• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

حزب البعث العربي الاشتراكي                 أمة عربية واحدة            ذات رسالة خالدة

       القيـادة القوميـة

 الأمانة العامة

 

     التاريـخ: 7 /3 /2012

 

 

                 نشرة قومية رقم (16)

      عام على الحركة الإصلاحية الشاملة

 

في إطار الحراك الشعبي الذي شهدته المنطقة العربية منذ نهاية عام 2010 وبداية عام 2011، وكانت بداياته ترتكز ضد أنظمة حكم عربية رهنت نفسها للغرب  لتحمي نفسها من غضب الشعب (تونس ومصر)، ومن أجل أن يكون الشعب سيد نفسه بعيداً عن هيمنة وتدخل الأجنبي وكان لهذا المناخ أثر في مختلف بلدان المنطقة: اليمن ـ ليبيا ـ سورية ـ البحرين، وبتأثير هذا المناخ ومن أجل السير بخطوات الإصلاح التي عزمت سورية على إنجازها، منذ انعقاد المؤتمر القطري العاشر عام 2005، وتأخر تنفيذها بسبب ظروف المنطقة والتطورات التي مرت، بدءاً باحتلال العراق واغتيال الحريري وعدواني تموز وغزة. شهدت سورية حركة احتجاجية بدأت بمظاهرات سلمية طرحت مطالب إصلاحية محقة سرعان ما تجاوبت معها القيادة السياسية، واستجاب السيد الرئيس بشار الأسد بسرعة لهذه المتطلبات، وأطلق أكبر حملة تغيير شهدتها سورية في تاريخها الحديث، بدءاً برفع قانون حالة الطوارئ وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، ومروراً بمؤتمر الحوار الوطني وإقرار قوانين الإعلام والأحزاب والإدارة المحلية، ثم إجراء انتخابات المجالس المحلية، وانتهاءً بتشكيل لجنة أعدت مشروع دستور جديد للجمهورية العربية السورية وطرحه على الاستفتاء الشعبي، وإقراره ووضعه موضع التنفيذ، تمهيداً لإجراء انتخابات نيابية حرة، ينتخب فيها المواطنون من يرونه مناسباً، في ظل دستور جديد ينص على التعددية الحزبية والسياسية التي تتيح مجالاً للمنافسة وتداول السلطة ولا ينص على قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي للدولة والمجتمع كما كان عليه الحال في الدستور السابق، وبالتالي أصبح الطريق ممهداً لانطلاق سورية متجدّدة تتشكل على أرضية الحوار الوطني والمشاركة الشعبية في بناء نموذج جديد للدولة، نموذج يبنيه السوريون بأنفسهم دون أي تدخل خارجي. وعلينا أن نميز هنا بين المواطنين الذين أطلقوا مطالب محقة بضرورة تنفيذ إصلاحات تكون منطلقاً لبناء سورية العربية الديمقراطية الجديدة وبين قوى أرادت أن تحتمي بشعارات الإصلاح لدفع سورية نحو الفوضى وتخريب بنائها وتدمير مجتمعها تنفيذاً لأجندات خارجية معادية لسورية والعرب، وإلغاء دورها ولذلك نراها عندما بدأ الإصلاح أعلنت عداءها له وللحوار، وعبرت عن نفسها بحمل السلاح وتخريب المنشآت واستهداف الوطن والمواطنين.. بهدف تدمير أية حركة إصلاحية ونشر الفوضى تنفيذاً للأجندات الأجنبية.

الاعتراضات على الدستور الجديد

ومن نافل القول: إن إقرار الدستور الجديد كان أهم خطوة في المسيرة الإصلاحية الشاملة، فقد جاء تتويجاً لجملة من المبادرات الهامة التي قدمتها القيادة السياسية وعرضتها للنقاش قبل الاستفتاء وأيدها الشعب، وعلى الرغم من ذلك كان هنالك وجهات نظر وآراء مختلفة حول بعض مواد الدستور نبرز أهمها:

1.تعديل المادة الثامنة:يجب أن نشير أن بعض البعثيين والتقدميين في سورية والوطن العربي ربما فهموا لأول وهلة أن إلغاء المادة الثامنة للدستور حول دور البعث كقائد للمجتمع والدولة هو إبعاد للحزب وتقليص دوره في الحياة السياسية والحركة الجماهيرية، في الدستور الجديد الذي أصبح نافذاً اعتباراً من 27\2\2012، إن حزب البعث العربي الاشتراكي في مقدمة من وافق على هذا التعديل، ولهؤلاء نقول إن دور البعث ومكانته في الأوساط الشعبية لا يتقرران بفضل نص وارد في مادة دستورية، بل من خلال نضاله المتواصل وتفاعله مع الجماهير الشعبية منذ تأسيسه ولايزال، وتعبيره عن أحلامها وطموحاتها، ودفاعه عن مصالحها ومكتسباتها، ولا بد لنا أن نذكر هنا أن حزبنا منذ خمسينات القرن الماضي، استطاع خلال مراحل نضاله السابقة وقبل الثورة التي قادها في الثامن من آذار عام 1963 أن يكون له دور فاعل في الحياة السياسية سواء في القطر العربي السوري أو على الساحة العربية، وكان يوجه السياسة السورية باتجاه الدفاع عن المصالح الوطنية والقومية، وذلك من خلال عمله بين الجماهير ووجود ممثلين له في البرلمان ومشاركته الفعالة في الحكومة، وبفضل دعم النقابات وجماهير الطلبة والجماهير الشعبية في الشارع وفي مقاومة الاستعمار والأحلاف الأجنبية، ولم يكن الدستور السوري يومئذٍ ينص على قيادة الحزب للدولة والمجتمع، بل استطاع الحزب في ذلك الوقت بالتنسيق والتعاون مع القوى الوطنية التقدمية  والفعاليات المناهضة للاستعمار ومشاريعه، وذلك من خلال تحالفات معروفة في تاريخ سورية، كانت إحدى الدعائم الرئيسة في مواجهة الهجمة الامبريالية الشرسة على سورية في ذلك الوقت، كما تعاون مع القوى والفعاليات الشعبية العربية وكذلك الأنظمة التقدمية ولاسيما مع مصر، حيث وقفت سورية إلى جانب شقيقتها مصر ضد العدوان الثلاثي: الإسرائيلي-البريطاني-الفرنسي الغاشم عام 1956. وكان دوره بارزاً في إقامة أول وحدة عربية بين سورية ومصر ومقاومته لحكم الانفصال الذي قضى على دولة الوحدة. أضف إلى ذلك دوره في التحركات الشعبية في عدد من الأقطار العربية بهدف تحريرها من النفوذ الأجنبي. وكما كان دوره ولايزال اعتبار قضية فلسطين قضية العرب الأولى. وفي هذا السياق نؤكد أن تعديل المادة الثامنة من الدستور السوري التي كانت تنص على قيادة الحزب للدولة والمجتمع، يشكل منعطفاً جديداً في حياة الحزب، وسيكون مصدر قوة لا ضعف للحزب، لأنها ستعيده إلى دوره الجماهيري الفاعل، وتجنبه سلبيات السلطة، وتزيد من فعالية مناضليه في التنافس الإيجابي مع الأحزاب الأخرى، خدمة للمصالح الوطنية والقومية.

2.المادة الثالثة:ثمة من يعترض على المادة الثالثة وهي التي تحدد أن دين رئيس الدولة الإسلام، وهذه المادة ليست بجديدة بل هي منقولة عن الدستور السابق الذي أُقِرَ بعد الحركة التصحيحية التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد، وهي بدورها منقولة عن دستور 1950 الذي جاءت نتيجة توافق السوريين علمانيين وغير علمانيين، حول دين الدولة ودين رئيس الدولة، وأخيراً قبل الجميع بإقرار هذه المادة حلاً وسطاً، فلا ضير في إقرار ما ارتضاه السوريون لأنفسهم بعد الاستقلال، وإن هذه المادة أو غيرها في الدستور يبقي الباب مفتوحاً أمام نواب الشعب المنتخبين أن يناقشوا ويعدلوا أي بند يرونه قد أصبح لا يراعي مصالح الأكثرية من أبناء الشعب.

الدستور الجديد نقلة نوعية

إن أهمية الدستور الجديد مستمدة من كونه يجاري العصر، وينسجم مع طبيعة المجتمع ويلبي تطلعاته لمزيد من الحرية ويحفظ الحقوق الأساسية للمواطنين.. وتؤسس مواده لمزيد من الديمقراطية والحرية والشفافية، وتنبع عصرية الدستور من أنه يزاوج بين مفاهيم الديمقراطية الحقيقية وبين النظام السياسي الذي هو مزيج من نظام رئاسي ونظام برلماني وهو ما يناسب هذه المرحلة الانتقالية الأساسية لسورية. كما يعد الدستور خطوة إيجابية للانتقال إلى سورية المتجددة وفق مبادئ الديمقراطية، ويستند إلى مرتكزات أساسية ويسهم في تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أبنائه من خلال الأحزاب السياسية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية والجمعيات ومشاركتها في مختلف القطاعات ويصون حقوق المرأة وحريتها والتي هي أصلاً موجودة في سورية وذلك من خلال توفير جميع الفرص التي تتيح لكل هذه القوى المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع. وقد تضمن الدستور الجديد 14 مادة جديدة وعدّلت فيه 34 مادة من حيث الصياغة كما عدّلت 47 مادة تعديلاً جوهرياً وبقيت 62 مادة على حالها. ونوجز فيما يلي أهم الإيجابيات التي حققها الدستور الجديد:

  1. من الجانب السياسي:
  2. يعتبر عرض مشروع الدستور الجديد على الاستفتاء مفصلاً مهماً في الحياة السياسية السورية، وتتويجاً لعمق مسيرة الإصلاح إذ إنه يشكل ضمانة لسورية تحصنها من الداخل، وتجعل القانون هو الحكم بين الآراء والتوجهات المختلفة، ويعطي مؤسسات الدولة دوراً فاعلاً في تقديم الحلول للمشكلات التي تواجه المجتمع بما يفتح الباب أمام جميع السوريين ليكونوا فاعلين في حماية وطنهم واتخاذ القرار على جميع المستويات.
  3. أطلق الدستور تعدديةسياسية تتيح حق المشاركة لجميع الأحزاب السياسية المرخصة والتجمّعات والائتلافات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية، وفتح المجال أمام جميع المواطنين للترشح لشغل منصب رئيس الجمهورية وفق ضوابط محددة، كما أنه جعل القضاء حارساً على الدستور، وطور عمل المحكمة الدستورية العربية ومنحها صلاحيات واسعة في مراقبة القوانين والإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية.
  4. يعد الدستور الجديد حجر الأساس في عملية الإصلاح السياسي الجارية نظراً لما توفره عدة مواد فيه من مناخات صحية للتعددية الحزبية والسياسية، الأمر الذي يعكس مصداقية القيادة السياسية ورغبتها الحقيقية في الإصلاح والتطوير والتنمية المجتمعية.

 

 

  1. من الجانب الاقتصادي:
  2. يعزز الدستور الجديد مبدأ التشاركية في البناء الاقتصادي ليتكامل دور جميع القطاعات والفعاليات في بناء الاقتصاد الوطني بما يدعم العملية التنموية والبرامج الاستثمارية.
  3. يرسم الدستور ملامح سورية الجديدة ويحقق تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص عبر الخطط الاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى زيادة الدخل الوطني وتطوير الإنتاج ورفع مستوى معيشة الفرد وتوفير فرص العمل وتلبية حاجات العدالة الاجتماعية.
  4. يشكل الدستور الجديد نقلة نوعية على الصعيد الاقتصادي ويضمن مصالح الفعاليات الاقتصادية كافة، مع التركيز على منع الاحتكار وحماية المنتجين، إضافة لإقامة النظام الضريبي على أسس عادلة بما يحقق مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية.
  5. لم يحدد الدستور الجديد إطلاقاً هوية الاقتصاد السوري،حيث ورد أن الاقتصاد الوطني يقوم على أساس تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص من خلال الخطط الاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى زيادة الدخل الوطني وتطوير الإنتاج ورفع مستوى معيشة الفرد وتوفير فرص العمل، ولا ضير في ذلك إذ إن هوية النظام الاقتصادي يحددها نواب مجلس الشعب، والحكومة المنبثقة ديمقراطياً عن الشعب.

 

  1. من حيث المشاركة في التصويت:
  2. على الرغم من أن قوى المعارضة الداخلية غير المرتبطة بالخارج لم تشارك بالاستفتاء ودعت للمقاطعة فإن الأكثرية من أبناء الشعب صوتوا بـ «نعم» لمشروع الدستور الجديد. وهذا يعني استمرار مسيرة الإصلاح الشامل وبناء سورية الديمقراطيةوالوقوف في وجه ما يحاك ضدها من مؤامرات خارجية تستهدف دورها الوطني والقومي.. وهو رد على كل المشككين في عملية الإصلاح والذين رهنوا أنفسهم للخارج ولجهات تريد الشر بوطننا. وستبقى سورية بوعي شعبها وإرادته وقوة انتمائه القلعة الحصينة في وجه جميع الأعداء.
  3. اجتاز أبناء سورية عملية الاستفتاء على الدستور الجديد بتصميم كبير على الاستمرار في بناء سورية المتجددة بتعددية سياسية واقتصاديةتتيح المجال واسعاً لكل الفعاليات الوطنية للمشاركة الجادة والمسؤولة في كل  المجالس والهيئات والمواقع  في إطار نهج  وطني قومي راسخ  يحفظ المبادئ والثوابت التي تتمسك بها سورية انطلاقاً من دورها في محيطها العربي والإقليمي، ولقد أعطى الدستور الجديد نقلة نوعية للممارسة في مؤسساتها التشريعية والتنفيذية  والإدارية.
  4. إن النجاح الذي لاقاه الاستفتاء على مشروع الدستور، هو نجاح لسورية الوطن،ويشكل خطوة مهمة باتجاه الخروج من أزمته، والدخول في مرحلة البناء، والعمل على رسم مستقبل مشرّف لسورية كما يريدها أبناؤها جميعاً منيعة وقوية.

ردود فعل أعداء سورية في الخارج

واستهداف دور سورية

  لقد اكتمل المسار الديمقراطي الإصلاحي مع إقرار الدستور الجديد، ولكن هذا المسار الوطني الإصلاحي لم يرق لأعداء سورية في الخارج، فبدأوا بتحريض أدواتهم في الداخل على رفض الإصلاحات مهما كانت، وعلى رفض الحوار الوطني، والاستمرار بالتخريب الداخلي وترويع المواطنين، وقام أعداء سورية في الخارج  بتنظيم حملة إعلامية عالمية غير مسبوقة، وقاموا بتمويل الجماعات المسلحة سراً، في البداية ثم تحولوا للدعم العلني، ومولوا مجلس اسطنبول وتحركاته واجتماعاته ولقاءاته، فباتوا حريصين على استمرار التحريض واستمرار العنف الذي يجري بعيداً عن فنادقهم الفخمة وطائراتهم واستدويوهات الأخبار التي يطلون منها على الناس. لقد استمر أعداء سورية في الخارج بتنفيذ مخططهم، آملين أن يؤدي ذلك إلى إسقاط النظام بسرعة، وبالتالي نشر الفوضى، والنيل من مكانة سورية ودورها الاستراتيجي في المنطقة، ولكنهم لم ينجحوا في مسعاهم، ففقدوا أعصابهم مؤخراً وأعلنوا عداءهم السافر، وصرحوا عن عزمهم وإصرارهم على تسليح العصابات المسلحة وتمويلها، بل وبدأوا يدعون صراحة إلى تشكيل قوة دولية للتدخل في سورية. لقد أكد هؤلاء ضلوعهم في تنفيذ المؤامرة الدولية ضد سورية، ولكن سورية أقوى من المؤامرة وستنتصر في نهاية المطاف.

إن المستهدف أولاً وأخيراً هو سورية كدور ومكانة وقضيةولذلك شهدنا تجاذبات متعددة، منذ بداية هذا القرن تريد حرف النضال العربي ضد الكيان الصهيوني وتوجيهه باتجاه العداء لإيران، ولكن سورية منذ انطلاقة الثورة الإيرانية عبرت بثبات عن رؤيتها الخاصة، وهي أن هذه الثورة التي أسقطت نظام الشاه المعادي للعرب والمتحالف مع الكيان الصهيوني والامبريالية الأمريكية، هي موضوعياً البديل الأفضل لنظام الشاه، ولسنا نحن من يدافع عن مصالح أمريكا بسبب سقوط نظام ظالم كان يعمل لمصلحتها، ما يهمنا هو المصلحة العربية، ونستطيع أن نسوي أية خلافات مع الثورة الإيرانية بالحوار بين دول متجاورة، فإيران ما بعد الشاه تساند القضية الفلسطينية، وهذا هو أهم عنصر يهم سورية ويهم العرب، وإيران تعادي صراحة المصالح الأمريكية الغربية، وهي تلتقي بذلك مع المصالح العربية، أليس من الغريب أن أعداء العرب اجتمعوا مع إسرائيل ضد إيران للإطباق على النظام القائم فيها، لأن إسرائيل تخشى من توجهات إيران، ولديها شكوك حول برنامجها النووي؟ أليس من المفارقة أن معظم الحكومات العربية الخليجية تشارك في هذا الجهد؟ وتريد إزاحة موضوع الصراع العربي الصهيوني جانباً؟ كي تتفرغ للصراع مع إيران؟ ومن هنا نقول إن الأجندة المطلوبة من سورية، حالياً ومستقبلاً هي الالتحاق بهذا المشروع اللاوطني واللاقومي، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام المصالح الإستراتيجية الأمريكية والأوربية، فالوقت لا يحتمل الانتظار وخاصة في ظل الأزمة البنيوية الاقتصادية الأوربية الأمريكية المتفاقمة، ومن هنا نفهم لماذا يستعجل أعداء العرب نشر الفوضى في سورية، فهم يرغبون بإضعاف سورية وإنهاكها سياسياً واقتصادياً وأمنياً، كي تكون سورية الغد بلا قوة ولا دور استراتيجي، ولا يهم من سيسيطر على السلطة بعد ذلك، بل المهم إخراج سورية من معادلات المنطقة العربية، لأن سورية بدورها كانت العائق أمام تنفيذ المخططات الأجنبية في المنطقة وانتهاكها سياسياً، وفرض مشروع الشرق الأوسط الجديد، أي تقسيم الدول العربية، كي يصبح الكيان الصهيوني قوة إقليمية عظمى، تمسك بمفاتيح الهيمنة على العالم، كما كان من المطلوب تدمير كل شيء في المنطقة العربية وإنهاك اقتصادها، كي تأتي الشركات الغربية لتبني من جديد البنية المدمرة، وترسل احتكاراتها لاستغلال اقتصاد الوطن العربي، وامتصاص خيراته، تمهيداً للخروج من أزمتها المتفاقمة.

 

دور روسيا والصين

إن موقف روسيا والصين الذي وقف عائقاً أمام جر مجلس الأمن الدوليلاتخاذ قرارات تسمح للقوى الغربية ومن يسير بفلكها من الأنظمة العربية لتنفيذ المخطط الهادف إلى سقوط سورية في نزاعات داخلية تنهكها وتخرجها من دائرة الصراع، سينتج عنه تعزيز الهيمنة الأمريكية ليس على المنطقة العربية وحسب، بل وعلى العالم أجمع بهدف بقاء القطبية الأحادية الممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية ومن يسير بفلكها من أجل تعزيز مصالحها، وترميم آثار الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في الغرب، وهو مخطط يستهدف أيضاً القضاء على طموحات روسيا والصين الهادفة إلى بناء نظام عالمي جديد، أكثر عدلاً وأكثر استقراراً من النظام القديم الذي أنتج مئات من الأزمات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة خلال القرن الماضي، وهي أزمات أدت إلى دمار الموارد الاقتصادية لبلدان بأكملها، كما قادت إلى انفجار الحروب، فالحروب هي أنجع وسيلة لتنشيط الاقتصاد الرأسمالي في أوقات الأزمات، ومن هنا يأتي الحرص الصيني الروسي على الوقوف في وجه المخطط الغربي المراد تكريسه في المنطقة العربية، بل وإن هذا المخطط يجري بالتوازي مع محاولة فرض الهيمنة المباشرة على المناطق المحيطة بالصين وروسيا بهدف تضييق الخناق عليهما وتحجيم دورهما دولياً، فقد أصبحت معظم دول أوربا الشرقية أعضاء في الاتحاد الأوربي بل وفي حلف الناتو، في تهديد واضح للأمن القومي الروسي، وبدأت أمريكا ببناء نظام الدرع الصاروخي حول روسيا من جهة الغرب، واستكملت الحلقة مؤخراً من جهة الجنوب في تركيا، وذلك لإضعاف الدفاع العسكري الروسي، وتحويل روسيا إلى منطقة مستباحة أمام الصواريخ الأمريكية، وقد بدأت الآلة الإعلامية الغربية بشن حرب إعلامية ضد روسيا للتشكيك بنزاهة الانتخابات، تمهيداً لإثارة الفوضى فيها وربما للبدء بتدخل خارجي بالشؤون الداخلية الروسية، أما بالنسبة للصين فقد أعلن أوباما مؤخراً في إستراتيجيته الجديدة، أن مركز الاهتمام الاستراتيجي الأمريكي انتقل من الشرق الأوسط إلى المحيط الهادي، وأي متتبع للسياسة اليوم سيدرك أن ذلك يعني أن الهدف  الحالي لهذه الإستراتيجية هو إضعاف الصين، فالصين التي احتلت في عام 2011 المركز الثاني عالمياً من حيث حجم الاقتصاد، ومن المتوقع في عام 2020 أو على الأبعد في عام 2030 أن تحتل المركز الأول، هذه الصين الجديدة، تشكل قوة اقتصادية وسياسية وبشرية وعسكرية متنامية، وهي المنافس الأخطر لقوة الإمبراطورية الأمريكية، وقد بدأت الصين تحدد مطالبها وتفرض نفوذها حتى على الأوربيين، فقد عرضت عليهم المساعدة في حل أزمة الديون الأوربية مقابل الاعتراف لها بدور أساسي في صندوق النقد الدولي، ولذلك تشعر الصين أنها مستهدفة من قبل الامبريالية الأمريكية، وخاصةً بعد الحملة الغربية الأخيرة التي تذكرت فجأة مسألة التبت والأقليات القومية في الصين، واستفاقت على النقص الحاصل في تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي مسائل لم تكن تشغل بال الأمريكان عندما كانت الاستثمارات الأمريكية تحصد مليارات الدولارات من أرباح شركاتها في الصين، وهي أرباح سرقتها من عرق العمال الصينيين الذين كانوا يعملون في ظل شروط مجحفة وبأجور زهيدة، ولكن العملاق الصيني الذي استفاق اليوم وبدأ يبحث عن موطئ قدم يؤمن له استمرار الازدهار الصيني وسط اقتصاد عالمي يفتقر إلى التوازن والاستقرار، وجد أن الحل الوحيد هو تحطيم القطبية الأحادية وبناء نظام دولي جديد يسهم في استقرار العالم وأمنه وتطوره على أساس من تطبيق الديمقراطية بين الدول. لذلك نرى أن المصالح الصينية والروسية اليوم متطابقة تماماً مع المصالح الإستراتيجية العربية الحقيقية، وليس مصالح بعض الحكومات العربية المهرولة وراء الغرب حفاظاً على كراسي الحكم.

وليس من المبالغة أن نقول إن مواقف سورية اليوم عربياً ودولياً تمثل المصالح الإستراتيجية العربية الحقيقية،لأن سورية العربية، كما كانت بالأمس قلب العروبة النابض، فهي اليوم ضمير الأمة العربية ومحط آمالها في مستقبل مشرق يتيح للعرب المكانة التي تليق بهم في عالم المستقبل.      

والخلـود لرسـالتنا

 

 

 

دمشق في    7/ 3/2012                                                                                          القيادة القومية

  

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg