• National Party Organlzations

    National Party Organlzations 

28 - 7 - 2011

بدأت حركة البعث ترى النور في موريتانيا لتناضل ضد التسلط الأجنبي المتمثل في نفوذ فرنسا، والتخلف، والنظم المحافظة الاستبدادية التي حكمت موريتانيا. وهو نضال ضد القوي والتيارات التي حاولت عزل موريتانيا عن محيطها القومي، واعتبروا أنفسهم يناضلون مع كل الموريتانيين من أجل التحرر الثقافي والسياسي والاقتصادي ، وضد الحركات التي أرادت تقسيم البلاد مستغلة البنية الأثنية للمجتمع الموريتاني، وقد ترافق نضال البعث الإيديولجي مع نضال على مستوى التنظيم السري.
وتعود البدايات الأولى لظهور فكر حزب البعث العربي الاشتراكي في موريتانيا إلى منتصف القرن العشرين، وفي هذه الفترة لم يكن فكر البعث قد انفصل عن الحركة القومية عموماً. وقد أدت بعض الأحداث المحلية والعربية إلى خلق شعور شعبي دافق نحو تبنّي التوجه القومي الوحدوي، فكانت بداية ظهور تنظيمات سرية لحزب البعث العربي الاشتراكي كردات الفعل المنظمة والعفوية على المشروع التغريبي ضدّ اللغة العربية، حيث بدأ تشكيل تنظيمات بعثية. ويصف أحد الكتّاب وضع الرفاق البعثيين الأوائل في موريتانيا بأنهم:( نبتة ترتوي من الدم الذي يسيله الجلاد على أجسادهم )، وذلك نظراً للاعتقالات المتوالية والضربات المتلاحقة والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرّض له البعثيون على مدى تاريخ نضالهم السياسي، حيث كان البعثيون دائماً وعبر معظم الأنظمة السياسية ( نزلاء ) دائمون للسجون والمعتقلات. ولم تكن هذه المجموعات البعثية تتوفر على أي نشرات عربية سواء كانت فكرية أو ثقافية أو سياسية بسبب الحظر المفروض رسمياً على هذا المنشورات، فكانت هذه المجموعة لا تجد سوى ذاكرة أفرادها العائدين من خارج القطر، وما يزال هؤلاء الرواد يتندرون بأنهم لم يكونوا يمتلكون في هذه الفترة سوى مجلة واحدة تتضمن مقالاً لأحد الروّاد .

تطور العمل التنظيمي للخلايا البعثية

*كثفت المجموعات البعثية جهودها في البداية للدخول إلى المؤسسات التعليمية والعمال، والتغلغل داخل المجتمع من خلال النقاشات والمناظرات مع المنافسين حول أهداف ومبادئ حزب البعث، ولم تكن حركة البعث قد تميزت عن الحركة القومية العامة التي كانت تضم أيضاً التيارات القومية الأخرى..
* تميزت مرحلة التأسيس بالأداء النوعي والتنظيم المحكم والتأطير الايديولوجي والفكر الرصين، مع تواجد عددي غير كبير في المدن الأساسية من البلاد وفي القطاعات الاجتماعية الفاعلة (الطلاب، العمال، الشبيبة، الجيش) .
*ساعد في الانتشار الأفقي والسريع لحزب البعث العربي الاشتراكي في موريتانيا، إلى جانب الخصوبة الفكرية وحرارة الخطاب، تلك الاعتقالات التي توالت على قيادة الحزب ومناضليه وما اتسموا به من روح التضحية التي ميزتهم، رغم صنوف التعذيب النفسي والجسدي ، كما كان للمرونة السياسية في هذه الفترة وانفتاحهم على مختلف القوى السياسية أثر كبير في تمكين البعثيين من اختراق بعض التنظيمات أو على الأقل الوصول إلى مناصريهم غير المنظمين مما فتح لهم الباب للاستماع إلى خطاب فكر حزب البعث العربي الاشتراكي.
*اشترك البعث بجدية في الحركة الوطنية والتعبئة الجماهيرية ضد المواقف الرجعية، والمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين كالصحة والتعليم والمياه والطرق...
*رغم الدعاية الكبيرة من خصومه، والتي لا تختلف عن دعايات أعداء البعث في بقية الأقطار العربية... كان ذكر حزب البعث العربي الاشتراكي على كل لسان وفي كل بيت في موريتانيا.
*تحالف البعثيون مع معظم التيارات السياسية النشطة في موريتانيا وفقاً لإستراتجيتهم وترتيباتهم التكتيكية ووفقاً لنوعية كل قضية وكل ظرف. ففي البداية عمل البعثيون مع بقية القوى القومية في خندق واحد عندما كانت الأولوية تقتضي نشر الفكر القومي واسترجاع الشخصية العربية.
*اشترك البعثيون مع حركة الكادحين في إضراب عمالي من أجل انتزاع حقوق العمال .

البعثيون في موريتانيا ومقاومة التطبيع

تعد القضية الفلسطينية القضية التي يجمع العرب على مركزيتها بالنسبة لهم، كما أن قدسيتها ليست محل نقاش. وهي في موريتانيا ي تمثل رمزية واضحة وشرطاً فعلياً من شروط الانتماء لهذا الوطن، وهي القبة الوحيدة التي ظلت توحد الأطياف السياسية منذ ما قبل نشأة الدولة .
ولم يؤثر عامل الجغرافيا في أقصى المغرب العربي على مواقفه هذه. حيث تبدو موريتانيا "بلد المليون شاعر" وكأنها لا تعترف بشعرائها إلا من خلال كتابتهم عن القضية الأم، ومنهم من ربط الكتابة في بعض الفنون بتحرير فلسطين. ففي موريتانيا يقاومون التطبيع بالقصيد، وهو ما يمثل تجسيدا للروح الوطنية والقومية في موريتانيا.
يمثل الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي اليوم جناح البعث في موريتانيا، وقد كان له دور بارز في إنهاء العلاقات المشينة مع الكيان الصهيوني، حيث جاء إغلاق السفارة الصهيونية عام 2009«تتويجاً لنضال طويل قام به الشعب الموريتاني ونخبه الحية، التي ظلت تطالب بإغلاق وكر التجسس الصهيوني»، واعتبر الشعب هذا اليوم «يوماً تاريخياً»، وعبّر الموريتانيون عن فرحهم بقطع «علاقة العار»، كما يسمونها، وثمنت الأحزاب والتنظيمات والنقابات والفعاليات الشعبية بمختلف توجهاتها ومواقفها هذه الخطوة واعتبرتها استجابة لمطلب موحد للشعب الموريتاني.
وللحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي مرجعيته الفكرية والسياسية التي تعود إلى فكر البعث، وهذه العلاقة معلنة وواضحة من خلال النصوص التنظيمية وبيانه السياسي وشعاراته ومواقفه. وهي علاقات وطيدة قائمة على خدمة أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية. وقد عقد الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي في موريتانيا مؤتمره التأسيسي تحت شعار "الوفاء لثوابت الأمة،" بحضور الرفيق عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد للحزب، الذي ثمّن في كلمة له في افتتاح المؤتمر 'التوجه القومي البعثي' لقيادة هذا الحزب، داعيا إلى 'المزيد من تفعيل العمل الوحدوي العربي، حيث كان لوجود الرفيق الأمين العام المساعد لحزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي، بين ظهراني أعضاء الحزب المؤتمرين، بالغ الأثر في نفوسهم، لما يمثّله من رمزية نضالية وتاريخية وعطاء فكري وسياسي مستمر. وقد مثّل خطاب الرفيق الأحمر الذي افتتح به المؤتمر برنامج عمل للمرحلة المقبلة، وذلك لشموليته وطنياً وقومياً، ووعيه العميق لخصوصية موريتانيا وللمخاطر التي تتهدد أمتنا من المحيط إلى الخليج.
وقد أدان الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي في موريتانيا المؤامرة الأخيرة ضد سورية، مضيفاً في بيان له أنها تصب في خدمة المشروع الصهيوني الامبريالي الاستعماري في منطقتنا العربية، منّوها بمواقف سورية البعث الوطنية والقومية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد.


محمد ولد الشيخ- موريتانيا This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Error: No articles to display

  • Documentary Films

    أفلام وثائقية

     

     

  • National Anthems and Songs

    National Anthems and Songs

  • Englishfooter