• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

منذ أواخر القرن التاسع عشر ونحن نعيش حلم النهضة العربية في إطار أهداف وطنية وقومية اكتشفها الوعي العربي، وأمل في تحقيقها، مشروع نعيشه أحياناً نهضة وأحياناً أخرى نعيشه ثورة، لكن المشروع لم يتحقق، وتستحق أجيالنا المتتالية المساءلة عن عدم تحقيقه، والسبب في ذلك ضياع المقاييس الزمنية في الحياة العربية، وعدم احترامها.

 أكثر من 130 عاماً تفصلنا عن بداية النهضة كما ندّعي، فترة زمنية ذات أهمية في التاريخ العربي على صعيد الحياة وتطورها، تستحق وقفة ممكنة ومتمكنة للمراجعة النقدية. حقّق غيرنا من الشعوب - من خلالها - خطوات عملاقة من التقدم شملت  ميادين الحياة كافة، في الوقت الذي ما زلنا فيه دون مستوى الطموح، إن لم نكن قد تراجعنا حتى عن أحلامنا في النهوض، والدليل هذا الواقع الكئيب الذي نعيشه تخلفاً وانحداراً تحت لافتات الإسلام السياسي، وشعارات ما يسمى بالربيع العربي، واقع يفرض نفسه علينا وظروفه تستحثنا على الفعل كي ننجو بما تبقى من قيم وقدرة نستطيع من خلالها وقف حالة الانزلاق التي نحن فيها.

 يعيش شعبنا العربي اليوم خطراً محدقاً، قد يراه البعض في السياسة، وقد يراه في الاقتصاد، وقد يراه في الثقافة والتعليم، والبحث العلمي، وقد يراه البعض الآخر في ميدان الاجتماع والصناعة والتشغيل، وربما في التغذية والصحة والسكن، وقد نجده جميعاً في انحسار أهدافنا الوطنية الوحدوية، وفي تغييب مشروعنا القومي العربي. ومع كل هذا وعلى الرغم من هذه النظرة السوداوية التشاؤمية التي نعيشها ونحيا مرارتها، فإن النهوض يستحثنا ويطرح ذاته وهو أكثر إلحاحاً وأشد ضرورة، وهو أولى الأولويات كمشروع يطمح الشعب العربي لتحقيقه، ولاسيما إذا وجد رواده، ومن يحمل رسالته من خلال التضحية ونشر المعرفة، بعيداً عن الاستسلام والإذعان.

 لا بد من البحث عن العوامل الموضوعية القائمة في داخل الحياة العربية، بعيداً عن الملابسات الخارجية، كي نوفر النهوض الواضح والواسع الذي يمكن الإنسان العربي من تذليل العوائق للكشف عنها وتعزيلها، بعد رسم حدودها بعيداً عن رفع الشعارات واستعراض العضلات، وحتى نتمكن من امتلاك خطاب عربي نهضوي معاصر  بخصوصية عربية، لا بد من مراجعة نقدية للتجربة، بعيدة عن التصنيفات الإيديولوجية والشخصية والفئوية والجيلية. مراجعة تحترم تصنيفات العقل الجمعي الذي أنتجه العقل العربي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

لا بد من الوقوف عند الأسباب التي أدت إلى التراجع النهضوي أكان ذلك على مستوى النهضة، أم كان ذلك على مستوى الثورة ، أم على مستوى تقديم  الثورة على النهضة، أم على مستوى تقديم النهضة على الثورة. وقوف فرض نفسه في الحالة العربية الراهنة، التي لم تعد تقبل ازدواجية العلاقة بين النهضة والثورة سوى على مستوى اللفظ، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على فقر المضمون المفهومي والممارس وطنياً وقومياً، أكان ذلك على مستوى النهضة، أم كان ذلك على مستوى الثورة، والسبب بعدهما عن التحقق، بمعنى عندما نتحدث اليوم عن النهضة أو عن الثورة فإننا نتحدث عن مشروع لم يتحقق، أو عن مشروع لم يكتمل، حتى على الصعيد الذهني، وهذا يشير إلى ما يعانيه الخطاب العربي في الحياة العربية الراهنة، وفي الطليعة الفهم الخاطئ للمصطلح الذي أوجدته الترجمة إلى اللغة العربية، فكلمة Renaissance  تعني في اللغة الفرنسية ميلاد جديد، لكنها ترجمت إلى اللغة العربية بمعنى مشروع (نهض) وهنا تكمن المفارقة التي تحكم العلاقة بين مفاهيم الفكر الأوروبي، ومفاهيم الفكر العربي، حيث يرتبط مصطلح نهضة في كافة اللغات الغربية بأحداث تاريخية محددة، كأن نقول أنه مرتبط بالثورة الأمريكية، أو بالثورة الفرنسية، أو بالثورة البلشفية، بينما في الفكر العربي ليس له ارتباط بواقع قد تحقق، وإنما يرتبط بالبحث عن مشروع مستقبلي ما زال سراباً.

من هذا المنطلق يتضح أن العرب منذ النهضة وحتى اليوم أمام نموذجين هما: النموذج الأوروبي، والنموذج التراثي، الأول: يمثل التحدي والهم، والثاني: يمثل الحاجز والدعم، وكلا النموذجين يؤكد الذات العربية، أكان ذلك في مواجهة التحدي أم كان ذلك في مواجهة الركود، وكلا النموذجين يوجد حالة من التوتر والانفعال لا بد من ضبطها بالعقلانية والموضوعية، حتى لا تتحول المواجهة إلى ساحة حرب مع النموذجين، بمعنى لا بد للذات العربية من امتلاك النموذج العربي القائم على الخصوصية العربية، وعلى الشعور بالفروقات بين ما هو كائن وبين ما يجب أن يكون، وهذا بدوره يتطلب أن يقترن التفكير العربي النهضوي والثوري بعمق الوعي التحليلي المتخطي للواقع العربي، الذي يجعل من العلاقة بين الفكر والواقع علاقة إبداع لا علاقة إلحاق.

الحالة العربية المنشودة أكانت بالنهضة أم بالثورة تعني قيام حضارة عربية جديدة قادرة على التفاعل مع غيرها من حضارات ، بغاية السير معها وإغنائها لخلق حالة  أكثر إنسانية، وأعم نفعاً، حالة تبتعد بالعرب عن لغة الادعاء المتوارثة عبر التاريخ وعن لغة الشعارات الحالمة المعبرة عن الفكر التبريري، حالة تنسجم مع ما علّمنا التاريخ من أن الإنسان إما أن يكون سيداً، وإما أن يكون مسوداً، ولما كان العرب أسياداً في الماضي، فإن من الطبيعي أن يكونوا أسياداً في الحاضر، فيما لو كان عرب اليوم أهلاً لذلك، وهذا يعني إن ما حدث للحضارات السابقة من صعود وهبوط يمكن أن يحدث للحضارات الحالية.

لنترك الصورة التي ترسمها الأحلام عن النهضة والثورة، ولنترك الصور الأخرى التي يرسمها كابوس الصعود والسقوط، ولنسأل نفس السؤال الذي طرحه رواد النهضة الأوائل منذ أكثر من مئة عام، أين كان العرب وأين أصبحوا؟ ومن ثم إلى من يتوجه هذا السؤال اليوم، وإلى أين يتجه؟ لنجد أن السؤال ما زال مطروحاً إنه يتوجه ويتجه إلى عرب اليوم. كما وجه وتوجه إلى عرب الأمس، ولنجد أيضاً أن بمثل هذا الربط بين الإنسان العربي وواقعه تكون القدرة على تحقيق الأحلام النهضوية والثورية، وضمن هذا السياق يكون اصطدام الخطاب العربي النهضوي المعاصر باستحالة تحقيق أحلامه نظراً لعدم وجود الشروط العقلانية المؤسسة لخطاب النهضة أم لخطاب الثورة، شروط قابلة للتحقق في إطار الرقابة العقلية الجماهيرية، الحريصة على التوازن بين الذاتي والموضوعي في الخطاب النهضوي العربي المعاصر، توازن كان يفتقده العربي فيما مضى في إطار علاقة الفكر بالواقع وما زال يفتقده اليوم، الأمر الذي يقتضي اعترافاً من أصحاب الخطاب  العربي الحديث والمعاصر بأنهم لم يكونوا بمستوى التعبير عن معطيات الواقع العربي، بل كانوا يعبرون عن واقع آخر يعيشونه في الأحلام، لكن الهزائم العربية المتتالية قد دفعت بهم وألزمتهم بتقديم الواقع الحقيقي الذي يعيش العرب مرارته اليوم، ويأنون تحت كابوسه، واقع يستلزم الانتصار على الذات، حتى يكون الانتصار على داعش و"إسرائيل" معاً.

باختصار: ما يحتاجه الخطاب العربي المعاصر أن يكون نقدياً لا مهيمناً، ما هو سائد هو خطاب آمال ومخاوف، لا خطاب واقع وفعل، خطاب وجدان لا خطاب عقل خطاب انفعالات لا خطاب تأمل، وحتى يكون الخطاب العربي المعاصر خطاباً نهضوياً ثورياً يجب أن يكون خطاب تأمل وعقل، ومن أجدر من حزب البعث العربي الاشتراكي على امتلاك هذه الحقيقة والعمل بمضمونها. 

 

 

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg