• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

التاريـخ: 18/07/2010

 

حملت الزيارة التاريخية للسيد الرئيس بشار الأسد إلى عدد من دول أمريكا الجنوبية أواخر شهر حزيران الماضي ومطلع شهر تموز العديد من المعاني  والدلالات بعيدة المدى في الحاضر والمستقبل، وأضافت إلى رصيد سورية الوطني والقومي والدولي إضافات جديدة ونوعية أعلت من بوابة البنيان السياسي الإقليمي الذي سبق أن أشاده التحرك السياسي العربي السوري بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد في فضاء البحور الأربعة من تركيا إلى إيران إلى أرمينيا إلى أذربيجان خلال السنوات القليلة الماضية.

زيارة الرئيس بشار الأسد إلى أمريكا الجنوبية والكاريبي باعتبارها الأولى للسيد الرئيس تكتسب أهمية استثنائية في طبيعتها وظروفها ومضامينها، وهي خطوة تأسيسية مفتاحية لتعزيز وتعميق العلاقات مع القارة التي تضم في جنباتها أكثر من 450 مليون إنسان، وهي في لحظات نهوضها وصعودها الأولى لانتزاع مكانتها التي تستحقها بين القارات والأمم.

جاءت الزيارة بعد أن شارك السيد الرئيس في القمة الثانية للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية في الدوحة عام 2009، والتي ركزت على تعزيز التعاون الثنائي بين الدول العربية وأمريكا الجنوبية، وأطلق مفاعيل السعي الجاد لتطوير خلاق في العلاقات بين العرب والأمريكيين الجنوبيين، ووضع بقوة قضية العرب الأولى التي تحمل لواءها سورية تحت أنظار مسؤولي القارة الأمريكية الجنوبية أكثر من أي وقت مضى.

لقد قال السيد الرئيس أمام أبناء الجالية العربية السورية في البرازيل: إنه ليس من السهل قطع أكثر من عشرة آلاف كيلو متر لزيارة أمريكا الجنوبية، ولكن عندما نصل إليها نكتشف أن شيئاً فيها ينتمي إلينا. وهذه دلالة أخرى لجولة السيد الرئيس في تلك الدول تتمثل في أنها زيارة المستقبل لاستعادة التاريخ، والتي تفتح قنوات التواصل الفعال بين سورية وأبنائها، الذين يشكلون قوة كبيرة خلف البحار والمحيطات تقدر بأكثر من 61 مليون مبدع وناجح في الاستثمار والسياسة والاجتماع، وجميعهم يفاخرون أنهم من أصل عربي سوري، فالجالية العربية السورية كثيفة الحضور والفعالية الاقتصادية والعلمية والثقافية والمهنية والحرفية في دول أمريكا الجنوبية، ولعل أهم النوادي الثقافية وأهم المشافي وأكبرها وأهم المؤسسات والشركات التي تلعب دوراً محورياً في نهضة تلك البلدان تعتز بانتسابها إلى سورية، ما يشير إلى الأهمية الخاصة لجولة السيد الرئيس في ربط مشرق الوطن بأبنائه على بعد عشرة آلاف كيلو متر في الجنوب.

لقد شملت الجولة كلاً من فنزويلا وكوبا والبرازيل والأرجنتين، واختتمها السيد الرئيس بزيارة إلى إسبانيا التي قال وزير خارجيتها ميغيل انجل موراتينوس: ( إنها جولة بالغة الأهمية، وإن إسبانيا تشيد بها، وهي مهمة ليس لسورية فحسب بل للدول التي زارها الرئيس الأسد)، مؤكداً أهمية تعزيز العلاقات بين سورية وتلك الدول، وأضاف : إن العلاقات السورية الإسبانية تقوم على الشفافية والعلاقات الأخوية التي تربط البلدين، وإن ما يجمعهما هو الكثير وما يفرق بينهما قليل جداً.

محطات الجولة:

1 ـ فنزويلا:

كانت المحطة الأولى للجولة زيارة السيد الرئيسإلى فنزويلا البوليفارية يوم السبت 26/6/2010, حيث أجرى مباحثات مع الرئيس اوغو شافيز، وقلد الرئيس شافيز الرئيس بشار الأسد وشاح المحرر سيمون بوليفار،  كما زار السيد الرئيس ضريح المحرر سيمون بوليفار .

وأكد الرئيس الأسد من كاراكاس أنه عندما تفشل المفاوضات في إنجاز السلام فالمقاومة هي الحل البديل، وأن العالم يحترم فقط الأقوياء، ولا أحد يحترم من لا يحترم نفسه، والمرادف الوحيد للإرهاب في الشرق الأوسط هو إسرائيل، وحضر الرئيس شافيز لقاء الرئيس الأسد مع الجالية العربية السورية في فنزويلا في بادرة تدل على حبه لسورية.

2 ـ كوبا:

كانت المحطة الثانية في جدول الزيارة هي كوبا، حيث أجرى السيد الرئيس بشار الأسد مع رئيس جمهورية كوبا راؤول كاسترو محادثات بحثا خلالها العلاقات التاريخية بين البلدين.

وتمّ بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وضرورة مضاعفة الجهود للارتقاء بالعلاقات الأمريكية اللاتينية إلى مستوى يتناسب والروابط التاريخية، وشدّد الرئيسان على أهمية مواصلة التنسيق لدعم القضايا العادلة للمنطقتين في المحافل الدولية.

3 ـ البرازيل:

وكانت المحطة الثالثة لجولة السيد الرئيس إلى دول أمريكا الجنوبية البرازيل، حيث عقد سيادته يوم الخميس  1 \7\2010 مع السيد لويس اغناسيو لولا داسيلفا رئيس البرازيل جلسة محادثات، بحثا فيها العلاقات الثنائية وأهمية تعزيزها، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية.

وأكد الرئيس لولا داسيلفا دعم بلاده للدور الذي تقوم به سورية من أجل تحقيق السلام، واستعدادها للعمل مع سورية حتى تحقيق السلام الشامل في المنطقة.

كما تناول الحديث أيضاً الملف النووي الإيراني، حيث اعتبر الرئيس الأسد والرئيس داسيلفا أن فرض عقوبات على إيران سيزيد الأمور تعقيداً، وأشاد الرئيس الأسد بالدور الذي لعبه  لولا داسيلفا للتوصل إلى اتفاق التبادل النووي بين إيران وتركيا والبرازيل، مؤكداً أن الاتفاق كان خير دليل على الحلول الدبلوماسية الممكنة.

4 ـ الأرجنتين:

وكانت الأرجنتين المحطة الرابعة في جولة الرئيس الأسد يوم الجمعة 2/7/2010، وهي ختام جولته على عدد من دول أمريكا الجنوبية، ومن بونس آيرس دعا السيد الرئيس إلى تعاون جدّي بين سورية والأرجنتين، مؤكداً أن ما يدفع سورية للتعاون مع قارة بعيدة أكثر من عشرة آلاف كيلو متر هي المواقف العادلة التي تنتهجها هذه الدول بعيداً عن أي رغبات بالهيمنة أو الاستعمار ومنها الأرجنتين، مشيراً إلى أن الأرجنتين قدمت نموذجاً في احتضانها للمهاجرين من سورية، وأعطتهم الفرص كاملة.

بدورها قالت دي كيرشز: إن الأرجنتين وسورية تعملان من أجل تغيير الوضع العالمي الظالم وغير المتزن وغير المنصف الموجود منذ زمن والذي كاد أن يفجر الأوضاع في العالم .

5 ـ إسبانيا:

واختتم السيد الرئيس جولته بزيارة عمل إلى إسبانيا في 4/7/2010، التقى خلالها بالملك خوان كارلوس . ولهذه الزيارة التي أتت بعد زيارة أمريكا الجنوبية أكثر من دلالة باعتبار أن قارة أمريكا الجنوبية تتكلم في معظمها الإسبانية، ولإسبانيا تأثير ثقافي وروحي في دول هذه القارة نتيجة قرون من التواجد الإسباني فيها.

وفي تصريحات لوزير الخارجية الإسباني انخل موراتينوس قال: إن إسبانيا كانت وما تزال تعتبر السياسة الخارجية السورية مثمرة وفعّالة ونشيطة من أجل فتح المجال أمام آفاق السلام الشامل في الشرق الأوسط . لافتاً إلى أنه لن يكون هناك سلام نهائي في المنطقة دون سورية ودون اعتماد مرجعية قرارات الشرعية الدولية .

 

المعـانــي والــدلالات

 

احتلت زيارة السيد الرئيس إلى دول أمريكا الجنوبية مساحات واسعة في وسائل الإعلام، وحظيت باهتمام كبير من الأوساط السياسية والدبلوماسية، ومراكز الدراسات وصنع القرار على المستوى الإقليمي والدولي، باعتبار أن سورية لعبت دوراً محورياً في خيار المقاومة ونهج الصمود، واستطاعت أن تحقق قواعد ارتكازية صلبة مع الأخوة ودول الجوار بما يصب في مصلحة هذا الخيار وهذا النهج، فجاءت جولة السيد الرئيس إلى أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي لتكمل هذا التوجه مع زعماء مقاومين يمثلون شعوباً مناضلة، لأن المقاومة في فكر حزب البعث العربي الاشتراكي ورؤية الرئيس الأسد هي الجوهر وهي الحد الأدنى الفاصل بين السلام والاستسلام، وبين العدل والظلم، وبين شموخ القوة ومهاوي الضعف والهوان. 

ومن تضاعيف هذه الجولة التاريخية تبرز المعاني والدلالات الآتية:

1 ـ حملت الجولة رسالة واضحة إلى قادة وشعوب أمريكا اللاتينية بثبات الجماهير العربية على التمسك بقضيتها القومية المركزية دون مساومة أو تفريط بالأرض والحقوق، مهما عصفت رياح المتغيرات في الساحة الإقليمية والدولية.

2 ـ كسر الطوق الذي حاولت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فرضه على سورية،  وإبراز دور القوى الجديدة الناهضة في العالم، وتعزيز التعاون والتنسيق معها لإقامة فضاء مناهض لقوى الظلم والعدوان والاحتلال يمتد من الشرق الأوسط إلى جنوب القارة الأمريكية.

3 ـ التكامل والتفاعل مع دول لم تحظ حتى الآن بالاهتمام العربي الكافي، رغم الأصول والقواعد الراسخة بينها وبين العرب على أساس الثقافة والعقائد والانتماء حتى بدا بعضها (فنزويلا ـ نيكاراغوا ـ بوليفيا) مؤخراً أكثر حماسة للقضية العربية الأساسية من بعض العرب الذين يستظلون بالمظلة الأمريكية الإسرائيلية، وهذه الدول ردت أكثر من مرة على العدوان الإسرائيلي على العرب الفلسطينيين بقطع العلاقات وطرد السفراء.

4 ـ توسيع نطاق الحراك الدبلوماسي السوري، وتحرير قضايا الأمة العربية من أسر الانقسامات الضيقة، والتوجه به نحو آفاق التحالفات الدولية الواسعة . بعد أن باتت فنزويلا جبهة مناهضة لإسرائيل، وأضحت البرازيل قوة مساندة للتفاوض في ظل تعاظم دورها الخارجي، إضافة إلى كوبا والأرجنتين.

5 ـ أبدعت سورية بقيادة الرئيس الأسد في صياغة استراتيجية تتقن إدارة تقاطع مصالح الدول وتطلعات الشعوب دون إغفالٍ لصراع النفوذ في الشرق الأوسط ، أو تهميشٍ لطموحات الجماهير في التطوير والتغيير في الوطن العربي والعالم، على أساس من إدراك مبكر أن قضايا العرب لا تهمّ العرب فحسب، وإنما تهمّ العديد من الدول والمناطق في قارات العالم الخمس.

6 ـ مضت الجولة أشواطاً بعيدة في تحقيق محاورها الثلاثة في السياسة والاقتصاد وشؤون الجاليات العربية السورية ، وأتاحت فرصاً كبيرة أمام توفير الحوافز للمغتربين، وخاصة للمستثمرين المنتجين الناجحين في أمريكا الجنوبية على قاعدة وطيدة من اعتبارهم ثراءً للقارة وثروة حقيقية لسورية.

والخلاصة أن سورية بقيادتها وتوجهاتها إذا كانت تلعب دوراً أكبر من حجمها كما يبدو للمراقبين، فإن هذا الدور ليس أبداً أكبر من حكمتها وإرادتها القومية والوطنية. وإن ما تقوم به سيعطي ثماره قريباً وسيصبّ في المصلحة العليا للأمة العربية وقضاياها المصيرية.

 

 

 

والخلـود لرسـالتنا

 

دمشق في 18/7/2010                                                        الأمين العام المساعد

                                                                                           لحزب البعث العربي الاشتراكي

                                                                                                    الرفيق عبد الله الأحمر

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg