاولت الجبهة الشعبية إبعاد التأثير العربي عن تلك الثورة، والتقليل من استخدام اللغة العربية، وعموماً، فإن اللغة العربية شهدت تراجعاً في كثير من الميادين، بعد سيطرة الجبهة الشعبية لتحرير أريتريا، منذ أواخر السبعينات.
6- بعد الاستقلال:
إثر سقوط نظام منغستو هيلا مريام في إثيوبيا بتاريخ 25/5/1991، وانفراد الجبهة الشعبية لتحرير أريتريا بالقرار السياسي، بدعم أمريكي وصهيوني، حشدت الجبهة إمكانيات كبيرة لتطوير وتحديث مفردات اللغة التجرينية، وقامت بتكريس مفهوم مفاده أنّ اللغة التجرينية هي اللغة الأم في أريتريا، ونجحت في بعض مناطق المسلمين، الذين باتوا يتحدثون باللغة التجرينية، مع ضعف ارتباطهم باللغة العربية مرحلياً(33)، دون التخلي نهائياً عن لغتهم وعروبتهم.
يرى محمد عثمان علي خير، المسؤول البارز في جبهة تحرير أريتريا، أنّ "تصور أريتريا كدولة عربية، بحكم الموقع الجغرافي والتاريخي، والانتماء الحضاري والديني والثقافي أمر طبيعي.... نحن ندرك أنّ الصراع من أجل عروبة أريتريا، وجعل هذه المسألة قضية (استراتيجية)، ستكلّفنا الكثير من التضحيات، في ظلّ التجاهل العربي لهوية وعروبة أريتريا، ونعلم بأن النظام الدولي، بشكل عام، ضدّ العروبة والإسلام، ويأتي دعم نظام الجبهة في هذا الاتجاه ليهدد بدوره مسألة التعايش (الديني ـ الثقافي) برمتها في أريتريا، ولإزالة المعالم العربية في أريتريا، وإخماد جذوة اللغة العربية، والحيلولة دون اعتمادها كلغة وطنية ورسمية في البلاد"(34).
رغم كلّ الجهود التي تبذل لمحاربة وتهميش العربية، والوضع الدقيق الذي تمرّ به الثقافة العربية في أريتريا، والطمس الممنهج للحرف العربي، فإن اللغة العربية متجذرة في أريتريا، ولايمكن القضاء عليها، فهي جزء أساسي من الواقع اللغوي، والثقافي، والحضاري، وهاهي أريتريا ترسل وفداً من الأمانة العامة للاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الأريتريين، لتطلب الانضمام لاتحاد الكتاّب العرب. ومع ذلك، يبقى الطريق شاقاً أمام اللغة العربية في ظلّ النظام القائم حالياً في أريتريا.
خامساً- التحديات التي تواجه اللغة العربية في إفريقيا:
تواجه اللغة العربية تحديات فرضتها التطورات العالمية، دون أن نغفل العوامل الذاتية، ويمكن إجمال هذه التحديات بما يلي:
- العولمة الثقافية: أدت العولمة إلى انتشار واسع للثقافة الغربية واللغة الإنكليزية، على حساب اللغات الحيّة في العالم، ومنها اللغة العربية.
- منافسة اللغات الأوروبية: تأتي اللغة الفرنسية في المقدمة، حيث تستميت فرنسا في سبيل نشر لغتها، وسلاحها الأمضى في هذا الإطار منظّمة الفرانكفونية. ولا تقلّ اللغة الإنكليزية عن الفرنسية من حيث التنافس.
- قلة المدارس العربية مقارنة بغيرها من المدارس - رغم ارتفاع نسبة الاحتياج إليها في الأوساط المحلية- وغياب التمويل ومجانية تعليم العربية في تلك المدارس، وما يصاحبها من تواضع أجور المدرِّسين، وعدم الاعتراف الحكومي بالعديد من المدارس العربية.
- عدم وجود مناهج ثابتة، وفقدان عناصر المنهج التربوي السليم، وعدم توافر الكتب والمقررات المدرسية، وضعف المنهج، بالإضافة لصعوبته.
- عدم وجود وسائل الاتصال بالعربية، وهذه مشكلة كبرى، نظراً لشدة الحاجة إليها، على الرغم من وجود أعداد هائلة من طلبة العلم والأساتذة، الذين يتشوّقون إلى ذلك، فوجود منبر إعلامي باللغة العربية، يسهم في توحيد الفكر والرأي العام لهذه الشريحة، إضافة إلى ذلك، ليس هناك مطابع ودور نشر عربية، الأمر الذي يشكّل عائقا في طريق نشر المحاولات العلمية والإبداعية.
- الحملات العدائية القوية التي تشنّ ضدّ العرب وثقافتهم العربية، والتي تروّج لها بعض القوى والجهات، عبر قنوات عدّة في الأوساط الإفريقية، لإعاقة الجهود والمحاولات الرامية لتعزيز التقارب بين الأفارقة والعرب من جهة، وبين المدّ الإسلامي وانتشاره من جهة أخرى، وتقوم الفكرة الأساسية لتلك الحملات على جدلية العلاقة بين العروبة والأفريقانية، باعتبارهما هويتين متناقضتين لا يمكن أن يلتقيا.
- التبشير وما يضعه من خطط مدروسة واستراتيجيات دقيقة، بغية التغلغل داخل نسيج الثقافة العربية ـ الإفريقية، ومن ثمّ نقض صروح هذه الثقافة، وإقامة صرح ثقافي إفريقي أوروبي مكانها.
- التعصب للعرق والمذهب، وإثارة نعرة اللغات المحلية وما يستتبع ذلك من شروخ بين الأفارقة، ومحاربة اللغة العربية في عدد من الدول الإفريقية.
- تشجيع العامية: حين تجد القوى الاستعمارية أنّ العربية كاسحة، ولا بدّ منها في هذه الدولة، أو تلك، فإنها تشجع العامية، وتحارب الفصحى، لأن العامية تتعدد لهجاتها، فتفرق في حين أنّ الفصحى توحد، وعلى سبيل المثال، أصدر أحد الباحثين الفرنسيين في تشاد، كتاباً بعنوان "منهج العربية التشادية" وعملوا على وضع قواعد إملائية للعربية الدارجة، بل ووضعوا معجماً كبيراً للعامية، وحصل أحدهم (باتريس جوليان دي بمباول على درجة الدكتوراه في أطروحة عن العربية العامية التشادية وطبعت في باريس عام 1997).
خاتمة:
إنّ الحفاظ على اللغة وتطويرها ونشرها مسألة مهمة، خاصة أننا نعيش في عصر تتسابق فيه الدول على نشر لغاتها، أو مخاطبة الآخر بلغته، في إطار حرب السيطرة على العقول، والقلوب، وتوجيه الرأي العام.
لقد أقام لنا الأجداد موقع قدم في إفريقيا، ونشروا اللغة العربية، والثقافة العربية، والحرف العربي، ويجب علينا الحفاظ على البقية المتبقية من حضور اللغة العربية في إفريقيا، بعد أن فقدنا ما فقدناه في إسبانيا، وآسيا الوسطى، وتركيا.
في سبعينيات القرن الماضي، فتح الرئيس الخالد حافظ الأسد جامعات القطر أمام الطلاب الأفارقة، ودعم حركات التحرير الإفريقية، لاسيما حركة التحرير الأريترية - التي لو وصلت إلى السلطة، لأصبحت أريتريا عربية، وانضمّت إلى جامعة الدول العربية - انطلاقاً من وعي قومي عربي أصيل، ورؤية استراتيجية، أدركت مبكراً أهمية إفريقيا، والقرن الإفريقي خاصة. وتسير سورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد على النهج نفسه، وتقوم بدعم جهود وبرامج المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والمنظّمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، لدعم ونشر اللغة العربية والحرف العربي في إفريقيا.
وتفتح أبوابها من أجل إقامة أفضل العلاقات مع إفريقيا، وتقدّم المنح الدراسية للطلاب الأفارقة، لينهلوا العلوم المختلفة باللغة العربية، وليصبحوا سفراء خير لنا في بلدانهم.
المصادر والمراجع:
(1) محمد عثمان علي خير، عروبة أريتريا.. حقائق ووقائع، الطبعة الأولى، دار الجليل للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق 2002، ص75.
(2) مها عبد المجيد، اللغوية في العلاقات العربية ـ الإفريقية، موقع المجلس الدولي للغة العربية، نقلاً عن الهيئة العامة للاستعلامات – مصر، 4/11/2009.
(3) انظر: مجموعة مؤلفين، العرب والدائرة الإفريقية، سلسلة كتب المستقبل العربي(45)، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت، آب 2005، ص40-42.
(4) مها عبد المجيد، مصدر سبق ذكره.
(5) مجموعة مؤلفين، العرب والدائرة الإفريقية، مصدر سبق ذكره، ص44.
(6) المرجع السابق، ص44.
(7) أ.د. محمد عبد الغني سعودي، مكان اللغة العربية ومكانتها والتحديات التي تواجهها في إفريقيا، معهد مبارك قسم الله للبحوث والتدريب، 6/11/2009.
(8) سعودي، المرجع السابق.
(9) د.فرحان السليم، اللغة العربيّة ومكانتها بين اللغات، صيد الفوائد، 9/11/2009.
(10) د. عبد العلي الودغيري، اللغة العربية إلى أين، إصدار منظّمة الايسيسكو، 2005، 9/11/2009.
(11) مجموعة مؤلفين، العرب والدائرة الإفريقية، مصدر سبق ذكره، ص42-43.
(12) د. كمال محمد جاه الله، وضع اللغة العربية في دول القرن الإفريقي، معهد مبارك قسم الله للبحوث والتدريب، 6/11/2009.
(13) مها عبد المجيد، مصدر سبق ذكره.
(14) محمد سعيد عبد الله، الثقافة العجمية في القرن الإفريقي، معهد مبارك قسم الله للبحوث والتدريب، 6/11/2009.
(15) د. كمال محمد جاه الله، ، مصدر سبق ذكره.
(16) محمد سعيد عبد الله، الثقافة العجمية في القرن الإفريقي، مصدر سبق ذكره.
(17) د. كمال محمد جاه الله، ، مصدر سبق ذكره.
(18) د. كمال محمد جاه الله، مصدر سبق ذكره.
(19) عبد الرحمن جيدي، ملخص لندوة بعنوان: (التعليم العربي في جيبوتي واقعه وسبل تطويره)، ، موقع الصومال اليوم، 6/11/2009.
(20) د. كمال محمد جاه الله، ، مصدر سبق ذكره.
(21) عبد الرحمن جيدي، مصدر سبق ذكره.
(22) د. كمال محمد جاه الله، ، مصدر سبق ذكره.
(23) انظر: حوار مع الداعية الجيبوتي عبد الرحمن بشير، على موقع الصومال: http://somaliatodaynet.com/news/index.php?option=com_content&task=view&id=3652&Itemid=26 (24) د. كمال محمد جاه الله، ، مصدر سبق ذكره.
(25) د. كمال محمد جاه الله، ، المرجع السابق.
(25) أريتريا، موسوعة ويكيبيديا.
(26) د. كمال محمد جاه الله، مصدر سبق ذكره.
(27) د. عبد الملك عودة، ومجموعة مؤلفين، أريتريا.. دراسة مسحية شاملة، معهد البحوث العربية، مطابع سجد العرب، 1996، ص55.
(28) المرجع السابق نفسه، ص 70-72.
(29) المرجع السابق نفسه، ص74 و103.
(30) المرجع السابق نفسه، ص221.
(31) المرجع السابق نفسه، ص221.
(32) محمد عثمان علي خير، مصدر سبق ذكره، ص144.
(33) المرجع السابق نفسه، ص143.
(34) انظر: محمد عثمان علي خير، عروبة أريتريا.. حقائق ووثائق، دار الجليل للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2002، ص120-121.
  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg