جديد مجلة المناضل ..العددان /468-469/ تأكيداً على حيوية البعث وقدرته على التطوير الذاتي الـقيـادة الـقوميـة تدعـو لـعقد مـؤتمر قـومي للحـزب لاحقـاً في دمشق وقفة تضامنية في كوبا مع سورية: وحدها تحارب الإرهاب فرع الاتحاد الوطني لطلبة سورية في روسيا، ورابطة الدول المستقلة يحييان ذكرى عيد الشهداء قرب ضريح الجندي المجهول بموسكو القيادة القطرية اليمنية للبعث تؤكد تضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال الصهيوني المنظمات الطلابية العربية بجامعة حلب تدين العدوان الصهيوني على سورية القيادة القطرية اليمنية للبعث تدين العدوان الصهيوني على أحد المواقع العسكرية جنوب غرب مطار دمشق الدولي, مجددة وقوفها إلى جانب تجمع اللجان والروابط الشعبية في لبنان: العدوان يكشف حقيقة تجاهل البعض أن سورية تتعرض لحرب كونية استعمارية صهيونية إرهابية المؤتمر العام للأحزاب العربية: العدوان الصهيوني على سورية يأتي استكمالاً للعدوان التركي المجرم شمال شرق سورية جديد مجلة الطلائع: الإرهابيون في سورية قاموا بقتل الأطفال بغاز السارين الطلبة وأبناء الجالية العربية السورية في التشيك يجددون وقوفهم إلى جانب وطنهم الأم في مواجهة الإرهاب الجالية العربية السورية في أوكرانيا تؤكد وقوفها إلى جانب الوطن الأم في حربه ضد الإرهاب المؤتمر العام للأحزاب العربية: العدو الصهيوني لا يفرق بين فلسطيني وآخر الطلبة العرب السوريون في بلغاريا يؤكدون أن التفجير الإرهابي الذي استهدف أهالي كفريا والفوعة جاء نتيجة الدعم الغربي اللامحدود للإرهابيين أبناء الجولان العربي السوري المحتل: نتمثل قيم الجلاء ونقف إلى جانب وطننا الأم في محاربة الإرهاب الاتحاد العام للطلبة العرب: التفجير الإرهابي الذي استهدف أبناء قريتي كفريا والفوعة أكبر دليل على إجرام المجموعات الإرهابية المؤتمر العام للأحزاب العربية يدين التفجير الإرهابي الذي استهدف أهالي بلدتي كفريا والفوعة الجالية العربية السورية في روسيا تجدد العهد بالدفاع عن وطنها والتصدي للإرهاب جديد مجلة الطلائع: قمة عربية وليست ( جامعة) الجالية العربية السورية والاتحاد الوطني لطلبة سورية في بلغاريا: العدوان الأمريكي على سورية جاء خدمة للكيان الصهيوني وللإرهابيين الذين يدعمهم
  • أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

أجرى الحوار: نائب رئيس التحرير الرفيق عبد الحميد غانم

 

        

 

أكد الدكتور يوسف نعيسة أن للاستعمار الحديث وسائله وأدواته المستمرة للهيمنة على الوطن العربي، وقال في حديث خاص لموقع حزب البعث العربي الاشتراكي على الشابكة: إن مخطط تمزيق سورية مخطط قديم، سعى الاستعمار إلى تحقيقه منذ القرن الماضي، ورأى نعيسة أن حل مشكلات الأمة العربية من أمراضها( التخلف والضعف والتجزئة) يكون بتحقيق هدف الوحدة أول هدف من أهداف البعث العربي الاشتراكي.

يعد الدكتور يوسف نعيسة من البعثيين القدماء، كان ضابطاً في الجيش العربي السوري، شغل منصب عضو مجلس قيادة ثورة الثامن من آذار، وهو الآن أستاذ جامعي في جامعة دمشق – كلية الآداب – قسم التاريخ.

أسرة موقع الحزب على الشابكة، التقت االدكتور نعيسة ليحدثنا عن ثورة آذار ودور حزب البعث في قيامها.

·        كيف تودون التعريف بأنفسكم؟

·        الدكتور نعيسة: كنت ضابطاً في الجيش والقوات المسلحة في سورية، وانتسبت إلى حزب البعث العربي الاشتراكي منذ نعومة أظفاري. وكنت أميناً لفرقة الحزب في بلدتي بسنادة ( اللاذقية) في الخمسينات من القرن العشرين الماضي، وبقيت كذلك حتى دخولي جامعة دمشق. تربيت في كنف الحزب، ولم يكن هناك وعي فكري آنذاك، انتسبت إلى البعث في سن مبكرة، وبدأت أتعرف على العربية و القومية العربية؟ والفكر القومي العربي، ودور الاستعمار الخطير في تمزيق الأمة العربية وتخلفها وترسيخ هذا التخلف، وأن الوطن العربي غير مستقل.وللاستعمار الحديث  وسائله الجديدة في الهيمنة والسيطرة على هذا الوطن، وكانت تمثله بريطانيا وفرنسا قديماً، والآن تمثله االولايات المتحدة الأمريكية والحركة الصهيونية.(في آخر الحوار تعريف علمي وثقافي بالضيف).

· ما أبرز المحطات الحزبية الرئيسة، التي عاصرتها قبل قيام ثورة آذار؟

·        الدكتور نعيسة: شهدت اجتماعاً جماهيرياً للحزب في حلب بعد انقلاب الشيشكلي عام 1954م، حاولنا القيام بمظاهرة ضخمة في كل أنحاء سورية، فحشدنا إمكانات الحزب البشرية والمادية، وكان الانطلاق في حديقة الأزبكية العامة. وتكلم عبد الفتاح الظل، وأكرم الحوراني، أديب النحوي، وكانت سعاد العبد الله عريفة الحفل. وبقينا ثلاثة أيام عند أحد الأقرباء في حلب.

 وأذكر أنه أقيم مهرجان شعبي آخر للحزب في بلدة الشيخ بدر( طرطوس)، كان الهدف منه الدعاية للحزب وتسويق مبادئه وأهدافه، وحضره رفاق كبار. وكان الحزب آنذاك موحداً من الجناحين( حزب البعث العربي، الحزب العربي الاشتراكي). وأقيم مهرجان آخر للحزب في بلدة الشيخ بدر بعد الثورة، إذ تحدث عدد من الرفاق عن أهداف الحزب ومبادئه.

 وعندما جرى الصدام في جامعة دمشق عام 1956م، بين أعضاء حزب البعث، وعناصر من الإخوان المسلمين في الجامعة السورية( إذ كانت تسمى بهذا الاسم آنذاك قبل أن يطلق عليها جامعة دمشق)، أذكر أنني استخدمت العصا، وجرى صدام بالحجارة والعصي، ولم تتدخل الشرطة احتراماً لحرمة الجامعة، وكان السبب في ذلك، قيام أحد الطلاب الأردنيين من الإخوان  بتمزيق بيان كان يوزعه أحد الرفاق البعثيين من الأردن، يندد بالتغيير الوزاري في الأردن، إذ أقيل عبد الله النابلسي التقدمي، وحل محله حسين الخالدي من طرف الملك، واعتبر البعث هذا الأمر ردة، فكان الإخوان مبتهجين لذلك، وكان هناك طلاب أردنيون من الشبان الأردنيين التقدميين الذين يتعلمون في ( الجامعة السورية)، أذكر منهم( علي محافظة – جلال العباسي – وليد قبلاوي – نشأت حمارنة)، كانوا يتناقشون، وإذ كان أحد الشبان البعثيين يوزع منشوراً ضد الملك الأردني، فقام أحد الشبان من الإخوان المسلمين، ومزق البيان على باب الجامعة، فاشتعلت الجامعة وانقسم الشبان، بين مؤيد لموقف البعث، وآخر مناصر للإخوان، واشتد الخلاف حتى تطور إلى عراك بين الطرفين، وبدأ الصدام بالحجارة والعصي، وأذكر أننا البعثيين كنا نهتف (الله أكبر والعزة للعرب). أما الإخوان فكانوا يرددون( الله أكبر إلى الجهاد يا مسلمين).

الثورة حدث انعطافي في تاريخ سورية

·        لماذا كان قيام ثورة البعث، ثورة الثامن من آذار؟

·        الدكتور نعيسة: كانت ثورة آذار حدثاً انعطافياً في تاريخ الحزب وتاريخ الحياة السياسية المعاصرة في سورية. وعلينا أن نعلم أن واقع الأمة العربية واقع غير مستقل، إنما هو واقع تابعي، أخذ أشكالاً مختلفة، فهناك حكومات مرتبطة بالاستعمار مفروضة على الشعوب. وهناك خطوط حمراء من قبل الاستعمار، يمنع تجاوزها من قبل الجماهير العربية، منها الدعوة إلى الوحدة العربية، وتحقيق الاستقلال الوطني الناجز، خاصة في ظل الاستقلال بالقرار السياسي، والقرار الاجتماعي، وفي حال حدوثها يتدخل الاستعمار والحركة الصهيونية بطريقة أو بأخرى لمنع تحقيق ذلك، وخير مثال على ذلك، السرطان الذي زرعه الاستعمار في جسم الوطن العربي، للتفريق بين أفريقيا العربية وآسيا العربية، ناهيك عما كان يخطط لسورية باعتبارها الأساس للفكر القومي، وللوعي العربي، فتم الاتفاق على أنها منبع الفكر القومي العربي، حتى في زمن الدولة العثمانية، ثم الاتفاق على تمزيقها وتقطيع أوصالها بين الدول الاستعمارية منذ البداية، وقد غدر العرب بها لاحقاً.إن تحقيق هدف التمزق الداخلي لسورية، هدف أساس سعى الاستعمار إلى تحقيقه منذ البداية، وهو شيء أساس لأمراض الأمة والإبقاء عليها متخلفة وضعيفة، لذلك كان الرد على هدف التمزق والأهداف الاستعمارية هو فكر البعث العربي الاشتراكي وأهدافه الكبرى في الوحدة والحرية والاشتراكية.

فكر البعث رد على مخططات المستعمر

·        من هنا، يأتي السؤال، لماذا البعث ولماذا ثورة البعث؟

·        الدكتور نعيسه: إن البعث جاء للرد على كل مظاهر التخلف والضعف التي تعاني منها الأمة العربية. كان الرد عليها بأهداف البعث العربي الاشتراكي، (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، وحدة حرية اشتراكية). يعد قيام أي وحدة بين بلدين عربيين، لا سيما مثل سورية ومصر، أو بين الدول العربية الأخرى، خطوطاً حمراء يعمل الاستعمار على منع تحقيقها، ويجب ألا تفكر الجماهير العربية بها، ولذلك لا يتوانى الاستعمار عن استخدام أدواته، كلما حاولت الأمة القيام بأنشطة للقضاء على أمراضها، ومخططاته جاهزة لعملية إحباط وإجهاض كل خطوات الأمة العربية. ومعظم الأحداث التي حصلت منذ استقلال معظم البلدان العربية حتى وقتنا الحاضر، لا يمكن فهمه إطلاقاً، ولا يخرج عن هذه المقولة، أو هذه الفكرة. فالاستعمار موجود، وحريص على أن يبقى مستعمراً، وبأشكال وبطرق مختلفة في الدول العربية. وما الانقلابات العسكرية، وعملية المؤامرات المستمرة لتمزيق الدول العربية وإضعافها وخلق كيانات طائفية ودينية وعرقية، إلا جزء من المخططات الاستعمارية لمنع نهوض هذه الأمة. فالبعث العربي الاشتراكي يشكل بأفكاره، الرد الحقيقي المباشر لكل ما يحاك لهذه الأمة من مخططات ومشروعات للهيمنة، ولعلاج أمراضها، والقضاء عليها ، والعمل من أجل تحقيق أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية.

الوحدة مطلب جماهيري

·        حدث مهم تمثل بلقاء سورية ومصر لقيام أول وحدة عربية تجمع قطرين عربيين، تحقيقاً لأول أهداف حزب البعث. حبّذا لو تتحدثون عن الوحدة السورية المصرية أول وحدة عربية في التاريخ العربي المعاصر وانعكاساته؟.

·        الدكتور نعيسة: موضوع الوحدة كان مطلباً جماهيرياً، على اختلاف الانتماءات السياسية ودرجات الوعي لكل تيار سياسي حرّ. مطلب جماهيري، يطرب إليه كل مواطن في سورية، بعيداً عن الارتباطية والمحسوبية والعقل المتخلف والعشائرية. هناك درجات للوعي تختلف بين فئة وأخرى، بين جماعة وجماعة أخرى، بين تيار سياسي وآخر، من منطقة إلى منطقة أخرى، أو حسب الوعي الثقافي، أو المصالح التي قد يستفيد منها هذا الطرف أو ذاك، أو قد تتضرر منها هذه الجهة أو تلك. كل ذلك لعب دوراً في عملية المواقف التي أفرزتها هذه القضايا.

 أول تجربة وحدة بالوطن العربي قبل ثورة آذار. كانت حدثاً خطيراً للاستعمار، إذ تكمن خطورته بأن هذه الوحدة توحد القطاع الشمالي(سورية) والقطاع الجنوبي (مصر)، وباتا يطوقان ربيب الاستعمار من ناحيتن، وأصبح السرطان الموجود في الوطن العربي المتمثل بالكيان الصهيوني في خطر. لقد شكلت الوحدة السورية المصرية أهم المفاصل الجغرافية والتاريخية للأمة العربية، فقطعت الطريق أمام محاولة فصل أفريقيا العربية عن آسيا العربية، وبالتالي إبعاد مصر عن سورية، بعد أن استطاع الاستعمار زرع هذا الكيان العنصري، ليقضي على شيء اسمه الوحدة العربية، وأن هناك خطاً أحمر، يجب على العرب عدم تجاوزه، واستقلالهم كان استقلالاً شكلياً فقط، فالوحدة العربية كانت تجربة هامة وفق تفكير البعث والأحرار، ليعلنوا تغيير القاعدة، وبالتالي يمكنهم تحويل الانقلاب إلى ثورة، فالثورة تعني تغيير الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع، والتحرر من الواقع الاستغلالي والابتزاز الموجود والموروث من الحقبة السابقة، والانتقال إلى واقع أفضل قائم على العدل والاستقلال والرفاه.

لوحدة سر قوة الأمة

·        جاءت ثورة آذار ردّاً على الانفصال البغيض، حبّذا لو تتحدثون عن الظروف التي ساعدت قيام الثورة.

·        الدكتور نعيسة: هناك ظروف مباشرة، وظروف غير مباشرة لقيام ثورة آذار: الظروف المباشرة للثورة، هي شعور الجماهير العربية بالإحباط نتيجة فشل أول وحدة عربية وحدوث الانفصال، إذ استطاع الاستعمار أن يهزم التيار الوحدوي الذي كان مطلباً جماهيرياً، وسر قوة الأمة، في مواجهة أمراضها (الضعف والتخلف والتجزئة) ومحاولات استعبادها واستعمارها. ولو تحقق ذلك لاستطاعت الوحدة أن تقضي على كل تلك المظاهر السلبية للأمة، والتغلب على السرطان الذي زرع في جسم الوطن العربي"إسرائيل"، وخير دليل على ذلك، عندما قامت الحشود التركية بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية، أرسل المصريون لواءً للوقوف على الحدود التركية - السورية من أجل التصدي للتآمر التركي على سورية. فيومها التقيت مع الجنود المصريين في اللاذقية قبل الوحدة، ويشكل هذا مظهراً من المظاهر الوحدوية التي عبر عنها الرئيس عبد الناصر ورفاقه، وهو ليس تجسيداً لاتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، أو التعاون عبر جامعة الدول العربية الفعلية فحسب، إنما هي، كما أرى كلمة حق أريد بها الحق بإرسال القوات المصرية إلى الحدود التركية السورية، لكن مع الأسف جامعة الدول العربية الآن التي أريد لها أن تتبنى القضايا والمصالح العربية، هي الآن تتبنى قرارات عكس هذه المصالح العربية وتتسبب بالأضرار للعرب.

يقول( أنتوني أيدن) وزير خارجية بريطانيا، الذي أوعز بقيام الجامعة، انطلاقاً من مبدأ استعماري،:"وحد ثم احكم"، فأراد الاستعمار أن يوحد، من أجل أن يحكم قبضة بريطانيا بالدرجة الأولى على المناطق العربية، خاصة المناطق الإستراتيجية، لاسيما مناطق منابع البترول وطرق المواصلات. فكان للاستعمار أدواته التكتيكية والإستراتيجية بترسيخ الحدود المصطنعة بين الدول العربية.

في الحقيقة كان الشعب السوري متألماً من الانفصال، فكان الانفصال فاجعة لكل إنسان حر، ولكل من يملك ذرة من العقل والوعي، وأن هذا الشيء لم يكن عبثاً، ولم يكن بيد فئة معينة فحسب، بل كان بتخطيط وإشراف الاستعمار الصهيوني، وكل العناصر الحاكمة التي تحيط بسورية. كل هؤلاء، كانوا يشعرون بالضرر نتيجة قيام الوحدة، وأن كياناتهم وعروشهم مهددة بالزوال.

الثورة وعت مصالح الجماهير

·        مرت ثورة آذار، كأي ثورة من الثورات في العالم، بصعوبات وعقبات، استطاعت أن تتغلب عليها، حبّذا لو نتحدث عن تلك الصعوبات التي واجهتها، وكيف استطاعت الثورة التغلب عليها؟

·        الدكتور نعيسه: بلا شك أي ثورة في الدنيا، يعترض سيرها مصاعب ذاتية وداخلية، وخارجية. فالذاتية هي المكونات النفسية والثقافية، والعواطف الإيجابية للثوار وهذا يشكل جانباً إيجابياً، لا غنى عنه في قيام الثورة واستمرارها. أما الشيء الثاني، فهو العوامل الذاتية للثورة، التي تقوم لصالح شعب مؤمن بهذه الثورة، وواع لأهدافها، يشعر بأن مصلحته مرتبطة مع بقائها ووجودها وديمومتها، يدافع عنها، ويعتبرها قضيته الأساسية، وليست القضية الخارجة عنه. والشيء الثالث، هو أن الثورة قد تتأثر بالظروف المحيطة بها، خاصة المحلية. فبعض الدول التي ليس لها مصلحة في قيام الوحدة، خاصة، تلك الكيانات التي تشظت بها سورية الطبيعية، بمعنى آخر، أن سورية الطبيعية التي كانت مساحتها 280-290 ألف كيلومتر مربع، أصبحت الآن سورية( التي نطلق عليها اسم الجمهورية العربية السورية) حوالي 180 ألف كيلو متر مريع، أو أقل. أما المساحات الباقية، فقسم منها مسروق من تركيا ليس لواء اسكندرون فحسب، بل منطقة كيليكيا بالكامل. وقسم آخر أنشأه في الجولان كي يكون صمام أمان للكيان الصهيوني، وكذلك الحال بالنسبة لإمارة الأردن، إضافة إلى ذلك الكيان الطائفي الذي أوجده المستعمرون في لبنان من أجل أن يكون قنبلة موقوتة يمكن تفجيرها في الوقت الذي يرغبون، وكذلك جنوب سورية، فلسطين التي زرعوا فيها جسماً غريباً كالسرطان ليخدم الاستعمار في المنطقة. إذاً، أين سورية؟، كيف أصبحت اليوم؟، تشظت إلى أقسام، يحاولون تشظية ما تبقى منها وتجزئته ويتآمرون عليها بشتى الوسائل، وما نراه الآن من الهجمة السوداء التي تريد أن تعيد سورية ليس إلى العصور الوسطى، بل إلى العصور الحجرية، بمعنى آخر، الإنسان ساكن الكهوف، الذي يصطدم مع الحيوانات،ويتغلب بغريزته على الحيوان الذي لا يمكن إطلاقاً أن يستخدمها إلا في حياة الغاب. وهذا ما نراه في عملية الذبح غير الإنسانية وعملية القتل، والتخريب المبرمج، الذي نراه بين الفينة والأخرى في أجزاء سورية الطبيعية.

التمسك بأفكار البعث هو الحل

·        أنت كضابط من ضباط ثورة الثامن من آذار، وعضو مجلس قيادة الثورة، كيف ترون التغلب على المصاعب التي برزت بعد قيام الثورة ؟

·        الدكتور نعيسة:أنا بعثي، ولا زلت متمسكاً بفكر البعث إلى وقتنا الحاضر، وأؤمن بأن الأمة العربية لا يمكن أن تنعتق من عبوديتها، وتتحرر كلياً من قيود الاستعمار، وتعيش هذه الأمة بكرامة، ويكون لها مكان تحت الشمس، إلا بالتمسك بأفكار حزب البعث العربي الاشتراكي، وأن تكون سورية دولة علمانية، وليست دينية، لأن سورية فسيفساء سياسي وديني وعرقي، قامت فيها كيانات، انضوت في بوتقة واحدة هي سورية الطبيعية. فهناك العديد من التنوعات الدينية والانتماءات العرقية، ولا يمكن أن يتغلب دين على آخر، والانتماء العربي، ليس إثنياً أو عرقياً، وإنما هو انتماء حضاري، يتسم بالتاريخ المشترك وتلعب اللغة والهوية دوراً في قيام سورية وتوحيدها.

لم تكن ثورة الثامن من آذار انقلاباً، الفرق بين الانقلاب والثورة ، فرق كبير، فسورية شهدت انقلابات عديدة، وفي كل منها كانت فئة تزيح الفئة الحاكمة. في حين أن الثورة تغير القيادة السياسية بسياسة أخرى ،سواء كان ذلك بالقوة العسكرية او بشيء آخر ،والانقلابات التي كانت في سورية جاءت نتيجة صراعات بين النفوذين الإنكليزي والأمريكي، حتى استقر الأمر بالنفوذ الأمريكي وسيطرته على أوربة في وقتنا الراهن. والانقلابات التي حدثت قبل ثورة 8 آذار لم تكن تخرج عن هذا النحو، وهذا الأمر له خلفيات، فالصراع هو بالحقيقة كان بين الأسرتين الهاشمية والسعودية، حين شعر الهاشميون بالإحراج عندما خرجوا من شبه الجزيرة العربية بالقوة وسيطرة آل سعود، ورضوا بأخذ إمارة الأردن والعراق تحت المظلة الإنكليزية .

·        ما دور الجيش في قيام الثورة ؟.

·        الدكتور نعيسة: للعسكريين حس قومي عالٍ بطبعهم وتربيتهم الوطنية وانتماء أغلبيتهم إلى الفكر القومي، فالجيش يضم تيارات متعددة، أغلبيتهم من القوميين العرب ( البعث وغيره)، وتوجد داخل الجيش قوى تؤمن بالوحدة والثورة وتدافع عنها، وفي المقابل كانت قوى تتضرر من هذا الشيء(العشائرية والطائفية الإقطاعية) ، ولها مصالح، تريد أن تبقي المساوئ على حالها، من أجل أن تستمر عملية النهب والسرقة والامتيازات الشخصية وإلى آخره، وبالتالي ستقف ضد ثورة آذار.

بين هؤلاء قسم من العسكر الضباط الكبار المؤيدون للثورة، وأغلبهم من البعثيين، سرح قسم منهم في القاهرة، وآخر في سورية، وقسم من الذين سرحوا وعادوا إلى دمشق ، وهؤلاء لم يكن تسريحهم نظراً لفشلهم في عملهم، أو تقاعسهم عن الخدمة، بل نتيجة مواقفهم السياسية المؤيدة لثورة آذار، كانوا فعلاً مثالاً أعلى للانضباط والالتزام بقضايا الوطن، ويعبرون بذلك عن عملية تحصيلهم العلمي وانضباطهم العسكري والإيمان بقضية وطنهم. لكن مع الأسف، فقد خدع الرئيس عبد الناصر بالمشير عبد الكريم عامر وعبد الحميد السراج، وجمال الفيصل، وجميع الضباط الذين فرضوا على سورية.

فالبعث والثورة لا يحميهما إلا الثوار، والاشتراكية لا يحميها إلا الاشتراكيون. وعندما نطرح الاشتراكية، فئة كبيرة ستستفيد، وفئة صغيرة ضالة ستتضرر، فتلك الفئة الكبيرة ستقف إلى جانب الاشتراكية، والفئة الأخرى ستحاربها وتقف ضدها. ولكل فئة لها امتدادها في الجيش، فهناك ضباط يناصرون هذه الفئة، وآخرون يناصرون الفئة المقابلة.

فمن الطبيعي أن ينقسم الجيش إلى قسمين: قسم مع الوحدة والقرارات الاشتراكية التي أصدرها عبد الناصر عام 1967م، قوانين( العلاقات الزراعية – الإصلاح الزراعي ...... الخ) كل هذه القوانين التي تحمي وتعترف بجهد الناس الذين بنوا سورية من عمال وفلاحين وصغار كسبة.

قبيل الانفصال، سُرح قسم من الضباط السوريين في مصر، وكذلك بعد حدوث الانفصال، أيضاً سُرح قسم آخر، وهؤلاء الضباط المسرحون، سرحوا على أساس طبقي، لاعتقاد القيادة السياسية المؤيدة للانفصال أن هؤلاء الضباط يمكن أن يؤثروا على الحالة السياسية للبلد، ويقوموا بتمويل الوحدة، لذلك يجب إزاحتهم من الطريق، فكان نصيب رفاقنا البعثيين من هؤلاء الضباط الكبار الذين سرحوا النصيب الأكبر. أما الضباط ذوو الرتب الأدنى من البعثيين من ( رتبة نقيب وأقل) لم يكونوا معروفين باتجاههم السياسي، ولا يشكلون خطراً، بينما الرفاق الضباط ذوي الرتب العليا، الذين يمكن أن يؤثروا أكثر في الحركة السياسية الداخلية للبلد، فكثير منهم سُرح، وحولوا إلى وظائف مدنية، أو إلى وظائف سياسية خارج سورية. فأزيح قسم كبير من الضباط البعثيين الكبار، وبقي الضباط ذوي الرتب المتدنية ( نقيب وأقل).

حين قامت الثورة، استطاع رفاقنا في الجيش أن يستجمعوا قواهم، ويحشدوها لنصرة الثورة، ويحددوا مطالبهم التي التقت مع مطالب الجماهير، ومن أبرزها:

    1)            إعادة الوحدة على أسس مشروطة.

    2)            إعادة الضباط المسرحين إلى عملهم.

وتقدمنا بهذه المطالب باسم الضباط الموجودين في قطاعنا. وبعد فترة كانت القيادة، قد سيطرت على الموقف، وعدت مع مجموعتي إلى إزرع ومنها انطلقت نحو 8آذار. فماذا حصل في إزرع؟

أذكر هنا حادثة بمناسبة 22 أيلول 1962م، أقيم مهرجان، وقد كلفت بأن أكون عريف الحفل فيه، وذلك بحضور عدد من الضباط البعثيين الكبار، الذين طلبوا مني أن ألقي كلمة حماسية ضد الانفصال، رداً على كلمة ضابط آخر يؤيد الانفصال. وحضرت المهرجان الكتائب الموجودة في اللواء، وحشد من المواطنين في البلدة التي ينتشر فيها اللواء بإزرع. فألقى توفيق جدعان قصيدة لأحد شعراء الانفصال، ومجّد فيها الانفصال. فوقفت، وأمسكت مكبر الصوت (الميكروفون)، وبدأت بإلقاء كلمة، مطلعها ( يا دمشق امسحي عن وجنتيك دموعك، امسحيها، والعني من باعك العنيه، هذا أوان  الشد فاشتد زيًم ....الخ)، مما أثار حفيظة الجنود والحشد، الذين صفقوا كثيراً، لأنني حركت مشاعرهم.

ثم اتصل معي من دمشق رفاقي الضباط، منهم مصطفى الحاج علي، العقيد زياد الحريري، وطلبوا مني التحرك قبل طلوع الفجر، وبالفعل جهزت الآليات التي بحوزتي، وسيطرنا على الموقف العسكري في اللواء الذي كنت فيه وتحركنا إلى دمشق، وقامت الثورة.

هدف الثورة تغيير الواقع نحو الأفضل

·        كيف تلخصون إنجازات ثورة الثامن من آذار ؟

·        الدكتور نعيسة:إن إنجازات الثورة تمت حقيقة بعد حركة 23 شباط 1966 م، كما قال محمد عمران: نحن يجب أن لا نستعجل لتحقيق المكاسب الثورية لصالح الطبقات المسحوقة، فالطبقات المسحوقة ليس لديها وعي كامل، ولا يمكن الدفاع عن مصالحها، والطبقات المتحكمة  والقوى الرجعية يمكن أن تستفيد من كل نقاط الضعف للثورة، وبالتالي فمصير الثورة الفشل، ومصيرها كأي انقلاب حدث في سورية مما ينتج عنه إحباط التيار البعثي، فنحن نريد أن نثبت للناس أن هذا لم يكن انقلاباً، بل نضالاً ضد الاستغلال والانتهازية.

 فالثورة كما نعرف، هي تغيير الواقع من مستوى ضيق إلى واقع أوسع، وجماهير أكثر سواء أكان من الناحية المادية والمعنوية أو المعرفية أو الاقتصادية أو الحضارية، مما يكون للجماهير مصلحة كبرى في ابقاء هذا التيار المعاند المواجه للمخططات الاستعمارية في المنطقة، وعلى رأسها الحركة الصهيونية . فهناك ارتباط بين النضال الوطني والنضال القومي ،وهنا تكمن الخطورة في الإبقاء على هذا التيار، وهذا الشيء الذي كنا نطمح له جميعاً، حين نحول الانقلاب إلى ثورة، ويستفيد منها 90 % من الشعب، وبالتالي يزدادوا تشتبثاً بالأرض ووعياً بالثورة ومبادئها ونضالاً ضد القوى الرجعية والاستعمارية.

والخطورة تكمن في الارتباط بالنضالين الطبقي والقومي وفق ما جاء بفكر حزب البعث العربي الاشتراكي وهذا ما استطعنا تحقيق بعضه ولم نستطع تحقيقه كله، خاصة بعدما عاجلنا الاستعمار، وضربنا في عام 1967 م خاصة عندما شاهد الاستعمار أن التيار اليساري هو الذي سيطر على الأرض مع قيام حركة 23 شباط لعام 1966 م، حينها أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية سفيرها في مهمة لضرب الثورة من الداخل، وذلك من خلال تمزيق الطبقات والفئات البعثية وإنهاء الثورة من خلال الثوار، وقتها راح الإقطاعيون يناهضون الثوار في كل المحافظات، وراحوا يعقدون الاجتماعات مع السفير الأمريكي في الكازينوهات أو أماكن لا ترقى إلى مستوى الاجتماعات.

التعريف العلمي والثقافي للدكتور نعيسة:

 

-       مكان و تاريخ الولادة: اللاذقية ـ بسنادة 25/12/1935.

-       التحصيل العلمي: دكتوراه في تاريخ العرب الحديث والمعاصر.

-       ما ترجم من أعماله إلى اللغات الأجنبية:الاندفاع العثماني في أوروبا. عن الإنكليزية ـ المؤلف: باول كولس ـ وزارة الإعلام، دمشق.

-       من مؤلفاته:ثورة فيتنام من نضال الشعوب ـ (القيادة القومية) - قطعة من تاريخ حسن آغا العبد، دراسة وتحقيق ـ وزارة الثقافة- غرائب البدائع وعجائب الوقائع، دراسة وتحقيق ـ دار المعرفة ـ دمشق- مجتمع مدينة دمشق ما بين 1772 ـ 1840م جزئين، دار طلاس- تاريخ تطور الفكر السياسي ـ جامعة دمشق-  الاندفاع العثماني في أوربة ـ باول كولس ـ ترجمة عن الإنجليزية ـ وزارة الإعلام ـ دمشق- التشكيلات والأزياء العسكرية العثمانية ـ دار طلاس- ـ يهود دمشق 1772 ـ 1840، دار المعرفة، دمشق.

 
  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg