• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

     التاريـخ:   23  /  9/2010

 

 

أيها الرفاق

في إطار الحملة على الفكر القومي العربي التي أخذت أقصى مداها في العقد الأخير، تعرضت أفكار البعث لانتقادات كبيرة وتشويه مقصود، ومن اللافت  للانتباه أن معظم نقّاد فكر البعث لم يتناولوا هذا الفكر بتعمق، وهم بالتأكيد لم يطلعوا على أهم وثيقة أصدرها البعث، ولم يطرأ عليها أي تعديل حتى الآن أي دستور الحزب، وهي وثيقة جديرة بأن تكون المقياس والحكم في أي حوار حول صدق وصلاحية وحيوية فكر البعث، ولذلك يتوجب على رفاقنا وكوادر حزبنا أن يعمقوا اطلاعهم ودراستهم لهذه الوثيقة الأساسية في فكر الحزب، كي يكونوا قادرين على الرد بموضوعية وبشكل علمي مقنع على الحملات المغرضة التي تقصد تشويه فكر الحزب خاصة والفكر القومي العربي عامة، أو على الانتقادات الظالمة الناتجة عن قلة اطلاع أو جهل بالمعطيات والمعلومات والحقائق. ولذلك رأينا أن نعرض فيمايلي أهم الأفكار والنقاط الواردة في دستور البعثفي إطار رؤية حيوية متجددة، لا تقيد نفسها بتجارب الماضي ومشكلاته، وإنما تنظر بتفاؤل نحو المستقبل لإيجاد حلول لإشكالات الواقع العربي الراهن.

الحـــريــة

 نجد في كثير من المقالات الصحفية اتهامات للبعث بأنه يتجاهل مسألة الحريات الديمقراطية، وهذا ظلم كبير، إذ يُعدُّ دستور البعث من أكثر وثائق الأحزاب الحديثة مناصرةً للحريات الديمقراطية بمفهومها الحديث، فهو يرى أن:" حرية الكلام والاجتماع والاعتقاد والفن مقدسة لا يمكن لأي سلطة أن تنتقصها". ( المبدأ الثاني ).

وبالتالي فهو لا يرى أن قيمة حرية الأفراد والأحزاب ناتجة عن القوانين الوضعية التعاقدية، بل يرى بأنها " مقدسة" ، وبناءً عليه، فإن دستور البعث يعطي قيمة للحريات الديمقراطية، أكبر من القيمة التي تتميز بها في أي دستور أوروبي حديث.

النظـام الديمقراطـي

كان دستور البعث واضحاً صريحاً في شكل النظام الديمقراطي فقد، ورد فيه: " نظام الحكم في الدولة العربية هو نظام نيابيدستوري، والسلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية التي ينتخبها الشعب مباشرة" المادة ( 14) . كما أن الحزب : "يؤمن أن السيادة ملك للشعب وهو وحده مصدر كل سلطة وقيادة، وأن قيمة الدولة ناجمة عن انبثاقها من إرادة الجماهير، كما أن قدسيتها متوقفة على مدى حريتهم في اختيارها، لذا يعتمد الحزب في أداء رسالته على الشعب ويسعى للاتصال به اتصالاً وثيقاً" ( المادة 5) . وبالتالي، فالحزب هو من أكثر الأحزاب العربية الحديثة مناصرةً للنظام النيابي القائم على اختيار المواطنين لحكومتهم بحرية تامة، ويؤمن أن أي انتقاص من هذه الحرية هو انتقاص من شرعية السلطة.

سمات النظام الديمقراطي

النظام الديمقراطي في فكر البعث، وإن كان يحقق جميع شروط الأنظمة الدستورية النيابية، إلا أنه ليس نظاماً منفلتاً، أي أنه ليس نظاماً ليبرالياً بالمعنى الشائع للكلمة اليوم فهو : " يعتمد في أداء رسالته على الشعب، ويسعى للاتصال به اتصالاً وثيقاً،ويعمل على رفع مستواه العقلي والأخلاقي والاقتصادي والصحي،لكي يستطيع الشعور بشخصيته وممارسة حقوقه في الحياة الفردية والقومية" (المادة 5)، أي أن هذا النظام يختلف عن الأنظمة البرلمانية الرأسمالية، التي تسعى فيها الطبقة الحاكمة إلى استغلال نقاط الضعف لدى الجماهير، وفي بعض الأحيان تكرس جهل هذه الجماهير، وتستغل فقر المواطن وتخلف العلاقات في المجتمع، كي ترسخ سلطتها، بل إن البعث يرى أن هذا النظام مسؤول عن رفع المستوى الاقتصادي للمواطن، كي لا يكون مقيداً بالحاجة المادية، ورفع المستوى الثقافي للمواطن، كي لا تكون ممارسة حقه في الانتخاب ناتجة عن جهل سياسي، ولا عن تخلف العلاقات الاجتماعية. وذلك كي يستطيع المواطنون العرب: " التعبير بملء الحرية عن إراداتهم، واختيار ممثليهم اختياراً صادقاً، ويهيئ لهم بذلك حياة حرة ضمن نطاق القوانين".(المادة 17).

وبذلك نرى أن البعث منذ عام 1947 يعطي صورة مشرقة عن الدولة الحديثة الديمقراطية التي تتحدد العلاقة فيها بين المواطن والدولة بصورة مباشرة من خلال القوانين، وليس من خلال أية أدوات أو وسائط أخرى، وهكذا فإن دولة البعث هي الدولة الحديثة، دولة جميع المواطنين.

الالتــزام القومـــي

البعث هو أول حزب سياسي عربي، يشمل تنظيمه العرب كافة، وقد اقتفت بعض الأحزاب العربية الأخرى هذا الطريق، كالقوميين العرب، إلا أن تجربتهم في شمولية التنظيم القومي توقفت في أواخر الستينات.

وقد رأى جيل المؤسسين في الحزب أن استيعاب التنظيم القومي العرب جميعاً يحافظ على نقاء نظرته القومية، ويقيه من الانزلاق في إشكالات السياسة القطرية التي تمنع الرؤية الاستراتيجية الكاملة للمصلحة القومية، وقد ترتب على إيمان البعث بالتنظيم القومي، أن يرسم السياسات التي يدعو إليها، من منطلقات المصلحة القومية العليا، فقد ورد في المادة الأولى من دستور البعث:

" المادة (1) : « حزب البعث العربي الاشتراكي » حزب عربي شامل تؤسس له فروع في الأقطار العربية،وهو لا يعالج السياسة القطرية إلا من وجهة نظر المصلحة العربية العليا " .

وقد التزم الحزب بهذا المبدأ في القطر العربي السوري الذي يحكمه منذ عام 1963 وحتى الآن، وذلك إيماناً منه بأن المصلحة القطرية لا تتناقض مع المصالح القطرية للدول العربية الأخرى بل هي تتكامل معها، وبالنتيجة فالمصلحة القطرية لبلد عربي محدد تتطابق مع المصلحة العربية العليا، إذا نظرنا إلى هذا الموضوع برؤية تتسم بالعمق وبعد النظر والموضوعية. ومن الواضح أن معظم الدول العربية حتى الآن، على الرغم من وجود الدول القطرية والنزعات الضيقة، فإنها جميعاً تستند في تعريف هويتها إلى مرجعية أوسع من حدودها القطرية، فبعضها يتخذ العروبة والقومية أساساً لتعريف هويته الوطنية، وبعضها الآخر يتخذ المرجعية الدينية أساساً لتعريف هوية السلطة والشعب، ذلك أن الجميع، على ما يبدو، وبشكل غير مباشر، يعترف بأن مرجعية الهوية الوطنية المحدودة بالدولة القطرية لا تكفي لتحديد الهوية في المجتمع.

وتجدر الإشارة إلى أننا نعتقد أن تراجع قيمة المرجعية القومية في الآونة الأخيرة في الدول العربية، أوضح الاتجاه الذي يمكن أن نصل إليه فيما لو أنكر العرب أهمية الرابطة القومية، فقد انكشفت الدولة القطرية أمام النزاعات والصراعات الداخلية التي باتت تهدد الدول القطرية بالتفتت، وهو ما حذّر منه دستور الحزب، فقد ورد فيه:

" المادة (15) : الرابطة القومية هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين،وانصهارهم في بوتقة أمة واحدة، وتكافح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية".

القوميــة العربيـــة

 يُتّهم البعث من قبل منتقديه بالتعصب القومي، كما يُتّهم بعدم وضوح نظريته القومية. وإذا نظرنا إلى تهمة التعصب القومي فإن البعث أسس فكرة الانتماء العربي على الثقافة العربية، من ناحية، وعلى الإرادة أي الإيمان بالانتساب إلى الأمة العربية من ناحية أخرى، ولم يؤسس البعث فكرة الانتماء العربي على الانتماء العنصري أو العرقي، فقد ورد في الدستور :

" المادة (10) : العربي هو منكانت لغته العربية، وعاش في الأرض العربية، أو تطلع إلى الحياة فيها، وآمن بانتسابه للأمة العربية ".

        أما ما يثار حول عدم وضوح الفكرة القومية، فإننا نجد على العكس من ذلك، أن أفكار البعث حول الرابطة القومية واضحة، فقد ورد في الدستور:

" المادة (3): حزب ( البعث العربي الاشتراكي) قومي يؤمن بأنالقومية حقيقة حية خالدة، وبأن الشعور القومي الواعي الذي يربط الفرد بأمته ربطاً وثيقاً، هو شعور مقدسحافل بالقوى الخالقة، حافز على التضحية، باعث على الشعور بالمسؤولية، عامل على توجيه إنسانية الفرد توجيهاً علمياً مجدياً، والفكرة القومية التي يدعو إليها الحزب، هي إرادة الشعب العربيأن يتحرر ويتوحد، وأن تعطى له فرصة لتحقيق الشخصية العربية في التاريخ،وأن يتعاون مع سائر الأمم على كل ما يضمن للإنسانية سيرها القويم إلى الخير والرفاهية.

ولا نعتقد أن ثمة تعريفاً أوضح وأفصح وأكثر إيجازاً من هذا التعريف، فهو يستند إلى:

         أ‌-        الرابطة القومية : هي الشعور بالانتماء إلى الأمة .

      ب‌-      الشعور بالانتماء إلى الأمة هو حافز على التضحية وتحمل المسؤولية.

      ت‌-      الرابطة القومية توحد الأفراد الواعين لانتمائهم العربي، وتدفعهم إلى العمل على تحرير وتوحيد الشعب العربي، وتحقيق الشخصية العربية في الحاضر.

      ث‌-      الرابطة القومية لا تعادي الشعوب الأخرى بل تتعاون معها.

فالعروبة واقع، والرابطة القومية انتماء إلى العروبة، أي الوعي بهذا الواقع، والعروبة حالة كامنة لا يمكن أن تظهر إلا بفعل الإرادة، إرادة الأفراد المؤمنين بانتمائهم إلى العروبة، ومن خلال هذه السيرورة تتحول العروبة من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، أو بالأحرى من حالة الكمون إلى حالة الفعل الخلاق المبدع.

 

 

ســمات القوميــة العربيــة

 تتسم القومية العربية التي يؤمن بها البعث، وينادي بها، ويدعو إليها بالسمات التالية:

أ‌-        الإنسانية:لأن البعث يؤمن بأن : " الإنسانية مجموع متضامن في مصلحته ، مشترك في قيمه وحضارته، فالعرب يتغذون من الحضارة العالمية و يغذونها، ويمدون يد الإخاء إلى الأمم الأخرى ويتعاونون معهاعلى إيجاد نظم عادلة تضمن لجميع الشعوب الرفاهية والسلام والسمو في الخلق والروح ". ( المبدأ الثالث).

ب‌-      وحدة النضال العالمي :يؤمن البعث بأن : " الاستعمار وكل ما يمت إليه عمل إجرامي، يكافحه العرب بجميع الوسائل الممكنة، وهم يسعون ضمن إمكاناتهم المادية والمعنوية إلى مساعدة جميع الشعوب المناضلة في سبيل حريتها". ( المبدأ الثالث).

ت‌-      التعاون بين الأمم الحرة:يؤمن البعث بضرورة التعاون مع " سائر الأمم على كل ما يضمن سيرها القويمإلى الخير والرفاهية " ( المادة 3).

كما يؤمن بأن رسالته : " ترمي إلى المساهمة مع الأمم الأخرى في إيجاد عالم منسجم حر آمنيسير في سبيل التقدم الدائم " . ( المادة 22).

الرسالــة الخالـــدة

لم يكن المقصود من الرسالة الخالدة أنّ العرب في الماضي والحاضر والمستقبل لديهم رسالة محددة خارج المكان والزمان، يبشّرون بها ويدعون إليها، بل كانت الرسالة الخالدة بمفهوم البعث تهدف بالدرجة الأولى إلى تلبية حاجات الحاضر وضروراته، والعمل على تجاوز التجزئة المصطنعة المفروضة على العرب، وتعني أنّ الوحدة التي تسعى إليها " الأمة العربية الواحدة" ، ليست وحدة جغرافية فقط، بل هي وحدة حضارية ثقافية روحية أيضاً.

أما إضافة صفة الخالدة إلى رسالة البعث، فكانت ترمز إلى أنّ الأمة العربية التي حققت عبر تاريخها، ومنذ فجر التاريخ إنجازات تفخر بها الإنسانية جمعاء حتى اليوم، إنما هي أمة مستمرة في الحاضر، كما كانت سابقاً في التاريخ، ولا تزال هي هي في جوهرها، إنها الأمة التي استطاعت توحيد نفسها وتحقيق أعظم الإنجازات، وهي لا تزال تختزن في أعماقها القدرة على إعادة توحيد نفسها في بوتقة حضارية جغرافية ثقافية روحية موحدة.

إنّ مفهوم الوحدة هنا، لا يمكن تحقيقه بلصق أجزاء الوطن العربي إلى جانب بعضها، بل هي عملية حضارية نهضوية عظيمة تبعث الطاقة الكامنة في أعماق هذه الأمة، لتعيد تبليغ رسالتها إلى العالم، عبر إبداعات وإنجازات جديدة ورائدة.

إنّ هذه الأمة استطاعت عبر إشراقات عديدة، وفي فترات مختلفة من التاريخ أن تقدم للإنسانية أعظم الإنجازات منذ آلاف السنين، وكانت مهد الديانات السماوية التي انتشرت في جميع أرجاء العالم، وصاغت الأبجدية الأولى التي انتشرت في القارات الخمس، وابتكرت الأرقام العربية التي لا تزال سائدة حتى اليوم في الغرب، ومعظم أنحاء الأرض، ووضعت أسس قياس الزمن وتقسيمه إلى أعوام وشهور وساعات ودقائق، وأسست علوم الفلك، والرياضيات، والكيمياء، والطب، كما حظيت بأفضل الإرهاصات في العالم في مجالات الفكر، والأدب، والملاحم، وتوجت إنجازاتها بظهور الرسالة المحمدية التي صهرت جميع الحضارات العربية القديمة في بوتقة الثقافة العربية الإسلامية. وبفضل كلّ ما تقدم لا تزال هذه الأمة في جوهرها مستمرة في حاضرنا، حتى وإن فقدت اليوم شيئاً من روح المبادرة وبعض التجانس وروح الإبداع والابتكار، إلا أنها تتميز حتى اليوم بقدرتها على استعادة ثرواتها الحضارية العظيمة، عندما تعقد العزم على خلق مصيرها بنفسها، مهما كانت الصعاب، ومهما عظمت العراقيل.

ولذلك فقد ورد في دستور الحزبالذي أقرّه المؤتمر التأسيسي :

" المبدأ الثاني: شخصية الأمة العربية

الأمة العربية تختص بمزايا متجلية في نهضاتها المتعاقبة،وتتسم بخصب الحيوية والإبداع، وقابلية التجدد والانبعاث، ويتناسب انبعاثها دوماً مع نمو حرية الفرد ومدى الانسجام بين تطوره وبين المصلحة القومية..."

كما ورد :

" المبدأ الثالث : رسالة الأمة العربية

الأمة العربية ذات رسالة خالدة تظهر بأشكال متجددة متكاملة في مراحل التاريخ وترمي إلى تجديد القيم الإنسانية وحفز التقدم البشري وتنمية الانسجام والتعاون بين الأمم".

الســـمة الانقلابيـــة

 حزب البعث انقلابي، حيث استخدم هذا الوصف في دستور الحزب الذي صدر في نيسان عام 1947، وقد برز هذا المصطلح للمرة الأولى كمصطلح  سياسي في أدبيات البعث عام 1943 في كرّاس : << أهداف وغايات>>،وقد منحه الدستور قيمة إيجابية كبرى، فهو يقول:

" المادة (6) : « حزب البعث العربي الاشتراكي » انقلابي يؤمن بأن أهدافه الرئيسية في بعث القومية العربية، وبناء الاشتراكيةلا يمكن أن تتم إلا عن طريق الانقلاب والنضال، وأن الاعتماد على التطور البطيء والاكتفاء بالإصلاح الجزئي السطحي يهددان هذه الأهداف بالفشل والضياع".

وخلاصة القول إن الانقلاب هنا هو عكس التطور البطيء، أي أن حزب البعث يؤمن بالتحول النوعي العميق البنيوي،لأن الإصلاحات الجزئية السطحية البطيئة لا تلبي طموحات البعث، ولا تحقق أهدافه، فمجتمعنا العربي بما يعانيه من مشكلات ونواقص بحاجة إلى التغيير الشامل والنضال الجذري ضد الاستعمار الأجنبي أولاً، وضد الواقع الفاسد ثانياً،وهو نضال يشمل جميع مناحي الحياة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ( المادة السادسة )، وإن المسافة في مجال التقدم الاقتصادي والعلمي والتنموي بين البلدان العربية والعالم المتقدم كبيرة جداً، وهي تزداد كل يوم بسبب بطء وتباطؤ النمو العربي وسرعة وتسارع النمو في العالم المتقدم، لذلك رأى البعث منذ بداية تأسيسه أن الاعتماد على التطور البطيء والإصلاح الجزئي لا يحقق أهداف المشروع القومي العربي، بل ويهددها بالفشل والضياع.

ولكن مصطلح الانقلاب بما فيه من رؤية إيجابية استخدمته الحركات العسكرية المتلاحقة في سورية ( الزعيم ـ الحناوي ـ الشيشكلي) بقصد الاستفادة من المعاني الإيجابية الملتصقة به، ومع الوقت أصبح مفهوم الانقلاب مساوياً للحركة العسكرية الديكتاتورية، لهذا بدأ الحزب يعبر عن المفهوم نفسه بعبارة " الثورة" لأنها تؤدي المعنى المطلوب بصورة أفضل، وتصل إلى ذهن الجمهور ووجدانه دون أية تعقيدات ودون حاجة إلى شرح مطول. وهذا يوضح أن الحزب كان يقصد بكلمة الانقلاب مفهوم التحول العميق البنيوي وليس الانقلاب العسكري.

ملامــح اشــتراكية البعث

يصف الدستور حزب البعث بأنه " اشتراكي يؤمن بأن الاشتراكية ضرورة منبعثة من صميم القومية العربية، لأنها النظام الأمثل الذي يسمح للشعب العربي بتحقيق إمكاناتهوتفتح عبقريته على أكمل وجه، فيضمن للأمة العربية نمواً مطرداً في إنتاجها المعنوي والمادي،وتآخياً وثيقاً بين أفرادها " وهذا النمو لا يأتي دفعة واحدة، وإنما من خلال مراحل النضال المتتالية   ( المادة 4).

وقد ورد في عدة مواقع من الدستور إشارات هامة إلى شكل وملامح اشتراكية البعث، فهي تضمن تكافؤ الفرص(المبدأ الثاني)، كما أن البعث يؤمن بأن الثروة الاقتصادية ملك للأمة             ( المادة 26)، ويؤمن بضرورة إعادة توزيعها( المادة 27)، ويؤمن أن الدولة يجب أن تدير المؤسساتذات النفع العام وموارد الطبيعة الكبرى لأنها ملك للأمة ( المادة 29)، كما يجب أن تشرف إشرافاً مباشراً على التجارتين الداخلية والخارجية( المادة 36)، ويؤمن بضرورة تحديد الملكية الزراعية والصناعيةبما يتناسب مع مقدرة المالك، دون استثمار جهد الآخرين          ( المادتان 30-31)، ويؤمن بضرورة وضع برنامج لتنمية الإنتاج القومي وفتح آفاق جديدة له( المادة 37)، كما أنه يؤكد أن التملك والإرثحقان طبيعيان في حدود مصلحة الأمة          ( المادة 34).

من هذه النصوص جميعها نستنتج أن الملامح الأساسية لاشتراكية البعث، تتلخص بمايلي :

                     أ‌-        إنها نابعة من الفكرة القومية وتنسجم معها.

                  ب‌-      إنها تضمن وجود تنمية مستمرة، في إنتاج الأمة المادي والمعنوي.

                  ت‌-      إنها عندما تلغي استثمار جهود الآخرين، تضمن التآخي بين أفراد الأمة.

                  ث‌-      إنها تكفل تكافؤ الفرص.

                   ج‌-       إنها تضمن وجود توجه سليم للنمو المادي والمعنوي، بما يحقق مصالح جميع أفراد الأمة، وذلك من خلال إشراف الدولة على التجارتين الداخلية والخارجية، وعلى المؤسسات ذات النفع العام، وموارد الطبيعة الكبرى.

لذلك نقول: إن اشتراكية البعث تنطلق من الهموم القومية وخاصة مسألة تنمية الإنتاج القومي مادياً ومعنوياً، وإننا اليوم نجد أن الأفكار المطروحة في الدستور هي الأقرب إلى قابلية التطبيق الفعلي في زمننا الراهن بعد مرور أكثر من 63 عاماً على كتابة وثيقة وثائق البعث : الدستور.

ثقافـــة المجتمـع

ورد في الدستور: " فسح المجال ـ في حدود الفكرة القومية ـلتأسيس النوادي وتأليف الجمعيات والأحزاب والنقابات، ومنظمات الشباب ومؤسسات السياحة، والاستفادة من السينما والإذاعة والتلفزة، وكل وسائل المدنية الحديثة في تعميم الثقافة القومية، وترفيه الشعب" المادة (41).

        وهنا نلاحظ مدى إبداع الرفاق الذين كتبوا الدستور، فهم لم يحصروا نشاط الحزب بالمجال السياسي البحت، بل نقلوه إلى شتى مجالات الحياة بما في ذلك النوادي ومؤسسات السياحة والسينما،بل وإنهم أكدوا على ضرورة الاستفادة من التلفزة، وذلك في وثيقة صدرت قبل 13 عاماً من بدء البث التلفزيوني في الوطن العربي، حيث إن أول بث تلفزيوني عربي ظهر عام 1960 .

أيها الرفاق

        إن دستور البعث الذي أقرّه المؤتمر التأسيسي منذ أكثر من 63 عاماً، لا يزال حياً ومتجدداً، ولايزال قادراً على تقديم إجابات صحيحة ومقنعة على التساؤلات المطروحة أمام الجيل العربي الجديد، وفي الوقت نفسه يستطيع أن يرد على المشككين بالفكرة القومية العربية وبتوجهات البعث السياسية والنظرية، ولذا نرى ضرورة إعادة قراءة دستور البعث قراءة عصرية واعية، والتسلح بالمعطيات التي يطرحها في مواجهة التساؤلات والتحديات.

والخلـود لرسـالتنا

 

 

 

دمشق في    23    /    9  /2010                                                                   الأمين العام المساعد

                                                                                                          لحزب البعث العربي الاشتراكي

                                                                                                                     الرفيق عبد الله الأحمر

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg