• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

التاريـخ: 12/05/2010

 

 

أيها الرفاق:

يتعرض التيار القومي العربي لحملات قاسية تقودها زعامة العالم الامبريالي، وبلغت هذه الحملات ذروتها في زمن سيطرة المحافظين الجدد الذين سيطروا على السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أن الهجوم على الفكر القومي لا يزال مستمراً في ظل الأزمة الاقتصادية الرأسمالية البنيوية الراهنة، لطالما أن أهمية الوطن العربي لا تزال تكمن في تأثيره العظيم على اقتصاد الطاقة في العالم.. ولا يستطيع الطامحون إلى السيطرة على العالم أن يتجاهلوا أن مفتاح السيطرة عليه يكمن في منطقتنا العربية، لذلك فالهدف دائماً لكل هؤلاء هو إدامة سيطرتهم على الوطن العربي، وذلك لا يمكن تحقيقه إلا بتحطيم أفكار النهوض القومي وإحباطه، ودفع جماهير أمتنا إلى هوة عميقة من اليأس..

ومن المؤسف أن البعض يساند هذا التوجه إما بسبب ارتباط مصالحهم بمصالح الأجنبي، أو بسبب الاستسلام لليأس والإحباط وروح الهزيمة.

وانطلاقاً من حرصها على أن يكون هناك أداة بيد منظماتنا القومية، وأحزاب التيار القومي العربي، وجماهير أمتنا العظيمة، وصولاً إلى رؤية مشتركة تسهم في مواجهة الحملات التي يتعرض لها الفكر القومي المقاوم، قدّمت القيادة القومية للحزب "دليلاً للعمل القومي"، نعرض له فيما يلي:

الحركة الفكرية العربية الحديثة

أيها الرفاق:

يحدّد "الدليل" آفاق العمل القومي العربي أكثر من الغوص في تاريخ الحركة القومية، والقيادة القومية تريد تركيز الجهد على تحليل الواقع الراهن والمشكلات والتحديات التي تواجه الأمة، وطرح مرتكزات العمل القومي العربي ومنطلقاته الفكرية.

وينوّه بأهم التجارب الفكرية المتميزة التي تركت أثراً عميقاً في التطور اللاحق، ويقول: إن حركة النهضة الفكرية العربية الحديثة، مرّت بعدة مراحل، هي:

* المرحلة الأولى:بدأ تبلور الحركة الفكرية العربية، على التوازي، منذ قرن ونصف، في ثلاثة مراكز متوازية: تونس، مصر، بلاد الشام، ببروز الحركات التنويرية الإصلاحية في القرن التاسع عشر، وتميزت هذه المرحلة بعدة سمات إيجابية، يوجزها "الدليل" في:العلم والمعرفة سبيلاً للتقدم، التسامح الديني، الوعي القومي، الحوار الحر.

* المرحلة الثانية:(ما بين بداية القرن العشرين ونهاية الحرب العالمية الثانية)، مرّت هذه المرحلة بمحطات تاريخية هامة، منها: تأسيس الأحزاب السياسية القومية العربية، انعقاد المؤتمر العربي تسيس الأحزاب القومية العربية:العربي الأول (1913)، انطلاق الثورة العربية الكبرى (1916)، انعقاد المؤتمر السوري (1919)، قيام الثورات الفلسطينية المتعاقبة (1920–1948)، المؤتمر السوري الفلسطيني (1921)، والمؤتمر العربي (بيروت 1927)، المؤتمر الإسلامي (القدس 1931)، المؤتمر القومي العربي (1931)، المشاركة العربية في الجهاد من أجل فلسطين، تأسيس "عصبة العمل القومي" (1933)، انعقاد مؤتمر زحلة في لبنان (1934).

* المرحلة الثالثة:(بين نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 وعدوان حزيران 1967)، تميزت بنهوض الحركات القومية، حيث ظهرت أهم الحركات القومية: حزب البعث (1940)- حركة القوميين العرب (1951) – التيار الناصري بقيادة عبد الناصر (1952).

* المرحلة الرابعة:(بين عدوان حزيران 1967 وحرب تشرين التحريرية 1973)، مرّت بمحطات تاريخية هامة هي:بدء العمل الفعلي للمقاومة الفلسطينية، واشتداد ساعدها في الأراضي المحتلة، واحتضان سورية بقيادة حزب البعث للمقاومة، ثم قيام الحركة التصحيحية في سورية بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد في 16/11/1970، التي كانت تعبيراً عن ضرورة وطنية وقومية في التصدي لعدوان 1967.

* المرحلة الخامسة:(بين حرب تشرين 1973 واحتلال العراق 2003)، اتسمت باستمرار تراجع التيار القومي، وضعف مستوى تقدمه للنهوض بالمشروع العربي، واستثمار النتائج الإيجابية لحرب تشرين التحريرية، وذلك بالانتقال من شعار التحرير إلى شعار التسوية.

مرّت هذه المرحلة بمحطات تاريخية هامة هي: اتفاقية "كامب ديفيد" (1978)، اجتياح لبنان (1982)، انسحاب جيش الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان بفعل المقاومة (2000)، التطوير والتحديث، حيث تولى القيادة في سورية، الرفيق بشار الأسد الأمين القطري للحزب رئيس الجمهورية، وقدّم مشروعاً وطنياً قومياً رائداً، معتمداً على الحفاظ على نهج القائد الخالد، وتطوير هذا النهج، بما يتناسب مع الظروف المستجدة، وتهيئة سورية بمشروع التطوير والتحديث، للتصدي لأعداء الأمة على جميع الجبهات بكل صلابة وحكمة وشجاعة.

* المرحلة السادسة:(من احتلال العراق عام 2003 حتى الآن)، سجلت هذه المرحلة في بدايتها انهيار النظام الإقليمي العربي، مخلفاً وراءه فراغاً استراتيجياً، سعت إلى ملئه قوى إقليمية أخرى كإيران وتركيا، لكن القوى الحية في الأمة نجحت باستعادة زمام المبادرة الاستراتيجية، واستطاعت المقاومة الباسلة في العراق ولبنان وفلسطين، إيقاف تقدّم المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة.

تعرضت سورية في هذه الفترة لأقصى حجم من التهديدات والمخاطر، لكن وحدة الجبهة الداخلية ومتانتها بقيادة الرئيس بشار الأسد قلبت المعادلات، وأتاحت لسورية وللأمة البدء في استعادة زمام المبادرة.

ودعا "الدليل" إلى مضاعفة الجهود لاستثمار الفرصة التاريخية لإعادة بناء وتنفيذ مشروعنا القومي، ببناء تحالف شامل يضم جميع أبناء الأمة المخلصين، والقوى الحية الفاعلة كافةً. 

المشكلات والمرتكزات

أيها الرفاق:

في تناوله للمشكلات والمرتكزات يرى "دليل العمل القومي"أن:

1- أسباب التراجع العربي: تكمن في تحول مركز النظام التجاري العالمي وانتقاله من المنطقة العربية إلى أوروبا.. ويدعو إلى ضرورة فهم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تخلّف الأمة، وعدم خلط الأسباب بالنتائج.

ولم يخف "الدليل" حقيقة الواقع العربي المتردي، في ظل استقالة العرب من صنع التاريخ، فأصبحت البلدان العربية مادةً لصراع القوى الدولية على مصير العالم، وتخلت عن دورها في ساحة صراع الإرادات لاكتساب القوة والنفوذ، ودعا العرب ـ إن أرادوا أن يصنعوا شيئاً ـ إلى أن يخططوا وينفذوا ويعملوا على اكتساب مصادر القوة سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً عن طريق جمع كلمتهم، مؤكداً على أهمية الحرية في حياتنا الفكرية والثقافية، لأن الثقافة لن تزدهر إلا في جو مفتوح من الأخذ والعطاء، ومن الاختلاف والاتفاق.

2 - العرب والحداثة:يرى "الدليل" أن مشكلة التعارض بين التراث والحداثة، تُحلّ بالفهم الصحيح للفرق بين الحضارة والثقافة، فالحضارة هي ذات طابع عالمي غير مرتبط ببلد معين أو قومية محددة، فهي نتاج جهد إنساني جماعي شاركت فيه الأمم والشعوب جميعها، وكان الإسهام العربي في الحضارة كبيراً وعظيماً.

ويشير إلى أن مهمة الحفاظ على التراث تتطلب منّا أن نعيد قراءة تاريخنا، وننقده، ونخرجه من المتحف، ومن حالة القداسة التي أضاعت ملامحه الحية الحقيقية.

3- سؤال الهوية:لكي ينطلق نقاش مسألة الهوية من أساس يمكن الرجوع إليه، يطرح "دليل العمل القومي" التحديد التالي: الهوية الفعلية لمجتمع من المجتمعات، أو أمة من الأمم، هي ما ينتجه هذا المجتمع أو هذه الأمة، على الصعيدين المادي والروحي، وما يقيمه لنفسه من علاقات وتنظيمات اجتماعية وسياسية.

في ضوء هذا التحديد تغدو الهوية القومية أو الوطنية هوية حية وغنية وقابلة للنمو والتطور، بيد أن المشكلة الرئيسة التي قفز الفكر القومي، من فوقها، ما تزال قائمة، على الصعيدين النظري والعملي، وهي غياب التطابق بين فكرة الأمة العربية، ووجود العرب المباشر العياني، في العالم وفي التاريخ، وهو وجود لا يماري فيه عاقلان، ولذلك ما تزال مشكلة الهوية تقلق الفكر القومي.

ولا يمكن حل هذه المشكلة إلا بتبني فكرة الهوية المنفتحة على مشروع بناء الدولة ـ الأمة، وهو ما يحاول توضيحه هذا "الدليل" من خلال:

أ- انفتاح الهوية:

إن الهوية العربية منفتحة على عدة اتجاهات:(التاريخ، المستقبل، الحضارة العربية الإسلامية، المسيحية الشرقية).

ب- الهوية العربية في مواجهة الهوية القبلية:

إن بنية الدولة المعتمدة على الاقتصاد الريعي لا تسمح لها بالتطور باتجاه الدولة الحديثة، ولذلك نلاحظ في معظم الدول العربية، تراجعات كثيرة وكبيرة عن تحقيق دولة حديثة لجميع المواطنين، فالعلاقات العشائرية والعصبية القبلية والدينية، تقضي على نحو دوري على جهود التحديث ومفهوم المواطنة.

ج- اللغة العربية أحد أهم مكونات الهوية:

إن اللغة، بلا منازع هي أوضح خصائص الجنس البشري تمييزاً له، ودلالةً على طبيعته الفريدة وتأكيداً لحقيقة تسنّمه الذروة العليا لمرتقى الكائنات الحية.

د- الهوية العربية في عصر العولمة:

أكدت تجربة الدولة القطرية عجزها عن أداء دورها التاريخي، وهي اليوم مهددة داخلياً بالتفتت، ومهددة خارجياً بالاستقواء الإمبريالي وبالضغوط و«حرب الأفكار» والأزمات المصطنعة و«الغزو»، ما لم نعِ أهمية هذه اللحظة التاريخية فإننا لن نستطيع أن نتجنب مصيراً كارثياً مؤكداً يلوح في الأفق.

هـ- دور مراكز الأبحاث في بناء الهوية:

نحن، بحاجة ماسة إلى إنشاء مراكز الأبحاث والدراسات ودعمها وتمويلها لتكون الأداة المتقدمة لصناعة الفكر العربي وجعله فكراً خلاقاً متطوراً، يؤثر في صناعة القرارات، وصناعة الرأي العام وتكوين الهوية.

4 ـ العروبة والإسلام:

انقسم المفكرون العرب في منتصف القرن الماضي بين ترجيح الانتماء الإسلامي، وترجيح الانتماء العربي، وبعد صراعات طويلة ومريرة بين الطرفين، بل وداخل التيارات السياسية القومية والإسلامية نفسها، بدأ الطرفان في نهاية القرن العشرين بالتعبير عن اختلاف الرأي تعبيراً أكثر موضوعية، وصولاً إلى اتفاق على أهمية الارتباط بين العروبة والإسلام.

5 ـ الأمة العربية والمشروع الصهيوني:

أشار نجيب عازوري وهو أحد كبار رواد النهضة العربية عام 1905 في كتابه تحت عنوان: "يقظة الأمة العربية"، إلى أن "يقظة الأمة العربية تقترن بظاهرة سعي اليهود لإعادة إنشاء مملكة إسرائيل، ومكتوب على هاتين الحركتين أن تصطدما وتصطرعا باستمرار، وأن يتحدد مصير العالم من خلال هذا الصراع".

لكأن عازوري يكتب عن حالة منطقتنا اليوم، وليس قبل أكثر من مئة عام، وأما لماذا سيتحدد مصير العالم من خلال هذا الصراع، فالأمر واضح: لقد نشأت الحركة الصهيونية كأداة مساندة في عملية السيطرة على مفتاح الهيمنة على العالم،أي الوطن العربي، لذلك نلاحظ انتقال ولاء الدولة الصهيونية من بريطانيا إلى أمريكا، عندما انتقل مركز الهيمنة الغربية إلى الولايات المتحدة.

6 ـ الأمن القومي العربي:

إن حماية الأمة من الأخطار سواء كانت داخلية أم خارجية يرتكز على إمكان تحقيق التنمية، فإذا كانت الأخطار داخلية (أزمات، صراعات، بطالة، ركود، ..إلخ) فإن وجود تنمية شاملة من شأنه أن يحد من خطر التهديدات الداخلية، أما إذا كانت الأخطار خارجية فإن التنمية هي الأساس في بناء القوة اللازمة لردع التهديد الخارجي سواء أكان عسكرياً أم اقتصادياً أم سياسياً.

ويؤكد "الدليل" على دور المقاومة في ردع العدوان وإحباط مشروعات الهيمنة على المنطقة العربية، لذلك يدعو إلى ترسيخ مفهوم المقاومة، لأنها الطريق الوحيد المتبقي أمام العرب للدفاع عن أمنهم القومي، وهي بحاجة إلى تأطير عملي ونظري كي تكون بمستوى هذه المواجهة الكبرى التي تخوضها. وبحاجة إلى تحديد أولويات المقاومة التي يعرض "الدليل" أهمها: ـ بناء مجتمع مقاوم.

    ـ تحصين المقاومين بقوة الإيمان بعدالة قضيتهم.

    ـ رؤية سياسية سليمة، وخطة استراتيجية تحدد الأهداف التي يمكن بلوغها في فترة تاريخية محددة، وتحدد الوسائل والتحالفات التي تخدم بلوغ هذه الغايات.

في المنطلقات والأهداف

أيها الرفاق:

في عرضه للمنطلقات والأهداف، يتناول "دليل العمل القومي":

أولاً- نقد تجربة الحركات القومية:

ثمة أسباب كثيرة تسببت بتراجع نفوذ الحركات القومية العربية، بعضها يندرج في إطار تقصير التيار القومي العربي عن القيام بجهد فكري نظري يسبق العمل السياسي القومي، ويدعمه ويطوره ويجنّبه الأخطاء، وبعضها يندرج في إطار الظروف الموضوعية التي لم تكن مؤهلة لاحتضان الحركات القومية.

ويعرض أهم هذه الأسباب:

* معارك جانبية: طريقة التفكير التي سيطرت على الحركة القومية العربية كانت أسيرة ثنائيات عديدة، لم تستطع التعامل مع أحد طرفيها دون محاولة إلغاء الآخر، مثل ثنائية التراث/الحداثة، العروبة/ الإسلام، الأصالة/المعاصرة، القطري/القومي...إلخ.

وفي كل مرة كانت الحركة القومية العربية مضطرة لتحديد موقفها من إحدى الثنائيات، كانت تجد نفسها متورطة في معركة مع الجانب الآخر من طرف الثنائية الذي اختارته.. ولم تكن هذه المعارك ضرورية.

* القطيعة بين الفكر والممارسة: لم تبذل الحركات القومية العربية الجهود النظرية الكافية لتحليل الواقع من أجل تغييره، وتحول الدور الفكري في الحركات القومية العربية إلى دور هامشي.

* القوى المعادية للوحدة: انطلقت الحركة القومية العربية في بدايتها دون التطرق إلى مسألة الهوية الاجتماعية، وكانت هذه المسألة غائمة، ومع تقدم هذا المشروع تبيّن أنه يتوجب عليها مواجهة القوى الاجتماعية التي تعارض التوجه القومي.

* الموقف من الحركات غير القومية: اتخذت الحركات القومية العربية موقفاً إقصائياً من الحركات غير القومية، وكان هذا الموقف مبالغاً فيه، وخلق تناقضات هامشية غير ضرورية، فالنهوض القومي مشروع لنهضة الأمة بمجموعها، لذا يحتاج إلى جهود كل القوى.

* مسألة التغيير الثقافي: انحصر عمل الحركات القومية العربية في نطاق النخب السياسية الفكرية، أما علاقة هذه الحركات بالجماهير الشعبية، فكانت علاقة دعاوية يغلب عليها الطابع التحريضي، دون بذل العناية اللازمة للارتقاء بمستوى هذه الجماهير فكرياً وثقافياً.

* بين النظرية السياسية وحركات المناورة (التكتيك): في كثير من الأحيان طغت خطط المناورة (التكتيك) على الرؤية العامة الاستراتيجية للحركة القومية، وانزلقت بعض الحركات القومية إلى كثير من ممارسات المناورة الخاطئة، لأنها لم تكن تمتلك دفة التوجيه الاستراتيجي.

ثانياً- نحو بناء دولة الوحدة:

جاء استكمال الوحدة القومية وبناء الدولة – الأمة في الشرق والغرب، أو الحفاظ عليها إن كانت موجودة أساساً، خطوةً أساسيةً في نهضتها الحديثة، في حين حيل بين العرب وبناء دولتهم القومية لأسباب عديدة، ذاتية وموضوعية، داخلية وخارجية، وتلك هي المهمة الكبرى المطروحة أمام العرب منذ قرن ونصف، ولم يتمكنوا من إنجازها، وتبقى هي المفتاح الأساسي لرسم مسار التطور اللاحق لأمتنا.

ويشير "الدليل" إلى التجربة الرائدة التي خاضتها مصر وسورية (1958 ـ 1961)، وألهبت حماسة الجماهير العربية، حتى أصبح التيار القومي العربي – في ذلك الحين- تياراً جارفاً قوياً.

إن بناء الدولة – الأمة  لا يمكن أن يتحقق ببذل الجهود النظرية، والعمل على زيادة الوعي بأهمية الوحدة العربية فقط، فدولة الوحدة لها وظيفة محددة، ولا يمكن أن نتجاهل الشروط الضرورية للانتقال إلى دولة الوحدة.

بكلمة أوضح: إن دولة الوحدة لا يمكن أن تقوم إلا إذا أيّدتها وسعت إليها الأكثرية العظمى من القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في بلدين أو أكثر، وهذا يتطلب وجود مصالح مشتركة لهذه القوى في بناء دولة الوحدة.

وحتى نجعل بناء دولة الوحدة أمراً ممكناً، لا بد لنا من تهيئة الشروط المطلوبة لبنائها، وذلك يقتضي بدايةً الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، بل من أجل التنمية والتقدم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في كل بلد عربي على حدة، وفي الوطن العربي عامة.

* التفتت العربي في مواجهة عالم التكتلات الكبرى:

يشهد عالمنا اتجاهاً ثابتاً ومتنامياً نحو التوسع في التعاون الإقليمي والدولي، (الاتحاد الأوروبي ـ الدول الصناعية الثماني، النافتا.. إلخ)، بالمقابل كيف يواجه العرب هذه التكتلات الكبرى المتراكبة المتداخلة في سلسلة جدلية من التعاون والمنافسة؟ الرد التشاؤمي لهذا السؤال يكمن في أن العرب يواجهون هذه التكتلات بالتفتت، وبمزيد من التباعد بين الدول العربية، وبالتفتت والانهيار على المستوى الداخلي في عدد من البلدان المنتسبة إلى الجامعة العربية لعل الصومال أوضحها مثالاً.

هنا .. يطرح "دليل العمل القومي" السؤال الحتمي وهو: هل ما زالت الوحدة العربية ممكنة؟ ويرد بأن الجواب الموضوعي، يقول: إنها ضمن المعطيات الحالية من ظروف سياسية وأوضاع اقتصادية واجتماعية غير ممكنة، ولكنها ستصبح ممكنة حين تتوافر شروط بناء دولة الوحدة، وأهم هذه الشروط هو تجذّر الوعي القومي بأهمية الوحدة العربية، وانتقال بعض الأقطار العربية على الأقل من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي الصناعي، وإلى اقتصاد المعرفة.

ثم يسأل "الدليل" مرة أخرى هل ما زالت الوحدة العربية اليوم ضرورة تاريخية؟

ويجيب: لعلها اليوم ضرورة تاريخية أكثر من أي وقت مضى، فالعرب اليوم مهمّشون، ولن تستطيع البلدان العربية (النفطية منها وغير النفطية) أن تتخلص من واقعها الراهن وأن تكسر حلقة التخلف، ما لم تطور اقتصادها وتلجأ إلى حماية موقعها الاقتصادي التنافسي بتأسيس تكتل اقتصادي ـ سياسي قوي وفاعل ضمن الإطار العربي.

* الحامل الاجتماعي لهدف الوحدة:

لا بدّ من رافعة تاريخية تتألف من القوى الاجتماعية والاقتصادية التي تستطيع أن ترفع بناء الدولة القومية.

* شكل دولة الوحدة:

لم يحدد "دليل العمل القومي" سلفاً الشكل الأنسب لدولة الوحدة، لكنه يرى أن الشكل الأمثل لدولة الوحدة هو شكل الدولة الاتحادية (الفدرالية) التي تراعي هذه الظروف والمخاوف كلها.

ويؤكد "دليل العمل القومي" أهمية التدرج في الوصول إلى دولة الوحدة، عبر التضامن ومختلف أشكال التنسيق، وتوحيد السياسات الثقافية والاقتصادية بين الأقطار المختلفة.  

ثالثاً ـ نحو توطيد الحرية والبناء الديمقراطي:

رفعت الحركة القومية منذ بداياتها مسألة الحرية السياسية إلى أعلى منزلة بين أهدافها الأساسية، إذ إن الحرية تشمل تحرر المجتمعات العربية من المستعمر، من جهة، وحرية الإنسان الفرد في بناء وطنه من جهة أخرى.

ثمة ركائز عديدة ترتكز عليها عملية بناء دولة الوحدة، لكن هنالك سمة مشتركة لها جميعاً: إنها الديمقراطية، لكن علينا أن نميز بين عدة اتجاهات في مسألة الحرية على الصعيد العربي، ونعتقد أن هذه الاتجاهات مترابطة فيما بينها، وتَعزُّّز أحدها يعزز فوراً موقع الآخر.

"دليل العمل القومي" يناقش هذه الاتجاهات كلاً على حدة:

* تحرر العرب من التبعية:

إن الحرية السياسية كلٌّ متكامل ولا يمكن الفصل بين حرية المواطن وحرية الدولة التي يعيش في كنفها.

* حرية المواطن في وطنه:

إذا أُتيح لأبناء الوطن العربي، الحريات الأساسية المتعارف عليها عالمياً، واستُثمِرَ ذلك استثماراً خلاقاً مبدعاً، فإن بناء دولة الوحدة العربية سيكون أقرب إلى التحقيق.

* التحرر الاقتصادي:

إن النضال من أجل الديمقراطية يرتبط موضوعياً بالنضال ضد الفساد السياسي والاقتصادي والهيمنة القبلية العشائرية على المجتمع.

* الحرية الداخلية للأحزاب السياسية:

مضى الزمن الذي كان ينظر فيه إلى القاعدة الحزبية وكأنها أداة تنفيذية لقرارات القيادة، وأصبح علينا منذ الآن أن نحاول إشراك أكبر قدر ممكن من أعضاء القواعد الحزبية في رسم سياسة الحزب واستراتيجيته.

* التنسيق بين الأحزاب المؤتلفة:

إن الفهم الجديد للمشروع القومي على أنه مشروع نهضوي تنموي لمجموع البلدان العربية، يمكن أن يجذب أحزاباً وحركات لم تكن مصنّفة ضمن إطار القومية العربية، بل قد تكون خاضت معاركَ مع الحركات القومية في الماضي، فعلينا أن نتجاوز ذلك كله.

* العلاقات بين البلدان العربية:

تبنى العلاقات العربية ـ العربية على قاعدة أن مفهوم  الوحدة العربية لا يتضمن أي شكل من أشكال الإلحاق أو القسر، وينبغي على المناضلين القوميين أن يسلكوا طريق نشر الوعي القومي في الأقطار التي لم تتطور فيها التوجهات الوحدوية.

* التعامل مع الأقليات القومية في الوطن العربي:

بعض الحركات القومية العربية اتهمت الأقليات القومية بأنها «شعوبية» وأخرى رأت فيها أداة لتفتيت وحدة التراب الوطني، وثالثة حسبتها ورقة في يد الأجنبي. وقد آن الأوان اليوم، ونحن نتحدث عن مشروع قومي نهضوي تنموي حضاري، أن نتعامل مع هذه المشكلة بأفق ديمقراطي متفهم.

رابعاً – نحو التنمية والاشتراكية:

الاشتراكية كما طرحتها الحركات القومية العربية في بداياتها، كانت تعني العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص، وهذا لن يتم دفعة واحدة، إنما يتم بالتنمية، وبتحقيق التوازن.

يطرح "دليل العمل القومي" جملة أسئلة حول الاشتراكية مفادها أنه: هل انتهت فكرة الاشتراكية مع انهيار أول تجربة اشتراكية في العالم؟

ويجيب: بأن ذلك الحدث كان له مفعول الصدمة لدى عدد كبير من أنصار الاشتراكية في العالم، وتباهى الأمريكيون بانتصارهم معلنين أنها "نهاية التاريخ" و"موت الايديولوجيات"، ولكن نظرة متفحصة إلى التاريخ، تجعلنا ندرك أن التاريخ لا يمكن أن يتوقف.

* ما المهم وما الأهم في التجربة العربية الاشتراكية؟

نقطتان لهما الأولوية في "دليل العمل القومي"، الأولى تحقيق التنمية الشاملة المستدامة على المستويين الوطني والقومي، في إطار توجه اشتراكي إلى العدالة الاجتماعية، والثانية بناء دولة الوحدة، سياجاً يحمي هذه التنمية ويطلق الإمكانات العربية إلى أقصى مدى ممكن، ويضمن صيانة الأمن القومي العربي. وهاتان النقطتان متساويتان في الأهمية.

ويخلص إلى ترتيب الأولويات لتحديد مسار الحركات القومية لتحقيق مشروعها التالي:

      ‌أ-            الانتقال إلى الاقتصاد الإنتاجي.

    ‌ب-          التعاون الاقتصادي العربي.

     ‌ج-          بناء الاشتراكية.

ويدعو إلى أن نكون دقيقين جداً في تحديد كل مرحلة يمر بها أي بلد عربي، وتحديد الأنسب له من أجل دفع عجلة التنمية في كل مرحلة، ودعم التعاون الاقتصادي العربي، وذلك وفقاً للاتجاهات الأساسية التالية:

v     دراسة وضع كل بلد عربي على حدة.

v     الامتناع عن تحديد نموذج اشتراكي مسبق.

v     المرحلة الراهنة: تتسم بالعمل لتحقيق اقتصاد السوق الاجتماعي.

v     المرحلة الانتقالية: (القبول بنماذج عدة من الأنظمة الاقتصادية).

v     دليل التوجهات.

في المرحلة الراهنة يقول الدليل: "لدينا ثلاث أولويات يجب أخذها بالحسبان عند تحديد أي برنامج اقتصادي عربي على الصعيدين الوطني أو القومي:

-       التنمية الشاملة في إطار اقتصاد السوق الاجتماعي.

-       العدالة الاجتماعية.

-       التعاون الاقتصادي العربي.

أيها الرفاق:

قدّم هذا "الدليل" رؤية مستقبلية للواقع العربي، دون أن يهمل التاريخ، بل وظَّف وقائعه في خدمة عقيدة الحزب، واتجاهات العمل القومي التقدمي للجماهير في الوطن العربي.

كما قدّم توضيحاً للدور الريادي لحزب البعث في النضال القومي، ودور الحركة التصحيحية ومسيرة التطوير والتحديث في رسم المسار الصحيح لحركة النضال القومي.

وقدّم أيضاً تصوراً علمياً للمسألة الاقتصادية في عصرنا، بعد التطورات العاصفة التي شهدها العالم عقب انهيار تجربة الكتلة السوفييتية عام 1990، وبعد الأزمة البنيوية الاقتصادية العميقة الحالية.

والخلود لرسالتنا

دمشق في 12/5/2010                                               الأمين العام المساعد

    لحزب البعث العربي الاشتراكي

الرفيق عبد الله الأحمر

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg