• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

 أيها الرفاق :

أدرك حزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي منذ البداية، ضرورة التأسيس لتعاون عربي واسع، وإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار الجغرافي، وتبيّن بوضوح أهمية هذه الفكرة في ظروف إطلاق مشروع "الشرق الأوسط الكبير"، حيث شكّل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بداية تطبيق استراتيجية متكاملة أطلقها فريق بوش من المحافظين الجدد، لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للوطن العربي،وإثارة النزاعات الإقليمية والإثنية والعشائرية والطائفية، تحت شعار" الفوضى الخلّاقة "، بهدف السيطرة على المنطقة، ومكامن الطاقة وخطوط نقلها، وبالتالي استمرار السيطرة الاقتصادية والسياسية للإمبراطورية الأمريكية على العالم، لفترة طويلة من الزمن.

ولكن القائد الرئيس بشار الأسد برؤيته الاستراتيجية العميقة وفعله الخلّاق، امتلك زمام المبادرة، وطرح مبادرته الاستراتيجية الرائدة من أجل خلق فضاء سياسي اقتصادي رحب يربط البحار الأربعة: المتوسط وقزوين والأسود والخليج العربي. جاء توقيت طرح المبادرة ، في الزمن الملائم تماماً، حيث كانت دلائل فشل مشروع المحافظين الجدد قد بدأت تظهر في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان والسودان والصومال، وقد أدرك القائد الأسد أنّ هذا الفشل سيخلّف وراءه فراغاً سياسياً وعسكرياً استراتيجياً كبيراً، على مستوى المنطقة و العالم، وكان لابدّ من أفكار جديدة ومشروعات، لملء هذا الفراغ على مستوى الوطن العربي، وعلى المستوى الإقليمي، بالمشاركة مع دول الجوار العربي التي تعاني من مشكلات ومخاطر مشابهة لما يواجهه العرب، وتمتلك من الطموحات ما يتوافق مع التوجهات والمصالح والرؤية القومية العربية.

وبالفعل فقد مرّت الإدارة الأمريكية السابقة، في عهد بوش في الفترة ما بين (2006 ـ 2008)، بمرحلة كانت فيها دون استراتيجية فعلية قابلة للتطبيق، فتمسكت بمفردات خطابها الذي جرّ على العالم وعلى الولايات المتحدة نفسها ويلات كثيرة، ولكنها لم تتقدم قيد أنملة على أرض الواقع، فكانت أشبه بفترة انتظار طويلة، ولعب في الوقت الضائع.

وقد جاءت الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي انطلقت أسبابها ومفاعلاتها من الولايات المتحدة نفسها، لتؤكد الحاجة إلى بناء نظام سياسي واقتصادي عالمي جديد، وهذا ما أكدته الأحداث اللاحقة، حيث كان دور منطقة شرقي آسيا، وخاصة الصين، رائداً في إعادة أجواء الانفراج الاقتصادي، وتجاوز آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، الأمر الذي يؤكد ضرورة إعادة ترتيب النظام العالمي، بما يقلل من احتمالات انفجار أزمات جديدة، وبما يعكس التوازنات العالمية الجديدة.

وفي هذا المجال تظهر بقوة على السطح، قوتان أساسيتان، لن يسعهما القبول بدور المتفرج في الأحداث العالمية القادمة، وهما شرقي آسيا والاتحاد الأوروبي، ولا يصعب على أحد أن يدرك أنّ النقطة الأساسية للاتصال بين هاتين القوتين الصاعدتين، ليست سوى منطقة البحار الأربعة: الأبيض المتوسط والأسود وقزوين والخليج العربي.

 

رؤية القائد الأسد لربط البحار الأربعة

 

تجسدت رؤية القائد الرئيس بشار الأسد الأمين القطري للحزب، في مشروع يسعى إلى تأسيس بنية تحتية قوية، تجعل من هذه المنطقة،عقدة حيوية لعبور الأشخاص والبضائع، ولتوليد ونقل الطاقة، ففي كلمة السيد الرئيس بشار الأسد أمام منتدى رجال الأعمال السوري الأذربيجاني في تموز 2009 أكد :      " ضرورة الربط الفيزيائي بين البنية التحتية لدول المنطقة مما يشكّل شبكة متكاملة من أنابيب الغاز والسكك الحديدية والموانئ التي تربط بين البحار الأربعة، المتوسط والأسود وقزوين والخليج حتى البحر الأحمر " .

وكانت الرؤية تتخيل حركة مواصلات برية، وعبر الأنابيب تسمح بتصدير الغاز والنفط، وتبادل القدرة الكهربائية والمائية، والاستعانة بالخبرات مجتمعة للربط بين قارتي آسيا وأوروبا، عبر نقطة استراتيجية هي الأهم على مستوى منابع الطاقة. كما أنّ استخلاص القوى الكامنة لدول منطقة البحار الأربعة، وتقاربها الجغرافي، وتراثها الثقافي، ومصالحها المشتركة، وموقعها الاستراتيجي، يجعل من الضروري البدء بخلق استقرار سياسي لتهيئة السبيل أمام التقدم الاقتصادي، فيكون المجال متاحاً لأداء دور سياسي استراتيجي هام، ليس على مستوى المنطقة العربية فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً .

لقد جاء إدراك القائد الأسد مبكراً لأهمية مثل هذا المشروع للمنطقة والعالم، وعلى الرغم من بعض المعوقات التي كبحت تقدمه وتنفيذه بشكل سريع، وهي معوقات تعود لبعض ظروف دول المنطقة، وعلاقاتها فيما بينها، فإن فكرة منطقة البحار الأربعة ظلت رؤية تنمو، ومع مرور الوقت، كان يمكن من خلال النظر إلى الخريطة تصوّر ما يمكن لهذه العلاقة بين دول البحار الأربعة أن تحققه على أرض الواقع، إذ لم يعد الربط يقتصر على ربط قارتين(آسيا وأوروبا) ونقل الغاز والنفط، بل تجاوز ذلك إلى الاستفادة من إطلالات هذه الدول على بحار هي قلب العالم القديم، وتتميز بقدرتها على الوصل الجغرافي من جهة، ومخزونها الهائل من الطاقة من جهة أخرى، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا المشروع لم يتوقف عند فكرة البحار الأربعة، بل تجاوز ذلك من خلال الوصول إلى البحر الأحمر عبر الوصل السككي، وهو ما طرحه القائد الأسد أثناء لقائه رجال الأعمال السوريين والأرمن، خلال زيارته لأرمينيا في حزيران 2009 .

والحقيقة أنّ الدول الأساس في هذا المشروع هي سورية والعراق وتركيا وإيران ، ولابدّ هنا من أن نشير إلى أنّ وجود تركيا وإيران يكفل وجود عمق استراتيجي هام، وهو منطقة آسيا الوسطى، بينما تكفل سورية والعراق وجود عمق استراتيجي عربي هائل، وكلاهما غني بمنابع الطاقة،وكلاهما غني بقدراته المادية والبشرية.

ويكفي أن نذكر أنّ البلدان المطلة على الخليج العربي تختزن أكثر من ثلثي الاحتياط النفطي العالمي، وأنّ السعودية هي الدولة الأولى بحجم الاحتياط النفطي وبحجم الإنتاج، بينما يأتي العراق في المرتبة الثانية من حيث حجم الاحتياط النفطي، ومن المعروف أنّ إيران التي يتجاوز إجمالي الناتج المحلي فيها ثلث تريليون دولار، تشكّل صادرات النفط والغاز70% من مجمل عائداتها الاقتصادية،وتعدُّ إيران ثالث دولة في العالم من حيث الاحتياط النفطي، وثاني دولة في العالم بعد روسيا في حجم احتياط الغاز، وتمتلك 48 مليار برميل نفط، وتعدّ من أبرز منتجي النفط في العالم، كما أنها تنتج الغاز الطبيعي ، وهي عضو في منظّمة أوبك, وكذلك تعدّ أذربيجان ثالث مصدّر للطاقة في العالم، أما تركيا، فقد نجحت في استعادة قدراتها الاقتصادية، وارتفع حجم تجارتها الخارجية إلى أكثر من 72 مليار دولار، حيث تصدر تركيا منتجاتها إلى 55 بلداً.

 

إنجازات على صعيد البنية التحتية

من أهم الإنجازات هو انطلاق خط السكك الحديدية الذي يربط اللاذقية وطرطوس بميناء أم قصر العراقي، الذي وضع في نطاق الخدمة الفعلية، وكذلك هنالك مشروع السكك الحديدية عبر إيران، وتمّ ربط الخط الحديدي بين حلب وعنتاب في تركيا، كما أنّ الاتفاق السوري-الأذربيجاني لاستيراد الغاز الطبيعي من أذربيجان عبر تركياKواتفاق سورية وتركيا لربط شبكتي الغاز،يعدّ أمراً مهماً، وهو يعني في الواقع ربط شبكةالغاز العربية مع خط غاز أذربيجان تبليسي أرض روم مع خط نابوكو الذي يصل إلى وسطأوروبا، علماً أنّ اتفاقية مشروع خط أنابيب نابوكو لنقل الغاز الطبيعي من آسيا الوسطىإلى أوروبا، قد تمّ التوقيع عليها بمشاركة سورية، ويبلغ طول الخط 3300 كم، وهو ينقلالغاز القادم من آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين والعراق وإيران إلى أوروبا مروراًبتركيا.‏علماً أنّ خط نابوكو يمتد من أذربيجان إلى جورجيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا والنمسا، بطاقة تصل إلى نحو 31 مليار متر مكعب سنوياً، وبكلفة تصل إلى نحو عشرة مليارات دولار أمريكي.

لدى الجمهوريةالتركية موقع هام لنقل الطاقة من الشرق إلى الغرب، حيث تستضيف العديد من خطوط وأنابيب النفط والغاز الطبيعي على أراضيها. وتشكّل تركيا نقطة الالتقاء التي تتقاطعفيها خطوط الطاقة. وأتت اتفاقية مشروع خط أنابيب نابوكو لنقل الغاز الطبيعي منآسيا الوسطى إلى أوروبا، لتؤكد من جديد أهمية ربط قارتي آسيا وأوروبا بشبكات تصديرونقل الغاز والنفط، حيث تنصّ الاتفاقية على مدِّ أنبوب غاز بطول 3300 كم، لنقل الغازالقادم من آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين والعراق وإيران إلى أوروبا مروراً بتركيا،ويشكّل هذا المشروع العملاق أهمية كبيرة لهذه الدول من حيث ضمان الطاقة وتنويعمصادرها، ويبلغ حجم الضخ السنوي 25-30 مليار متر مكعب سنوياً، كما يتوقع أن يجذب 4.5مليارات يورو من الاستثمارات. وقد شاركت سورية مع عدّة حكومات آسيوية وأوروبية في التوقيع على هذه الاتفاقية.

وهناك خط نفطباكو - تبليسي- جيهان، والذي ينقل النفظ الآذري إلى العالم بطاقة مليون برميليومياً، و50 مليون طن سنوياً. وسوف تصبح جيهان التركية عجلة طاقة دولية رئيسة.‏‏

إنّ رؤية مشروع البحار الأربعة قابلة للتطبيق، وهي رؤية تتسع باستمرار، وتكتسب كلّ يوم نقاطاً جديدة على أرض الواقع، فقد قال القائد الأسد : << هناك تعاون بين تركيا والعراق، وهناك بداية تطور للعلاقات بين تركيا وسورية وبين تركيا وإيران ، وهناك علاقة جيدة تتطور بين سورية والعراق،ولكن هناك علاقة قوية أيضاً بين سورية وإيران، وعندما نفكر لاحقاً بأن هذا الفضاء الاقتصادي سيتكامل، فنحن نربط بين البحر المتوسط ومابين بحر قزوين والبحر الأسود والخليج >>.

 

إنجازات على الصعيد السياسي

 

 بادر القائد الأسد من أجل تعزيز تعاون سورية مع تركيا وإيران والعراق وأذربيجان وأرمينيا، ونجح في حلّ المشكلات التي تعاني منها هذه المنطقة، فعمل على طرح المساعدة في حلّ المشكلة القائمة بين باكو ويريفان، حول إقليم ناغورني كراباخ، وبادر لحلِّ المشكلة بين تركيا وأرمينيا،كما وقف القائد الأسد بقوة إلى جانب حقّ إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وشجع تركيا على اتخاذ موقف مماثل، مما خلق أجواء إيجابية بين الدول الثلاث، وقد كان ذلك انطلاقاً من الرغبة في خلق حالة استقرار سياسي بين هذه البلدان، تسمح بازدهار التجارة. ولذلك فإن رؤية الرئيس الأسد للبحار الأربعة هي رؤية استراتيجية عميقة، تنسجم مع الواقع الجغرافي والتاريخي للمنطقة، كما تنسجم مع طموحات قادة هذه البلدان وشعوبها.

إنّ مفهوم البحار الأربعة يتضمّن إقامة تعاون اقتصادي سياسي استراتيجي جديد، لصالح الوطن العربي، ودول الجوار الجغرافي، ولصالح شعوب هذه المنطقة وقضاياها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ولا ننسى المواقف المشرّفة التي أبدتها كلٌّ من الحكومتين التركية والإيرانية، تجاه العدوان الصهيوني على لبنان وغزة، كما أننا لا ننسى مواقفهما الشجاعة والنزيهة، حين رفضتا مخططات عزل سورية وضربها وزعزعة الاستقرار فيها،وكانت هذه المواقف هي النواة لموقف دولي بدأ يتنامى ويتسع، حتى ظهر بأبرز ما يكون في عام 2009، حيث استعادت سورية مكانتها الدولية المتألقة، بفضل حكمة وشجاعة القائد الأسد.

يشكّل مشروع الربط الاقتصادي بين مناطق البحار التالية: المتوسط والأسود وقزوين والخليج العربي وصولاً إلى البحر الأحمر، مشروعاً طموحاً واعداً، والدفع قدماً بهذا المشروع يجعل لسورية موقعاً مهماً كجسر أساسي بين العراق والخليج من ناحية، وأوروبا وآسيا من ناحية ثانية، بينما تمثّل تركيا فيه جسراً بين العراق وسورية وليبيا وأرمينيا وأذربيجان، وكما هو واضح فإن مشروع الربط الاقتصادي يمكن أن يشمل منطقة واسعة للغاية.

إنّ هذا المشروع يجعل سورية كما قال القائد الأسد : " ممراً لعبور مصادر النفط والغاز من المنطقة العربية وآسيا إلى الأسواق الأوروبية عبر المتوسط وتركيا، ونقطة التقاء لشبكات الربط الكهربائي بين هاتين المنطقتين في العالم، من خلال موقعها الأساسي في مشروع الربط الكهربائي للمشرق العربي الذي يصل الشبكة الكهربائية العربية بتركيا وعبرها إلى أوروبا".

إنّ قيام هذا التعاون سيقي المنطقة من المخططات الهدّامة التي ترمي إلى تفتيتها ، وتقسيمها وإثارة النزاعات بين مكوناتها، وسيكون من شأنه فتح آفاق واسعة من الازدهار والتعاون الاقتصادي، و في الوقت نفسه لن يكون هذا المشروع حائلاً أمام الصداقة مع الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، بل إنه سيكون دافعاً لتعزيزها، وسيشكّل ركناً أساسياً في إعادة بناء النظام العالمي الجديد.

إنّ حزبنا يرى ضرورة إقامة أوسع تعاون بين البلدان العربية ودول الجوار من المحيط الإسلامي، ويؤكد أنّ مشروع البحار الأربعة يوفر أفضل السبل لتحقيق هذا التعاون، ولوقاية المنطقة بأكملها من المخططات والمؤامرات، ويحقّق أعلى مستويات الازدهار والتقدم.

كما أنّ تعزيز العلاقات وأوجه التعاون المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية وغيرها، بين سورية وكلٍّ من تركيا وإيران، الذي اندفع بوتيرة عالية خلال قيادة الرئيس بشار الأسد، شكّل ركيزة وقاعدة انطلاق لتحقيق هذا الطموح والرؤية الاستراتيجية للقائد بشار الأسد، لتجسيد مشروع البحار الأربعة على أرض الواقع .

والخلـود لرسـالتنا

 

شباط 2010                                                الأمين العام المساعد

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg