• National Party Organlzations

    National Party Organlzations 

29 - 7 - 2011

خاب ظن الذين ظنوا أن الشعب السوري يمكن أن يدار عن بعد بواسطة الآلة الإعلامية الجهنمية التي تم تسخيرها ضده، وتآلف مراكز الشر في سابقة لم تتم ضد أي شعب أو دولة في العالم حتى في ظل الحرب الباردة، والتنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وخاب ظن الذين راهنوا على مسح الوعي التاريخي، الذي تشكل عبر مئات السنين من تراكم ثقافي ومعرفي وتسامح ديني وإنساني، وعمق حضاري شكل بمجمله هوية الإنسان السوري القومية والروحية والمعرفية.
ونلاحظ أن تركيز القوى المعادية قد تم على ما يلي:
أولاً: حزب البعث العربي الاشتراكي من خلال التركيز على تعديل الدستور، وخاصة المادة الثامنة منه، والمتأمل في هذا التركيز لا يرى في حذف هذه المادة أو تعديلها أية إشكالات، وخاصة بعد التوضيحات التي قام بها السيد الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير، وكان واضحاً وصريحاً، ووضع خارطة طريق للإصلاح السياسي والاقتصادي في سورية، تاركاً للشعب أن يختار ما يراه في مصلحته، ومن أجل صنع مستقبله، وأكد على ذلك المؤتمر التشاوري للحوار في بيانه الختامي الذي شدد على الإصلاح والعمل لوضع سورية على طريق الديمقراطية والحرية والسير نحو المستقبل الواعد الجديد.
ولكن اللافت هو استهداف حزب البعث وتاريخه، وفكره وتنظيمه والمطالبة بحذفه من الحياة السياسية، وذلك ليتسنى للقوى المعادية ضرب الفكر القومي، وضرب وحدة الأمة وعمقها الروحي والثقافي، وكذلك ضرب روح المقاومة التي حملت سورية شعارها بدعم القضية الفلسطينية ومقاومتها والمقاومة اللبنانية، وكذلك المقاومة العراقية، وكل ذلك يجري لمصلحة إسرائيل وتكريسها قائدة للشرق الأوسط الجديد، الذي تحرص الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تكريسه من خلال إزالة العقبة السورية، وما تمثله سورية شعباً وقيادة من ممانعة لهذا النهج الاستعماري الصهيوني.
ثانياً: التركيز على تشويه الروح الإسلامية المترسخة في وجدان الإنسان السوري تسامحاً وإيماناً وإنسانية، واحترام العقيدة والرأي الآخر، كما يتجلى بالإخاء المسيحي الإسلامي الذي لانظير له في العالم، وقد قدمت سورية مثال التسامح والمحبة بين كل الأديان والمذاهب في ظل العروبة وتحت رايتها، وحاول الأعداء تشويه الإسلام بتقديم نماذج من التعصب والخضوع لأهداف الغرب الصهيوني الأمريكي الأوروبي، لتخريب سورية عقيدة وفكراً، ومع الأسف بمساندة بعض الأطراف العربية، كما يشاهد من خلال الفضائيات الحاقدة الشريرة، والأقلام المأجورة، وباعة الرأي بالدولارات.
ثالثاً: بالرغم من مرارة الشعور لدى السوريين، والألم والحزن على الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الوطن، لا أحد ينكر أن سورية تتعرض لمؤامرة قذرة لتحطيمها، وإضعاف دورها المؤثر في المنطقة والداعم لصمود الأمة ووجودها.
كان الأستاذ زكي الأرسوزي رحمه الله يقول:
"كل من تمدحه الولايات المتحدة، والدول الاستعمارية ليس وطنياً، والوطني هو الذي يهاجمونه لأنه يقاوم الاستعمار وإسرائيل"، ويكفي المواطن العادي أن يقارن بين الموقف الوطني والموقف اللا وطني من خلال معادلة الأرسوزي البسيطة.
وقد أكد رئيس موظفي البيت الأبيض وليام دالي في مقابلة له ما يلي: أن الشرق الأوسط قد لا يعود أبداً كما كان، ولهذا السبب فإن أمريكا تخطط لسياسة كاملة من السيناريوهات، تضمن ألا تكون أي حكومة جديدة معادية للولايات المتحدة، ولا معادية عداوة صريحة لإسرائيل، ويلاحظ ذلك من خلال الضغط على تونس ومصر بعد الانتفاضة الثورية فيهما.
رابعاً: يقول الكاتب الفرنسي ألان مينك في كتابه «الشرق الأوسط الجديد» ما يلي (الشرق الأوسط الجديد هي قبل كل شيء العولمة الأمريكية بما تحمله من استفراد، وفجور وإرهاب من الوباء الأصفر، الذي ينتشر في البلدان والقارات جارفاً الخصوصيات القومية والتطلعات الوطنية والأصالات الحضارية، هي التنمية المزورة، كما يجدها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، هي السياق اللا أخلاقي إلى الفوضى الكونية والتخلع الاجتماعي وتدمير البيئة، والهوة الساحقة بين الثروات المنهوبة المتراكمة، والفقر الأسود الذي يلتهم الملايين من المنبوذين والمسحوقين، هي الاستيلاء على موارد الآخرين بصفاقة، هي خرق الاتفاقيات والمواقف والتعهدات، هي شريعة السطو والتدمير والقتل، هي الكذب بلا حياء ولا وجل، هي تصنيع الشعارات والاحتماء وراءها للغزو والنهب والاستعباد).
خامساً : نوجه السؤال لماذا تم تدمير العراق واحتلاله وقتل علمائه ونهب ثرواته، ولماذا تم تدمير ليبيا بقنابل حلف الأطلسي، ولماذا شارك بعض العرب في هذه الجرائم، ولماذا يشارك بعض العرب أعداء العرب والمسلمين في المؤامرة على سورية؟.
الجواب واضح والأمر متروك للسوريين للإجابة عنه بروحهم الوطنية العالية وعروبتهم الصادقة، وبوعيهم العميق، وعليهم إفشال هذه المؤامرة، والعمل على صنع سورية القوية الديمقراطية التي تصنع مستقبلها بسواعد أبنائها وبعيداً عن أي تدخل خارجي في شؤونها، كما تبقى سورية العروبة سورية الصمود والمقاومة أمل العرب في صنع المستقبل العربي الجديد.


د.عيسى درويش

Error: No articles to display

  • Documentary Films

    أفلام وثائقية

     

     

  • National Anthems and Songs

    National Anthems and Songs

  • Englishfooter