لرفيق دبور: التصحيح أساس  صمود سورية وانتصارها

 

 

 

 

 

الفكر القومي العربي ضرورة لجماهير الأمة وهو من أسباب استهداف سورية العربية

كونها الحامل الرئيس لهذا الفكر

دمشق – نائب رئيس التحرير: عبد الحميد غانم 

أكد الرفيق فؤاد دبور، الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي في الأردن أن سورية تدافع عن مستقبل الأمة العربية، وتعمل من أجل وحدتها، ومن أجل أن تستعيد أمجادها، و حضارتها، وهي قادرة على التمسك بثوابتها وثرواتها.

 وقال خلال الحوار الخاص الذي أجرته أسرة موقع الحزب على الشابكة معه: إن قوة هذه الأمة تأتي من خلال الانتصار الذي ستحققه سورية، التي تدافع عن كل الأمة، وتضحي بالدم والاقتصاد، لكن هذه التضحيات لن تذهب سدى، بل ستبقى تضحيات في سبيل هذه الأمة.

-       أسرة موقع الحزب على الشابكة التقت الرفيق دبور خلال زيارته الأخيرة لدمشق، وأجرت معه الحوار التالي:

 

*    تترافق زيارتكم لدمشق مع حلول الذكرى الـ 44 لقيام الحركة التصحيحية، وقد شاركتم في دمشق بعدة نشاطات، ماذا تتحدثون بهذه المناسبة، وخصوصاً أن المناسبة تحل هذا العام في الوقت الذي تشتد فيه الهجمة العدوانية على سورية والأمة ومواقفها القومية والمبدئية الثابتة؟.

** الحركة التصحيحية حركة منبثقة من واقع الحزب والأمة، وقد جاءت من أجل تصحيح الوضع القائم من خلال التمسك بمبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي، والتوجه باتجاه تجسيد أفكاره على أرض الواقع، وأن لا تبقى منطلقاته النظرية نظرية فقط، بل أن تصبح واقعاً ملموساً يتجسد بشكل عملي، فاتجهت سورية نحو بناء تضامنٍ، وتعاونٍ وحدويٍ كالجمهوريات المتحدة.

لقد بنت الحركة التصحيحية سورية وأسست الجيش العقائدي فيها، وأسست الوحدة الوطنية السورية الحقيقية، كما بنت سورية حضارياً وثقافياً ومادياً واقتصادياً، فأصبحت الدولة العربية الوحيدة التي ترتقي إلى التكامل الذاتي.

 

بناء سورية أساس وقاعدة صمودها

  عانت سورية منذ بداية الثمانينات، وبعد ذلك اعتمدت على نفسها، في الزراعة، والتجارة ، والصناعة، وفي كل شيء، فشكل هذا البناء أساس وقاعدة الصمود السوري في مواجهة أعتى  وأشرس عدوان غير مسبوق في هذا التاريخ، ولولا هذا البناء الذي أسسته، وبنته، وأقامته الحركة التصحيحية، لما صمدت سورية، ولو واجهت أية دولة من دول العالم، حتى الدول الكبرى أو العظمى ما واجهته سورية إزاء هذه الحرب غير المسبوقة، (الحرب الإرهابية الوحشية التدميرية)، لما صمدت كما صمدت سورية، فبهذا الصمود انتصرت سورية، ولكن أعدائها لم ينتصروا، اللهم إذا اعتبرنا الدم والقتل والإرهاب والدمار هو انتصار وهذا ليس انتصاراً، هذه عملية تخريبية تدميرية، وبالتالي سورية صمدت وانتصرت، ولا نقول ستنتصر، لأنها انتصرت في مواجهة الحرب الكونية، إن سورية تدافع عن مستقبل الأمة العربية، وتعمل من أجل وحدتها، واستعادة أمجادها، و حضارتها، وهي قادرة على التمسك بثوابتها وثرواتها، وبالتالي تأتي قوتها من خلال الانتصار الذي حققته، وتدافع من خلاله عن كل الأمة، وتضحي بالدم والاقتصاد، لكن هذه التضحيات لن تذهب سدى، بل ستبقى تضحيات في سبيل هذه الأمة، ولو كانت سورية غير ذلك لم تصمد منذ قيام الحركة التصحيحية، ولما استطاعت أن تواجه المخططات الصهيونية بهذه الشجاعة.

 إن الرفاق في الجيش والحزب، تخرجوا من مدارس الحركة التصحيحية، التي بنت الديمقراطية الحقيقية، وطورت هذا البناء في ظل قيادة الرفيق الأمين القطري للحزب رئيس الجمهورية العربية السورية الرئيس بشار الأسد، حيث دستور جديد، وقانون انتخاب جديد، وقانون أحزاب جديد، وتعددية سياسية، فسورية تقاتل بيد وتبني باليد الأخرى، وتقوم بإعمار ما هدمه المجرمون الإرهابيون.

* يتعرض الفكر القومي اليوم لحملات شرسة، تستهدفه لطمسه والقضاء عليه ، في وقت ما تكون الأمة في أمس الحاجة له، ماذا تقولون في هذا الأمر؟ وكيف يمكن مواجهة تلك الحملات ؟

**  تأتي ضرورة الفكر القومي العربي لجماهير الأمة، خاصة وأنه مستهدف من القوى المعادية لها وفي مقدمتها الجماعات التكفيرية الوهابية، إذ يكثر الحديث هذه الأيام عن هزيمة هذا الفكر من أعداء الأمة في الداخل والخارج، خاصة العدو (الصهيوني والإمبريالية) اللذين يخططان لمشروعات شرق أوسطية، تقوم بتقسيم أقطار الوطن العربي على أسس مذهبية وطائفية وعرقية لمعاداة القومية العربية والفكر القومي، لأن هذا الفكر يجمع الأمة، ولا يفرقها، وهو من أسباب استهداف سورية العربية، كونها الحامل الرئيس لهذا الفكر الجامع.

 

أمتنا الآن أكثر حاجة إلى التمسك بالفكر القومي العربي

يحاول أعداء الفكر القومي الاستفادة من الأوضاع العربية الشاذة القائمة التي تمثل صراعات عربية – عربية، وهي بالنسبة لهم موت الفكر القومي، وبالتالي موت مشروع الوحدة العربية المستند إلى هذا الفكر، متجاهلين أن الوحدة العربية تحتاج إلى نضال طويل وشاقّ، وتأتي تتويجاً لمراحل تبدأ بالتضامن العربي والتعاون والتنسيق والتكامل الاقتصادي، بمعنى أن بلوغ التوحد العربي أو الوحدة العربية يحتاج إلى سلوك الطريق الموصل إليها في نهاية المطاف، وإن طال الزمن. لأن الوحدة العربية ضرورة وحق من حقوق جماهير الأمة.

نعترف أن المشكلة في عدم الوصول إلى وحدة العرب ليست في الفكر القومي ولكن في طيف واسع من حاملي هذا الفكر، وكذلك في فهم مكوناته ومرتكزاته وأساليب العمل السليمة ووعي أبعاده التاريخية والجغرافية وسيادة التمسك بالقطرية التي لا يمكن أن تكون بديلاً عن القومية، حيث لا يمكن لأي قطر عربي الادعاء بأن القطرية تشكل بديلاً عن التعاون والتنسيق والتكامل السياسي والاقتصادي اللازم لأمن هذا القطر، وتحقيق مصالحه في النمو والتطور.

واستناداً إلى هذا الفهم تبنّى حزب البعث العربي الاشتراكي - الذي يعتبر حزبنا، حزب البعث العربي التقدمي جزءاً فكرياً وعقائدياً وسياسياً منه- النظرية القومية والعربية، وأن الأمة العربية لها الحق الطبيعي في بناء دولتها العربية الواحدة التي تحقق مصالح جماهيرها في الحرية والاستقلال والكرامة، واستغلال ثرواتها وبناء القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وبناء الأمن القومي العربي أمام هجمات أعداء الأمة، الذين يستهدفون سيادتها وثرواتها وقرارها المستقل، بمعنى أن الوحدة العربية تحقق كل المصالح القومية العليا للأمة العربية. وعليه فإن أمتنا الآن أكثر حاجة إلى التمسك بالفكر القومي العربي باعتباره المرتكز الأساسي لبناء المشروع النهضوي اللازم للتقدم على صعيد كل قطر عربي وعلى صعيد الأمة بكاملها.

وما يؤكد أهمية هذا المشروع اليوم، تعرض الوطن العربي لمحاولات شرسة لتطبيق المشروعات الصهيو– أمريكية – الاستعمارية، بهدف إضعاف العرب عبر فرض المزيد من التجزئة، ما يجعلهم يفقدون أسباب القوة، ويتحولون إلى أدوات تخدم هذه المشروعات، إضافة إلى القضاء على الثقافة القومية وروح المقاومة والعزة والكرامة والاستقلال، طبعاً نحن ندرك بأن المشروع النهضوي العربي لا يمكن أن يحققه حزب واحد ولا قطر عربي واحد، بل يكون قاعدة الانطلاق نحو التعاون مع الأحزاب المؤمنة بالفكر القومي، وكذلك الأقطار العربية المؤمنة بالعروبة، وعليه فإننا نؤكد على قضية حماية الفكر القومي العربي وتطويره ليصبح قادراً على الاتساع، كي يستوعب تيارات الأمة العقائدية والسياسية والفكرية التي تهدف إلى الدفاع عن الأمة، واستعادة حقوقها والدفاع عن سيادتها واستقلالها وثرواتها عبر بلورة المشروع الحضاري النهضوي في إطار جامع لكل القوى الحيّة المناضلة من أجل حماية مصالح الأمة العربية.

التكامل بين الفكر القومي العربي والإسلام

إن التكامل بين الفكر القومي العربي والإسلام هو الضامن لتطوير هذا الفكر، الذي يستند إلى عملية تعميق مضامين الوعي العربي على أساس الهوية القومية العربية، وفهم أبعاد وأهداف النضال الجامع للعرب لحماية الأمة وتحقيق مصالحها القومية، وصيانة وجودها، وإعادة دورها التاريخي، وجعلها تتبوأ مكانتها في رسم الحضارة العالمية على خلاف القوى التي تدّعي بأنها حاملة للإسلام ومدافعة عنه، وهي في الوقت نفسه تشوّه الإسلام ومبادئه السمحة عبر قيامها بالقتل والإجرام كطريق دموي للوصول إلى السلطة، وبسلوكها هذا الطريق إنما تخدم أعداء الأمة العربية والإسلامية.