• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

التـاريخ:   7  /   3  /  2010

 

 

أيها الرفاق:

في 7/3/1972 تأسست الجبهة الوطنية التقدمية بمبادرة من القائد الخالد حافظ الأسد، الذي قاد الحركة التصحيحية المجيدة، حيث ورد في بيان القيادة القطرية المؤقتة عزمها على العمل من أجل تأسيس جبهة وطنية تقدمية في القطر العربي السوري.

وهنا، لابدّ أن نؤكد أنّ مسألة النضال الجبهوي والقومي احتلت موقعاً مركزياً في فكر البعث، ونضاله، ونشاطه، وفي مجال العمل السياسي اليومي المباشر.

وقد انطلق البعث منذ البداية من فكرة طموحه لتمثيل أوسع شرائح الجماهير الشعبية، انسجاماً مع اعتقاده بأن قضية الوحدة، ونهضة الأمة العربية، هي قضية عليا يلتقي عليها العرب في جميع أقطارهم، وعلى مختلف فئاتهم وطبقاتهم الاجتماعية، باستثناء قلة قليلة ارتبطت مصالحها بالأجنبي ارتباطاً مباشراً أو، غير مباشر.

لقد انطلق الحزب في مسيرته الأولى من مبدأ النضال من أجل تغيير الواقع العربي من خلال العمل الجماهيري الواسع، وقد أدرك الحزب أنّ رسالته تكمن في بعث الأمة العربية، من خلال تغيير واقعها. وكان ينطلق من فكرة أن التغيير لا يمكن أن يتمّ دفعة واحدة، وإنما من خلال مراكمة دؤوبة للإنجازات الديمقراطية والتقدمية، والتي يمكن أن تبلغ ذروتها بالتغيير الشامل.

وقد أدرك حزبنا أنّ النضال اليومي يحتاج إلى مشاركة أوسع فئات الجماهير الشعبية، وأنّ ضرورة حشد أكبر قدر ممكن من القوى خلف الأهداف الكبرى للأمة في الوحدة، والنهوض، والتحرر، والتقدم، يحتاج أولاً، وقبل كلِّ شيء إلى اللقاء اليومي المباشر مع الجماهير، ثم إلى إقامة صيغ تنسيق الحدِّ الأدنى مع القوى الأخرى التي تلتقي كلياً أو جزئياً مع هذه الأهداف، كما تحتاج إلى الارتقاء بأشكال هذا التنسيق، والتعاون إلى صيغة تحالفات جبهوية متقدمة، تستند إلى منهج عمل محدد، تتصدى هذه القوى من خلاله للتخطيط للمراحل القادمة، والدفاع عن مصالح الأمة بالأساليب التي تتجاوب مع الظروف المتغيرة.

وهنا يجدر بنا أن نلاحظأنّ الفئة القليلة التي تبني مصالحها وسيطرتها على فئات الشعب، من خلال الاستغلال، وتصل لحدِّ ارتباط هذه المصالح بالأجنبي، وإن كانت نسبتها لا تشكل شيئاً من مجموع الأمة، إلا أنها تستند إلى قوة هائلة تستمدها من قوة النظام العالمي أولاً، ومن تراكم الجوانب السلبية، والأمراض المتخلّفة في مجتمعنا العربي ثانياً، ولذلك لا تستطيع أية شخصية أو قوة سياسية بمفردها أن تتصدى لمهمة التغيير، دون التنسيق والتعاون مع الأحزاب، والقوى السياسية الأخرى، وجميع التشكيلات الفاعلة والحية في المجتمع، التي تجمع بينها قواسم مشتركة وإن تباينت وجهات نظرها، وأساليب عملها واجتهاداتها في تفاصيل العمل للوصول لهذه القواسم المشتركة.

والمسألة تزداد تعقيداً عند الوصول إلى السلطة في بلد عربي أو أكثر، فمسألة التحكّم بجهاز الدولة وقيادته، وتوجيهه بالاتجاه الصحيح، تحتاج إلى مساندة جميع قوى الشعب الحّية، كما أنّ القضية تتجاوز بكثير مجرد السيطرة على السلطة، فالأهم هو قيادة المجتمع، وتوجيه نشاطاته الاقتصادية، والثقافية،والاجتماعية، والإعلامية، والفكرية باتجاه نهضة الأمة، وتحررها، وتقدمها على جميع الصعد.

وهكذا، نرى أنّ ضرورة تشييد التحالفات السياسية الجبهوية، تنشأ باستمرار من أجل تحقيق إنجازات تراكمية في مواجهة الطغيان، ومنع الاستفراد بقوى التغيير الوحدوية التقدمية، أو عزلها، أو إخراجها خارج نطاق الفعل السياسي الجماهيري، ومن أجل إنجاز مهمة التغيير، ونشر الوعي الفكري في صفوف الجماهير، تمهيداً للتغيير الشامل الذي يحّقق نهوض الأمة، وتحررها، وتقدمها، ووحدتها.

أشكال متنوعة من التحالفات الجبهوية

لقد دأب حزبنا منذ تأسيسه على اختيار الأسلوب الأفضل في النشاط الفكري والعملي ، النظري والتطبيقي، في بوتقة النضال الفعلي، ولم يشأ أبداً أن يصيغ أفكاره، أو يقرر أساليب عمله بمعزل عن النضال اليومي المباشر، في وسط الجماهير، وفي معمعة المعركة الأساسية ضدّ أعداء الأمة في الخارج، والقلة القليلة التي ارتبطت مصالحه مع مصالحها في الداخل.

وهكذا، نجد أنّ حزبنا العظيم في عام 1947 لم يكتفِ بالتنسيق والتعاون مع جميع مكونات التيار القومي في أكثر من قطر عربي، والتي كانت تقوم بنشاط سياسي حقيقي، وعمل نضالي فعلي منذ عدّة سنوات، بل إنه وَحّدها في تنظيم واحد هو:" حزب البعث العربي"، ثم انطلق إلى التنسيق الجبهوي في النضال ضد دكتاتورية الشيشكلي عام 1952، فتوصّل إلى إدماج حزب الاشتراكيين العرب، وقد أطلق على الحزب بعد الاندماج اسم : " حزب البعث العربي الاشتراكي".

وبعد سقوط دكتاتورية الشيشكلي بادر الحزب إلى الانخراط في عمل جبهوي في سورية عام 1955، اتخذ تسميات عدّة حتى عام 1957، وهو التحالف الذي ضمّ معظم الأحزاب، والحركات الوطنية والقومية التي واجهت الأحلاف الأجنبية، وصانت التوجّه القومي لسورية، وأدى في النهاية إلى الالتحام بثورة 23 تموز في مصر، وقيام الجمهورية العربية المتحدة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر. وكانت مرحلة تحقيق الوحدة بين القطرين السوري والمصري إحدى أهم مراحل صعود النضال القومي الجماهيري، ما سهّل تحقيق تحالفات جبهوية عريضة على جميع المستويات، وفي جميع الأقطار العربية، ونذكر على سبيل المثال: إسهام المناضلين البعثيين كتنظيم وكأفراد في الحركات التحررية العربية في جميع أقطار الوطن العربي، وفي مقدمتها: اليمن، والجنوب العربي، ودول الخليج العربي، والجزائر، والمغرب، والسودان، ولا ننسى الإسهام الكبير الذي قدّمه الحزب لفلسطين، قضية العرب الأولى، حيث كانت باكورة إسهاماته مشاركة الرفاق البعثيين في حرب التحرير عام 1948 ، وقد استمرت هذه الإسهامات، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.  أما في الأردن، فقد استطاع الحزب أن يقيم تحالفاً عريضاً للقوى القومية والوطنية التقدمية خلال مرحلة 1954 ـ 1957 ، ونتج عن هذا التحالف موقف موحد دعمَ الحركات العربية التحررية ،ووقف ضدّ حلف بغداد، ثمّ نجح في تشكيل حكومة وحدة وطنية عام 1957 .

 كما شارك الحزب في إطار تحالف عريض مع القوى الوطنية والتقدمية بثورة 14 تموز عام 1958، في العراق، وشارك بنشاط وقوة في النضال الوطني والقومي في لبنان عام 1958، إلى جانب جميع القوى التقدمية اللبنانية.

وفي فلسطين، بذل البعث جهوداً دؤوبة لقيام تحالفات قومية، تجسدت بداياتها في مباحثاته مع حركة القوميين العرب، منذ عام 1952، وهي المحادثات التي كادت تؤدي إلى توحيد الطرفين في تنظيم واحد، وعلى الرغم من عدم التوصل إلى الاتفاق حول الاندماج، إلا أنهما تابعا التعاون والتنسيق، فشكّلا     معاً " الجبهة الشعبية القومية" عام 1955 ، ثم " الكتلة القومية الاشتراكية" عام 1959 . وفي نابلس، شارك البعث في مؤتمر الأحزاب الوطنية عام 1957 . أما في غزة، فقد تعاون حزب البعث مع الإسلاميين، والقوميين، والمستقلين في    بناء " جبهة المقاومة الشعبية " ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1956 .

مقررات مؤتمرات الحزب

نجد على المستوى النظري أن معظم مقررات مؤتمرات الحزب القطرية و القومية تؤكد على أهمية النضال القومي الجبهوي، فقد أقرّ المؤتمر القومي السادس ( 5 ـ 23/10/1963 ) ضرورة إنشاء جبهة عربية تقدمية على صعيد الوطن العربي، وفي المؤتمر القومي الثامن ( نيسان 1965 ) جاء التأكيد على :  " عدم تعدد الجبهات النضالية، وتجنب المعارك الجانبية " ، وفي المؤتمر القومي التاسع العادي (25 ـ 29/9/1966 )، أكد المؤتمر على لقاء القوى التقدمية في الوطن العربي، وفي المؤتمر التاسع الاستثنائي ( أيلول 1967) أًقر اتباع أساليب النقاش العلمي والموضوعي مع القوى التقدمية. وهنا يجب أن نشير إلى أن نظرة البعث إلى التحالفات الجبهوية لم تكن أبداً محصورة بحدود الدولة القطرية، بل كان الحزب يؤكد دائماً على شمولية هذه التحالفات لجميع الأقطار العربية، انسجاماً مع مبادئ دستور البعث الذي نصّ على أنّ :" الوطن العربي وحدة سياسية اقتصادية لا تتجزّأ"، وعلى أنّ الحزب :" لا يعالج السياسة القطرية إلا من وجهة نظر المصلحة العربية العليا"، وهي وجهة نظر تتعزز وتتأكد كلّ يوم، خاصة في ظروف طغيان العولمة السياسية والاقتصادية، التي تهيمن على مقدرات الشعوب، والتي تحاول إفراغ الدول في الحدود الوطنية والقومية من قدرتها على اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي.

تأسيس الجبهة الوطنية التقدمية

إلا أنّ التطور الأهم في مسار علاقة الحزب بالنضال الجبهوي والقومي، جاء مع انبثاق فجر الحركة التصحيحية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد، حيث أعلنت القيادة القطرية المؤقتة في بيانها عن برنامجها المتضمن تأسيس الجبهة الوطنية التقدمية، وقد ورد في البيان :

" حشد كل الطاقات التقدمية والشعبية، ووضعها في خدمة المعركة، وذلك من خلال العلاقات باتجاه إقامة جبهة تقدمية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي".

ولم يغفل البيان الأفق القومي العربي في سياسة التحالفات فقد ورد فيه :

" دعم كافة الحركات التقدمية في الوطن العربي بكافة الوسائل والعمل على تحقيق الجبهة العربية التقدمية ". وقد وفى القائد بما وعد، فبادر بدعوة الأحزاب والقوى السياسية إلى حوار من أجل إقامة جبهة وطنية تقدمية بعد إشراكها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وتشكيل لجنة من ممثّلي هذه الأحزاب لتحقيق هذا الهدف ورغم ما أخذه هذا الحوار من وقت وجهد وما كانت تواجهه من مصاعب وعقبات، أفرزتها العلاقات السلبية بين هذه القوى قبل حركة التصحيح، فقد تمّ الاتفاق بين هذه القوى على ميثاق بحكم عمل هذه الجبهة، وعلاقات أطرافها فيما بينهم، وبين الدولة والمجتمع وتم توقيع هذه الميثاق في 7/3/1972 ، وهو الميثاق الذي كرّس القيمة الديمقراطية في الحياة السياسية السورية، إلى جانب الحفاظ على الثوابت الوطنية والقومية . وقد ثبت دستور الجمهورية العربية السورية الذي أقره الشعب في عام 1973 من مادته الثامنة إلى هذه الجبهة، والتي تنصّ : حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية.

الرفيق بشار الأسد وتطوير الجبهة

وقد تابع الرفيق الأمين القطري للحزب الرئيس بشار الأسد سياسة تعزيز وتطوير الجبهة الوطنية التقدمية، فبعد أن كانت الجبهة في بداية تأسيسها تضم خمسة أحزاب فقط،نجدها اليوم تضمّ تسعة أحزاب وطنية تقدمية، بالإضافة للبعث قائد هذه الجبهة، وهي أحزاب ذات جذور عميقة في النسيج الوطني والقومي لسورية العربية، وقد رعى القائد بشار الأسد مبادرة تطوير الجبهة ومؤسساتها، حيث انعقد المؤتمر العام الأول للجبهة في 21/12/2001 ، وانعقد مؤتمرها الثاني في الفترة ما بين 21-23/12/2002 ، وهو مؤتمر اكتسب أهمية خاصة بحكم انعقاده عشية انتخابات مجلس الشعب في جولة انتخابية جديدة، وزاد في أهمية المؤتمر مشاركة أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ووزارء الجبهة في الحكومة، ما أكد أنّ النقاشات ستسهم في اتخاذ قرارات لها صفة الفعالية. وفعلاً، فقد أقرّت الجبهة توصيات حول تطوير نظامها، وعملها، وبرامجها، وتعديل ميثاقها ليتناسب مع هذا التعديل، كما نتج عن هذا المؤتمر افتتاح مقرّات رسمية لأحزاب الجبهة، وإصدار الصحف والمطبوعات باسمها، وإلغاء التقييد السابق على نشاط هذه الأحزاب في أوساط الطلبة، مما يدل على أنّ مسيرة تطوير وتحديث الجبهة الوطنية التقدمية لا تزال مستمرة بقيادة الأمين القطري للحزب الرئيس بشار الأسد. وقد استمرت الجبهة في عقد مؤتمراتها السنوية مرتين في العام وتم تفعيل عمل مكاتبها وفروعها في المحافظات، واللجان الجبهوية من مناطق العمل المختلفة، في الوقت الذي لم يغفل فيه نشاط كل حزب من أحزاب الجبهة بين الجماهير وعبر صحفه الخاصة.

أيها الرفاق :

إنّ حزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي، بمسيرته المستمرة منذ أكثر من نصف قرن، كان يدرك حجم المسؤولية الكبرى التي يتصدى لها، بحمل رسالة بعث الأمة العربية، وهو يعلم اليوم أن العقبات والمخاطر التي تقف في وجه تحقيق هذه الرسالة، تحتاج إلى إشراك جميع فئات الشعب العربي في جميع أقطار الوطن العربي الكبير، فهو يؤمن بقدرة الجماهير على تحقيق المستحيل، عندما تتكاتف وتتعاون جميع القوى الحية الفاعلة في الوطن العربي الكبير. لتشكّل الرافعة الكبرى، والكتلة التاريخية لتحقيق التغيير في الوطن العربي. وبالتالي، فإن موقفه من النضال الجبهوي والقومي، لا يعدّ تكتيكاً سياسياً لإقامة تحالفات عابرة، بل هو سياسة ثابتة لمرحلة طويلة من الزمن ولعب دوراً فاعلاً في بروز مؤتمر الأحزاب العربية ودعمه من أجل استقطاب القوى القومية والوطنية على مختلف أحزابها، لعمل مشترك يخدم الدفاع عن قضايا الأمة ومصالحها. وعلينا أن ننشر ونرسخ مبادئ العمل الجبهوي، باحترام آراء، وقدرات، وإمكانات جميع الفئات، والقوى، والشرائح الحية الفاعلة في جميع أنحاء الوطن العربي الكبير، والسعي لإقامة صيغ متعددة للعمل الجبهوي على المستويين القطري والقومي، وصولاً إلى تحقيق الأهداف الكبرى للأمة في الوحدة، والتحرر، والنهوض، والتقدم.

والخلـود لرسـالتنا

 

دمشق في 7/3/2010                                 الأمين العام المساعد

                                                  لحزب البعث العربي الاشتراكي

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg