صناعة القرار في الاتحاد الأوربي بين الهيمنة والاستقلالية
القرارات المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي (نموذجاً)



بدعوة من دار البعث وموقع الحزب على الإنترنت أقيمت يوم الأربعاء 13/06/2007 ندوة بعنوان: " صناعة القرار في الاتحاد الأوربي بين الهيمنة والاستقلالية، القرارات المتعلقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي (نموذجاً) "، بمشاركة رئيسة من السيد أوليفيرو ديليبيرتو أمين عام حزب الشيوعيين الإيطاليين ، حضرها السيد عصام المحايري رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، ود.محسن بلال وزير الإعلام، وأعضاء قيادة فرع دمشق للحزب وعدد من أعضاء مجلس الشعب، وعدد من الباحثين والإعلاميين والمهتمين.
قدم السيد ديليبيرتو في بداية الندوة لمحة سريعة عن مؤسسات الاتحاد الأوربي وآليات اتخاذ القرار فيها، ثم تحدث عن الإجراءات القانونية المشروطة لمؤسسات الاتحاد، وشرح طريقة الانضمام الوطنية أو الحكومية للاتحاد الأوربي، معدداً ركائزها، واستفاض في شرح الركيزة الثالثة المتعلقة بالسياسة الأوربية للأمن، لينتقل إلى أنواع قرارات الاتحاد الأوربي، وسياسة الجوار الأوربية، مقدماً بعض الاستنتاجات، استعرض بعدها العلاقات الخاصة بين أوربا ودول البحر المتوسط، وأورد بعض الأرقام والإحصاءات المتعلقة بمخصصات البرنامج الأوربي من أجل التنمية في حوض المتوسط والمعونات للفلسطينيين، ما بين 1995 وحتى 2004 ليقدم فكرة عن العلاقة المتأرجحة بين الاتحاد وسورية، فضلاً عن التراجع المتدرج للتمويلات الموجهة للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وأوضح مواقف البرلمان الأوربي من القضية الفلسطينية والعلاقات مع العالم العربي.
وأكد على أن سياسة الاتحاد الأوربي تجاه العالم العربي تبدو بكل تأكيد متناقضة، وخاضعة للمواقف الدولية المتباينة لمختلف الدول الأعضاء، ووفق العلاقات الفائقة أو المتدنية مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل.
ورأى أن الاتحاد الأوربي يستطيع القيام بدور حاسم للغاية وإيجابي من أجل حل الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ويمكنه أن يكون في الواقع صانع مبادرة سلام سياسية تعمل على مواجهة المسائل المفتوحة.
وأكد أن انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين، ووضع القدس، وهدم الجدار هي موضوعات لا يمكن للمجتمع الدولي التملص منها، داعياً إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة.
بعد ذلك طرحت مداخلات وأسئلة أغنت محاور الندوة، أجاب عنها السيد أوليفيرو ديليبيرتو أمين عام حزب الشيوعيين الإيطاليين.

 

نص مداخلة السيد اوليفييرو ديليبيرتو أمين عام حزب الشيوعيين الإيطاليين


أشكر كثيراً سلطات بلدكم الرائع والرفاق في حزب البعث للشرف الذي أتاحوه لي لإجراء هذا الحديث أمامكم، بما يشهد أيضاً بالعلاقات الممتازة بين الحزب الذي أقوده ومؤسساتكم، آملاً أن يكون ما سوف أعرضه واضحاً ومفيداً.
أبدأ ببعض اللمحات السريعة حول مؤسسات الاتحاد الأوربي وآليات اتخاذ القرار فيها:
1- المعاهدات التأسيسية للمجموعة الأوربية، وتمثل المصدر القانوني الرئيسي للاتحاد الأوربي.
2- تسند تلك المعاهدات السلطات في الاتحاد الأوربي إلى ثلاث مؤسسات: المفوضية، البرلمان، والمجلس.
أ‌- المفوضية الأوربية: هي السلطة التنفيذية للاتحاد الأوربي وتتألف من ممثلين تمت تسميتهم من قبل كل حكومة في الاتحاد الأوربي وتخضع لتصويت الثقة في البرلمان الأوربي، تحتفظ المفوضية بامتياز السلطة للمبادرات التشريعية، ولا يستطيع البرلمان المداولة دون اقتراح من قبل المفوضية.
ب‌- البرلمان الأوربي: يتم انتخابه خلال اقتراع عام تجريه كل واحدة من دول الاتحاد الأوربي، ويتمتع على أي حال بسلطات سياسية وتشريعية قليلة، وبالفعل يملك فقط حق الفيتو. ويستطيع لذلك تعديل نص تم طرحه عليه من قبل المفوضية، ويمكن أن يتم قبول أو عدم قبول تلك التعديلات، ولكنه في النهاية يمكنه فقط فرض معارضته، وتجميد الإجراء التشريعي، وإعادة بدء العملية مع اقتراح جديد تقدمه المفوضية إذا أرادت ذلك.
ت‌- المجلس: هو الهيئة القرارية العليا، ويدعى المجلس الأوربي للاجتماع عندما يتعلق الأمر باجتماع رؤساء الدول والحكومات (أرفع مرتبة في الدولة) ويطلق عليه اسم مجلس الاتحاد، عندما يتعلق الأمر باجتماع وزراء من مختلف القطاعات (مثلاً المجلس الزراعي: وزراء الزراعة الـ 27، المجلس الصناعي: وزراء الصناعة الـ 27.. الخ).
تتولى رئاسة المجلس دورياً كل ستة أشهر إحدى الدول الأعضاء، على أنه تم منذ فترة، ومن أجل ضمان استمرارية السياسة الأوربية، تبني ما يدعى بالترويكا (الثلاية) أي أن رئاسة المجلس التي تكلف بها دورياً إحدى الدول، يضاف إليها الرئاسة السابقة وتلك اللاحقة بعد ستة أشهر.
3- على أساس توزيع السلطات هذا، فإن المعاهدات التأسيسية تؤهل مؤسسات وهيئات الاتحاد لتبني إجراءات قانونية مشروطة لكافة الأعضاء، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:
تنظيمية: وهي ذات مفعول عام، وهي إجبارية ومباشرة التطبيق بكافة جوانبها منذ يوم نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوربي أي أنها تدخل ضمن نظام كل دولة دون ضرورة إقرارها من مختلف البرلمانات الأوربية.
قواعد إرشادية: وهي ذات مفعول عام تقيد الدول الأعضاء من حيث نتائج التنفيذ، تاركة لها استقلالية ذاتية من حيث تحديد الأساليب، وتحتاج كل قاعدة إلى الإقرار من قبل البرلمانات ضمن موعد محدد أي ليس هناك أوتوماتيكية.
قرارية: وهي إجراءات إجبارية في جميع جوانبها.
وبخلاف تلك التنظيمية، ليس لها مفعول عام، وإنما تخص وجهات محددة.
إن طريقة الانضمام (الوطنية، الحكومية، التي سنراها لاحقاً) تنقسم إلى ثلاثة ركائز:

 

 

الركيزة الثالثة
العدل والشؤون الداخلية (الشرطة، التعاونالقضائي في مادة الشرطة)

الركيزة الثانية
السياسة الخارجية والأمن المشترك

الركيزة الأولى
المجموعة الأوربية

الصلاحيات السياسية

الجريمة على المستوى الأوربي، التعاون في القطاع الجنائي(تشريعية وأساسية بين الإدارات الوطنية)

نشاطات مشتركة من أجل تعزيز الأمن، والحفاظ على السلام وترويجالتعاون الدولي

السوق الداخلية (بما فيها المنافسة والتجارة الخارجية) السياساتالمترابطة (البيئة، الاجتماعية) الزراعية، الاتحاد الصناعي والنقدي، الهجرة، اللجوء السياسي، السمات

المنهج القراري

المنهج الحكومي الشامل

المنهج الحكومي الشامل (2)

المنهج الأوربي الوطني الشامل(1)

 




1- المنهج الأوربي الوطني الشامل: يتخذ القرار البرلمان والمجلس معاً.
2- المنهج الحكومي الشامل: يتخذ القرار المجلس بمفرده.
1- محكمة العدل الأوربية تصدر دوماً قوانين، أي أنها تربط بنفسها حق التشريع.
مثال على ذلك القانون الأخير حول موضوع " الإجراءات الجنائية من أجل ضمان احترام حقوق الملكيات الثقافية ".
وبهذا تكون المحكمة قد ابتكرت، بالقرار الصادر في 13/9/2005، صلاحية للمفوضية الأوربية لم تنص عليها أية معاهدة تأسيسية.
وكما نرى فإن المنهج القراري للاتحاد الأوربي معقد، وتحسمه، على المدى الواسع، رغبة كل حكومة وطنية على حدة وليس على المستوى الأوربي الوطني.
2- الركيزة الثالثة: السياسة الأوربية للأمن.
إن المبادرات حول موضوع الأمن يتم تقديمها بالدرجة الأولى من قبل رئاسة المجلس، ومن قبل دولة عضو، أو من قبل المفتش الأعلى للسياسة الأوربية للأمن (وهو عبارة عن وزير خارجية أوربا)، وتتم استشارة البرلمان من قبل رئاسة المجلس حول الخيارات الأساسية للسياسة الأمنية، كما يتم إعلامه حول التطورات.
أ‌- مبادئ وتوجهات السياسات العامة: وهي حساسة للغاية، يتم تحديدها من قبل المجلس الأوربي (وهي الاجتماعات الوزارية لوزراء مختلف القطاعات)، حيث تؤخذ بعين الاعتبار المسائل ذات العلاقة بالدفاع، ويتخذ بعد ذلك مجلس الاتحاد (أي اجتماع قادة الدول والحكومات) القرارات اللازمة من أجل تنفيذها.
ب‌- الاستراتيجيات المشتركة: تتخذ من قبل المجلس الأوربي (اجتماع الوزراء من جميع القطاعات) القرارات بعد توصيات مجلس الاتحاد (اجتماع رؤساء الدول والحكومات) ويتم تطبيقها في القطاعات التي تمثل مصالح مشتركة هامة بين الدول الأعضاء.
ت‌- الأعمال المشتركة: ويتم تبنيها من قبل مجلس الاتحاد من أجل مواجهة أوضاع معينة تجد من الضروري تدخل الاتحاد فيها ميدانياً.
ث‌- المواقف المشتركة: ويتم تبنيها من قبل مجلس الاتحاد من أجل تحديد موقف موحد تجاه مسائل معينة في السياسة الخارجية، وتعمل الدول الأعضاء على تكييف السياسات الوطنية بما يتطابق معها، وقد تبنى المجلس حتى اليوم موقفاً مشتركاً واحداً فقط، وهو الموقف ضد كوبا (1996)، صلاحية الموقف المشترك لمدة ستة أشهر يتم تجديدها أوتوماتيكياً في غياب تعديلات أو قرار إلغاء.
3- سياسة الجوار الأوربية: والمقصود بها إقامة علاقات متميزة مع الدول المجاورة في أوربا الشرقية، ودول الشاطئ الجنوبي لحوض المتوسط، والقوقاز الجنوبي التي لا يمكنها الانضمام للاتحاد، وقد تم تطوير تلك السياسة اعتباراً من العام 2003 من أجل اقتسام فوائد التوسع مع الدول المجاورة، وتجنباً لانقسامات جديدة، كما أن سياسة الجوار الأوربية تدخل في إطار إستراتيجية الأمن الأوربي.
من خلال تحديد الاتحاد الأوربي لسياسة الجوار الأوربية نستنتج المعنى الإمبريالي لهذه الأداة: " إن سياسة الجوار الأوربية تتمحور على الترويج للديمقراطية، والحريات، والرفاهية، والأمن والاستقرار، ولكنها تذهب إلى ما وراء العلاقات القائمة مع كل من دول الجوار ، ولكن إقامة هذه العلاقات المتميزة مشروطة بالمصالح المتبادلة لاحترام القيم المشتركة، وخاصة منها الديمقراطية، وتلك المتعلقة بدولة القانون وحقوق الإنسان، والحكومة الجيدة، ومبادئ اقتصاد السوق والتنمية المدعومة.
وبعبارة أخرى فإن أداة الترويج " لحقوق الإنسان " تستخدم من أجل التدخل سياسياً في شؤون الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوربي.
يتم تطبيق سياسة الجوار الأوربي من خلال خطط عمل ثنائية تقوم على حاجيات الدول المجاورة المعنية، وعلى المصالح المشتركة لهذا البلد مع الاتحاد، وتستفيد الدول المجاورة أيضاً من المساعدات التمويلية والتقنية، وبشكل خاص فإن هدف سياسة الجوار الأوربي احتواء/ ومعارضة روسيا من خلال مداخلات ترويج في أوكرانيا وروسيا البيضاء.
4- يمثل التنظيم الجديد للاتحاد (2006) آلية لإعطاء رد سريع (دون استثناء عمل وثائق على طريقة الولايات المتحدة والناتو) على الأزمات في دول ثالثة، وعلى التهديدات لحقوق الإنسان، ولكل ما يعتبر أساساً للديمقراطيات الغربية ولدولة الحقوق، مع تركيز اهتمام خاص على الإرهاب والمنظمات الإجرامية، بما في ذلك الأمن النووي، كما يسمح التنظيم أيضاً بتمويل العمليات العسكرية من قبل جانب ثالث (وهو مرة أخرى الولايات المتحدة والناتو).
5- بإمكان الاتحاد الأوربي أيضاً تحريك اتفاقية دولية حقيقية تخصه، في مادة السياسة الأوربية للأمن والاتفاقيات الدولية يمارس البرلمان الأوربي فعالية جادة.
إذ إن جميع الاتفاقيات الدولية البارزة، وكذلك اتفاقيات الانضمام التي تم البت بها مع الدول الأعضاء المستقبلية، ومن أجل تبني المجلس لها، توجب الحصول على موافقة البرلمان الأوربي عليها، وقد استخدم البرلمان الأوربي في الماضي سلطته غير المباشرة في هذا الإطار من أجل تجميد، لمدة ثلاثة سنوات، الاتفاق مع إسرائيل بسبب قمعها للانتفاضة الأولى.
تمثل اللجنة الأوربية المفوضية بأكملها لدى المنظمات الدولية وخلال المفاوضات الدولية.
6- البرنامج الأوربي من أجل التنمية في حوض المتوسط والمعونات للفلسطينيين:
إن أحد وسائل إلحاق الأضرار بالشعب الفلسطيني، ومنذ بضعة سنوات يتركز في إدارة المعونات، وأشير بالضبط، وللبقاء ضمن الحاضر وكدلالة على التسلط، إلى الاتهامات الإسرائيلية للفلسطينيين باستخدام معونات الاتحاد من أجل تمويلات مزعومة للإرهابيين.
وهكذا أخضع الاستخدام النهائي لتلك الأموال لتحريات طويلة، حتى أنه تم أيضاً استدعاء (المكتب الأوربي لمكافحة الاحتيالات) إلى التحقيق حول الموضوع، وقد قدمت مختلف التحقيقات النتيجة نفسها وهي: إن الأموال الأوربية الموجهة للفلسطينيين تم استخدامها بشكل سليم، ولكن المسألة لم تنته عند ذلك مع الأسف، إذ أن لجنة الرقابة على الميزانيات تعمل على وضع تقرير لمهاجمة الفلسطينيين، حتى فيما يتعلق باستخدام الرواتب من قبل موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية، هذا التقرير لم يتم بعد التصويت عليه، بل تم تأجيل المداولة فقط، ونحن بطبيعة الحال نعارض ذلك بشدة، يبقى أن نرى ما الذي ستفعله المجموعة الاشتراكية في البرلمان الأوربي.
أورد فيما يلي جدول مخصصات البرنامج الأوربي من أجل التنمية في حوض المتوسط والمعونات للفلسطينيين، ما بين 1995 وحتى 2004 سنة بعد سنة ولكل دولة، والذي يقدم لنا فكرة – بين أمور أخرى – عن العلاقة المتأرجحة بين الولايات المتحدة الأمريكية وسورية، فضلاً عن التراجع المتدرج للتمويلات الموجهة للفلسطينيين (في الضفة الغربية وغزة).

 

 

Stanziamenti di impegno per pases, in milioni di euro

 

1995

1996

1997

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

Totale
MEDA I

Totale
MEDA II

Marocco

30

0

266

219

176

141

120

122

143

152

660

677

Algeria

0

0

41

95

29

30

60

50

42

51

165

233

tunisia

20

120

138

19

132

76

90

92

49

22

428

328

Egitto

0

75

203

397

11

13

0

78

104

159

685

354

Giordania

7

100

10

8

29

15

20

92

43

35

254

205

Libano

0

10

86

0

86

0

0

12

4

18

182

74

siria

0

13

42

0

46

38

8

36

1

53

101

136

Cisgiordania e Gaza

3

20

41

5

42

97

0

100

81

73

111

350

Totale bilaterale

60

337

797

743

650

409

298

582

505

562

2587

2356

regionale

113

33

114

66

145

160

305

29

110

135

471

740

totale

173

369

912

809

802

569

603

611

608

697

3057

3096

    Fonte:Europe-Aid Office

 



10- البرلمان الأوربي، المسألة الفلسطينية والعلاقات مع العالم العربي:
عبر البرلمان عديداً من المرات عن رأيه تجاه المسألة الفلسطينية، ولو كان ذلك، بشكل عام، لصالح إسرائيل أكثر من دفاعه عن الشعب الفلسطيني (مع بعض الاستثناءات).
منذ بضعة أيام بالذات (6-7 حزيران 2007) قدمت مجموعتنا في البرلمان الأوربي (اليسار المتحد، ومجموعة اليسار الأوربي) إلى جانب المجموعة الاشتراكية، طلباً لعدم طرح أي قرار أو وثيقة ختامية للنقاش حول الوضع في فلسطين للتصويت، ذلك لأن جميع القرارات (باستثناء قرارنا طبعاً) كانت مرسومة استناداً لمواقف الحكومة الإسرائيلية، وكان قد حدث الأمر نفسه بمناسبة الجلسة العامة السابقة في ستراسبورغ في 21-24 أيار.
فيما يتعلق بالشرق الأوسط بشكل عام، فإن موقف البرلمان الأوربي ينبثق عن منطق مكافحة الإرهاب، وتقوم قراراته على أساس انتهاك حقوق الإنسان (المزعوم).
بمناسبة الجلسة السابقة في ستراسبورغ، تبنى البرلمان الأوربي قراراً حول سورية لا نتقاسمه إطلاقاً، ولا يمكن أن نتقاسمه لأنه يقوم بكامله على أساس منطق انتهاك حقوق الإنسان باتجاه واحد، ولهذا السبب فإن حزب الشيوعيين الإيطاليين، ولكن أيضاً أحزاب شيوعية أخرى من المجموعة اليسارية الأوربية، لم توقع ذلك القرار الذي يذهب في الاتجاه نفسه.
بينما كان لليسار الموحد والمجموعة اليسارية الأوربية على الدوام موقفاً واضحاً وقوة تفاوضية معنية باتجاه فلسطين، وقد استطاعت هذه المجموعات، ومنذ الدورة التشريعية السابقة وحتى اليوم، الحصول على رئاسة الوفد البرلماني الأوربي للعلاقات مع السلطة الفلسطينية.
وقد عمد 45 من نوابنا خلال جلسة يوم 6 حزيران في القاعة إلى النهوض وقوفاً بشكل مسرحي، وأعلنوا أنفسهم حماة للـ 45 نائباً فلسطينياً الذين اعتقلتهم إسرائيل.
والخلاصة، أعتقد أنه من المفيد التذكير (وبشكل عام) بأن مواقف البرلمان الأوربي تجاه الوضع في فلسطين تنقسم حسب الموضوع:
مواقف البرلمان الأوربي

حول الانتخابات الفلسطينية:
يؤكد (البرلمان الأوربي) قناعته بأن السلطة الفلسطينية ستعرف كيف تضمن العمل الطبيعي للمؤسسات وأن تنظم انتخابات حرة ومنتظمة، ويطلب من إسرائيل عدم ممارسة أي شكل من أشكال التدخل.
(المقطع 29 من قرار البرلمان الأوربي حول نتائج اجتماع المجلس الأوربي في 4 و5 تشرين الثاني 2004 الذي أقر في 17 تشرين الثاني 2004).
يحترم البرلمان الأوربي نتائج الانتخابات ويدعو المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد والحكومة المقبلة للاعتراف صراحة بحق دولة إسرائيل بالوجود والتخلي عن كافة أشكال الإرهاب.
(المقطع رقم 3 من قرار البرلمان الأوربي حول نتائج الانتخابات الفلسطينية والوضع في القدس الشرقية بتاريخ 2 شباط 2006).

حول وقف المعونات الاقتصادية:
يشجع البرلمان الأوربي الشركاء لتعزيز الجهود المشتركة من أجل الدعوة للسلام وإشاعة الرفاهية والتنمية في الشرق الأوسط، ويؤكد أهمية اتخاذ موقف مشترك تجاه السلطة الفلسطينية المنتخبة مؤخراً، فيما يتعلق بالاعتراف بدولة إسرائيل وقبول الاتفاقيات السابقة، ويطلب من إسرائيل والسلطة الفلسطينية تجنب الأعمال الانفرادية التي قد تفرض أحكاماً مسبقة حول المسائل الداخلية والوضع النهائي، ويدعو بالتساوي إسرائيل إلى إنهاء توسيع المستوطنات وبناء الجدار على الأراضي الفلسطينية، ويدعم القرار الذي اتخذته مؤخراً اللجنة الرباعية بإقرار آلية دولية مؤقتة من أجل إيداع أموال المعونات الموجهة للشعب الفلسطيني.
(المقطع رقم 15 من قرار البرلمان الأوربي حول تحسين العلاقات بين الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة في إطار اتفاق الشراكة عبر الأطلسي بتاريخ 1 حزيران 2006).
حول الفوائد الضريبية:
يطلب من الحكومة الإسرائيلية القيام بالسرعة العاجلة بدفع الفوائد الضريبية والجمركية الفلسطينية المجمدة.
(المقطع رقم 17، من قرار البرلمان الأوربي حول الوضع في غزة بتاريخ 16 تشرين الثاني 2006).
حول السياسة الإسرائيلية الانفرادية:
يطلب من الحكومة الإسرائيلية التخلي عن كافة أعمال الاستفزاز في الأراضي الفلسطينية، وبالضبط عن توسيع المستوطنات وبناء الجدار الفاصل، والعمليات العسكرية المستهدفة، وكذلك عن تدمير منازل الفلسطينيين.
(المقطع رقم 14، من قرار المجلس الأوربي حول الوضع في غزة بتاريخ 16 تشرين الثاني 2006).
حول القدس:
يعيد البرلمان الأوربي التأكيد على أن الخلاف حول القدس الشرقية يبقى نقطة تفاوض أساسية أمام كلا الجانبين، ويأمل في إنهاء معاملة التمييز العنصري تجاه الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية وإعادة فتح المؤسسات فيها.
(المقطع رقم 11 من قرار البرلمان الأوربي حول نتائج الانتخابات الفلسطينية والوضع في القدس الشرقية بتاريخ 2 شباط 2006).

حول غزة:
يعبر البرلمان عن عميق الاستياء تجاه العملية العسكرية الإسرائيلية التي شنتها ضد بيت حانون وفي قطاع غزة، ويدين الاستخدام المبالغ فيه لقوات الجيش الإسرائيلي المسيئة بشكل خطير لكافة جهود السلام.
(المقطع رقم 2 من قرار البرلمان الأوربي حول الوضع في غزة بتاريخ 16 تشرين الثاني 2006).
يطلب من الميليشيات الفلسطينية وضع حد لإطلاق الصواريخ فوق الأراضي الإسرائيلية بما يمثل هجوماً أعمى ومقصوداً ضد المدنيين.
(المقطع رقم 4 من قرار المجلس الأوربي حول الوضع في غزة بتاريخ 16 تشرين الثاني 2006).
حول العنف:
يدين البرلمان كل هجوم إرهابي وأي من أعمال العنف المفترقة من جانب أو من الآخر، ويطلب من المجموعات الفلسطينية المسلحة التخلي عن الهجومات، ويطلب من الحكومة الإسرائيلية عدم اللجوء لعمليات انتقامية وأن تضع حداً للإجراءات غير الشرعية.
(المقطع رقم 12 من قرار البرلمان الأوربي حول الوضع في الشرق الأوسط بتاريخ 27 كانون الأول 2005).
حول قوات حفظ السلام الدولية في الأراضي المحتلة:
يؤكد البرلمان موقفه حول أن وجود قوات متعددة الجنسيات في لبنان يمكن أن يمثل نموذجاً بالنسبة لقطاع غزة والضفة الغربية بهدف حماية المدنيين من كلا الجانبين.
(المقطع رقم 10 من قرار البرلمان الأوربي حول الوضع في غزة بتاريخ 16 تشرين الثاني 2006).
وختاماً، فإن سياسة الاتحاد الأوربي تجاه العالم العربي تبدو بكل تأكيد متناقضة، وخاضعة للمواقف الدولية المتباينة لمختلف الدول الأعضاء، وحسب العلاقات الفائقة أو المتدنية مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، فإن دول الاتحاد الأوربي تتصرف بناء على ذلك حتى مقارنة مع كامل موقف الاتحاد الأوربي تجاه المسألة الفلسطينية وبشكل أكثر عمومية، بينما يتعلق بالعلاقة مع العالم العربي.
في الحقيقة أرى أن الاتحاد الأوربي يستطيع القيام بدور حاسم للغاية وإيجابي من أجل حل الصراع الشرق أوسطي، ويمكنه أن يكون في الواقع صانع مبادرة سلام سياسية تعمل على مواجهة المسائل المفتوحة، بداً من الاعتراف بحكومة السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية، التي انتخبت نظامياً في انتخابات حرة، وأن يمارس ضغوطاً سياسية وأيضاً اقتصادية على إسرائيل التي تحتفظ حالياً في سجونها بـ 43 برلمانياً فلسطينياً (إلى جانب 11700 مواطن فلسطيني آخر بينهم مسؤولين سياسيين جليلين من الحركة الفلسطينية).
إن انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة منذ أربعين عاماً (الضفة الغربية، غزة، الجولان) وعودة اللاجئين، ووضع القدس، وهدم الجدار (كما تطلب منظمة امنستي الدولية) هي موضوعات لا يمكن للمجتمع الدولي التملص منها، توجد قرارات صادرة عن الأمم المتحدة يجب – تماماً كما حدث بالنسبة لإسرائيل لحظة ولادتها – أن يتم تطبيقها، ولم يحدث ذلك. إن تأسيس دولة فلسطين، مع حدودها الشرعية (قرار الأمم المتحدة رقم 242) هو واجب على المجتمع الدولي.
ولكننا نشهد مع الأسف نوعاً من " عدم التساوي " في الحقوق الدولية، فإذا كانت الأمم المتحدة تطلب من سورية الانسحاب من لبنان، تقوم سورية باحترام الالتزامات الدولية، أما إذا طلبت من إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة، فإن إسرائيل لا تنسحب، ويكتفي المجتمع الدولي بأخذ العلم.
في مرحلة يعاني فيها العالم بشكل مأساوي الحرب الوقائية والدائمة أصبح الحق الدولي خاضعاً لرغبات القوة العظمى الوحيدة، الولايات المتحدة الأمريكية، من المؤكد أن الحكومة الإيطالية، ونحن جزء منها قد عدلت وبشكل جيد مواقفها بعد السنوات الخمس للحكومة السابقة التي كانت خاضعة كلياً للإدارة الأمريكية.
ونحن نمارس الآن دور سلام وتعاون دوليين، ويحاول وزير الخارجية الإيطالي السيد داليما أن يشرك في عملية السلام كافة الدول المعنية، وبينها بلدكم الذي زاره منذ بضعة أيام، ويمكن صنع أكثر من ذلك، ولذلك سوف نمارس ضغوطاً إضافية لأن حكومتنا تتابع وتركز على سياسة السلام والتعددية.
إن بلدكم يستطيع، بل يجب أن يكون بطل أحداث المنطقة، ونحن – كما تعلمون – سنقدم له مساهمتنا في إطار صداقة مخلصة.


مداخلات


م.فيصل عمر (حقوقي وباحث اقتصادي)
السؤال يتعلق بتشكيلة الاتحاد الأوربي، نحن نعلم أن انطلاقته في روما كانت في عام 1957، اعتباراً من معاهدة روما، ومر عليها 50 سنة، وحسب التشخيص الذي سمعناه من المحاضر عن حالة الاتحاد الذي هو عبارة عن اتحاد اقتصادي ونرى أن هناك مفارقة بعيدة بين القضايا السياسية التي ينتهجها الاتحاد الأوربي وبين النهج الاقتصادي.
لدي سؤال محدد حول اتفاقيات الشراكة مع دول البحر الأبيض المتوسط وخاصة سورية، الاتحاد الأوربي وقع بالأحرف الأولى على هذه الاتفاقية وتم البحث فيها بكل الجوانب الاقتصادية، حتى بعض القضايا السياسية بحثت، عطل هذا القرار بناءً على توصية، وكانت رائدتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
فما هو مدى تأثير هذه القضية وفعاليتها على القرار الأوربي؟ هل نحن كمؤسسة عمرها 50 سنة في نضوج، غير قادرة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل بما يتعلق بالمصلحة الخاصة بالاتحاد الأوربي مع دول أخرى.
وشكراً.
رد السيد ديليبيرتو
أوربا ضعيفة جداً، ضعيفة سياسياً، تقريباً منذ 60 سنة، خلقت منذ 60 سنة لأسباب اقتصادية، وتمكنت بعد 50 سنة التوصل إلى وحدة نقدية، وهذا الشيء فقط لبعض الأعضاء، بريطانيا ليس لديها () وبالتالي هذا الأمر ضعف سياسي، جزئياً يغطي عليه الاقتصاد، كقوة اقتصادية، الانقسامات في أوربا كبيرة، وخاصة ظهرت بشكل جديد أيام حرب العراق، عندما اندلعت الحرب، ثلاث حكومات هامة من أوربا (أسبانيا، بريطانيا، إيطاليا) شاركوا في الحرب، الحالة حالياً اختلفت كون الحكومة الجديدة التي انتصرت هي يسارية، أدى إلى سحب القوات الإسبانية من العراق، ونفس الشيء تكرر في إيطاليا، الائتلاف اليساري ربح الانتخابات العام الماضي، وانسحبت القوات الإيطالية من العراق، والمثل كان سياسة الاتحاد الأوربي تختلف حسب اختلاف المنتصر في الانتخابات، التي تصل للحكم.
ولا يجب أن ننسى أن كل دول أوربا مشتركة بالحلف الأطلسي، هذا التوازن الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.
لا يوجد سبب لوجود حلف شمال الأطلسي، فالاتحاد السوفييتي ليس لها وجود، وغيّر من صورته ولم يعد له مبرر، حلف شمال الأطلسي نشأ بين أوربا وأمريكا، وأهميته كانت في الدفاع عن أوربا والحماية من الاتحاد السوفييتي، حلف شمال الأطلسي ليس له أي سبب لوجوده في أفغانستان، دائماً هو منطق الأقوى، الذي يحكم هي الولايات المتحدة وهي التي تقرر الحق.
ورغم هذا الشيء، التوازنات في العالم تتغير، أمريكا اللاتينية التي كانت عبدة لأمريكا، شمال الولايات المتحدة تقريباً كل واحد بدوره يتحول نحو اليسار، مضادين للإمبريالية ورافضين الاستغلال من قبل الولايات المتحدة، فنزويلا مثلاً، قررت أن تحتفظ بالنفط لنفسها، وهذا الشيء ضد المصالح الأمريكية.
هناك قوى كبيرة تتشكل في آسيا، كالصين، ماليزيا، فولادة منافسين للولايات المتحدة، وهذا الشيء في كل أرجاء العالم، ومن المؤكد أن كل هذه البلاد تعطي الحق لهذه البلاد التي لم تستسلم لأمريكا.
المشاركة الأوربية حالياً متوقفة بأوامر من الولايات المتحدة، التي تلزم أوربا بتنفيذ رغباتها.

 

 
عودة للبداية