• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

كان الوطن العربي هدفاً مركزياً  للإمبراطوريات القديمة والحديثة، فقد شهد حملات مستمرة لتحطيم وحدته القومية وبنيته الروحية والثقافية واستغلال ثرواته الاقتصادية، وكان أحدثها وأخطرها موجة الاستعمار الحديث في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث خضعت معظم أقطار الوطن العربي للاستعمار وكان من نتائج هذا التسابق والتنافس الاستعماري على ثروات الوطن العربي ما أفرزته نتائج الحرب العالمية الأولى، حيث أحبط الاستعمار الغربي الحديث آمال الشعب العربي وتطلعاته في بناء دولة وطنية موحدة في الجزء الآسيوي من الوطن العربي بعد هزيمة الدولة العثمانية التي كانت تُخضع الوطن العربي لسيطرتها ، ووضعت هذه القوى اتفاقية "سايكس بيكو" لتقسيم الوطن العربي بين الدول الكبرى المنتصرة وهي فرنسا وبريطانيا . وتمّ وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى الصهاينة وعداً بوطن قومي يهودي في فلسطين، حتى أخرجت هذه القوى - بالمؤامرات تارة وبالقوة تارة أخرى- الكيان الصهيوني إلى الوجود في عام 1948 على حساب الشعب العربي الفلسطيني الذي أخرج من أرضه في مأساة لم تعرف البشرية لها مثيلاً في تاريخها المعاصر، وما زال هذا الشعب المناضل يكافح من أجل حقوقه المشروعة في تحرير وطنه وبناء دولته المستقلة على ترابه الوطني .

وشهدت الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية صراعاً من نوع جديد تمثّل بالحرب الباردة بين الكتلة الاشتراكية من جهة بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق وبين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.

وقد اتسمت هذه الفترة بالرغم من قيام الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة بالحروب المحلية والثورات الوطنية ، إلا أن الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية فرضوا على العالم نظاماً دولياً جديداً سادته من حيث الشكل ثنائية قطبية بين جبارين يملكان ترسانة من الأسلحة النووية والكيماوية والأسلحة التقليدية، وفرضت على هذه المرحلة سياسة توازن الرعب ، وخلقت داخل الأمم المتحدة نظاماً لإدارة العالم من خلال مجلس الأمن الدولي وإعطاء الحق للأعضاء الدائمين، وهم: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبريطانيا وفرنسا ولاحقاً الصين الشعبية حق الفيتو، أي حق إبطال القرارات داخل مجلس الأمن وفق مصالح هذه القوى العظمى .

هذه القطبية الثنائية قادت العالم إلى سياسة حافة الهاوية أي عدم تورط الجبارين في هذه الصراعات مباشرة، ونشأت الحروب المحدودة التي تدار من قبلهما في آسيا

 ( الحرب الكورية ،وحرب الفيتنام ، والحرب بين الهند والباكستان ، والصراعات في إفريقيا وأمريكا اللاتينية ،والحروب العربية ــــ الإسرائيلية ـــ  طيلة النصف الثاني من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين) لقد كان نصيب العرب من هذه الحروب النصيب الأكبر، دفعت فيها أمتنا من أبنائها وثرواتها ثمناً باهظاً أثّر على وحدتها القومية واستقلالها الوطني وبنائها الاقتصادي وتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي ، ما أدى إلى انتشار الفقر والبطالة والتجزئة في وطننا ، وما زال هذا الوطن هدفاً للقوى الإمبريالية المتوحشة وحليفتها الصهيونية ، وما زالت المقاومة وإرادة الصمود تتصدى لهذا العدوان المستمر لهزيمتة والانتصار عليه .

لقد سارعت الإمبريالية الأمريكية غداة انتهاء الحرب العالمية الثانية ،والتململ الذي ساد أوروبا الغربية في اليونان وفرنسا وإيطاليا، ونمو الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في هذه البلدان، والخوف من أن تتحوّل نحو الشيوعية ويتقدم الاتحاد السوفييتي لاحتلاها بإقامة مشروع مارشال لإنعاش أوروبا اقتصادياً، كما قامت بإنشاء منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو ) في عام 1949 بموجب معاهدة شمال الأطلسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية ، وتعاهدت هذه الدول على الدفاع المشترك عن بعضها ضدّ أي هجوم محتمل من الاتحاد السوفييتي، وقد وقّّع على تأسيس الحلف 12 دولة أوروبية بالإضافة  إلى كندا والولايات المتحدة الأمريكية .

وقد أصبحت في عضوية هذا الحلف بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي في عام /1991/  19 دولة حتى عام /2004/ وهي (الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا،وبلجيكا، ولوكسمبورغ، والدانمارك، وفرنسا، وإيسلندا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، والبرتغال، وإسبانيا، وبريطانيا، وتركيا، واليونان، وألمانيا، وبولندا،والمجر، والتشيك ) ثم أصبحت في المرحلة الحالية /28/ دولة في عام /2010/.

لقد وقف حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي وقفة مبكرة وموضوعية من سياسة الأحلاف ، وتنبّه إلى مخاطرها ، وحذّر الأمة من خطر جعل أراضيها مسرحاً للحرب بين الدول العظمى، ودعا إلى توفير ثرواتها ودماء أبنائها، بعد أن قدّمت في الحرب العالمية الثانية التي دارت في معارك عديدة على الأراضي العربية في شمال إفريقيا أرضها و مئات الآلاف من الضحايا العرب ، وكان نصيب العرب منها الاحتلال والتجزئة، وإقامة الكيان الصهيوني في فلسطين قلب الأمة العربية لتخريب مستقبلها القومي الوحدوي النهضوي، وجعلها في خدمة المشروع الصهيوني وأسياده الإمبرياليين الذين صنعوه .

لقد دعا حزب البعث العربي الاشتراكي ومنذ نشأته الدول العربية ودول العالم الثالث إلى سياسة الحياد الإيجابي، والسعي لإنهاء الحروب والتوتر في العالم، وإعطاء الشعوب حقها المشروع في الاستقلال والحرية، وساند الحزب ثورات التحرر الوطني في العالم، وكانت سورية عضواً مؤسساً في منظمة عدم الانحياز في باندونغ /1955/.

كما ساهم الحزب بقيادته الجماهير العربية مع القوى الوطنية العربية في إنهاء الأحلاف الاستعمارية من المنطقة، وكان لحزب البعث العربي الاشتراكي الدور القيادي في وحدة /1958/ بين سورية ومصر ، والتي ساهمت في إذكاء الشعور القومي في العراق وقيام ثورة /14/تموز في بغداد، التي أنهت حلف بغداد وساهمت في انتصار الثورة الجزائرية في كفاحها البطولي وصولاً إلى الاستقلال /1962/. وساهم الحزب منذ تسلمه السلطة في ثورة آذار المجيدة /1963/ في تعزيز الكفاح القومي ضدّ الصهيونية والأحلاف الاستعمارية، والسعي لحرية الوطن العربي وتحرير فلسطين، وإعادة بناء المشروع القومي الوحدوي بالتعاون مع القوى الوطنية والتقدمية في الوطن العربي وخاصة مع مصر بقيادة جمال عبد الناصر، الأمر الذي دعا هذه القوى الامبريالية متحالفة مع الكيان الصهيوني لإجهاض هذا المشروع بالعدوان الصهيوني المدعوم أمريكياً وأوروبياً في حزيران /1967/ واحتلال الأراضي العربية في مصر وسورية والأردن، مما سبب انتكاسة جديدة وعبئاً قومياً على قوى النهضة والتحرر العربية .

وكانت الحركة التصحيحية بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد نقلة نوعية باتجاه التضامن العربي وتعزيز اللحمة الوطنية الداخلية، والتنسيق مع القوى المحبّة للسلام في العالم وخاصة الاتحاد السوفييتي السابق، حتى قيام حرب تشرين التحريرية /1973/ ، وتضامن العرب بشكل لم يسبق له مثيل في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي الضخم .

لقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإنقاذ (إسرائيل) من الهزيمة النكراء ،وسارع كيسنجرــ كما نشر في مذكراته ـــ للحؤول دون انتصار السلاح السوفييتي على السلاح الأمريكي كما يدعي ،ولكن الحقيقة كانت إنقاذ المشروع الصهيوني الذي أنشأته أمريكا ورعته من الانهيار .

لقد استطاعت الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية خلق صراعات في المنطقة العربية حرمت الأمة العربية من استثمار انتصارات تشرين (الحرب الأهلية في لبنان ، الحرب العراقية ــ الإيرانية ، حرب الخليج )، وتحويله لصالح (إسرائيل)، وإخراج مصر من المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني، وإعطاء هذا الكيان فرصة التمدد والعدوان ضدّ أقطار الممانعة وفي مقدمتها سورية، وإجهاض المقاومة الوطنية المشروعة للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي العربية، وخاصة لبنان و سورية وفلسطين. ولكنّ جهود (إسرائيل) باءت بالفشل وانتصرت المقاومة في لبنان عام/2000/ وعام /2006/ على العدوان الإسرائيلي وألحقت الهزيمة بنخبة جيشه وأسلحته، وكذلك فعلت المقاومة في فلسطين /2009/ وشكّل صمودها الأسطوري صفعة للغزاة المحتلين .

لقد شهد العقد الأول من القرن الواحد والعشرين تحوّلات نوعية كبرى في الاستراتيجية الدولية، حيث انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم وسخّرت مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية لصالحها، وساعد وصول المحافظين الجدد إلى الحكم في الولايات المتحدة عام 2000 وحدوث  تدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك /2001/ إلى إعلان جورج بوش الابن الحرب على الإرهاب ولكنها في الحقيقة حرب على العرب والمسلمين لمنعهم من امتلاك إرادتهم في السيطرة على ثرواتهم ووضعها في خدمة بلدانهم وتطورها ، واعتبرها حرباً صليبية جديدة. كما قام بالحرب على أفغانستان واحتلالها، ثم قام بالحرب العدوانية على العراق في /2003/ التي أوضح في مذكراته أنه خطط لها منذ اليوم الأول لاستلامه مهماته الرئيسة، وأخذت الحرب على الإرهاب أبعاداً جديدة وشعارات مختلفة منها إقامة الديمقراطية والقضاء على التطرف وتحقيق التنمية الاقتصادية ، وأخيراً إقامة الشرق الأوسط الكبير، وانكشفت المؤامرة وسقطت رموزها وظهرت الحقيقة بأنها حرب إمبريالية شرسة لاحتلال منابع الثروة في العراق وأفغانستان، وشرعنة الكيان الصهيوني في المنطقة وفرضه كقوة عسكرية وتكنولوجية واقتصادية على كافة دول وشعوب المنطقة من المغرب وحتى باكستان، وتمزيق وحدة الأمة العربية والإسلامية إلى كيانات إثنية وعرقية ومذهبية عن طريق الفوضى البنّاءة كما ظهرت في مصطلحات المحافظين الجدد .

ومرةً أخرى كانت سورية بقيادتها المناضلة ومبادئها الثابتة هدفاً لحملات المحافظين الجدد وأصدقائهم الصهاينة .

ووقفت سورية بقيادة الرئيس المناضل بشار الأسد وقفة البطولة والصمود متمسكة بحقوقها وثوابتها القومية في دعم المقاومة ونشر روح الممانعة وشرح أخطار هذه المؤامرات على الأمتين العربية والإسلامية، حتى غدت سورية قلعة الصمود في العالم الثالث، وغدا قائدها الرئيس بشار الأسد أحد الرموز الوطنية والنضالية لشعوب العالم المتطلعة للحرية والكرامة، كما أثبتت استطلاعات الرأي العام حتى في الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها . 

لقد عمدت المقاومة الوطنية في العراق ولبنان وفلسطين وكذلك في الدول الإسلامية الواقعة تحت الاحتلال للتصدي إلى هذه المحاولات القذرة ،وظهر دور الكيان الصهيوني واضحاً للعيان في اغتيال العلماء العراقيين وإشعال الفتنة الطائفية فيه وقصف المنشآت المدنية في سورية والتواجد للموساد في دول منابع النيل وفي باكستان وأفغانستان، واغتيال المناضلين الفلسطينيين في دبي وغيرها ، وتشجيع هذا الكيان لكلٍّ من الولايات المتحدة وأوروبا على ضرب إيران ومنشآتها النووية السلمية، كل هذا يظهر مدى خطورة التوافق والتحالف بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وبين الكيان الصهيوني وحلف الأطلسي عن طريق الشراكة التي أقرّها الحلف كوسيلة استراتيجية للانتقال من الدفاع ضدّ أخطار محتملة أو هجوم ضدّ دول الحلف، إلى الدفاع في محيطه الإقليمي في دول المتوسط والشرق الأوسط ودول الاتحاد السوفييتي السابق وفي أفغانستان وباكستان، وهكذا امتد نشاط حلف الأطلسي لكي يكون حلفاً عالمياً تشمل ساحته العالم كله ماعدا أمريكا الشمالية والجنوبية التي تُركت للولايات المتحدة كحديقة خلفية لها ، فما هي استراتيجية الناتو الجديدة في 2010 ؟ وما هي أبعاده ؟ 

 

استراتيجية الناتو2010 -2020 :

وضع الناتو استراتيجية جديدة تمثّلت بـتوسيع دائرة الحلف لتشمل أعضاء جدد وخاصة أنه تطور من 12 عضواً في 1949 عام إنشائه إلى 28عضواً الآن . ويرى الحلف أن التوسع يحقق ما يلي :

أ – إقامة علاقة مع دول الجوار في المتوسط والشرق الأوسط وشرق أوروبا، وهؤلاء الشركاء يتقاسمون المسؤولية مع الحلف في الحفاظ على أمن دول الحلف ومحيطه الجغرافي.

ب- إقامة شراكة وظيفية مع دول إفريقيا وآسيا، وخاصة أن هؤلاء الشركاء قد قدّموا مساهمات فعالة للحلف مثل اليابان (بالأموال) وكوريا الجنوبية وأستراليا وإندونيسيا بالقوات والخبراء.

ج- إقامة شراكة مع المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، أو مع منظمات غير حكومية مثل لجان حقوق الإنسان لاحتواء الكوارث والإبادة الجماعية والتواجد في أماكن النزاعات والعمل على إنهائها.                             

دـ توسيع المفهوم الاستراتيجي لمواجهة الأخطار المحتملة مثل: الإرهاب ، وتهديد الملاحة البحرية وأمن الطاقة ، ومنع الهجمات الالكترونية ، وتشويه القيم الديمقراطية، واضطهاد المرأة، والتمييز العنصري، والإبادة الجماعية.                  ه ـ ترك الناتو العمل في أمريكا الجنوبية من اختصاص الولايات المتحدة باعتبارها الحديقة الخلفية لها.

و- التفاهم مع روسيا وطمأنتها إلى أن الناتو لا يستهدف أمنها الوطني ولا قوى الردع الاستراتيجي لديها، وإشراكها في عملية الردع الاستراتيجي، ومكافحة الإرهاب، وإدارة الأزمات العالمية وخاصة بعد سوء الظن الذي اعترى روسيا من تصرفات الأطلسي في الحرب الروسية ـ الجورجية .                               ح ـ إيلاء أهمية كبرى للحرب في أفغانستان، والعمل على إنهائها الحرب دون هزيمة الناتو، وذلك بالانسحاب وترك المهمة للأفغان بدءاً من 2011 حتى 2014 .

وخلاصة التقرير: أن الناتو في ظل الاستراتيجية الجديدة يتحوّل إلى حلف عالمي يشمل نطاقه العالم ويتدخل في كل أنواع الصراعات القائمة والمحتملة على مساحات شاسعة تمتد بين الأطلسي وحتى اليابان وتشمل ضفتي الأطلسي من أوروبا إلى الولايات المتحدة .

وعلى الجانب الآخر، يدعو حلف الناتو إلى تطوير العقيدة القتالية وتطوير المعدات وتدريب القوات و إنشاء القوات الخاصة للتدخل في مناطق الأزمات، وتحفيز الشركاء على تقديم الدعم والمعونة، ويُشرعِنْ عملياته عن طريق الأمم المتحدة ، ويدعو إلى إعادة هيكلته بما يوفر الأموال في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة .

الشرق الأوسط في الاستراتيجية الجديدة للناتو :

يتضمن التقرير إشارة واضحة إلى أهمية الشرق الأوسط من حيث مصادر الطاقة ، والقرب من الحدود الجغرافية لمنطقة الحلف الاستراتيجي ، والصراع العربي ـ الإسرائيلي، وكذلك الحرب في العراق، والموضوع الأهم للناتو هو الحرب في أفغانستان حيث تشارك في هذه الحرب 46 دولة، بقوات بلغت الآن حوالي 150 ألف جندي .

وتدعو الوثيقة إلى إقامة الشراكات مع دول المنطقة ، ويتضح منها الرغبة المبطّنة في حماية (إسرائيل)، وليس يخفى على أحد مساعدة (إسرائيل) في الدرع الصاروخي ضدّ هجمات الصواريخ من حزب الله والمقاومة الفلسطينية، وبشكل خاص ضدّ الصواريخ السورية والإيرانية في حرب محتملة قد تشنّها (إسرائيل) في المنطقة ، وكذلك في الزيارات المستمرة للقادة العسكريين من حلف الأطلسي للكيان الصهيوني، وإشراكه في المناورات الحربية في المتوسط مع دول الحلف .

قمة لشبونة وإقرار الاستراتيجية 20-21 /11/2010 :

أقرّت قمة الأطلسي المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف خلال السنوات العشر القادمة واعتبرت هذه الوثيقة خارطة طريق أعلنها الأمين العام لحلف الأطلسي "راسموسن" في مؤتمره الصحفي بقوله: إن خارطة الطريق الجديدة تؤكد مجدداً التزام دول الناتو بالدفاع عن بعضها البعض ضد أي هجوم خارجي .. ووصف هذا المفهوم  بأنه حجر الزاوية الأساس للأمن الأطلسي.

وشدّد "راسموسن"أيضاً على تطوير قدرات وشراكات جديدة بما يؤمن المهام الأساسية للدفاع الجماعي من أجل الاستقرار الدولي .

وأهم ما أقرّته الوثيقة الاستراتيجية :

1- مواجهة التهديدات الناشئة عن الهجمات الصاروخية والالكترونية والتوافق داخل الناتو في استثمار القدرات لمواجهتها .

2- عدم اعتبار روسيا اليوم خطراً يهدد أوروبا، والنظر إليها كشريك حيوي في المنطقة، مما يوجب تغيير الاستراتيجية القديمة تجاه روسيا وتعزيز التعاون معها. وهذا واضح في قول راسموسن :  " إن العالم  يتغير لذلك لابدّ للحلف أن يتغير "

3- جعل الباب مفتوحاً لعضوية الحلف أمام  الديمقراطيات الأوروبية.

4- استمرار الإصلاح الداخلي في الحلف و التواجد في مناطق الأزمات " التحالف لتخفيض التكاليف، القيام بأعمال تجارية في المستقبل، الوصول إلى شركاء في جميع أنحاء العالم".

ويستدل من هذه الفقرة أن حلف الناتو قد أصبح حلفاً عالمياً يتدخل في كل شيء حتى التجارة .

5- اعتبار أفغانستان الموضوع الأكثر أهمية ، وأقرّت الاستراتيجية الجديدة وضع خطة للانسحاب اعتباراً من 2011 ، تنتهي في 2014 ، ولكن راسموسن  اعتبر أن تحديات القرن  الواحد والعشرين هي في الدول الضعيفة ، والإرهاب ،والهجمات الالكترونية، وانتشار الصواريخ ..الأمر الذي يتطلب حلولاً متعددة الجنسيات .

6- عدم تخلي الحلف عن قوته النووية، وعلّل ذلك بانتشار الأسلحة النووية في دول خارج الحلف.

السلام في الشرق الأوسط واستراتيجية الناتو :

يتضح من وثيقة الناتو أنه غير معني بالسلام في الشرق الأوسط ، وهذا يعني ترك الكيان الصهيوني يفعل ما يحلو له في هذه المنطقة الحساسة من العالم ، يقول راسموسن:

  "إن الناتو غير معني بسلام الشرق الأوسط ، لكنه يؤيد الجهود الأمريكية لإحلال السلام في المنطقة" وأكد أنه إذا تمّ التوصل لاتفاقية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن الحلف سيرسل قوات لتثبيت السلام على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة" تاركاً هذا الأمر إلى رغبة الأطراف المعنية والأمم المتحدة.

إذاً استراتيجية الناتو الجديدة تنظر إلى الشرق الأوسط من خلال النظرة الاستراتيجية الأمريكية لها، وهذا ما يعزز النظرة الثاقبة والرؤية الاستراتيجية للرئيس القائد بشار الأسد عندما تحدث عن أنه لا يوجد دور أوروبي في عملية السلام في المنطقة، وأنه يريد للاتحاد الأوروبي أن يكون له هذا الدور .

كما تحدّث سيادته عن انحياز أمريكا (لإسرائيل)، ورغبة سورية بدور حيادي ونزيه للولايات المتحدة الأمريكية إذا أرادت أن تحقق فعلاً السلام العادل في المنطقة ، ولكن بكل أسف ذلك غير موجود في الوقت الحاضر على الأقل .

ومن هذا العرض نرى أن وثيقة الناتو لم تتحدث عن أسلحة (إسرائيل) النووية ولا أسلحة التدمير الشامل لديها وترسانتها العسكرية من صواريخ وطائرات ومعدات قتالية أخرى، وهذا يعكس ازدواجية المعايير التي عبّر عنها القائد الخالد حافظ الأسد منذ عقود، ويدعم دعوة سورية لجعل منطقة  الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية ، ولقد قامت سورية في عام 2004 بتجديد هذا الطلب بتوجيه من الرئيس بشار الأسد ، ولكن الولايات المتحدة عارضت ذلك حماية ً (لإسرائيل) .

إن حزبنا إذ يستوعب هذه التطورات الدولية وخاصة الوثيقة الاستراتيجية للناتو التي اعتبرت أن إيران تشكل خطراً على أوروبا ــ وإن لم يتم تسميتها بالاسم نزولاً عند رغبة تركيا ــ مما يستوجب إقامة درع صاروخي لحماية أوروبا وأمريكا، في الوقت الذي تملك (إسرائيل) القنابل النووية والصواريخ والغواصات التي تحمل الأسلحة النووية، وتستمر في عدوانها على الدول العربية والإسلامية، يؤكد صوابية نظرته إلى الانحياز الإمبريالي الدائم للمشروع الصهيوني، ويدعو العرب إلى وقفة جادة ضدّ هذه المخططات، وتوحيد جهودهم لمواجهتها، واعتبار أن الخطر لا يستهدف دولة بعينها وإنما يستهدف الأمة بكل مقوماتها الأمنية والثقافية والاقتصادية والحضارية بل بوجودها.

وانطلاقاً من إيمان حزبنا بنضال الشعوب في كل أنحاء العالم وحقها في السلام والتقدم والعدالة والحرية، فإنه يدعم الموقف الذي عبّرت عنه القمة الشعبية لأحزاب ومنظمات نقابية وهيئات ورجال فكر وقانون في القمة المضادة لحلف الناتو تحت شعار : "نعم للسلام لا للناتو" والتي شارك فيها ممثلون عن أربعين منظمة من سائر بلدان الناتو، بالإضافة إلى حركات السلام في العالم ومنها منظمات من روسيا وتركيا واليونان وسورية وفلسطين واليونان والعراق وأفغانستان .وطالبت هذه المنظمات بحلّ الناتو وتركيز الاهتمام على المشكلات البيئية والمعشية للإنسان، والسعي إلى خلق مستقبل آمن من أجل السلام في العالم .

والخلاصة :

إن جريمة قصف اليابان بالأسلحة النووية ما زالت تهزّ ضمير العالم، وإن مآسي الحروب ما زالت جرحاً في ضمير البشرية وخاصة الحروب التي تدور في أرضنا في البلاد العربية والإسلامية والتي ذهب ضحيتها الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء، وإن جريمة الصهيونية ما زالت مستمرة في فلسطين والبلاد العربية، ولذلك

يهيب حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادته الحكيمة ممثلةً بالرئيس بشار الأسد بأحرار العالم والشعوب المحبّة للسلام الدعوة لإقامة مجتمع عالمي تسوده العدالة والحرية والتعامل بين الدول والشعوب على قدم المساواة، مجتمع يسوده العدل والحرية وإنهاء الظلم والاحتلال وكل أشكال السيطرة والهيمنة، وتعديل نظام سيطرة القوة في مجلس الأمن على مقدرات الأمم المتحدة ، وإنهاء نظام عسكرة العالم .

كما يهيب حزبنا بالأمة العربية قادةً وشعوباً أن تدرس الواقع في نبذ الخلافات ومواجهة التحديات، وأن تتلمس الأخطار التي حذّر منها في كل المناسبات الرئيس القائد بشار الأسد، فدعا إلى إعادة التضامن العربي والعمل من أجل وضع استراتيجية عربية موحدة لوضع حدٍّ لهذا الصلف والغرور الصهيوني المدعوم من قوى الشر العالمية .

 

 

إن حلف شمال الأطلسي بتاريخه الملطّخ بالدماء في البلقان والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها، قد أصبح أداة في يد الولايات المتحدة الأمريكية ، وإن محاولاته التمدد لزجِّ نفسه بالصراع العربي ـــ الإسرائيلي ، وإرساله قوات إلى فلسطين هو بداية حقبة جديدة من الهيمنة الاستعمارية على المنطقة ، يقتضي منّا جميعاً الحذر والحيطة والاستمرار في نهج المقاومة والممانعة في المنطقة الذي يقوده الرفيق بشار الأسد وإخوانه من أحرار الأمة العربية وجميع قوى التقدم والحرية في العالم .    

 

والخلود لرسالتنا

الأمين العام المساعد

الرفيق عبد الله الأحمر  

 

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg