• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

           د.محمد صالح الهرماسي

 عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

عندما عكف مركز دراسات الوحدة العربية قبل نحو ستة أعوام من الآن لإطلاق النص النهائي التركيبي لـ "المشروع النهضوي العربي" أراد تقديم صياغة رؤية إلى المستقبل توضع تحت تصرف الأمة ونخبها الحية، وأفرد فصلاً كاملاً عن التجدد الحضاري الذي يعد واحداً من القضايا النهضوية الست التي تشكل أهداف المشروع الحضاري النهضوي العربي، والتي دار حولها النضال العربي منذ عصر النهضة العربية الحديثة في القرنين الماضيين، في مواجهة التجمّد التراثي من الداخل والمسخ الثقافي من الخارج، وهي: الوحدة، الديمقراطية، التنمية المستقلة، العدالة الاجتماعية، الاستقلال الوطني والقومي، التجدّد الحضاري.

إن الحديث عن التجدّد الحضاري مرتبط بشكل أو بآخر بالمشروعات التنموية والنهضوية، والمشروع النهضوي العربي واحد من تلك المشروعات الذي بدأت فكرته في التبلور في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وبذل مركز دراسات الوحدة العربية جهوداً حثيثة يُشكر عليها في هذا الاتجاه، عبر إقامة وتنظيم ندوات وحلقات نقاشية في أكثر من عاصمة عربية لتدارس مخطط المشروع.

فالتجدّد الحضاري كما يعبّر عنه نص المشروع يعني: "أن يكتسب العرب، اليوم، وسيلة لإطلاق ديناميات التقدّم والتجدّد في عمرانهم الاجتماعي والثقافي على النحو الذي يؤهلهم للحاق بغيرهم من الأمم المعاصرة التي أخذت بحظ من المدنية والكونية، وعلى النحو الذي يحفظ لهم خصوصيتهم الثقافية والقيمية".

يرى المفكر مالك بن نبي أن "المشكلة الأم في حياة الإنسان والأمة هي مشكلة الحضارة، وإن مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته"، وشروط حل هذه المشكلة هو الارتقاء بالفكر إلى درجة الوقائع الإنسانية ذات الطابع العالمي؛ للإلمام بشروط النهضة والتحضّر، وأسباب التخلف والانهيار، "ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكره إلى الأحداث الإنسانية، وما لم يتعمّق في فهم العوامل التي تبني الحضارة أو تهدمها".

إن المطلوب اليوم لإصلاح المجتمع العربي، وللارتقاء داخل الحضارة اتخاذ جملة من الإجراءات التي تكفل تجاوز النكوص الحضاري مثل: التخلص من الأمية، ورفع سوية الإنتاج المعرفي، ورفع نسبة المساهمة في البحث العلمي، وتوسيع ربط الجامعات بمراكز الإنتاج، والعمل على توطين العلوم بالعربية، اللغة القومية، إلى جانب تفعيل الترجمة لتأمين انسياب المعرفة المتلقّاة، بالتوازي مع الإنتاج المعرفي الذاتي، والعمل على تشخيص الفساد وأسبابه، وتحديد المبادئ والغايات، والسبل والوسائل المناسبة والمتاحة لإزالته وتجاوزه.

والمطلوب أيضاً الانفتاح والتفاعل مع الآخر مع الحفاظ على الهوية العربية، والالتزام بشروط التجدّد الحضاري التي أشار إليها المفكر "ابن نبي" وهي:

ـ العدّة الدائمة، حيث تتكون الحضارة من ميراث الإنسان والتاريخ والمجتمعات.

ـ العامل الروحي، حيث تشترط الحضارة في طورها الأول عوامل روحية تكون وراء كل تجديد في النهضة الحضارية.

 

ـ التغيير: حيث هو جوهر ولب عملية التجديد الحضاري، وشرط لازم لبناء الحضارة، وشرط كل عملية إصلاح، كما أن مبدأ التغيير يمثل قاعدة ذهبية أكد عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11].

ـ الشرط الرابع، هو البناء لا التكدّس: حيث تقتضي الحضارة تجنّب الاتكال على الغير، وتحاشي أسلوب الاستيراد والتكديس، فلا يتحضّر شعب إلا إذا امتلك وعياً حضارياً يميِز بين البناء والتكديس، وبين الإنتاج والاستيراد، "فالبناء وحده هو الذي يأتي بالحضارة لا التكديس"، ولنا في أمم معاصرة أسوة حسنة، فعلينا أن ندرك بأن تكديس منتجات الحضارة الغربية لا يأتي بالحضارة، وفي هذا الصدد يؤكد المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري وهو صاحب رؤية ومشروع على: "أن ينصبّ الجهد على بعث الحياة في حداثاتنا الماضية لنرتقي بتراثنا وبمخزوننا الفكري إلى مستوى يمكن لنا فيه الالتقاء مع الحداثة المعاصرة، وأن نأتي بالأسس التي يقوم عليها العمل، فننتج ونطوّر نحو الأفضل، نغرس الحداثة، بدلاً من نقلها، ونهيّئ لها التربة الملائمة"، أي تبيئة الحداثة وتأهيلها.

ـ التوجيه: وهو الشرط الخامس الذي أشار إليه "ابن نبي"، ففهم ظاهرة التوجيه شرط ضروري للنهضة والتجدّد الحضاري انطلاقاً من أن النهضة مشروطة بالتغيير الذي يقع على مستوى الفرد والمجتمع، التغيير الذي يضمن تحرك التاريخ بفعل دوافع نفسية واجتماعية، ولا يؤدي المجتمع رسالته وينهض بواجباته إلا بوجود ترابط عضوي بين مكونات شبكة العلاقات الاجتماعية، والتوجيه يكون في: الفكر والثقافة والعمل ورأس المال.

فالتجديد في الحضارة من حيث تكوينها، أو تطورها، أو استمرارها، أو إصلاح أوضاعها يقتضي: عدة دائمة، وتغييراً يبدأ مِن داخل الفرد ثم يتّجه إلى الخارج، فيحصل البناء من خلال توجيه وتخطيط يربط المبدأَ بالغاية، ويستغل الوسائل والمناهج كلها لخدمة الإنسان، ولتحقيق غاياته.

 

 

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg