• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

29 - 11 - 2011

أصبح جنوب السودان، بعد فصله عن السودان، الدولة رقم 193 العضو في الأمم المتحدة، بمساحة قدرها 589 ألفاً و745 كيلومتراً مربعاً، وهو ما يمثل 24٪ من المساحة الإجمالية للسودان، وبسكان يقدر عددهم بأكثر من 8,5 مليون نسمة بحسب 2008، أي 20٪ من إجمالي عدد السكان قبل الانفصال.
وما يزيد من تعقيد المشهد مسارعة الجنوب إلى تعزيز علاقاته مع إسرائيل، في وقت يخيم فيه التوتر المتصاعد على العلاقة بين دولتي السودان وجنوب السودان، على خلفية اتهامات متبادلة، الأمر الذي يعتبره كثيرون منحنى خطيراً بعد مرور أشهر قليلة على انفصال الجنوب رسمياً. وجنوب السودان غني بالمواد الطبيعية، فالبترول من أهم الصادرات، وهو يشكل زهاء 98٪ من مدخولات جنوب السودان، فيما يبلغ الاحتياطي الراهن 6,7 مليار برميل، بالإضافة إلى ثروات معدنية بينها اليورانيوم، هذا فضلاً عن الطاقات الزراعية الهائلة، حيث تقع حوالي 45٪ من مياه حوض النيل في جنوب السودان، كما أن حوالي 90٪ من الجنوب تقع داخل حوض النيل، وحوالي 28٪ من مياه النيل تعبر الحدود من الجنوب إلى الشمال، ولهذا الأمر أهميته، إذ تعد المياه من أولويات السياسة الصهيونية، التي ترى في انفصال الجنوب مايحقق تضييق الخناق على العرب، لاسيما مصر، مائياً.
ولاشك أن إسرائيل تستغل في تعزيز تسللها الى منابع النيل انشغال العرب بحالة الضعف والفوضى التي تشهدها العديد من الأقطار العربية، ووجود عدد من اللاجئين السودانيين في إسرائيل، واستخدامهم كورقة ضغط، والدعم الذي قدمته، وطوال عقود، لمتمردي الجنوب في حربهم الانفصالية ضد السودان.
وقد رأت إسرائيل توسيع استراتيجيتها المخصصة للقرن الأفريقي بحيث يدخل إلى صميمها جنوب السودان، هذه الاستراتيجية التي صاغها بن غوريون وأوري لوباني، وبالتالي فقد بدأت إسرائيل فوراً بالتحرك لدعم كل الحركات الانفصالية، ويأتي هذا الموقف بعد أن حاولت التغلغل في صفوف الزعامات في شمال السودان، ولكنها فشلت في تحقيق أي نجاح يذكر.
ويحقق انهيار السودان وتقسيمه الكثير من المكاسب لإسرائيل سواء السياسية أو الاقتصادية التي تتمثل في تحويله إلى مركز للتحركات الأمريكية والصهيونية ضد البلدان العربية المحاطة بأطماع القوى الكبرى والإقليمية، ولذلك لا غرابة في أن تكون إسرائيل من أوائل من اعترف بدولة جنوب السودان الجديدة، في الوقت الذي ترفض قيام دولة فلسطينية بأي شكل من الأشكال.
لقد شكل انفصال جنوب السودان ضربة قاصمة للأمن القومي العربي، خاصة مع التغلغل الصهيوني في الجنوب، ودول منابع نهر النيل والقرن الأفريقي، أما بالنسبة للمكاسب الصهيونية، فإن إسرائيل لديها مصالح أمنية وعسكرية في المنطقة من خلال صفقات بيع الأسلحة التي تدر مبالغ طائلة وتنعش الخزينة السنوية بمليارات الدولارات، لاسيما أن إسرائيل تعتبر أن الوقت حان لحصد ثمار ما زرعته في جنوب السودان ، لاسيما وأن التوتر المتصاعد بين السودان ودولة الجنوب يتيح لإسرائيل مجالاً واسعاً لتسجيل المزيد من الحضور في المنطقة، فيما تواصل دورها المشبوه في دارفور، وتسعى حالياً إلى التسلل لاختراق القرن الأفريقي وتطويق الأمن القومي العربي، واللعب بدرته مياه النيل.
الخشية أن يكون السودان مجرد بداية، فهناك مخاوف جدية أن تنتقل عدوى الانفصال إلى بلدان عربية أخرى، فكلما ارتفع صوت في أرجاء الوطن العربي ينادي بالانفصال، علينا أن نفتش عن الأيادي الصهيونية، وهناك خطر لا يمكن إغفاله يتعلق بالمخاوف من أن تتحول دولة الجنوب إلى مركز متقدم لتهديد الأمن القومي العربي، الأمر الذي يجعل من الضروري إيجاد آلية عربية سريعة وحازمة للتعامل مع هذه التحديات، بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار، وحماية الأمن القومي العربي.

محمد ولد الشيخ

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg