• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

التاريخ: 8/8/2010

 

 

على الرغم من خروج السودان الشقيق في نيسان (إبريل) الماضي من الاستحقاق الكبير المتمثل بإجراء انتخاب رئيس الجمهورية، وأعضاء الهيئة التشريعية (المجلس الوطني)، وولات الولايات، ورئيس حكومة الجنوب، وأعضاء الهيئة التشريعية في الجنوب والولايات الأخرى طبقاً لما نصّت عليه اتفاقية السلام الشامل الموقّعة في نيفاشا عام 2005 بين الشمال والجنوب، برزت على الفور استحقاقات وتحديات أمام السودان يمكن إجمالها بما يلي:

1.   الاستفتاء على مصير الجنوب:

نصّت اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل الموقّعة عام 2005 بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية على إجراء استفتاء على مصير الجنوب في التاسع من كانون الثاني (يناير) عام 2011، وأقرّ المجلس الوطني السوداني قانون الاستفتاء على مصير الجنوب نهاية عام 2009، بعد خلافات بين الطرفين حول تصويت أبناء الجنوب القاطنين في الشمال، وتمّ الاتفاق على أن تكون نتيجة الاستفتاء بأغلبية 51% من الناخبين، بعد أن تكون نسبة التصويت 60% من أعداد المسجلين.

وبات واضحاً بعد انتهاء استحقاق الانتخابات العامة وفوز الرئيس عمر حسن أحمد البشير رئيساً لجمهورية السودان بأغلبية كبيرة وصلت إلى 68% لمدة خمس سنوات، أن البلاد تستعد للاستحقاق الأكبر والأخطر، وهو الاستفتاء على مستقبل جنوب السودان في الوحدة أو الانفصال، ولم يبق سوى أشهر قليلة على موعد الاستفتاء حتى يتقرر مصير السودان في هذا الاتجاه أو ذاك.

وتوحي الأجواء المخيمة على السودان بعد مرحلة الانتخابات العامة أن الأمور تسير نحو انفصال الجنوب عن الشمال، فيما يقدر بعض المراقبين أن خيار الوحدة يعادل خيار الانفصال، ولا غلبة لأحدهما على الآخر حتى الآن.

سيتمّ الاستفتاء بإشراف ودعم الأمم المتحدة، بما في ذلك نشر قوات دولية كافية لمساندة عمليات الاستفتاء في كل مقاطعات الجنوب ومراكز الاقتراع في الشمال، وقد وصف الرئيس البشير في كلمةٍ له بمناسبة بدء عمل مفوضية الاستفتاء على مستقبل الجنوب مهمة اللجنة بأنها الأخطر والأهم في تاريخ السودان، معتبراً أن تقرير المصير ليس للجنوب فحسب، بل يتعلق بمصير السودان في أن يكون دولة واحدة أو أن ينقسم إلى شطرين. وأضاف: إن الاستفتاء يهم كل القوى السياسية في السودان، سواء في الحكومة أو المعارضة، ونبّه إلى أن اتفاق السلام طالب الشريكين بالعمل سوياً من أجل جعل الوحدة خياراً جاذباً للجنوبيين.

وتجدر الإشارة إلى أنه كان من المؤمل أن يحافظ اتفاق نيفاشا قبل خمس سنوات على السودان دولة واحدة بعد حرب أهلية دامت أكثر من/22/ سنة، إلا أن المؤشرات الحالية تدل على أن هذا الاتفاق ذاته الذي نصّ على الاستفتاء في الجنوب يمكن أن يقسم أكبر دولة في إفريقيا إلى دولتين، يحكم كل واحدة منها حزب واحد.

سيكون لانفصال الجنوب عن الشمال في السودان- إذا جاءت به نتيجة الاستفتاء -  تداعيات سلبية ليس على السودان فحسب، وإنما على منطقة واسعة وسط إفريقيا، هي مناطق البحيرات العظمى ومنابع النيل التي تعجّ بالصراعات العرقية والقبلية والاثنية الدامية، مما قد يشجع الحركات الانفصالية في تلك الدول على تحقيق أهدافها في الانفصال، ولذلك يمكن القول: إن فشل التجربة السودانية في إبقاء الوحدة هو فشل للمشروع الإفريقي لأنه في السودان- المعتبر إفريقيا المصغرة- تتعايش كل القبائل الإفريقية، كما تتعايش كل الديانات والثقافات الإفريقية. وقد يشهد العالم في مطلع كانون (يناير) عام 2011 ملحمة تاريخية في إطار السباق مع الزمن لإبقاء وحدة السودان، وحقيقة الأمر أن الذين يفكرون في انفصال الجنوب عن السودان من قادة ومسؤولين يتسمون بقصر النظر، فالجنوب بدون  الشمال سيحترق، والشمال بدون الجنوب سيختنق، والخاسر الأكبر سيكون الشعب السوداني في شطري البلاد.

2.   استمرار مشكلة دارفور:

مرت مشكلة دارفور التي برزت إلى السطح عام 2003 بمراحل عديدة، اشتد الصراع المسلح في بعضها، وعلا صوت المفاوضات والحلول عبر الحوار في بعضها الآخر. وكان اتفاق أبوجا الذي وقّعته الحكومة السودانية مع عدد قليل من الفصائل المتمردة في إقليم دارفور، في العاصمة النيجيرية أبوجا في 5/5/2006 نقطة تحول هامة في أزمة دارفور إلا أنها لم تكتمل بسبب عدم توقيع فصائل مسلحة أخرى قادرة على التحرك في الإقليم مثل حركة العدل والمساواة برئاسة خليل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، إلى أن أقرّت القمة العربية في الرياض عام 2007 المبادرة العربية لحل مشكلة دارفور التي قادتها قطر فيما بعد، وكانت خطوة متقدمة على طريق حل أزمة دارفور بدعم ورعاية عربية، كما اعتبرت اتفاقية "إعلان حسن النوايا وبناء الثقة" التي وقّعتها الحكومة السودانية يوم 17/2/2009 مع حركة العدل والمساواة في الدوحة برعاية قطر اختراقاً مهماً لحل الأزمة الخطيرة، واستبشر الجميع خيراً بهذه الاتفاقية المبدئية التي جاءت ثمرة جهود قطرية وإفريقية وعربية مضنية، وكان من المؤمل أن تتبعها خطوات تنتهي بالتوقيع على اتفاقية سلام شاملة، تحقق الأمن والاستقرار لسكان دارفور بشكل خاص، ولكل السودان بشكل عام.

لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فسرعان ما انقلب خليل إبراهيم على اتفاق حسن النوايا قبل أن يجف حبره، واستمع إلى عواصم غربية وفي مقدمتها باريس للانقلاب على الاتفاقية، والاستمرار في التمرد المسلح في إقليم دارفور، رغم أن الحكومة السودانية قد أصدرت عفواً عن المتمردين الذين قادهم المذكور في هجومه على مدينة أم درمان في أيار (مايو) 2008الذي خلّف ضحايا وخسائر مادية كبيرة، وكان ذروة  تصعيد أزمة دارفور. لكن مع تحسن العلاقات بين السودان وتشاد ضعف الدعم عن حركات التمرد وتراجعت فعالية هذه الحركات على الأرض، وتوجت انجمينا تحسين علاقاتها بالخرطوم بطرد خليل إبراهيم من أراضيها، وطلبت الحكومة السودانية من طرابلس عدم السماح له بدخول أراضيها، إلا أنها قبلت بلجوئه إليها، ولم تستجب لطلب الخرطوم بتسليمه إليها بعد أن كان السودان قد طلب إلى الأنتربول القبض عليه بتهمة جرائم القتل التي ارتكبها في هجومه على مدينة أم درمان.

وقامت حركة العدل والمساواة في الأسابيع القليلة الماضية بجولة جديدة من التمردالمسلح في دارفور، تصدت لها قوات الجيش السوداني وقضت على هذه التحركات، لكن ذلك ترك انطباعاً عاماً أن مشكلة دارفور مازالت مستمرة رغم تصميم الرئيس البشير على إنهائها، وتصريحه بذلك بعد فوزه برئاسة الجمهورية، وتأكيده أن حل الأزمة لن يتجاوز نهاية العام الحالي.

إن عرقلة المبادرة العربية التي تقودها قطر من قبل أطراف غربية، وبتعطيل خفي وغير مباشر من بعض الأطراف العربية، جعل السودان أمام استمرار هذه المشكلة الصعبة وأبعد الحلول عنها ووضعها في دوامة التحديات الكبرى التي تستنزف طاقات السودان حكومةً وشعباً، على حساب استقراره وأمنه ونهوضه الاقتصادي والتنموي والاستثماري.

3.   مذكرة المحكمة الجنائية الدولية الثانية:

لم يعد خافياً على أحد أن العواصم الغربية باتت تستخدم مثل هذه المحاكم أداة ابتزاز وضغط على الدول والحكومات التي تقف في وجه تنفيذ المخططات والمشروعات الأمريكية والغربية المرسومة للمنطقة، ومن يمانع أو يعاند  يدفع الأثمان الباهظة بدءاً من فرض العقوبات وإحكام الحصار، وانتهاءً بفرض طوق العزلة. والحكومة السودانية التي وقفت في السنوات الأخيرة بشجاعة ضدّ المخططات الأمريكية والغربية والصهيونية المرسومة للسودان والدول الإفريقية الأخرى، ورفضت بإصرار الدخول في بيت الطاعة الأمريكي، وجاهرت بدعمها لقوى المقاومة والممانعة في فلسطين والعراق ولبنان، كانت موضع استهداف مستمر من قبل الدول الغربية وأمريكا التي استغلت بعض مشكلات السودان، وخاصةً مشكلة دارفور، واستطاعت أن تحوّلها إلى مشكلة دولية، بقيام مجلس الأمن الدولي بإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، رغم أن السودان لم يوقّع على اتفاقية روما التي تشكلت هذه المحكمة بموجبها، فهو ليس طرفاً فيها، ومن المفروض حسب قواعد القانون الدولي أن لا تشمل ولاية هذه المحكمة وأحكامها إلا الأطراف الموقّعة على تشكيلها، لكن تسييس الحكومات الغربية لها جعلها مطية لهذه الحكومات، فأصدر مدعي عام المحكمة" أوكامبو " في آذار (مارس) من العام الماضي أمراً باعتقال الرئيس البشير، بعد أن وجهت إليه سبع تهم في جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، ولاقى هذا الأمر رفضاً قاطعاً من الشعب السوداني وقواه الوطنية، كما رفضته الدول العربية والإسلامية، وتضامنت سورية مع الشعب السوداني الشقيق في مقاومة مذكرة المحكمة الجنائية الدولة وإبطالها، وتجلى هذا التضامن في الوقفة القوية للسيد الرئيس بشار الأسد في القمة العربية في الدوحة عام 2009 لاستصدار قرار عربي  برفض هذه المذكرة واعتبارها باطلة. واتخذت القمة قراراً بهذا الشأن كان له دور كبير في اتخاذ قرارات مماثلة في المؤتمرات العربية والإسلامية، وتخفيف الضغوط الدولية عن السودان. لكن ما أن هدأت عاصفة الانتخابات العامة في السودان التي جرت في نيسان (إبريل) الماضي، وما أن أعلنت مفوضية الانتخابات فوز الرئيس البشير برئاسة الجمهورية، وما أن اقترب موعد استفتاء الجنوب، حتى استيقظ مدعي عام المحكمة من غفوته فجأة، وأصدر مذكرة اعتقال ثانية بحق الرئيس البشير بتهم جديدة إضافة على ما سبق في المذكرة الأولى، وهي ارتكاب ثلاث جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور، وبذلك عمّقت العواصم الغربية من أحقادها ضدّ الحكومة السودانية والشعب السوداني الخارج لتوه من انتخابات عامة، تمّ من خلالها انتخاب رئيس سوداني بصورة شرعية من قبل الشعب مباشرةً.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه كلما توصل السودان لحل بعض المشكلات في مناطقه تفتح له مشكلات جديدة، فبعد توقيع اتفاق السلام بين الشمال والجنوب وقبل أن تنتهي المرحلة الانتقالية تمّ فتح مشكلة دارفور، وتمّ فتح جسر بينهما وبين الجنوب بدعم متبادل لنزعات انفصالية، وبهدف تفتيت السودان .

كما تجدر الإشارة إلى أن النزاعات مع الجوار تأخذ أشكالاً مختلفة، فما أن يهدأ نزاع مع أثيوبيا أو أريتريا، حتى ينشأ صراع مع تشاد أو مع أوغندا.. وهكذا دواليك .

والسؤال المطروح: لماذا هذا الاستهداف المستمر للسودان، وما هي انعكاسات ذلك على السودان نفسه، وعلى الأمة العربية، وعلى إفريقيا ؟

ويمكن تلخيص جملة الأسباب بما يلي :

-الثروات التي يختزنها السودان، ولاسيما النفط المستثمر حالياً، والاكتشافات المبشرة بوجوده في مناطق عديدة في الجنوب والشمال والبحر الأحمر .

-الثروات الموجودة في دارفور، سواء الباطنية مثل النحاس واليورانيوم والبوكسيت والحديد، ووجود بحيرة من المياه الجوفية الهائلة، والثروة الزراعية، والأخشاب والصمغ العربي وشهية الدول الغربية لاستغلالها .

-الثروات المائية المتمثلة بمياه النيل وشبح التقسيم المخيم على الجنوب، وما يترتب على ذلك من الاستئثار بجزء من حصة السودان من المياه .

-الثروات الزراعية التي  تكفي الوطن العربي فيما لو استثمرت بالشكل الأمثل.

-الموقع الجغرافي الذي يشكله السودان كعمق للعرب في إفريقيا وصلة وصل بين الطرفين، وضرب التعايش المعروف في السودان من خلال إثارة النزاعات العرقية والقبلية للقضاء على هذا التعايش .

- الدور الإسرائيلي في تغذية الصراعات والنزاعات الانفصالية والمكاسب التي تحققها من وراء ذلك .

- خلق بؤرة صراع واستنزاف في قطر أكثرية سكانه من العرب، للوصول إلى مزيد من اختراق الهوية العربية وإضعافها ومحاولات طمسها .

- استهداف مواقع الصمود التي تتصدى للمشروع الأمريكي- الغربي- الصهيوني للهيمنة على المنطقة العربية وإفريقيا،بهدف السيطرة على الإنسان والثروة .

 - إن التحديات الكبيرة التي تواجه السودان، واستمرار القوى الغربية في تغذية المشكلات فيه، يتطلب التحرك على الأصعدة التالية :

1-محلياً:تكاتف جميع القوى على الساحة السياسية السودانية للوقوف جبهة واحدة متماسكة في وجه هذه التحديات الماثلة والقادمة، بما في ذلك التفاهم مع قوى المعارضة السياسية السودانية على برنامج وطني موحد في المرحلة القادمة، وتعميق صيغة المشاركة مع جميع أطياف الشعب السوداني .

2-عربياً:دعم المبادرة العربية التي تقودها قطر لحل مشكلة دارفور واعتبار منبر الدوحة الفرصة السانحة لتحقيق ذلك، والتأكيد على دور جامعة الدول العربية في متابعة هذه المبادرة حتى التنفيذ الكامل لها، وحث الدول العربية (القادرة) على تقديم العون المادي لدارفور والمناطق المحتاجة في السودان .

3-إسلامياً: التضامن مع السودان وتقديم المساندة المادية والمعنوية من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي، ووقوف الدول الاسلامية إلى جانبه في المحافل الدولية لمواجهة ضغوطات الدول الغربية عبر الاتهامات الباطلة لمحكمة الجنايات الدولية .

4-إفريقياً: تفعيل دور منظمة الاتحاد الإفريقي في الوقوف إلى جانب السودان في حل مشكلاته السياسية والاقتصادية والإنسانية وتشجيع الدول الإفريقية للتكاتف معه والحيلولة دون تقسيمه، لما يسببه ذلك من انعكاسات سلبية على معظم الدول الإفريقية مثل تشجيع الحركات الانفصالية فيها على الانفصال، والعمل على حل أزمة اقتسام مياه النيل بين دول المنبع ودول المصب قبل أن تتفاقم.

- إن ما يتعرض له السودان من أخطار يجعل العرب والمسلمين يشعرون بالقلق الكبير على هذا البلد الشقيق ، وإن موقف حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي يتمثل بالآتي :

-الوقوف بقوة وأكثر من أي وقت مضى إلى جانب السودان شعباً وحكومة،لمساندته في الوقوف في وجه هذه المخططات ومواجهة التحديات .

-التأكيد أن لاضمان لمستقبل السودان إلا في وحدة أراضيه وبالأخص وحدة شماله مع جنوبه، وإن الاستفتاء ينبغي أن يكون فرصة لتعميق هذه الوحدة، وليس فرصة للأعداء لتفكيك كيان هذا البلد وتمزيقه .

- مساندة المبادرة العربية التي تقودها قطر مع التأكيد أن لا سبيل لحل مشكلة دارفور إلا عبر الحوار، وأن لا منبر آخر متاح وقادر عل تحقيق ذلك إلا منبر الدوحة .

-الرفض المطلق للتلفيق وفبركة الاتهامات الواردة في المذكرة الثانية لمدعي المحكمة الجنائية الدولية" أوكامبو" والدعوة إلى إسقاطها .

إن سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد لن تتوانى عن أي جهد مطلوب لإبقاء السودان قوياً موحداً، وصامداً، في وجه التحديات والضغوط كلها .

والخلود لرسالتنا

دمشق 8/8/2010                                

  الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي

                          الرفيق عبد الله الأحمر

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg