القرارات الدولية في ميزان القانون الدولي

المقدمة
   

بدعوة من دار البعث وموقع الحزب على الانترنت أقيمت ظهر الاثنين 28/11/2005 الندوة السادسة عشرة حول القرارات الدولية في ميزان القانون الدولي، بحضور عدد من الباحثين والإعلاميين والمهتمين، وقد أدار الندوة السيد أحمد ضيف الله رئيس قسم الاتصالات بمكتب الأمانة العامة في القيادة القومية الذي أشار في تقديمه إلى القرارات الدولية التي شرعت احتلال العراق، وعجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن اتخاذ قرارات حاسمة في ما يتعلق بالممارسات الإسرائيلية اليومية ضد الشعب الفلسطيني والحصار والجدار، ومخالفة أحكام المعاهدات والمواثيق والاتفاقات الدولية.
بدأت الجلسة أعمالها بالمحور الأول الذي تحدث فيه الدكتور إحسان هندي عن الفرق بين القرارات الدولية والمقررات الدولية، وميّز بين قرارات مجلس الأمن التي تتخذ بموجب الفصل السادس وتلك التي تتخذ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وشرح بالتفصيل مواد الفصلين مشيراً إلى دور مجلس الأمن كأداة للتحقيق أو للتسوية أو للزجر والطبيعة القانونية لقرارات مجلس الأمن، والتحيز الفاضح الذي يمارس ضد الدول العربية والإسلامية.
والمحور الثاني قدم فيه الدكتور حسن جوني عرضاً موسعاً عن قرارات الأمم المتحدة التي تقود القانون والتي تطبق القانون والعلاقة بينهما، وخروقات ما يسمى بالشرعية الدولية، مشيراً إلى إعطاء الحق لبعض الدول باستعمال حق النقض (الفيتو) كونه يمثل أبرز الخروقات لميثاق الأمم المتحدة، وأعطى أمثلة عديدة منها قرار 1559 و1636 مفنداً إياها بالاستناد إلى القانون الدولي.
بعد ذلك قدم عدد من الباحثين والإعلاميين والمهتمين مداخلات وأسئلة أغنت محاور هذه الندوة كما طُرحت بعض الأسئلة التي أجاب عنها المحاضران.



نص مداخلة الدكتور إحسان هندي
    
القرارات الدولية هي الوسيلة التي تفصح بها (المنظمة الدولية) عن إرادتها الخاصة بها.
ويستحسن أن نميز بادئ ذي بدء بين (المقررات الدولية Resolutions Internationales) و(القرارات الدولية Decisions Internationales)، فالأولى اسم جنس، والثانية اسم نوع، حيث أن الأولى أعم من الثانية، وبقول آخر فإن (القرارات الدولية) هي جزء من (المقررات الدولية) والعكس ليس صحيحاً.
وإذا أردنا تحديداً أكثر من هذا يمكن تعريف (المقررات الدولية) بأنها " كل تعبير من جانب إحدى المنظمات الدولية عن إرادتها، يتم على النحو الذي يحدده ميثاقها، أو من خلال الإجراءات التي رسمها هذا الميثاق "( ).
ومن هذا التعريف يتبين أنّ (المقررات الدولية) يمكن أن تأتي ضمن صيغ (إجبارية Obligatoires) أو (تيسيرية dispositives)، ولهذا يطلق بعض المؤلفين على هذه المقررات اسم (القرارات الدولية بالمفهوم الواسع Decisions lato sensu) تمييزاً لها عن (القرارات الدولية Decisions) التي هي القرارات الدولية بحد ذاتها Decisions Internationales Proprement Dites، وهكذا يمكن القول إن (المقررات الدولية) أو القرارات الدولية بحد ذاتها، يمكن أن تشمل عدة أشكال أهمها:
" التوصيات: Recommandations.
" الآراء: Avis.
" البيانات أو التصريحات: Declarations.
" القرارات بحد ذاتها (بالمعنى الضيق)Decisions .
علماً بأن (التوصيات والآراء) غير ملزمة، والتصريحات أو الإعلانات ملزمة نسبياً، وضمن حدود معينة، بينما القرارات ملزمة إلزاماً تاماً (أو من المفروض أن تكون كذلك)، وخاصة إذا صدرت عن مجلس الأمن أو عن هذا المجلس والجمعية معاً، أو عن محكمة العدل الدولية.
وإذا حصرنا كلامنا، منذ الآن، بالقرارات الدولية بالمعنى الضيق للكلمة، يمكن لنا أن نبدأ بتعريفها كما يلي: " القرار الدولي هو عمل قانوني يعبّر عن إرادة أو موقف إحدى المنظمات الدولية أو فرع من فروعها، وتكون له الصفة الإلزامية بحكم الميثاق، ويترتب على مخالفته مسؤولية الدولة المخالفة قانوناً ".
وأهم القرارات الدولية هي تلك التي تصدر عن مجلس الأمن الدولي بموجب الفصلين السادس والسابع من الميثاق، علماً بأن الفصل السادس يشمل المواد 33 إلى 38 ضمناً، والفصل السابع يشمل المواد 39 إلى 51 ضمناً.
وإذا بحثنا في هذه المواد بالعمق فإننا نجدها تعطي لمجلس الأمن ثلاثة أنوع من السلطات:
1) التحقيق وتقصي الحقائق.
2) التسوية السلمية.
3) قمع المخالفات على مستوى دولي.
ويمكن القول مبدئياً إن مجلس الأمن يعمل كأداة للتسوية السلمية بموجب أحكام الفصل السادس، وكأداة زجر بموجب الفصل السابع، وكأداة تحقيق بموجب الفصلين السادس والسابع معاً.
أولاً- مجلس الأمن كأداة تحقيق: تنص المادة 34 من الميثاق على أنه: " لمجلس الأمن أن يفحص أي نزاع أو موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي، أو قد يثير نزاعاً، لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يُعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي ". ومعنى هذا أن حق المجلس بالتحقيق Enquête يتناول حالتين مختلفتين:
1) حالة النزاع Désaccord: وهو كل خلاف يقوم بين دولتين على مسائل محددة تخصُّ هاتين الدولتين وحدهما مباشرة (كالنزاع على الحدود مثلاً).
2) حالة الموقف Situation: وهو كل احتكاك دولي تتشابك فيه مصالح عدة دول في مسائل عامة تهم المجتمع الدولي بأسره، والمثال على ذلك القرارات رقم 1595 و1636 الخاصان بالتحقيق في جريمة اغتيال المرحوم رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق. ويمكن للمجلس أن يكلف لجنة خاصة بتقصي الحقائق ويحدد لها طبيعة مهمتها والمهلة اللازمة لها لتقديم تقريرها، وعلى هذا يجب التمييز بين " التقرير Rapport " و " القرار Decision "، لأن الأول يصدر عن لجنة تحقيق يعينها المجلس (لجنة ميليس مثلاً)، بينما الثاني يصدر عن المجلس نفسه.
ثانياً- مجلس الأمن كأداة تسوية Règlement: وذلك بموجب المواد 36 إلى 38 من الميثاق. ومما يجب ملاحظته هنا أن المجلس هو السلطة التي يعتبرها الميثاق مسؤولة عن حفظ الأمن عندما يفشل أطراف النزاع في حله بالوسائل السلمية التي حددتها المادة 33 من مفاوضات أو توفيق أو تحكيم...
وعندما يعمل مجلس الأمن كأداة للتسوية السلمية للمنازعات يوصف عمله بأنه نوع من (صنع السلام Peace Making)، ويحكم عمله الفصل السادس من الميثاق حصراً.
وأما حالة " حفظ السلام Peace Keeping " فإنها تقع بين الفصلين السادس والسابع من الميثاق، على ضوء ما إذا كانت المقررات المتخذة في هذا الشأن من قبيل (التوصيات) أو (القرارات).
ثالثاً- مجلس الأمن كأداة زجر Coercition: إذا فشلت المساعي السلمية التي قام بها المجلس أو أوصى بالقيام بها لتسوية خلاف معين Désaccord، وانتقل هذا الخلاف الى مرحلة النزاع Differend يؤدي إلى احتكاك دولي، فإن المجلس يحق له أن يقرر " ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم، أو إخلال به، أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان "، ويقدم في ذلك توصياته، أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلام والأمن الدوليين أو إعادته إلى نصابه " (المادة 39 من الميثاق).
ويرى بعض فقهاء القانون الدولي والباحثون فيه أنه ليس من حق المجلس أن يقرر فوراً تطبيق المادة 42 من الميثاق (وهي التي تبحث في العقوبات ذات الطابع العسكري) إلا بعد استنفاذ التدابير التي لا تحمل طابعاً عسكرياً (مثل العقوبات الاقتصادية والمقاطعة الدبلوماسية والسياسية). ولكن قراءة المادة 42 بشكل متعمق تقود إلى الاستنتاج أنه يمكن تجاوز مرحلة التدابير الاقتصادية واللجوء إلى العمليات العسكرية مباشرة، حيث إن هذه المادة تنص كما يلي: " إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عنها في المادة 41 لا تفي بالغرض، أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي، أو لإعادته إلى نصابه ".
الطبيعة القانونية لقرارات مجلس الأمن: تنص المادة 25 من الميثاق على أن: " يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق ". واستناداً إلى النص الصريح لهذه المادة يرى أغلب فقهاء القانون الدولي أن جميع " المقررات الدولية Resolutions " التي تصدر تحت تسمية " قرارات Décisions" تتمتع بالصفة الإلزامية، ولذا فهي واجبة التنفيذ من قبل الدول المخاطبة بأحكامها، وواجبة الاحترام من بقية الدول الأعضاء في ميثاق هيئة الأمم المتحدة. ولا يفرق أصحاب هذا الرأي بين القرارات المتخذة بموجب الفصل السادس من الميثاق وتلك المتخذة بموجب الفصل السابع منه لأن طبيعة القرارات واحدة لا تتغير.
ولكن نفراً آخر من الفقهاء يعارض هذا الموقف، ويرى أنه من الواجب التفريق بين القرارات الصادرة تحت مظلة الفصل السادس، وتلك الصادرة تحت مظلة الفصل السابع، حيث إن الأولى ليست أكثر من توصيات Recommandations تأخذ الدول علماً بها، ولها أن تنفذها أو لا تنفذها، بعكس القرارات المتخذة بموجب الفصل السابع فهي واجبة التنفيذ، وخاصة إذا نصت على آلية معينة لتنفيذها.
وإذا جاز لنا أن ندلي برأينا في هذا السياق فإننا نقول بكل تواضع بأن إعطاء قرار ما الصفة الإلزامية يجب ألا ينبع من الإسناد الذي يعطيه المجلس لقراره، وهل هو قد اتخذه تحت مظلة الفصل السادس أو الفصل السابع، وإنما يجب أن ينبع من أهمية منطوق القرار في حفظ السلام والأمن الدوليين، وهكذا تتدرج إلزامية القرار بحسب أهميته في عملية إعادة السلام وتوطيده.
ولشرح رأينا في هذا الموضوع بشكل أفضل نقول: كم هو أمر يجافي المنطق السليم والهدف من إقرار السلم والأمن الدوليين أن نعتبر القرار رقم 1636، الذي يتعلق بالتحقيق في اغتيال المرحوم رفيق الحريري، قراراً ملزماً لأنه تم اتخاذه تحت مظلة الفصل السابع من الميثاق، بينما جرى تجاوز القرارين 242 و338 اللذين يتعلقان بمشكلة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، لأنهما اتخذا تحت مظلة الفصل السادس من الميثاق؟
ومن المؤسف أن نلاحظ أن هذا التعسف في التمييز بين هذين النوعين من القرارات قد شَرْعَنَهُ مسؤول غربي في هيئة الأمم المتحدة، وهو أمينها العام السابق الدكتور بطرس بطرس غالي حين رد في مؤتمر صحافي على سؤال ألقته الصحفية المصرية هدى توفيق حول مدى إلزامية القرار 242 للأطراف المخاطبة بأحكامه فقال: " إن هذا القرار غير ملزم " لأنه تم اتخاذه استناداً للفصل السادس (لا السابع) من الميثاق، وأنه لم يتضمن آلية معينة لتنفيذه ".
والحقيقة أن الأمر لا يتعلق فقط بإسناد القرارات المتخذة من قبل مجلس الأمن إلى الفصل السادس لاعتبارها غير ملزمة، أو إلى الفصل السابع لاعتبارها ملزمة، وإنما يتعلق بتوصيف " الحالة Situation " التي تعرض على المجلس، وهل هي من قبيل " الموقف "، أو من قبيل " النزاع ".
وقد كشفت قرارات المجلس منذ بداية التسعينيات حتى اليوم، أن أحكام الفصل السابع لا تطبق إلا على الدول العربية والإسلامية (إندونيسيا، أفغانستان، الصومال، السودان، ليبيا...)، ناهيك عن المعايير المزدوجة في تحديد الشرعية الدولية وطريقة تطبيقها.
وأفضل مثال على هذا هو أن الأمم المتحدة قد تدخلت في إندونيسيا لمنح إقليم تيمور الشرقية استقلاله، في الوقت الذي تتغاضى فيه عن احتلال إسرائيل الأراضي العربية الفلسطينية منذ عام 1967 حتى اليوم، وهذا ما شجع إسرائيل على انتهاك قواعد القانون الدولي عياناً بياناً، بالرغم من أن أغلب هذه القواعد ثابتة ومتعارف عليها في القانون الدولي والشرعية الدولية مثل: حق الشعوب في تقرير مصيرها، عدم مشروعية الاستيطان، عدم جواز ضم الأراضي بالقوة...
والأنكى من ذلك أن بعض الدول الدائمة العضوية في المجلس تدعم إسرائيل في انتهاكاتها المتكررة لقواعد القانون الدولي، حين صمتت عن إعلان ضم القدس العربية إلى الأراضي الإسرائيلية منذ عام 1967، وضم إقليم الجولان السوري منذ عام 1981، والمحاولات الصهيونية الجاهدة حالياً لتبديل الطبيعة القانونية للقدس وأراضي الضفة الغربية من " مناطق محتلة Occupied Lands " إلى " مناطق متنازع عليها Disputed Lands ".
كل ذلك جرى ويجرى تحت سمع مجلس الأمن وبصره وكأن احتلال شعب لأراضي شعب آخر، وضمِّ إقليم لأراضي دولة أخرى، واستيطان شعب في أراضي مغتصبة بالقوة العسكرية الغاشمة، وخرق قواعد الاحتلال الحربي... هي جميعاً أمور تدخل تحت غطاء المشروعية الدولية، مع أنها لا تخرج عن كونها خروقاً فاضحة لهذه القواعد بموجب أحكام القانون الدولي المعاصر بما تحويه من معاهدات وعرف واجتهادات قضائية.
إن أي مراقب للقرارات التي تصدر عن مجلس الأمن، وبقية المنظمات الدولية اليوم، ليس بوسعه إلا أن يلاحظ التحيز الفاضح الذي يُمارس ضد الدول العربية والإسلامية خاصة، والدول النامية عامة، مع إصرار مُسبق على تنفيذ مصالح الدول الكبرى وحليفتها إسرائيل في المنطقة.
ومن المستغرب جداً في هذا المجال أن يُصدر مجلس الأمن حتى اليوم ما يزيد عن خمسة قرارات لمكافحة الإرهاب الدولي( ) دون أن يتوصل مسبقاً لتحديد مفهوم هذا " الإرهاب " وتعريفه ضمن إطار قانوني ملزم.
وإذا كنا نقرّ بأن مجلس الأمن قد حقق في ماضي أيامه بعض الإنجازات في مجال حفظ الأمن والسلم الدوليين في عدة أمكنة من العالم، فإنه ليس بوسعنا إلا أن نبدي شجبنا واستغرابنا لعدم قيامه بأي مجهود في سبيل حل أية قضية من القضايا التي تهم الأمتين العربية والإسلامية، منذ نصف قرن أو يزيد، وبخاصة قضيتنا المشتركة الكبرى: القضية الفلسطينية.
ولهذا لا يسعنا إلا أن نشارك بعض المراقبين المتوجسين خشيتهم من أن يتحول مجلس الأمن، بل ومنظمة الأمم المتحدة بكاملها، إلى أداة لتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية، وحليفتها إسرائيل، في ظل ما يسمى بالنظام الدولي الجديد.
أنهي كلمتي بطرفة، لكنها علمية:
تقدم لي طالب ليبي كان يحضر لدراسة الدكتوراه في إحدى الجامعات وقال لي بأنه درس على مستوى الليصانص القانون جامعة كولومبيا في نيويورك وقال لي بأن أستاذته في القانون الدولي كانت جنكير باتريك التي كانت مندوبة لأمريكا في مجلس الأمم المتحدة، قال لي بأنه في يوم ما أعطتهم دروساً في الصف في الكلية عن الاستيطان وقالت لهم إن استيطان الدولة القائمة بالاحتلال في أراض محتلة من قبلها، هو أمر غير مشروع في القانون الدولي استناداً للمادة /49/ من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وقال أنه وعى هذا الكلام، ثم بعد يومين كان هناك اجتماع لمجلس الأمن ونوقشت قضية استيطان اليهود الإسرائيليين في المناطق العربية المحتلة، فقامت جنكير باتريك وأعلنت الفيتو، ورفعت يدها ضد مشروع القرار الذي كان سيتخذ ضد إسرائيل، قال لي هذا الطالب أنه بعد يومين (وهو دبلوماسي معين في البعثة الليبية وكان له وضع معين) بأنني قابلت السيدة باتريك وسألتها (دكتورة منذ ثلاثة أيام قلت لنا في الصف بأن الاستيطان ممنوع، ثم في اجتماعات مجلس الأمن رفعت يدك بالفيتو على مشروع قرار يندد باستيطان إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة، ألا تجدين بأنه ثمة تناقض في موقفك، فردت عليها بقولها: أيها الشاب لا يوجد تناقض، هناك كنت أستاذة أكاديمية وهو أنا ممثلة سياسية لبلدي في مجلس الأمن)، لاحظوا الازدواجية أين تكمن، تصرفات أمريكا كلها استناداً لمصالحها السياسية وليس استناداً للقانون الدولي.



نص مداخلة الأستاذ حسن جوني
    
السلام عليكم:
قبل كل شيء أسمحوا لي أن أشكر أصحاب الدعوة الذين أتاحوا لي هذه الفرصة حقيقة لأكون في دمشق بينكم، أنا عادة عندما آتي إلى دمشق أتكلم عن دمشق الغالية على قلوب العرب وقلب العروبة، اليوم آتي لأقول أنها قلعة العرب، وأنها قد تكون آخر قلعة للعرب، لذلك أنا فخور جداً أن أكون بينكم اليوم، وأريد أن أشكر أيضاً تحديداً الأستاذ إلياس مراد الذي شرفني بهذه اللمسة الكريمة من جهته، وسمح لي أن أكون بين حضور فيه الكثير ليس فقط من العدد وإنما النوعية، وكم من الصعب أن أتكلم بعد أستاذنا الكبير الأستاذ إحسان هندي، وأنها ليست المرة الأولى التي أتكلم بعد الأستاذ فهو دائماً في المؤتمرات الدولية أستاذنا وصعب جداً حقيقة أن آخذ الكلام منه، سأحاول بوقت قصير جداً أن أحدد، أن أعرف أو أحدد القرارات الدولية، أو المقررات الدولية، وأجيب عن بعض الأسئلة المتعلقة بهذه القرارات، ما المقصود بهذه القرارات، هل القرارات الدولية أو المقررات الدولية هي التي تعبر عن الشرعية الدولية.
كما تعرفون هناك في لبنان، يعني موضة الشرعية الدولية، هناك من يتكلم فريق من اللبنانيين عن موضوع الشرعية الدولية منذ خمسين سنة أكثر ما يتكلم منذ أسبوع عن قرار 1559، فهل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن هي التي تعبر عن الشرعية الدولية:
أنا أعتقد أنه يجب أن نميز بين القرارات الصادرة عن الهيئات الدولية، وسوف أحصر حديثي في موضوع الأمم المتحدة، لأنه كما قال الأستاذ الهندي ليس فقط الأمم المتحدة التي تصدر القرارات الدولية، هناك منظمات إقليمية تصدر قرارات دولية.
بين قرارات الأمم المتحدة هناك قرارات تقود القانون، وهناك قرارات تطبق القانون، فإذاً لا بد لنا أولاً من هذا التمييز لأن في ميثاق الأمم المتحدة القرارات الصادرة أو حتى في نظام محكمة العدل الدولية، القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية هي مصدر من مصادر القانون الدولي، وبالتالي تتميز عن القرارات الأخرى بأنها تعتبر تقود القانون، فهذا الخلط بين قرارات تقود القانون وقرارات تنفذ القانون أنا أعتقد بأنه مقصود، ويجب علينا أن نتنبه لهذه النقطة.
قبل أن أحدد ما هي العلاقة بين القرارات التي تقود القانون والقرارات التي تنفذ القانون أو تطبق القانون، لا بد من تحديد الأسس التي قام عليها أو المبادئ التي قام عليها القانون الدولي، ولنرى فيما بعد إذا كانت هذه القرارات تطبق أو تنطبق مع هذه الأسس، سأختصر في بعض الأسس والمبادئ التي جاءت في مقدمة ميثاق الأمم المتحدة منها كما تعرفون تماماً المساواة بين الدول، السيادة، عدم التدخل بالشؤون الداخلية، التعاون بين الدول في المجالات كافة، حق الشعوب في تقرير مصيرها، والأهم طبعاً حق الدفاع عن النفس وعدم اللجوء إلى استعمال القوة أو التهديد باستعمال القوة، أين هي قرارات الأمم المتحدة اليوم من هذه المبادئ الأساسية.
طبعاً موضوع المساواة تعرفون تماماً أن أساساً هناك خرق في ميثاق الأمم المتحدة لموضوع المساواة، عندما أعطي الحق لبعض الدول باستعمال حق النقض (الدول الخمسة) فكأن هناك مادة تقول بالمساواة، فيما بعد جاء الميثاق ولم يحترم المبدأ الأساسي لموضوع حق النقض لأنه ميّز دولاً عن دول أخرى.
المشكلة ليس فقط في موضوع حق النقض، سوف نرى فيما بعد أبعد من ذلك بكثير.
موضوع السيادة وكحديث كثير عن موضوع السيادة، هذه المبادئ كانت وجود الاتحاد السوفييتي كانت حقيقة نوع من التجاذب ؟ أو وجود الاتحاد السوفييتي سمح بأن هذه المادة تبقى محترمة كحد أدنى على الأقل، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي بالسؤال الموجود في تفكك الاتحاد السوفييتي أين هي هذه المبادئ، قرارات الأمم المتحدة هل تحترم هذه المبادئ، موضوع السيادة أو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، نحن نعرف تماماً قرار 1559 قراراً يتدخل في الشؤون في لبنان مباشرة، حيث إنه بني أساساً على موضوع التمديد، والتمديد حسب الدستور اللبناني، اليوم هذا القرار يتدخل في الشؤون الداخلية للبنان بشكل مباشر، مع العلم أن المادة /2/ فقرة /7/ من ميثاق الأمم المتحدة لا تسمح حتى للأمم المتحدة التدخل في الشؤون الداخلية، أي قرار يتخذ من الأمم المتحدة يتدخل في الشؤون الداخلية لبلد ما يعتبر قراراً باطلاً، أو لا يحترم أساساً جزءاً أساسياً أو مادة أساسية من ميثاق الأمم المتحدة.
طبعاً إلا إذا أخذ في إطار العقوبات سوف نأتي على ذلك فيما بعد موضوع السيادة، 1636 فيه بند يقول أن السيد ميليس هو الذي يحدد مكان استجواب الأشخاص، هل هذا الاستجواب يجوز للسيد ميليس عملاً بهذه المادة أن يضرب بعرض الحائط القوانين والأعراف الدولية، هل يستطيع أن يضرب بعرض الحائط السيادة السورية، يعني قالوا لي في لبنان المادة /10/ من 1636 بأن السيد ميليس، كيف تقول بأن السيد ميليس يخرق القانون الدولي، القرار بحد ذاته يخرق القانون الدولي، كان يجب على هذا القرار أن يقول مع احترام سيادة الدول وعملاً بالقوانين والأعراف الدولية، يعني لأعطي مثالاً لو جاء السيد ميليس غداً، طالما القرار له بأن يستطيع يطلب من يريد لاستجوابه، لو شك السيد ميليس أو طلب شهادة السيد شارون أو موفاز إلى بيروت، يحق له بالنسبة له الإسرائيلي والسيد شارون بالنسبة له هؤلاء مثله مثل أي شخص آخر في العالم وهو ألماني لا ينظر نظرة إلى إسرائيل، كما ننظر لها نحن أو إلى الصهاينة.
ماذا يكون موقف قرار 1636، هل هذا القرار الذي يطبق 1636 يتطابق مع القانون الدولي العام مع الأعراف الدولية، هل يستطيع لبنان أن يرفض مجيء شارون الذي هو بطل صبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر في العالم، في فلسطين وفي لبنان، هل هذا الشخص يستطيع أن يمثل كشاهد أمام المونتيفردي في بيروت في لبنان، القرار 1636 كما جاء في هذه النقطة كان من المفترض أن يضاف فقرة بأنه عملاً بالمبادئ والقوانين والأعراف الدولية.
من هنا نعرف تماماً ليس هناك دولة في العالم تسلم رعاياها إلى لجنة تحقيق أو محكمة دولية بدون شروط، وهذه النقطة تتناقض أساساً مع الكثير من المعاهدات الدولية ومع الكثير من القوانين والأعراف الدولية، لضيق الوقت لا أريد ذكر كل هذه القوانين، ولكن يكفي أن أحدد بعض المعاهدات الدولية: معاهدة 1990، معاهدة الأمم المتحدة، المعاهدة الأوربية، المعاهدة الدولية لأخذ الرهائن، المعاهدة الأوربية لمعاقبة الإرهابيين.
يعني المعاهدة الأوربية للتسليم عام 1957، كل هذه المعاهدات الدولية تحدد أسس تسليم دولة لرعاياها لمحكمة أو للجان أخرى، أكثر من ذلك، القوانين في أستراليا في سويسرا، في النرويج، في السويد، في فرنسا، في ألمانيا، في كندا، كل هذه الدول حددت تماماً في حال طلبت لجنة تحقيق دولية أو محكمة دولية رعاياها للتحقيق أو للشهادة، هناك من يقول إنه يجب أنه يجب أن تعقد المحكمة الدولية في مكان إقامة الشاهد (أتكلم عن محكمة دولية على أساس الباب السابع كالمحكمة التي أسست من أجل رواندا أو من أجل يوغسلافيا) هذا قانون أسترالي، قانون فنلندي، سويسري يقوم بعض أعضاء المحكمة أو رجال التحقيق بالتحقيق مكان إقامة الشاهد، والنقطة الثالثة تقول بأنه يقوم القضاء الوطني بعملية الاستجواب بحضور المدعي العام أو لجنة التحقيق، وهذا القانون قانون سويدي وأسترالي وفرنسي وألماني. لو كان هذا الموضوع موجود في هذه الدول على قرار 1636 أن يحترم القواعد والقوانين الدولية والأعراف الدولية، لو أعطيت مثالاً، لو استدعى السيد ميليس المجرم شارون إلى لبنان ماذا سيقول تطبيقاً لـ 1636.
موضوع حق الشعوب في تقرير مصيرها هذا أساساً جزء أساسي من ميثاق الأمم المتحدة، تطبيقاً له، تطبيقاً لهذا المبدأ شرعت المقاومة، تطبيقاً لهذا المبدأ اعتبر أن المقاتل الذي ينتمي إلى حركة التحرر أو القتال الذي تقوده حركات التحرر هو حرب مشروعة.
نحن نعرف اليوم كان هناك تحول هذا إلى موضوع إرهاب، عدم اللجوء إلى القوة واستعمال القوة وحق الدفاع عن النفس مبدأين، أين هما اليوم؟ نعرف تماماً الولايات المتحدة الأمريكية تلجأ إلى القوة، في كل دول العالم وهذا قديم ليس جديد في بنما، في كثير من دول العالم وفيما بعد طبعاً اليوم بشكل فاضح بعد تفكك الاتحاد السوفييتي (تورسكو) ضربت بعرض الحائط حتى مجلس الأمن بحد ذاته، الخطير أن اللجوء إلى القوة محصور حسب ميثاق الأمم المتحدة، أولاً بحالة الدفاع عن النفس، المادة /51/ الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تعدل الآن في هذه المادة، لتقول بحالة الدفاع عن النفس الوقائي، طبعاً ممكن اللجوء إلى القوة من قبل حركات التحرر، ومن قبل مجلس الأمن، هناك شيء خطير جداً يحصل بموضوع القرارات الدولية الآن بأن القرار الذي صدر عن مجلس الأمن بعد 11 أيلول والذي تقريباً يتيح أو يبرر ما يسمى بالحرب على الإرهاب، ليس في القانون الدولي شيء اسمه الحرب على الإرهاب، لا يجوز لأي دولة أن تعمل نفسها أن تقود الحرب على الإرهاب، الحرب ممنوعة في القانون الدولي، وحددت تماماً في المادة /51/ الدفاع عن النفس، بحق الشعوب بتقرير مصيرها في ميثاق الأمم المتحدة، وطبعاً يحق لمجلس الأمن، ناهيك عن النزاعات الداخلية،
ليس هناك شيء اسمه الحرب على الإرهاب، هذا شيء خطير، أصبحت حتى القرارات الدولية تتجاوز الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة موضوع تشريع الاحتلال، طبعاً لا يمكن تشريع الاحتلال كيف نشرع الاحتلال، الاحتلال ممنوع في القانون الدولي العام، السلاح والأراضي المحتلة؟؟ ممنوعة في القانون الدولي، هذا عرف دولية لا يمكن أن يتخطاه أي قرار دولي فالعرف هو أقوى من القرار.
أيضاً قرار 1636، واليوم هنا كثر الحديث عن التدخل في الشؤون الداخلية في سورية، وهذا كان واضحاً أساساً مالمطلوب من سورية، قال الرئيس الأسد المطلوب أن تغير سورية سلوكها، ماذا يعني تغيير السلوك، يعني فتح البلاد، الفتح الاقتصادي على الشركات المتعددة الجنسية .. الخ. ماذا يعني ذلك يعني انتهاكاً للقرارات الدولية وخاصة لقرارات محكمة العدل الدولية. عام 1986 محكمة العدل الدولية قالت بأنه يحق لكل دولة أن تعتمد أي نظام سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي، كيف نغير السلوك، هذا حقنا بأن نختار، الحق الذي نريده، وهذا قرار محكمة العدل، طبعاً هو أيضاً في ميثاق الأمم المتحدة المادة /2/، ولكن أكثر من ذلك، هناك قرار عام 1986 الذي أدان آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية التي حاولت أن تغير في سلوك النظام في نيكاراغوا آنذاك.
أريد أن أصل للقرارات السياسية التي عليها أن تطبق القانون، فيما بعد لو قلبت الموضوع القرارات التي تقود القانون عندما أنشئت الأمم المتحدة ستستغربون أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن أساساً مهتمة بموضوع مجلس الأمن، كانت تريد أن يكون هناك قوة للجمعية العامة، لماذا؟ لأنه كان عدد دول العالم في الجمعية العامة 51 دولة، ست دول اشتراكية وباقي الدول كانت تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت الأكثرية في الجمعية العامة آنذاك لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت الولايات المتحدة الأمريكية تريد دائماً أن تعطي أهمية أكثر لقرارات الجمعية العامة، على عكس الاتحاد السوفييتي الذي كان آنذاك يريد أن يعطي دوراً أساسياً لمجلس الأمن ومن هنا نرى إذا استرجعنا كل القرارات التي يسمونها الشرعية الدولية.
من سنة 1946 إلى سنة 1992 مثلاً الاتحاد السوفييتي مارس 114 حق نقض، فقط من سنة 1946 إلى سنة 1955 مورس 75 حق نقض، في السنوات العشر الأولى 75 وأمريكا صفر، إذا عدنا من 1986 إلى 1992 الاتحاد السوفييتي صفر وأمريكا 23، بريطانيا 18 انقلبت الآية.
هل هذا يسمى شرعية دولية، أم مصالح دول، لا يمكن أن نقول عن قرارات مجلس الأمن أنها تعبر عن الشرعية الدولية، بدليل انقلاب نظام القوى في العالم حيث أصبحت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح الشعوب بعدما تجاوزت 160 دولة في الستينيات، لصالح الشعوب، لصالح قضايا التحرر، مدعومة من المنظومة الاشتراكية، مدعومة من الاتحاد السوفييتي، آنذاك تغيرت مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، فأرادت أن تأخذ كل الأمور إلى مجلس الأمن لتقوم بحق النقض، هذه صورة بسيطة عن موضوع مجلس الأمن، يأتي شخص ويقول لي إن مجلس الأمن يضم خمس دول كبرى وعشر دول صغرى، حوالي 700 قرار صادر عن مجلس الأمن، الدول غير الدائمة العشرة فقط مرة واحدة من خلال 700 قرار فقط مرة واحدة دولة صوتت ضد. في غياب تسع مرات، هذا دليل بأن مجلس الأمن أيضاً لا يعبر عن الشرعية الدولية لماذا؟ حتى الدول العشر غير الدائمة عملياً يتم عليها الضغط المادي والسياسي والاقتصادي... الخ. من الضغوطات التي تمارسها الدول الكبرى على الدول الصغرى لدرجة أنها تقريباً غير موجودة.
هنا يمكن أخذ فكرة ! بأن مجلس الأمن لا يعبر عن الشرعية الدولية وسوف نرى أكثر من ذلك، هو يحارب الشرعية الدولية، أو يحارب القرارات التي تقود القانون الدولي، وسوف نرى كيف أن هناك مواد في ميثاق الأمم المتحدة تطلب من مجلس الأمن أن يقوم بعمل ما، مجلس الأمن حتى الآن لا يقوم بذلك.
مثلاً مادة /26/ تقول بأن لمجلس الأمن مسؤولية وضع منهاج لتنظيم التسليح العالمي، مجلس الأمن حاميها حراميها، لا يمكن للدول الخمس الكبرى التي تقوم بتصنيع الأسلحة أن تقوم بتنظيم ذلك فأرسلت هذا الموضوع إلى الجمعية العامة، لا تقوم بواجبها، ليس فقط تأخذ قرارات لا تعبر عن الشرعية الدولية، وإنما أيضاً لا تأخذ قرارات تتعلق بموضع التسليح الدولي، المادة /43/ موضوع الاتفاق في سبيل إنشاء قوات دولية حتى اليوم ليس هناك قوات دولية عملاً بميثاق الأمم المتحدة، المادة /47/ موضوع دور لجنة أركان الحرب أيضاً حتى اليوم لا يستطيع مجلس الأمن أن يقوم بذلك.
ما هي مهمة مجلس الأمن، مهمة مجلس الأمن كما تفضل وقال الأستاذ هندي هي الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ما يتم إنتاجه في التسلح في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، فرنسا هي أكبر بائع في العالم للأسلحة، الولايات المتحدة الأمريكية ثاني دولة نسبة إلى عدد السكان، أول سلعة في العالم تباع هي السلاح، الإنفاق على التسلح في العالم خلال سنة واحدة يوازي نصف ميزانيات دول العالم الثالث، يساوي نصف مدخول عدد سكان البشرية، نصف مدخول عدد سكان البشرية يوازي الإنفاق العسكري عام 1992، هناك 7 مليون خبير في العالم، هناك مليون ونصف لموضوع التسلح، وأكثر هؤلاء الخبراء وبأكثرية ساحقة ينتمون إلى الدول الخمسة.
هل يمكن إعطاء هذه الدول عملية أو مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وهذه الدول هي التي تمول الحروب في العالم، وتبيع الأسلحة في العالم، ناهيك عن السلاح النووي واستعماله، عملية حفظ السلام في العالم عام 1993 كلفت 3 مليار ونصف أو 3.6 مليار دولار، المساعدات إلى العالم الثالث كانت آنذاك مليار دولار وأقول المساعدات التي تتعلق بموضوع التنمية وليس بموضوع التسلح، وهذه فكرة عن أن مجلس الأمن الذي له مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين لا يقوم بذلك وهو غير مؤهل أساساً أن يقوم بذلك، أكثر من ذلك يضع مجلس الأمن نفسه اليوم بأنه ويرى البعض وخاصة عندنا في لبنان بعد 1559 يتكلمون عن الشرعية الدولية، القرار 1559 لا يمكن أن نكون ضد الشرعية الدولية، وكأنه لا يوجد سوى هذا القرار، يرى البعض بأن قرار مجلس الأمن مهمته تحقيق العدالة الدولية أو صنع القانون الدولي، طبعاً هذا خطأ كبير سائد اليوم في العالم، مجلس الأمن له مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وهذه مهمة أساساً هو غير مؤهل لها ولا يمكن أن يكون وفي الوقت نفسه أن يحقق العدالة الدولية أو يصنع القانون، مجلس الأمن اليوم يتصرف كمشرّع وقاضي طبعاً وكونه يعتبر بأن له هذه المهمة وبالتالي كل شيء متاح له وهو سلطة قضائية وتشريعية وتنفيذية، لذلك مجلس الأمن يأخذ دور أحياناً الجمعية العامة، ولا يحترم الجمعية العامة أساساً.
أولاً: هناك قرارات الجمعية العامة تعتبر بأكثريتها غير ملزمة.
ثانياً: التوصيات من الجمعية العامة لمجلس الأمن في تنفيذ القرارات ولكن مجلس الأمن لا ينفذ ذلك.
موضوع القرارات التي تتعلق بمزارع شبعا، الأمين العام يقوم بكتابة التقارير، المهمة السياسية التي يأخذها الأمين العام على عاتقه جاءت في المادة /99/ من ميثاق الأمم المتحدة، الأمين العام لعصبة الأمم لم يكن له هذه المهمة، كانت فقط مهمته إدارية، فأسقطت المادة /99/ من الميثاق، وقالوا للأمين العام بأن ينبه مجلس الأمن عندما يكون هناك تهديد للسلم والأمن الدوليين.
على الأمين العام اليوم أن يأخذ ورقة وقلم ويقول إن شبعا أراض محتلة سواء كانت لبنانية أو سورية، وهذا الاحتلال للأرض ممنوع في القانون الدولي العام، وبالتالي عملاً بالمادة /99/ من ميثاق الأمم المتحدة، أنا أنبه مجلس الأمن أن هناك تهديداً للأمن والسلم الدوليين.
ليس المهم الأرض لمن، المهم أن هناك احتلالاً وقع على هذه الأرض، وهو كأمين عام للأمم المتحدة وعملاً بالمادة /99/ أن ينبه مجلس الأمن، هو يأتي إلى هنا ليقول: ضعنا إذا كانت شبعا أرض لبنانية أو سورية، إنما في الواقع هي أرض محتلة وهو كأمين عام للأمم المتحدة مسؤول عن الحفاظ على الشرعية الدولية وعليه أن ينبه مجلس الأمن.
موضوع آخر، هنا ننتقل إلى من يقود القانون الدولي، القرارات التي تقول القانون الدولي، ما أهمية القرارات التي تقول القانون هي قرارات محكمة العدل الدولية، والرأي الاستشاري الذي تقوله محكمة العدل الدولية هو أيضاً يعتبر مصدر من مصادر القانون الدولي العام.
محكمة العدل بهذه الحالة تقول القانون، أين هو موقع محكمة العدل من القرارات الدولية، ليس لها دور أساسي اليوم في ذلك لماذا؟ ثلاثة أسباب:
الأول: عدم اهتمام الدول.
الثاني: مجلس الأمن يخرق ميثاق الأمم المتحدة وينافس محكمة العدل الدولية ويأخذ دورها، ويعطل عليها بعض القرارات.
الثالث: عدم احترام قرارات المحكمة.
الدول لها حق بالمادة /91/ من ميثاق الأمم المتحدة أن تذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتطلب من محكمة العدل إعطاء رأي استشاري، هذا الرأي الاستشاري، الدول اليوم لا تطلبه، يجب على الأقل أن يطلب لبنان ذلك بما يتعلق بـ 1559، هناك فقط حوالي 20 مرة رأي استشاري أخذ بينها 13 أو 14 رأي طلبته الجمعية العامة.
كيف يأخذ مجلس الأمن مكان محكمة العدل الدولية، ويجب التركيز على هذه النقطة لأهميتها، قضية الحدود، نحن اليوم في مشكلة الحدود، ترسيم الحدود بين الكويت والعراق كان هناك اتفاقيات أو محاولات حصلت عام 1932 وعام 1963 لترسيم الحدود ومن ثم حدثت مشاكل، فقاموا بوضع لجان تتابع هذا الموضوع، وجاء قرار مجلس الأمن 687 عام 1992 فرض على العراق احترام الحدود المعترف بها عام 1963، هذه قضية تبت من محكمة العدل الدولية، كيف يقوم مجلس الأمن بفرض هذا الموضوع على العراق، ربما غداً يتخذ فينا قرار يتعلق بنا ويفرض علينا ترسيم الحدود بين سورية ولبنان.
موضوع آخر هو موضوع ليبيا تصوروا ليبيا صدر بها قرار على أساس البند السادس بتسليم الأشخاص وركضت ليبيا على محكمة العدل وقالت لهم أنكم كمحكمة عدل دولية لدينا معاهدة تقول في عام 1971 في موضوع تنظيم سلامة الطيران، وتقول إذا حدث خلاف المبدأ هو حاكم أو سلّم، فإذاً أنا أريد أن أحاكم، المحكمة تعمل وتقول يحق لليبيا وهذا حق لليبيا أيضاً، فجأة مجلس الأمن قدمت ليبيا موضوع لوكربي في 3 آذار الطلب، بـ 30 آذار اتخذ مجلس الأمن قرار 748 طلب منها التسليم عملاً بالبند السابع، قبل ثلاثة أيام من اتخاذ قرار محكمة العدل الدولية، فمحكمة العدل عندما رأت مجلس الأمن اتخذ هذا القرار رضخت للأمر الواقع، حتى قرارات المحكمة لا تحترم، فرنسا عام 1973 أقامت الدنيا ولم تقعدها، احتجت عندما اتخذت محكمة العدل قراراً ضد مصلحة فرنسا وذلك عام 1973 بما يتعلق بالسلاح النووي أو التجارب النووية في نيوزيلندا، حتى رجال القانون في فرنسا قالوا هذا الشيء، معيب لفرنسا، أمريكا في سنة 1986 هناك قرار صادر بحقها عن محكمة العدل الدولية، لصالح نيكاراغوا، أمريكا ترفض تطبيق قرار محكمة العدل الدولية، وعندما لجأت نيكاراغوا إلى مجلس الأمن عملاً بالمادة /94/ من ميثاق الأمم المتحدة فقرة /2/ الولايات المتحدة الأمريكية لجأت إلى الفيتو على تطبيق قرار محكمة العدل الدولية، إضافة إلى إسرائيل والجدار الفاصل وغيره.
في موضوع صغير جداً اختم، الفرق بين الفصل السادس والفصل السابع مهم جداً، أنا سعدت كثيراً بشرح الدكتور هندي وهو كلام صحيح مئة بالمئة، وهذا غائب عنا، الفصل السادس ملزم عملاً بالمادة /25/، السادس والسابع عملاً بالمادة /25/ التي ذكرها الدكتور، ما هو الفرق بين الفصل السادس والفصل السابع الفرق أنه إذا اتخذ قراراً على أساس الفصل السادس مجلس الأمن لا يستطيع أن يتخذ عقوبات، إنما إذا اتخذها على أساس الفصل السابع فأنه يستطيع أن يتخذ عقوبات هذه نقطة، النقطة الثانية إذا اتخذها على أساس الفصل السادس عليه احترام المادة /2/ فقرة /7/ احترام السيادة والحصانة إنما إذا اتخذ على أساس الفصل السابع يجوز له إذا اتخذ عقوبات وموضوع التدخل في الشؤون الداخلية أن لا يكون محترم، فقط في هذه الحالة إذا اتخذ عقوبات قد تكون تدخلاً في الشؤون الداخلية أو السيادة، هذا قرار على أساس الفصل السابع.
نحن العرب حتى هذه اللحظة غير مهتمين بهذا الموضوع، أريد أن أقول دائماً يجب أن لا نستهين بموضوع الأمم المتحدة، وكلامي لا يعني بأن هذه القرارات يجب عدم احترامها، الأمم المتحدة والقرارات الدولية هي شيء مهم جداً للبشرية، للمرة الأولى في تاريخ البشرية هناك جمعية تجمع كل دول العالم وهذا ما يغيظ الإمبرياليين ويغيظ الدول الكبرى أن يكون هناك صوت لبلد مثل سورية أو لبلد مثل لبنان، أو أي بلد صغير في العالم (طبعاً صغير الحجم وفي عدد السكان) أن يكون له صوت يوازي صوتها أو صوت فرنسا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهم يريدون الرجوع إلى عصر الاستعمار، نحن والآخرون، كان قبل الأمم المتحدة وقبل وجود الاتحاد السوفييتي الذي ساهم باستقلال هذه الدول كان قبل ذلك كانت اللغة في القانون الدولي، نحن ويسمون أنفسهم (نحن والآخرون)، اليوم أصبحوا نحن وهم، هذا بالنسبة لهم ممنوع في القانون الدولي وخطاب الرئيس الأسد أشار إلى هذه النقطة المهمة، عندما يقول ما المطلوب من هذه الدول، الحملة على كل دول العالم الثالث، الدول التي كانت مستعمرة سابقاً، ما هي دول العالم الثالث.
بالتالي أقول بأن موضوع الأمم المتحدة يجب أن أدافع عنها، يجب أن ندافع عن القانون الدولي العام لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تريد أن تضرب منظمة الأمم المتحدة، هي التي تريد أن تضرب المبادئ الأساسية التي ذكرتها في البداية وأنهي بكلام عن قرار لمجلس الشيوخ الأمريكي، قرار صادر لم ينفذ حتى الآن، ويجب أن تعرفوه رئيس الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ يصدر قراراً يعطي اقتراح ويتخذ كقرار مشروع يعتبر وصوت عليه في 17 حزيران عام 2005 يطالب بإنقاص 50% من حصة أمريكا في ميزانية الأمم المتحدة إذ لم تستجب منظمة الأمم المتحدة إلى 32 من 46 شرطاً، يومها كان الحديث عن تحديث الأمم المتحدة تطلبه واشنطن، ونعطي مهلة قبل 2007، الغطرسة أنهم وضعوا شروط على ميثاق الأمم المتحدة، يريدون تغيير ميثاق الأمم المتحدة، ونحن نطالب بالإبقاء على هذا الميثاق لأنه وضع في ظل تبادل قوى لصالح الشعوب وهذه المبادئ السبعة التي ذكرتها بالأساس ولذلك لا بد من الحفاظ عليها. ولو أننا كنا ننتقد ما يسمى بالقرارات الدولية أو بالشرعية الدولية.
وأشكركم كثيراً.



مداخلات الحضور
    
المستشار رشيد موعد
السيد أبو علاء جابر

السيد بسام جبر
السيد عاصم الخضر

السيد أحمد ضيف الله
تعقيب الدكتور إحسان هندي

الأستاذ حسن جوني
 
 

المستشار رشيد موعد:
أولاً أشكر السادة المحاضرين على هذه الندوة، وأشكر الدكتور إحسان هندي له محبة خاصة في قلوبنا لأنه عرفنا وفرق بين القرارات والتوصيات والتصريحات، الدكتور حسن جوني الذي جاء خصيصاً نشكره أيضاً، وهو ضيفنا الكريم وليت أسعفنا الزمن لكنّا استمعنا إلى تفصيلات عن محاضرته وكلماته القيمة لأنها بمجملها هامة.
في ظل عجز عربي وتراخٍ أوربي انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه مجلس الأمن على إصدار القرارات ومنها، 181 ـ 194 ـ 242 ـ 338 ـ 1397 ـ 1402 ـ 1403 ـ 1405، كل هذه القرارات تختص بإسرائيل ولم تنفذ، وجاء القرار 1373 الخاص بالإرهاب حيث نفذ بعد ساعات من صدوره، بتاريخ 11/5/1949 وافقت الجمعية العامة على توصية من مجلس الأمن على قبول الكيان الصهيوني في عضويته واشترطت عليه أن ينفذ القرارين 181، 194: الأول الخاص بالتقسيم والثاني بعودة اللاجئين والتعويض، فقبل هذا الكيان الصهيوني ولم ينفذ هذين القرارين، كما أن أول دولة في العالم تقبل بشرط، لأول مرة دولة في العالم وهذا أمر مهم، أول دولة بالقانون الدولي تقبل بشرط، ولم تنفذ هذا الشرط وتجاوزته، وهي الدولة الوحيدة أيضاً التي ليس لها حدود بعد لأن حدودها أبعد من ذلك وما زالت تنتظرها.
السؤال للدكتور حسن جوني ما هي الشرعية الدولية للكيان الصهيوني في ظل القرارات الدولية التي أفصحتم عنها وشكراً.
السيد أبو علاء جابر:
أخوتي المحاضرين المحترمين أبدأ بالأخ الصديق الدكتور إحسان بنكتته التي اختتم بها محاضرته المشكور عليها لأنها جامعة مانعة.
يحسب بالمراجع الرسمية أن تعمم هذه النكتة مترجمة على كل الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة لكي تبرهن على مهزلة الشرعية الدولية المضحكة في كل مرجع رسمي أو غير رسمي، وإني كمواطن أريد أن يعمل بصمت وباتزان في هذه المرحلة لأني حملت مع المسؤولين مسؤولية حماية البيئة، ومسؤولية الشرعية الدولية دون أن أطلب ذلك من المراجع الرسمية، فالشرعية الدولية والسلام العادل صنوان يجب أن يبقيا متوازيين من حيث القيمة ومن حيث القوة. وباعتباري مواطن سوري الآن ولقد كان آبائي وأجدادي تحدروا من لبنان الشقيق لا بد لي من أن أذكر أيضاً المآسي التي عاناها لبنان الشقيق حتى وصلنا معه إلى مأساة الشهيد رفيق الحريري رحمه الله الذي كنت قد راسلته وشكرته على تضحياته بإيفاد عشرات الألوف من الطلاب للدراسة على حسابه وآمل من كل الأغنياء والأثرياء في الوطن العربي أن يضعوا إمكانياتهم كما وضعها الشهيد رفيق الحريري من أجل خدمة هذه الأمة وهذه الإنسانية جمعاء.
السيد بسام جبر:
ما بيننا سفير من لبنان الشقيق، اسمحوا لي من خلاله أن أحيي المقاومة الوطنية اللبنانية، تحضرني أسئلة ثلاثة وتوصية:
السؤال الأول: ماذا عن تفعيل المقاومة وفكرها المتسقين بقومية الثوابت إفادة من القانون الدولي؟
السؤال الثاني: ألا يعد اعتراف الطالباني بفصائل المقاومة العراقية الباسلة ضرباً من ضروب تغيير عدالة القوى في العراق الشقيق؟ وهل ثمة مقاربة بين هذا الاعتراف واعتراف فرنسا بجبهة التحرير الجزائرية في 1962.
السؤال الثالث والأخير: إبقاء على عنصر أحادي من شرف وكرامة في قرارات الأمم المتحدة وكي لا تدخل قراراتها سذاجة التاريخ ماذا عن دور تثويري لهذه الأمم المتحدة ما لم تكن المقاومة هي رافعتها؟
التوصية: إذا كان المنظر الدولي للترسيم يعتد بالقانون الدولي فإن مساحة المقاومة اللبنانية هي في ذرة دم ووجدان كل عربي شريف من المحيط إلى الخليج وشكراً.
السيد عاصم الخضر:
أريد أن أتكلم فكرة بسيطة عن الأمم المتحدة والقانون الدولي، برأيي المشكلة تعود إلى نشأة الأمم المتحدة، فالأمم المتحدة وكما يعرف أستاذانا من خلال التصريحات والإعلانات التي سبقت توقيع الميثاق في سان فرانسيسكو 1945 تصريح لندن، الأطلسي، وبيان الأمم المتحدة، وموسكو كانت عملاً أنغلو سكسونياً في الأساس ثم أضيفت الدول الكبرى لإعطاء حصة للمنتصرين في الأمم المتحدة، لذلك جاءت على المقياس الأنغلو سكسوني الذي يخفي نزعة تفوق أحياناً عنصرية وإن كانت تختلف عن النزعة الآرية بأنها تزين أحياناً بحقوق الإنسان وما شابه والمساواة والسيادة.. الخ.
هذا الخلل استمر لكنه الآن في هذه الفترة هو خلل من نوع آخر، الآن هناك تناقض بين شكل العلاقات الدولية القائمة والقانون الدولي المعبر عن هذه العلاقات، القانون الدولي كما يمثله ميثاق الأمم المتحدة وضع على مقاس عدة قوى منتصرة في الحرب العالمية الثانية، الآن هناك ديكتاتورية في الساحة الدولية، هذه الديكتاتورية لم تعد تطيق حتى القانون الدولي الذي رسمته هي بشكل أساسي، والذي هو معبر عنه في ميثاق الأمم المتحدة وقصة الفيتو.. الخ. لم تعد تطيق، لذلك وجدنا أن الولايات المتحدة تعمل (كما ذكر الأستاذ جوني) لتهديم الأمم المتحدة التي أقامتها بيدها نتيجة هذا التناقض بين شكل العلاقات الدولية والقانون الدولي المعبر عنها وشكراً.
 


السيد أحمد ضيف الله:
كيف يمكن للأمم المتحدة أن تمدد مرتين للاحتلال في العراق تحت شيء يسمونه الإعلان أو التصريح أو تدابير بدون قرار مجلس الأمن، ما هي الآلية التي تتم فيها.


تعقيب الدكتور إحسان هندي
" أمريكا بعسكرها الموجود تقريباً في القارات الخمس زوراً وبهتاناً بعد توقيعها على معاهدة أو على تصريح روما عام 98 الخاص بإنشاء محكمة جزاء دولية تقوم الآن بالتحفظ على كل عمل لجيشها وتقوم بمحاولة عقد معاهدات ثنائية مع دولة المقر تمنع بها على دولة المقر ملاحقة الجندي الأمريكي إذا ارتكب جريمة حرب في أراضيها، الآن لو ارتكبت جريمة حرب مثلاً في بولونيا من قبل جندي أمريكي فلا يحق للمحاكم البولندية أن تحاكم هذا الجندي ولا يحق لها أن تسلمه إلى محكمة الجزاء الدولية الدائمة وإنما الاختصاص الأساسي هو للولاية المتحدة الأمريكية استناداً لتحفظاتها وللمعاهدات الثنائية.
لي تعليق أساسي على ما ذكره حول العلاقة بين القانون الدولي والعلاقات الدولية، لقد قلت بأن القانون الدولي نعطي العلاقات الدولية أو يعبر عن العلاقات الدولية بالعكس أفضل أن نقول أنه يعبر عن العلاقات الدولية، الحقيقة ليست هكذا تماماً، القانون الدولي هو نظرة إلى ما يجب أن يكون، بينما العلاقات الدولية هي نظرة إلى ما هو كائن فعلاً، ولذلك فالعلاقات الدولية تحوي الكثير من السقطات والهفوات والمساوئ مما لا يحويه القانون الدولي على علاّته، فالقانون الدولي ينظر دوماً إلى ما يجب أن يكون وليس إلى ما هو كائن فعلاً في العلاقات بين الدول.
قلت بأن القانون الدولي عبارة عن انعكاس لعلاقات القوى في المجتمع الدولي الواحد.
بقي قضية الاحتلال، احتلال العراق بحد ذاته، هذا أيضاً عمل من أسوأ الانتهاكات للقانون الدولي، أخواننا فقهاء القانون الدولي وقضاة القانون الدولي والباحثون في القانون الدولي كانوا لا يجيزون كما قال الأستاذ حسن إلا نوعين من الحروب:
1- الحرب الدفاعية المحضة تحت غطاء المادة /51/ من الميثاق.
2- الحالة الثانية وهي الحرب تحت علم الأمم المتحدة، يعني بموجب الفصل السابع من الميثاق.
هاتان الحربان فقط، أما قضية حرب التحرير الشعبية سواء في البلدان المستعمَرة، أو في الأراضي المحتلة فاعترف بالمقاومة فقط، لم تشرعن الحرب وإنما اعترف بحق المقاومة سواء في اتفاقية جنيف عام 1949 أو البروتوكولين الملحقين بها وخاصة البروتوكول الأول لعام 1977، لكن يجب أن نميز بين قضية شرعية أو عدم شرعية الاحتلال وحقوق ومسؤولية السلطة القائمة بالاحتلال، أقولها آسفاً إن القانون الدولي عند أي احتلال في العالم مهما كان ظالماً، ومهما كان غاشماً، ومهما كان سيئاً يعترف بالسلطة القائمة بالاحتلال بحقوق معينة للدفاع عن جندها وعن أملاكها، معنى ذلك أن السلطة القائمة بالاحتلال في المناطق العربية المحتلة في فلسطين لها حقوق معينة يعترف بها القانون الدولي، بالرغم من أن القانون الدولي يشجب الاحتلال ويمنع الاحتلال، لكن يقول لك بأن هذه قوة عسكرية موجودة بفعل القوة المادية ولهذا لا بد من أن نعطيها حقاً في الدفاع عن نفسها، فأتت قرارات هيئة الأمم المتحدة بالنسبة للعراق استناداً لهذا الموضوع، ليس اعترافاً بشرعية الاحتلال الأمريكي وإنما اعتراف بوجود قوة أجنبية أمريكية غازية في العراق فيجب أن أعطيها حقوقاً معينة كما هي الحال بفلسطين أيضاً.
إخواننا في الوقت الذي كما قلت كان فقهاء القانون الدولي لا يعترفون إلا بنوعين من الحروب أنها مشروعة، الحروب للدفاع عن النفس، والحروب تحت علم الأمم المتحدة. كان هناك نفر ضئيل جداً من الفقهاء وخاصة الغربيين يقولون بشرعية الحرب الوقائية، ومعناها أنه يحق لدولة ما لما تشعر بأن دولة أخرى ستهاجمها أن تبدأ هي بمهاجمة الدولة الأخرى، لاحظوا اسمها، فهذه الحروب الوقائية الأغلبية كانت تمنعها في القانون الدولي، أتى السيد بوش وابتدع حروباً اسمها الحروب الاستباقية، وليس الحروب الوقائية، ومعناها أنا كدولة إذا رأيت أن هناك دولة على بعد 15 ألف كم مني يمكن أن تشكل بعد 50 سنة تهديداً علي أو ضرراً بي فأقوم الآن بإرسال جيشي وأحاربها، ويطالب الآن بكل صفاقة وكل وقاحة وبكل سماجة بتشريع أو شرعنة هذا النوع من الحروب مع أنه ممنوع دولياً، وأكبر (خذوها مني) ضربة تلقاها القانون الدولي هي في زمن السيد بوش بالرغم من أن تاريخ أمريكا تاريخ حافل بالمخالفات الدولية والخروق الدولية هي وإسرائيل.
ففي كل المؤتمرات التي لها طابع قانوني تجدون بأن إسرائيل وأمريكا تقف في جانب والعالم كله يقف في جانب آخر.
وشكراً
الأستاذ حسن جوني
أريد بداية أن أتحدث عن موضوع إسرائيل وهو موضوع هام جداً، السبب أن إسرائيل تحاول دائماً، وليست لديها أي مشكلة في إعطاء صورة للعالم بأنها دولة تنتهك القانون الدولي، لذلك بعض الخبراء في الأمم المتحدة أو ممثلي فلسطين، وبعض الدول العربية يذهبون إلى المحافل الدولية، ويعرضون كيف إسرائيل تنتهك القانون الدولي، المادة كذا، حقوق الإنسان، موضوع السيادة، كل ما قيل صحيح، ؟؟ يخدم إسرائيل.
المطلوب أن نقول دائماً بأن هذه الدولة لا تخرق فقط القانون الدولي وإنما هذه الدولة قامت على أساس منتهك للقانون الدولي، والأعراف الدولية، يعني أن لا تكون دولة كباقي الدول، كل الدول تنتهك القانون الدولي في مكان ما، يعني التركيز على موضوع حقوق الإنسان وعدم احترام حقوق الإنسان في فلسطين، والمرأة في فلسطين، وحقوق الطفل في فلسطين، وفي موضوع الجدار، والموضوع الإنساني، الجانب الإنساني جيد جداً، وانتهاك القانون الدولي جيد جداً، ولكن حذار وثم حذار بعدم الانتباه إلى النقطة الأساسية بأن دولة إسرائيل هي بالأساس نشأة هذه الدولة، هي انتهاك ليس فقط للقانون الدولي وإنما كل الأعراف الدولية.
النقطة الثانية: سؤال تكنيكي جيد، موضوع اعتراف الطالباني بالمقاومة، موضوع تكنيكي قانوني، وهناك فرق بين اعتراف فرنسا بالجزائر واعتراف الطالباني بالمقاومة، الفرق هو أن المقاومة في الجزائر كانت تشكل حركة تحرر، هي مشروع دولة، الدولة الجزائرية لم تكن موجودة، وبالتالي موقعها في القانون الدولي مختلف، الموقع المقاومي، فالدولة العراقية موجودة تريد أن تطرد الاحتلال، إنما الدولة موجودة، هنا التمييز بين المقاومة وبين حركات التحرر، حركات التحرر كما تفضل الدكتور إحسان يحميها البروتوكول الأول في اتفاقيات جنيف المادة الأولى الفقرة الرابعة، إنما المقاومة تحميها أيضاً كما تفضل اتفاقية جنيف الثالثة المادة الرابعة، هناك فرق مهم جداً، فمن يعترف هذا يعني أنه عليه أن يطبق القانون الدولي العام، حتى لو لم يعترف عليه أن يطبق القانون الدولي العام على هذه المقاومة، وتكون محمية عملاً باتفاقية جنيف ، أتكلم عن المقاومة، لا أتكلم عن الحركات المشبوهة الأمريكية كالزرقاوي (د.إحسان: طالباني لم يعترف بالمقاومة وإنما قال بأن مكتبي مفتوح لمن يشاء فليأتي)، قال إنه مستعد ولكن في الأساس يجب أن يطبق عليهم هذه المادة.
النقطة الأخيرة، عندما ذكرت بأن الولايات المتحدة الأمريكية تريد تهديم الأمم المتحدة، كان هناك رأيان داخل الإدارة الأمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، رأي يقول بأنه يجب هيئة الأمم المتحدة لماذا؟ وعندي بعض التصاريح (هناك أحدهم يقول بأنه لا خسارة لو تهدم عشرة طوابق من مبنى الأمم المتحدة، ليس هناك من خسارة) ولدي تصاريح بأن الولايات المتحدة الأمريكية خاضت معركة في التسعينيات ضد الأمم المتحدة ولكن في الحقيقة الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد تهديم الأمم المتحدة وإنما السيطرة عليها، الاتجاه الذي ذهب باتجاه السيطرة هو الاتجاه الذي انتصر داخل الإدارة الأمريكية، وهذا الاتجاه يريد أن يستعمل نقطة مهمة جداً وهي الأرقام، الدراسات التي تصدرها الأمم المتحدة، عليها أن يستخدمها لصالح الإمبريالية، وليس من الضروري أن نتكلم عن التنمية المستدامة، هناك أرقام تبث عن طريق بأن الوطن العربي يقرأ في السنة عدد قليل من الكتب، الوطن العربي لا يستعمل الكمبيوتر، الوطن العربي.. الخ. هذه الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة يأخذها البعض في بلادنا ليقول لنا أننا متخلفين وغير متطورين، هذه الأرقام استخدمتها الأمم المتحدة لزيادة الإحباط عند الشعب العربي، مع العلم أن وضعنا كعرب هو أفضل من كل دول العالم الثالث، إذا نظرنا إلى الفلبين، إذا نظرنا إلى تايلند، إذا نظرنا إلى أفريقيا، إذا نظرنا إلى آسيا، نحن العرب وضعنا أفضل منهم، هناك بث الإحباط عبر هذه الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية في زيادة الإحباط، ففي لبنان عندما تسلم على شخص فيقول لك إن الشعب العربي يقرأ كتاب في السنة، مع العلم أنه لو ذهب إلى البرازيل أو إلى مناطق أخرى من العالم لوجد الفقر والجوع، الوطن العربي موجود، بث هذا الإحباط هدفه الاستسلام، هذا ما جاء أساساً في مقدمة خطاب الرئيس الأسد، وهي نقطة مهمة جداً، فعندما بدأ الرئيس بهذا الخطاب، قلت إنه خطاب تاريخي، لأن تلك النقطة هي هامة جداً، هناك محاولة بث الإحباط، هذه الأرقام المستعملة الصادرة عن الأمم المتحدة قد تكون حقيقة، أرقام أخرى متعلقة بالتزايد السكاني، أرقام صدرت وجاء الباحثون وأخذوا التزايد السكاني وفي سنة 2015 سيكون 7 مليار، وسنة 2050 لا يوجد مكان للبشرية على الأرض، مالتوسية جديدة، بدأ باستعمال هذه الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة لتبرير ما يسمى بالحروب، إذا قامت الحروب بين العرب أنفسهم وقتل فيها 50 مليون قتيل هذا ما يريح البشرية، هذا هو التفكير عن هذه الأرقام المستعملة، كما في الهند والباكستان إذا قتل فيها 100-200 مليون، كان هناك تبرير عند المجموعة وهنا كان دفع الجماعات البيئية مع احترامنا لهم فهم مناضلون ونحن نناضل من أجل البيئة، ولكن كان هناك دفع لهذه المجموعة مع استعمال الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة لتبرير ما يسمى المالتوسية الجديدة، بأن هناك خطراً على البيئة من قبل الإنسان.
() قال يجب أن يكون عام 2000 عدد سكان البشرية مليارين، كيف يمكن أن يكونوا مليارين هل هناك من طريقة سوى قتل الناس والحرب، فهذا برأيي أن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تتجه ليس فقط لاستعمال الجهاز السياسي للأمم المتحدة (مجلس الأمن)، إنما أيضاً تتجه لاستعمال الأجهزة التي لها مهمة التنمية، اليونسكو، منظمة الصحة العالمية، منظمة التجارة العالمية، البنك الدولي الذي هو أساساً جزء من منظومة الأمم المتحدة، للأسف يتم استعماله مع صندوق الدولي.
تكلمت عن تهديم الأمم المتحدة، تهديم الأسس التي قامت عليها، وليس تهديم الأمم المتحدة كأمم متحدة وإنما الأسس التي قامت عليها في ظل نظام القوى كان لصالح الشعوب في الأربعينيات.

عودة للبداية