• National Party Organlzations

    National Party Organlzations 

2 - 8 - 2011

يطرح الكثيرون من المهتمين بالشأن السياسي العربي سؤالاً مهماً مفاده:
هل انتهى دور الحركة القومية العربية وأحزابها بما فيها حزب البعث العربي الاشتراكي، وأصبح حزباً تجاوزه التاريخ، وخاصة بعد الإخفاقات التي تعرضت لها حركة القومية العربية في حزب البعث وحركاته في الوطن العربي، وكذلك الحركة الناصرية وحركة القوميين العرب.. وغيرها من الحركات العربية الوطنية والتقدمية، وأصبحت التطورات الراهنة على المستوى الإقليمي والدولي بحاجة إلى إعادة النظر، ودراسة المواقف، وتغيير الأساليب والتسميات والأدوات بما ينسجم مع الوقائع الراهنة؟!
الجواب على هذا السؤال... يطرح إشكالات متعددة، تستغرق أبحاثاً معمقة، ليس مجالها نشرة محددة الصفحات... ولكني سأحاول طرح هذا الموضوع مع أسئلته الراهنة.
والسؤال الأول: لماذا كان البعث العربي الاشتراكي؟
والجواب على ذلك: إن الأمة العربية على مدى عقود عديدة، لم يتح لها التعبير عن ذاتها من خلال إرادة حرّة، تتيح لأبنائها باختيارهم المشروع ممارسة صنع مستقبلهم، وفق ما تقتضيه مصالحهم من جهة، ووفق هويتهم الوطنية والقومية والعناصر الروحية المكونة لها، من لغة وتاريخ مشترك وضمير جمعي وتراث حضاري من جهة ثانية، عبّر عنه العرب في عهودهم المشرقة.
ولذلك كان البعث العربي مستهدفاً من القوى المعادية، بما يستدعيه من روح نهضوية، تقوم على العلم والمعرفة واستلهام لقيم التراث، وخاصة استدعاء الإيجابي منها والاعتماد على الجماهير في حيويتها وحركتها من خلال إعلاء حرية الإنسان، وترسيخ قيم الديمقراطية، وإلغاء الاستغلال بكل أنواعه وأشكاله، وإقامة نظام العدالة الاجتماعية، كل ذلك مازال حاجة اجتماعية وسياسية وضرورة تاريخية لابدّ من تحقيقها والسعي لإقامتها...
والسؤال الثاني: إذا كانت رسالة البعث العربي تستدعي إعادة العرب لوحدتهم وتضامنهم، وترسيخ عامل القوة والنهوض لديهم في عصر لا مكان فيه للضعفاء.وهل رسالة البعث تحقق ذلك؟
والجواب يستدعي أن الرسالة الخالدة التي حققها العرب عندما بُعث الإسلام فيهم بقيادة النبي العربي محمد «ص» وبالوحي المنزّل من السماء..، والتي وصلت بهم إلى مصاف الأمم العظيمة في بناء التاريخ الإنساني، فالواجب عليهم أن لا تنقطع هذه الرسالة، ولاتتوقف عن العطاء، ولكن يبقى السؤال المهم: كيف ذلك وما هي الأساليب المعتمدة؟
والجواب: علينا أن نؤكد أن سيدنا محمد هو خاتم الأنبياء، وأنه أكمل الرسالة... وتُرِكَتْ الأمانة لحملها من قبل الشعب العربي، وعليه أن يعتمد من أبنائه -طلائع البعث- أساليب تنظيمية وفكرية بغض النظر عن تسمياتها، يقع على عاتقها توحيد الأمة وتحريرها من أعدائها، وبناء مجتمعها العربي الديمقراطي على أسس من العلم والإيمان بروح الأمة حيث «الإسلام روح والعروبة جسد»، وهذا لا يعني أن حركة البعث العربي لا تأخذ روافدها من عوامل الحضارة العربية، وخاصة أن المسيحية العربية التي ظهرت في المشرق العربي، وانتشرت في كل أصقاع الأرض هي عامل إثراء لهذه الأمة، تنتشر بها جناحا الأمة (الإسلام والمسيحية) في صنع إنسانية الإنسان على هذه الأرض إخاءً وتسامحاً وثراءً روحياً، تعزَّزَ من خلال حضارة، مازالت تزهو على الدنيا بعطرها، بدءاً من دولة الرسول في المدينة، والعهد الذي قطعه لسكانها إلى العهدة العمرية في القدس إلى حركة البعث العربي المعاصرة، التي تعتبر الرسالة الخالدة رسالة العرب إلى العالم، يصنعها كل أبناء الأمة بعيداً عن التعصب العرقي والمذهبي والديني.
والسؤال الثالث: لماذا لا نعترف بالأخطاء ونقوم بالنقد الذاتي للتجربة؟
والجواب: ما من تجربة إنسانية في العالم معصومة عن الخطأ... والخطأ من طبيعة العمل، ولكن هناك فرق بين الوقوع في الخطأ، والإصرار على الاستمرار فيه، وبين نقد الخطأ والرجوع عنه، وتصحيح المسار، وكما يقول المثل الصيني «ليس عيباً أن تقع على الأرض، ولكن العيب أن تستمر واقعاً على الأرض».
إن تجربة البعث جديرة بالنقد والتقييم... وتصحيح الخطأ والانحراف عن المبادئ والعقيدة والإيمان بحرية الفرد والجماعة، وترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة في المجتمع والإيمان بالرأي والرأي الآخر ومنع الوصاية على الفكر واحتكار السلطة... وعلينا العودة إلى منابع البعث الأولى وترسيخ الإيمان بالإنسان بأنه وسيلة الصلاح والإعمار في الأرض.
والسؤال الرابع: هل يستطيع البعث العربي الصمود أمام الهجمة الاستعمارية الصهيونية المعاصرة؟
والجواب: إن البعث العربي ليس مجرد حزب سياسي فحسب، فالحزب السياسي قد يربح معركة أو يخسرها.. وهذا ما تلعبه الأحزاب المعاصرة في زمن العولمة الاقتصادية والعولمة الإعلامية.
ويتميز حزب البعث العربي بأنه حركة وحزب في آن واحد، فهو حركة فكرية يؤمن بها كل عربي يرى أن وحدة الأمة وخروجها من التجزئة والتخلف والتعبير عن ذاتها الإنسانية هدف من أهدافها المركزية وواجب عليه، وفي هذا يتساوى الفلاح والعامل والمثقف مع التاجر والرأسمالي وصاحب المشاريع وأصحاب المهن الحرّة، ولذلك يؤمن هذا المواطن بنهضة الأمة والمشاركة بالحفاظ على وحدتها وأمنها القومي والدفاع عن مصالحها وارتقائها سلم الحضارة والقوة.
وهو يرى الكثير من الأساليب لتحقيق مبتغاه، وقد لا يرى في الانتماء إلى الحزب وسيلة إلى ذلك، بل قد يجد ذلك في أحزاب أخرى تحقق الأهداف نفسها ولكن في حزب البعث العربي الاشتراكي يبقى الحزب واحداً من القوى التي تصنع المستقبل، ومن هنا نرى أنه يجب على حزب البعث أن يكون ديناميكياً، مستوعباً للمتغيرات، قادراً على الانسجام مع الواقع، قابلاً للتعاون مع أحزاب أخرى في ائتلاف أو جبهة لتحقيق ذلك. والحزب مطالب بتطوير ذاته فكرياً وتنظيمياً وممارسة خلاّقة في أسلوب العمل.
وقد قبل البعث العربي الاشتراكي اللعبة البرلمانية وقبل الدخول في ائتلاف حاكم، أو العودة إلى المعارضة، إذا دعت المصلحة في ذلك في الكثير من الأقطار العربية مثل «الأردن، اليمن، السودان... إلخ».
والسؤال الخامس: هل يبقى البعث العربي الاشتراكي قابلاً للحياة أو إنه أدى رسالته وعليه أن يباشر التغيير؟
والجواب على ذلك: إن حركة التاريخ لا تعرف توقفاً أو جموداً، فالجمود هو الموت.. ونظرة إلى واقع الأمة تبين أن الإنجازات لم تكن في مستوى الطموح... فمازالت القضية الفلسطينية جوهر الصراع بين الأمة وأعدائها... وازداد العدو الصهيوني غطرسة وقوة ودعماً من الامبريالية العالمية.
ومازالت الأمة تواجه التجزئة والتخلف، وسرقة ثرواتها واحتلال أراضيها، وتهديد الاستقلال الوطني لشعوبها.
أي أن الحالة الراهنة تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ ما كان عليه الوضع العربي بعد الحرب العالمية الثانية، وعودة الاستعمار بأساليب جديدة.
وهذا ما يطرح على حركة البعث العربي والأحزاب السياسية مهاماً وأساليب عمل جديدة.. ويبقى الحزب والجماهير والنخب السياسية والمفكرون العرب بحاجة إلى مزيد من النقاشات والحوارات لوضع الأجوبة على ذلك.
باختصار علينا أن لا نخجل من الاعتراف بالأخطاء، والتصدّي للانحراف والفساد، والعودة إلى الشعب.. فهو بعد الله يملك منحق الثواب والعقاب.

Error: No articles to display

  • Documentary Films

    أفلام وثائقية

     

     

  • National Anthems and Songs

    National Anthems and Songs

  • Englishfooter