جديد مجلة المناضل ..العددان /468-469/ تأكيداً على حيوية البعث وقدرته على التطوير الذاتي الـقيـادة الـقوميـة تدعـو لـعقد مـؤتمر قـومي للحـزب لاحقـاً في دمشق وقفة تضامنية في كوبا مع سورية: وحدها تحارب الإرهاب فرع الاتحاد الوطني لطلبة سورية في روسيا، ورابطة الدول المستقلة يحييان ذكرى عيد الشهداء قرب ضريح الجندي المجهول بموسكو القيادة القطرية اليمنية للبعث تؤكد تضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال الصهيوني المنظمات الطلابية العربية بجامعة حلب تدين العدوان الصهيوني على سورية القيادة القطرية اليمنية للبعث تدين العدوان الصهيوني على أحد المواقع العسكرية جنوب غرب مطار دمشق الدولي, مجددة وقوفها إلى جانب تجمع اللجان والروابط الشعبية في لبنان: العدوان يكشف حقيقة تجاهل البعض أن سورية تتعرض لحرب كونية استعمارية صهيونية إرهابية المؤتمر العام للأحزاب العربية: العدوان الصهيوني على سورية يأتي استكمالاً للعدوان التركي المجرم شمال شرق سورية جديد مجلة الطلائع: الإرهابيون في سورية قاموا بقتل الأطفال بغاز السارين الطلبة وأبناء الجالية العربية السورية في التشيك يجددون وقوفهم إلى جانب وطنهم الأم في مواجهة الإرهاب الجالية العربية السورية في أوكرانيا تؤكد وقوفها إلى جانب الوطن الأم في حربه ضد الإرهاب المؤتمر العام للأحزاب العربية: العدو الصهيوني لا يفرق بين فلسطيني وآخر الطلبة العرب السوريون في بلغاريا يؤكدون أن التفجير الإرهابي الذي استهدف أهالي كفريا والفوعة جاء نتيجة الدعم الغربي اللامحدود للإرهابيين أبناء الجولان العربي السوري المحتل: نتمثل قيم الجلاء ونقف إلى جانب وطننا الأم في محاربة الإرهاب الاتحاد العام للطلبة العرب: التفجير الإرهابي الذي استهدف أبناء قريتي كفريا والفوعة أكبر دليل على إجرام المجموعات الإرهابية المؤتمر العام للأحزاب العربية يدين التفجير الإرهابي الذي استهدف أهالي بلدتي كفريا والفوعة الجالية العربية السورية في روسيا تجدد العهد بالدفاع عن وطنها والتصدي للإرهاب جديد مجلة الطلائع: قمة عربية وليست ( جامعة) الجالية العربية السورية والاتحاد الوطني لطلبة سورية في بلغاريا: العدوان الأمريكي على سورية جاء خدمة للكيان الصهيوني وللإرهابيين الذين يدعمهم
  • أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

 

 

 

 

 

 

 

جبور: سورية مدافع شرس عن القضية الفلسطينية

 

حوار: عبد الحميد غانم – جهاد الطعمة

أكد الدكتور جورج جبور عضو المؤتمر القومي العربي وعضو المؤتمر القومي الإسلامي (سورية) رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، أن سورية مدافع شرس عن القضية الفلسطينية، وتصدرت كل القرارات المؤيدة لحقوق الفلسطينيين في الأمم المتحدة.

وقال الدكتور جبور لموقع الحزب على الشابكة في يوم الأمم المتحدة الذي يصادف يوم 24 تشرين الأول من كل عام: أن هناك مادة في الأمم المتحدة تعرف بمادة سورية، وقد دعا إلى تضمينها في المناهج التعليمية والتدريسية، هي مادة رقم/78/ المعروفة بـ/مادة سورية/.

وأشار الدكتور جبور إلى أن الأمم المتحدة على الرغم من نجاحها في منع حدوث حرب عالمية ثالثة، إلا أنها لم تنجح في وقف عدوان "إسرائيل" على حركات المقاومة العربية ولم تنجح في إحقاق حقوق الفلسطينيين.

 

الأمم المتحدة لم تكن عادلة بشأن القضية الفلسطينية

 

*     ما تقييمكم لدور الأمم المتحدة تجاه قضايا المنطقة وخصوصاً القضية الفلسطينية، وما دور أجهزتها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، وحبذا لو تحدثونا عن يوم الأمم المتحدة وما يمثله؟

**الأمم المتحدة هدفها الأول هو صيانة الأمن والسلم الدوليين، أما كلمة عدل فلا تأتي في المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة إلا بعد 25كلمة من كلمة السلم والأمن، بمعنى أن هدف الأمم المتحدة الأول ليس العدل وإنما صيانة الأمن والسلم الدوليين، نستطيع أن نقول أنها نجحت بمعنى أنها قامت بعد حرب عالمية كبرى وأنه منذ أن أنشئت عام 1945م، نجحت في منع حدوث حرب أي لم تنشب أي حرب عالمية كبرى، وهي هدنة بين البشر إذا أحببنا أن ننظر إلى الأمم المتحدة كما هي فعلياً، هي كأنها مشروع فتنة، بين الدول الكبرى، منع اقتتال الدول الكبرى، منع نشوب حرب عالمية، أما العدل فيأتي في مرحلة ثانية، نحن نستطيع أن نقول لا سلم حقيقي دون عدل، لكن أحياناً كثيرةً نجد أن هناك سلماً دون عدل.

 هذا السلم لكي يدوم يجب أن يرتكز على العدل أكثر فأكثر، في قضية فلسطين، لم تكن الأمم المتحدة عادلة، لكننا نرى أن آخر مواجهة عسكرية بين الدول العربية وبين "إسرائيل" كانت عام 1982م في غزو لبنان أو عام 1973 كانت حرباً حقيقية أكبر، بعد ذلك كانت هناك عدوانات إسرائيلية على فئات من الشعب العربي في لبنان وفي غزة، وكانت تستهدف حركات المقاومة أكثر ما تستهدف الجيوش. هكذا حصل في عام 2006 في لبنان وفي غزة مؤخراً وقبل ذلك ببضع سنوات في غزة. إذن في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي لدينا هدنة دائمة بين الجيوش العربية وبين جيش العدوان الإسرائيلي منذ عام 1974م، إذن الأمم المتحدة نجحت في موضوع السلم والأمن فيما يختص بفلسطين.

 وهذا طبعاً قول ناقص لأن المنظمة الدولية لم تنجح في أن توقف عدوان إسرائيل على حركات المقاومة، وهي أيضاً لم تنجح في إحقاق حقوق الفلسطينيين، فلنقل ما يلي: منذ عام 1922م، قضية فلسطين في التنظيم الدولي حين جرى فرض صك الانتداب على فلسطين، جرى فرض هذا الانتداب على الشعب الفلسطيني.

 تحت إشراف الأمم المتحدة استورد شعب مستوطن وطرد شعب من أرضه، ومورست العنصرية على من تبقى من هذا الشعب الفلسطيني في أرضه وما زالت تمارس.

 حرم الفلسطينيون من حقوقهم الطبيعية في إنشاء دولة في أن يكون لهم كيان في أن تحترم حقوقهم كبشر إذن مخز جداً موقف التنظيم الدولي من قضية فلسطين، إلاَّ أنه أوقف القتال بين الجيوش منذ عام 1974م، منع العنف بين الجيوش العربية وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

 أما العدوان فكان يستهدف ليس الجيوش فحسب، بل يستهدف حركات المقاومة، والمواطنين، إذن هناك ظلم مستمر من قبل "إسرائيل" على الشعب الفلسطيني، لكن لم تكن هناك حربٌ شاملة بين جيوش الدول العربية و"إسرائيل"، منذ عام 1974م.

 تلك نقطة ينبغي أن ندركها، ونهتم بها، ونتحدث عنها لأن الطوق العسكري العربي لمواجهة "إسرائيل" لم يعد موجوداً، وهذا أمرٌ خطير يهدد قضية فلسطين في جذورها.

 

 

*       ما تقييمكم لدور سورية في الأمم المتحدة خلال الفترة السابقة في الدفاع عن قضايا الأمة العربية لاسيما القضية الفلسطينية؟

**سورية لها دور كبير في الأمم المتحدة، ولنقل أن دور سورية في الأمم المتحدة ابتدأ عام 1945 حين ذهبت سورية إلى مؤتمر سان فرانسيسكو، الذي أقر ميثاق الأمم المتحدة، لسورية مادة في هذا الميثاق، هذه المادة هي المادة /78/ من الميثاق، وتدعى هذه المادة (مادة سورية)، يقول نصها ما يلي:

"لا يطبق نظام الوصاية على الأقاليم التي أصبحت أعضاء في هيئة الأمم المتحدة إذ العلاقات بين أعضاء هذه الهيئة يجب أن تقوم على احترام مبدأ المساواة في السيادة".

 ما هو سر هذه المادة، سر هذه المادة يكمن في العدوان الفرنسي على حامية مجلس النواب السوري بدمشق، في 29 أيار 1945م، كان وفدنا السوري في مؤتمر سان فرانسيسكو، ضجّ العالم بأنباء الاعتداء.

 في الأمم المتحدة استفاد الوفد السوري من هذا الأمر، فكانت سورية بشكل أو بآخر مهددة بأن توضع تحت  نظام الوصاية الدولية بعد أن كانت في نطاق نظام الانتداب، هكذا إذاً كانت ترجمة دماء الشهداء في مجلس النواب هو وضع المادة /78/ التي تمنع أن تذهب الدول التي كانت تحت الانتداب، والتي ساهمت في مؤتمر سان فرانسيسكو، تمنع هذه الدول من أن تصبح تحت الوصاية، هكذا إذن فإن سورية أكدت استقلاليتها من خلال الميثاق.

 وتلك نقطة هامة تسجل للوفد السوري في سان فرانسيسكو، وتسجل قبل ذلك لضحايا ودماء مجلس النواب، ونلاحظ أن هذه القصة التي نجد مستنداً لها في محاضر مجلس النواب السوري، هذه القصة لم تجد طريقها إلى أي كتاب مدرسي عن الأمم المتحدة لا في سورية، ولا في غيرها من البلاد العربية، ولا في غيرها من بلاد العالم.

 هناك بعض البحاثة الأجانب تحدثوا فيها، وأنا عرفت بها شخصياً عندما كنت أدرس في الولايات المتحدة الأمريكية، كان أستاذي في عام 1964 أحد أعضاء الوفد الأمريكي إلى الجمعية العامة في الأمم المتحدة، إلى مؤتمر سان فرانسيسكو.

 

 

مادة سورية في ميثاق الأمم المتحدة

 وحين تحدثت عن الأمم المتحدة في حلقة دراسية نبهني إلى هذا الأمر، وقال لي: إن المادة /78/ كانت تُعرف في أروقة الأمم المتحدة، باسم (مادة سورية). لا نجد ذكراً لهذا الأمر نهائياً. وأنا أخاطب وزارة التعليم العالي في سورية منذ حوالي ثلاثين سنة لكي تتضمن كتبنا الجامعية مادة تشعرنا بالافتخار، وكتبنا الجامعية عن القانون الدولي والأمم المتحدة كلها خالية من هذه الفكرة.

وأول اعتراف رسمي سوري بهذا الأمر، تمّ مؤخراً من قبل وزير الداخلية من خلال رسالة شخصية موجهة إليه، بعد أن ضمن هذه الفكرة في كلمته بيوم قوى الأمن الداخلي 29/5/2014م، إذن هناك نقص في التواصل الثقافي السوري على صعيد الخبراء، وعلى صعيد تبادل المعرفة، وهذا أمر مؤسف جداً.

 أرجو أن تكون لهذه المقابلة نتيجة مباشرة وهي أن أتلقى إجابة من جامعة دمشق لأنها أخذت علماً بهذا الأمر إجابة منها على رسالة مني سلمتها باليد إلى عميد كلية حقوق جامعة دمشق، الأستاذ الدكتور محمد واصل، ولم أتلق بعد إجابة عنها عام 2012م، وأرفقتها بنشرة صادرة عن الجمعية السورية للأمم المتحدة.

 نعود إلى موضوع سورية في الأمم المتحدة، سورية شغلت بموضوع فلسطين منذ أن نالت استقلالها الكامل بالجلاء بعد أن جلت الجيوش الأجنبية عنها في نيسان 1946م. بعدها بأسابيع كان هناك قرار من لجنة الخبراء الأمريكية البريطانية تطالب بإفساح المجال أمام الهجرة اليهودية إلى فلسطين، قامت سورية بدورها بقرع ناقوس الخطر.

 ومن سورية، ومن الرئيس شكري القوتلي، من القصر الجمهوري السوري، انطلقت فكرة عقد مؤتمر للرؤساء والملوك العرب، وقد حصل هذا الأمر في قمة /أنشاص/ التي عقدت في مصر، لأن سورية لم تكن على استعداد لوجستي لاستقبال مؤتمر قمة عربي.

سورية مدافع شرس عن القضية الفلسطينية وهي مؤسسة في المجموعة الإفريقية الآسيوية في الأمم المتحدة

 إذن سورية كان دورها في قضية فلسطين أول ما كان في جامعة الدول العربية، حين عقد هذا اللقاء، ثم كان لسورية دورها في الأمم المتحدة، فهي قد تصدت لقرار تقسيم فلسطين، الذي صدر في 29/11/1947م، وأحب أن أقول أيضاً أن مجلس النواب السوري قد عقد جلسة سرية في 1/12/1947م، ودامت هذه الجلسة ثمان ساعات، وخصصت للبحث كيف نواجه قرار التقسيم لفلسطين؟

 الأمم المتحدة تعرف أن سورية مدافع شرس عن القضية الفلسطينية، وبالطبع تصدرت سورية كل القرارات المؤيدة لحقوق الفلسطينيين في الأمم المتحدة، وأحب أن أذكر أيضاً أن القرار /3379/ الذي ينص على أن (الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري)، والذي اتخذ في 10/11/1975م، إنما أتى نتيجة شبه مباشرة لخطاب الرئيس حافظ الأسد في مؤتمر قمة عدم الانحياز الذي عقد في الجزائر في أيلول 1973م، قبيل حرب تشرين التحريرية، إذا عدنا إلى خطاب الرئيس حافظ الأسد في أيلول 1973م، وقارناه بالأسباب الموجبة التي نص عليها القرار/3379/ نجد تطابقاً كبيراً بين الأفكار في الخطاب وبين الأفكار في القرار.

 ثم إن سورية تصدت لموضوع الاحتلال الإسرائيلي، المستمر للجولان، فكانت لها جولاتها في مطالبة الأمم المتحدة لأن تتخذ الإجراءات الكفيلة بإزالة الاحتلال، ونعلم أنها نجحت في إصدار قرار من مجلس الأمن رقمه/497/، وهو ينص على ضرورة الانسحاب، لكن هذا القرار كما نعلم لم يطبق، ما تزال سورية تثير قضية الجولان سنوياً، ما تزال صحفنا مرة واحدة كل عام في الأقل تمتدح الأمم المتحدة بأكبر خط عريض ممكن لعنوان الصحيفة أن يأخذه، فتقول إن الجمعية العامة قررت ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان، سورية بدأت في الأمم المتحدة تقاليد لا بأس بها، هذه التقاليد بدأت ربما في مؤتمر سان فرانسيسكو، فقد تشكلت منذ تلك الفترة نوع من المجموعة هي المجموعة العربية الآسيوية في مؤتمر سان فرانسيسكو، لكنها توضحت لاحقاً في الأمم المتحدة مجموعة كانت تسمى المجموعة العربية الآسيوية، ثم أصبحت المجموعة الإفريقية الآسيوية، والتي بدأت تأخذ هذا الاسم بعد مؤتمر باندونغ1955م، إذن كانت سورية مؤسسة في المجموعة الإفريقية الآسيوية في الأمم المتحدة، وهي مجموعة استطاعت أن تحد من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على الجمعية العامة. وهذه الهيمنة الأمريكية تلقت أول صدمة كبرى لها في عام 1960م، حين صدر في كانون الأول 1960م القرار /1514/ لإعلان حق الشعوب في تقرير مصيرها. هذا القرار الذي اتخذ بمبادرة سوفييتية - عربية مشتركة، كان أول قرار تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها فيه في موقع الأقلية.

 منذ عام 1945م وحتى عام 1960م، لم تكن الولايات المتحدة إلا مع الأكثرية أو كانت الأكثرية مع الولايات المتحدة بشكل أوتوماتيكي، انهار هذا الأمر عام 1960م، ثم عارضت سورية القرار/242/، حين صدر عام 1967م، لأنه لا يتضمن كلمة فلسطين، ولأنه لم ينص على(أل) التعريف الشهيرة في القرار الشهير، واستمرت هذه المعارضة منذ أن صدر القرار عام 1967م حتى كان القرار /338/ إثر حرب تشرين التحريرية في 22/10/1973م، حين وافقت سورية على القرار /338/ اشترطت في الموافقة عليه، أن يُفهم منه أن الانسحاب سوف يكون من كافة الأراضي المحتلة عام 1967م، وأن يُفهم منه أيضاً أن حل مشكلة اللاجئين سوف يكون وفق مقتضى قرارات الأمم المتحدة.

 "إسرائيل" اعتبرت أن هذا الإقرار السوري بالقرار /338/ ليس كافياً، وبأن هناك تحفظات على هذا القرار، لكن استطاعت الدبلوماسية السورية أن تجعل من فهمها للقرار /338/ فهماً عالمياً، إذ إن الجمعية العامة للأمم المتحدة أيدت التفسير السوري للقرار/338/، في عديد من قراراتها الخاصة بالوضع في "منطقة الشرق الأوسط".

نحب أن نقول هنا أنه في 23/10/1973م، تلقيت اتصالاً من الرئيس حافظ الأسد (رحمه الله)، يسألني به عن مشاعري وأفكاري إزاء القرار/338/،  وبنتيجة المحادثة الهاتفية المطولة كان هناك شعور أنه من الواجب أن ننسق في قبولنا للقرار على أننا نفهم منه، بأن الانسحاب ينبغي أن يكون تاماً وأن حقوق الفلسطينيين ينبغي أن تكون مصانة بمقتضى قرارات الأمم المتحدة، ثم علينا أن نذكر أن الأمم المتحدة وضعت في الأراضي السورية قوات للفصل بين سورية و"إسرائيل".

 هذه الاتفاقية التي كانت في أيار 1974م، ما تزال سارية المفعول إلى الآن، رغم الانتهاكات التي تتعرض لها والتي تزايدت مؤخراً، وهذه الاتفاقية تجدد كل ستة أشهر وكانت رغبة " إسرائيل" والدول الغربية في أن لا تجدد كل ستة أشهر، بل أن تجدد كل سنة، وعارضت سورية هذا الأمر لأنها تحب أن تراجع الموقف كل ستة أشهر. وبالتأكيد فإن علينا دائماً أن نتوقف عند هذا التجديد لكي نعود إلى المطالبة، وهذا دأبنا حقيقة لكي نعود إلى المطالبة بضرورة قرار الانسحاب من الجولان الذي اتخذه مجلس الأمن عام 1974م، والذي ينص عليه أيضاً القرار /338/ القرار الأصلي في هذا الموضوع.    

سورية أعادت التوازن إلى مجلس الأمن

*       لعبت حكومة سورية خلال السنوات الثلاث الماضية دوراً مهماً في الدفاع عن الحقوق الوطنية لشعبها في مواجهة الحرب الكونية، كيف تقيمون هذا الدور، وخصوصاً على صعيد إعادة التوازن الدولي في مجلس الأمن الدولي وقراراته الصادرة؟    

**في الحقيقة خرجت موسكو من السياسة الدولية عبر البوابة العراقية إثر انهيار الاتحاد السوفييتي، وإثر العمل الذي  قامت به هيئة الأمم المتحدة من أجل تحرير الكويت، وكان هذا الخروج عام 1991، إلا أن روسيا عادت الى الساحة الدولية عبر البوابة السورية بدءاً من عام 2011م، طبعاً وفي تلك الفترة الماضية منذ 20 عاماً مضت، كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي المهيمنة على شؤون المنطقة العربية إذ لم تستخدم موسكو حق النقض الفيتو في تلك الفترة، بينما كانت أمريكا تستخدم ذلك ضد الحقوق العربية الفلسطينية.

بمناسبة الأحداث السورية استجمعت موسكو شجاعتها، وعادت إلى لعب دور دولي في الأمم المتحدة واستخدمت هي والصين حق النقض (الفيتو) أربع مرات، وبذلك عاد التوازن إلى السياسة الدولية عبر الأمم المتحدة بالعالم.

السياسة الدولية كانت متوازنة حينما كان ثمة قطبان في العالم فقط، هذا التوازن اختل في عام 1990 - 1991م، وعاد التوازن من جديد عبر البوابة السورية عام 2011 وما بعد ذلك.

عليّ أن أتبع ما قلته سابقاً أن ما قاله الرئيس بشار الأسد عام 2013م،  حول الوضع في سورية وما يمر به من أحداث إنما هو كان جوهر القرارين /2170/ و/ 2178/ اللذين أصدرهما مجلس الأمن مؤخراً في مطلع عام 2013م، قال الرئيس بشار الأسد: "علينا "أن نوقف تمويل الإرهاب"، هكذا صدر القرار /2170/، وبه نص على تمويل الإرهاب، وقال الرئيس الأسد أيضاً: "علينا أن نوقف تدفق الإرهابيين عبر الحدود السورية"، هذا ما نص عليه القرار /2178/.

كان إصدار القرارين بالأمم المتحدة، في تاريخ سورية المعاصر وما يمكن الإشارة إليه بالإعجاب، وهي أن كلمات الرئيس بشار الأسد أصبحت في القرارين/2170/ و/2138/ كما كانت عليه  وكلمات القائد الخالد حافظ الأسد في مؤتمر عدم الانحياز عام 1973م، كانت أساسية لصدور القرار /3379/.

حق النقض يجب أن يستخدم في وجهه الصحيح

*       شهدت الفترة السابقة دعوات عن إصلاح الأمم المتحدة برأيكم كيف يمكن تفعيل الأمم المتحدة ودورها؟

** بالنسبة لإصلاح الأمم المتحدة، الأفكار كثيرة. هناك كلام كثير حول حق النقض والذي يستخدم الآن في غير مكانه الصحيح والذي هو احتكار للدول الكبرى صاحبة الحق في ذلك، وهناك كلام عن حق النقض وإصلاحه، وضرورة أن يمنح للمجموعات الإقليمية، فيكون هناك بالمقابل حق نقض عربي، وحق نقض إفريقي، وحق نقض آسيوي، وهناك صيغ أخرى تقول: إنه من المكن أن يوسّع حق النقض، لكي يشمل الدول الكبرى  التي لم يشملها مثل الهند ومثل البرازيل. وهناك صيغ أخرى، تقول: إنه لا يجوز أن يكون لدى الاتحاد الأوربي حقّ نقض تمارسه فرنسا وبريطانيا. الصيغ كثيرة حول حق النقض، لكن يهمنا أن حق النقض الذي استخدم تعسفاً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ضد حقوق الفلسطينيين هو حق نقض استخدم لصالح محاربة الإرهاب في سورية في الأعوام الأخيرة. إذاً ينبغي أن نكون حذرين من مقاربة حق النقض كيف استخدم؟ ما ينبغي أن نؤكد عليه أن حق النقض يجب أن يستعمل في وجهه الصحيح.

أما لإصلاح الأمم المتحدة، هناك أفكار كثيرة، ونحن في الرابطة السورية بالأمم المتحدة من أحد أهدافنا هو أن نساهم في إصلاح الأمم المتحدة حسب قدراتنا، لكن قدراتنا محدودة جداً. ثمة أمر في الأمم المتحدة يتمثل في تشجيع إنشاء روابط غير حكومية للأمم المتحدة، تنادي بأفكار حول إصلاح المنظمة الدولية، ومن المؤسف أن لروابط الحركة العالمية في الأمم المتحدة الهادفة إلى إصلاحها، حركتها بطيئة وخجولة، وهي حركة خاضعة لمقتضيات التمويل ومقتضيات السياسة، إلا أننا في الرابطة نتحدث عن هذه الأمور، ونحاول تقديم تصورات عن كيفية الإصلاح، لكن لابد من اهتمام عربي وعالمي أكبر بهذه المسائل، وكانت هناك محاولة وحيدة قام بها الرئيس سكارنو من أجل إنشاء منظمة أمم متحدة جديدة، لكنها لم تنجح.

وعد بلفور صدر دون مبررات تاريخية ودعوة لاستعادة بنود صك الانتداب للإشارة إلى الظلم التاريخي

 الأمم المتحدة ما زالت باقية على علّاتها، وعلى وضعها الحالي، والمطلوب منا أن نحاول قدر الإمكان تحسين إمكانات استفادتنا منها، مثلاً نستطيع أن نعيد إلى الأذهان وعد بلفور، الذي هو وعد حكومة بريطانية، وأصبح صك انتداب على فلسطين، هذا الصك يخالف عهد العصبة، فهو يتحدث، كما أقرته العصبة، عن العلاقة التاريخية بين الشعب اليهودي وبين فلسطين، وهذا أمر لا يتحدث عنه وعد بلفور الذي صدر دون أن يذكر مبررات  صدوره.

وعد بلفور بوطن قومي لليهود في فلسطين دون أن يذكر مبررات ذلك، لكن عصبة الأمم لا تستطيع أن تصدر حكماً على الانتداب على فلسطين  دون ذكر المبررات، فهي ذكرت المبررات التاريخية أن هناك علاقة بين الشعب اليهودي وبين فلسطين الآن، أنا أقول، وهذه فكرة أدافع عنها منذ فترة طويلة:" ثمة نظرات استيعادية للتاريخ"، أي تقوم بعملية استعادة ومراجعة ومتابعة، تتضمن هذه المعاني، هذه الفكرة أطلقتها في عدد كبير من المناسبات العربية والدولية، واليوم أطلقها عبر موقعكم لعلها تأتي بنتيجة، "ثمة في الأمم المتحدة، وكالة متخصصة معنية بالتاريخ، لأن التاريخ هو قسم من الثقافة، والثقافة قسم من عمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، ونستطيع أن نقدم اقتراحاً لكي يتم تبنيه في اليونسكو، لتوضيح العلاقة التاريخية بين الشعب اليهودي وفلسطين، وأيضاً بين شعوب أخرى سكنت فلسطين وبين فلسطين، ومنها الشعب الفلسطيني، كيف نستطيع أن نسكت على صك الانتداب الذي أنشأ "إسرائيل" إذ يعتمد على صلة تاريخية بين الشعب اليهودي وبين فلسطين، ولا نسأل اليونسكو أن توضح العلاقة بين شعوب غير يهودية وبين فلسطين؟

 إذن علينا أن نقوم بعملية استعادة بنود صك الانتداب ونطلب من اليونسكو أن تقدم رأياً، هذا الرأي لن يصبح قراراً دولياً لكنه يضيء على ظلم تاريخي، وهذا الظلم التاريخي يساعد على أن تكون القرارات الدولية التي تصدر بعده أكثر اقتراباً من العدالة، إذن هذه خطوة أوكلها الآن إلى حزب فلسطين عبر قيادته القومية، عبر هذه المقابلة، وقد فاتحت بالأمر وزيرة الثقافة السورية السابقة، وفاتحت بالأمر أيضاً وزير الثقافة الحالي، لكن لم يتسع الوقت لكي أوضح هذه النقطة بالتفصيل.

*       هل من كلمة أخيرة؟

**من المناسب أن نتخذ من الآن خطوات للاهتمام بمناسبة وعد بلفور والمناسبات العقدية الهامة والمناسبات المئوية  به، هكذا يعني إذن علينا أن نحفز جهودنا، لكي نتدارس وعد بلفور الذي أقول عنه: إننا حين نقنع أي شخص بالعالم بقراءة  وعد بلفور، فمعنى ذلك أننا سوف نجعل من هذا الوعد أكثر تقبلاً لفكرة أن الوعد ظلم الفلسطينيين. كلما قرأنا الوعد، كلما قرأ أي إنسان في هذا العالم كلمات الوعد، يتبين أن هذا الوعد ظالم للفلسطينيين. تبين الظلم لا يلغي الظلم، لكن يهيئ السبيل إلى إلغائه.

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg