5 - 7 - 2006

شهدت موريتانيا يوم 25 حزيران الماضي استفتاء على تعديل الدستور، الذي جاء التزاماً من المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي يرأسه العقيد اعل ولد محمد فال، بعد خلع الرئيس الموريتاني السابق ولد الطايع، وبلغت نسبة المشاركة الشعبية 76.51% وصوتت بـ /نعم/ على تعديل الدستور نسبة 96.97% من عدد الناخبين المسجلين، البالغ حوالي مليون ناخب من أصل ثلاثة ملايين تقريباً هي عدد سكان موريتانيا. إحدى دول اتحاد المغرب العربي الخمس.
وأشرف على الاستفتاء مراقبون من جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والمنظمة الفرانكوفونية، وبعض المنظمات الأخرى.. واعتبرت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات أن النتائج التي أسفر عنها الاستفتاء تعكس إرادة الناخبين، وأعربت عن ارتياحها للأجواء التي سادت عملية الاستفتاء وللمشاركة الواسعة للمواطنين.
رئيس المجلس العسكري الحاكم العقيد غل ولد محمد فال وصف الاستفتاء بأنه ولادة حقيقية للعمل السياسي في الدولة، وأنها لحظة تاريخية ستعطي لشعب موريتانيا ديمقراطية حقيقية، وتعهد بتسليم السلطة لرئيس ينتخبه الشعب.. بعد إجراء استشارات انتخابية.
وقد أيدت الأحزاب السياسية تعديل الدستور الموريتاني خلال إقامة "الأيام الوطنية للتشاور" في تشرين الأول2005 بمشاركة الفاعلين السياسيين، وأسهمت بدور كبير في ارتفاع نسبة المشاركة الشعبية في الاقتراع والتصويت بـ/نعم/ للدستور الجديد.
ويهدف الدستور الجديد إلى ضمان التناوب الديمقراطي للسلطة، وتحول التعديلات الدستورية دون ترشيح رئيس البلاد للمنصب أكثر من مرتين، وتحديد فترة الرئاسة بخمس سنوات بدلاً من ست. ويحظر تعديل هذه الفقرة إلا من خلال استفتاء، كما ينص على عدم ترشح من تجاوزت أعمارهم 75 سنة ، ويخصص 20% من المقاعد للنساء في الانتخابات التشريعية والمحلية، ويمنح رئيس البلاد صلاحيات واسعة كتعيين رئيس الوزراء، لكنه يعطي البرلمان الحق في الاعتراض على قرارات الحكومة أو سحب الثقة منها. وحق اقتراح تعديل الدستور الذي كان من اختصاص الرئيس فقط.
ويمهد تعديل الدستور لدخول البلاد مرحلة سياسة تجعل البلاد في حالة الاستقرار بعيداً عن أسلوب الانقلابات العسكرية، حيث تعقب الاستفتاء على الدستور انتخابات تشريعية ومحلية في تشرين الثاني المقبل، على أن تجري انتخابات مجلس الشيوخ في كانون الثاني عام 2006 والانتخابات الرئاسية في آذار عام 2007 .
وقد شهد الاستفتاء إقبالا واسعا عبّر عن رغبة الناخبين في إنهاء المرحلة السابقة التي عانت البلاد آثارها،حيث شهدت خلال العشرين سنة الماضية خلال حكم ولد الطايع مشكلات اقتصادية واجتماعية وحالات من التشجيع الواضح للقبلية والمحسوبية، ونهب المال العام، وانتهاك حقوق الوطن والمواطن، مما أدخل البلاد في أزمات اقتصادية واجتماعية أثرت على الحياة المعيشية للمواطنين، وازدات مديونية البلاد الخارجية على الرغم من تصدير كميات من النفط ينبغي أن تدر عائدات كبيرة على الحزبية العامة، وتسخيرها لصالح الشعب...
هذا إضافة إلى التنكر للتراث الثقافي والحضاري للشعب الموريتاني بإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، متحديا بذلك إرادة هذا الشعب ومشاعره وقيمه
الملفت في ردود البعض على الاستفتاء هو المعارضة في الخارج التي طالبت بمقاطعة الاستفتاء على الدستور الجديد لأنه لم يتطرق إلى المسألة " التعايش الاثني" بين العرب والأفارقة في موريتانيا، إضافة لمسألة "العبودية" التي ألغيت رسمياً بقرار رئاسي منذ عــام 1981.
واليوم تقف موريتانيا (بلد الانقلابات) على أعتاب مرحلة جديدة يجب استغلالها لإقامة حياة ديمقراطية مستقرة, ونظام اقتصادي يحقق العدالة الاجتماعية في هذا البلد, الذي يملك موارد اقتصادية متنوعة, كما أن موريتانيا بحكم تاريخها وموقعها الجيوـ سياسي قادرة على لعب دور بارز لصالح القضايا العربية والإسلامية.بالتنسيق مع محيطها العربي والإقليمي.
وعلى أي حال فالجميع يعلق أمالاً كبيرة في أن تشكل الإصلاحات الدستورية والاستحقاقات الانتخابية القادمة بداية لمرحلة من الاستقرار في هذا البلد العربي الشقيق الذي عانى كثيراً.
وإذا كان المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية قد أوفى بمعظم التزاماته, بما فيها إجراء استفتاء شعبي على الدستور الجديد, إلا أنه مطالب أكثر بأن يلتزم بعدم البقاء في السلطة, وتسليمها إلى سلطة مدنية تأتي عبر انتخابات ديمقراطية.