• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

                 د. محمد صالح الهرماسي

     عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

شهدت العقود الأخيرة محاولات جادة لتطوير الفكر القومي الذي كان أمامه الكثير من الدروس والعبر لاستخلاصها، وأولها أنّ أهدافه ينبغي أن تكون واقعية، أي ممكنة التحقّق.

وثانيها يتصل بضرورة الحدّ من سطوة الإيديولوجيا، التي كانت السبب وراء التنكّر لحقائق الواقع والتاريخ، وتبنّي مقولات خاطئة كانت من بين أهم عوامل تعثّر التجربة القومية، ومنها على سبيل المثال، افتعال التناقض بين العروبة والإسلام.

وثالثها أن الإنسان العربي يجب أن يكون المنطلق والغاية، وأنّ حريته وكرامته وحقوقه شروط ضرورية لنجاح المشروع القومي العربي النهضوي.

لا نستطيع إعادة بناء الفكر القومي العربي دون إجراء مراجعة نقدية تصب في خدمة هذا المشروع، وقوام هذه المراجعة الحديث عن مسألة "الوحدة العربية" لطالما أنه يسعى إلى تحقيقها، وصون هويتها وصوغ مشروعها النهضوي الحضاري القادر على إطلاق طاقات الإنسان العربي وحمل الرسالة الإنسانية للأمة، وبما أن الفكر القومي العربي فكر التوحيد بالدرجة الأولى، فهو مطالب أن يكون قادراً على الاتساع لكي يستوعب في أطره ورؤاه كل تيارات الأمة وأطيافها ومشاربها العقائدية والسياسية والفكرية، بل كل تنوعاتها الاجتماعية والدينية والثقافية.

ولا نستطيع إعادة بناء الفكر القومي العربي دون الحديث عن العروبة والإسلام، والصلة العضوية بين القومية والعروبة، فبلورة العلاقة التكاملية بين العروبة والإسلام تؤكـد أن علاقة العروبة بالإسلام ليست كعلاقة أي دين بأي قومية، وأن "العروبة جسد روحه الإسلام"، كما أكد المفكر الراحل عبد الله عبد الدائم تحت عنوان (فكرتنا حية مطلقة): أن "قوميتنا قومية حية، ترى الصلة بيننا وبين العروبة صلة عضوية، تقوم على أساس هذه الوحدة العميقة بين عروبة الفرد وإنسانيته، ففكرة القومية في نظرنا ليست وعاء يسكن في جوفه مواطنون، وإنما هي مشاعر وأفكار تسكن جوف هؤلاء المواطنين وذكريات وتجارب تعيش في دمهم وأعضائهم".

من هنا فإن إعادة صوغ العلاقة التكاملية بين العروبة كهوية قومية لكل عربي، مسلماً كان أم غير مسلم، وبين الإسلام كرسالة إنسانية موجهة إلى كل البشر عرباً كانوا أم غير عرب، تشكل اليوم أحد أبرز مهمات الفكر القومي العربي في إعادة بنائه ومحاولته ولوج آفاق المستقبل، وإعادة صوغ العلاقة بكل أبعادها الحضارية والإنسانية والثقافية والتوحيدية والاستراتيجية، خاصة إذا علمنا أن العروبة هوية ومجد للوطن، والإسلام قدّم تاريخاً عظيماً خدمة للأمة العربية عندما طرح اللغة العربية لغة للحضارة والثقافة، والقومية هي رابطة انتماء وإحدى معالم الوطن ومجده، ولعل في التأكيد على المنتج الحضاري الإسلامي هو نتاج طبيعي يقع في مركز الفعل للأداء القومي.

ولا نستطيع إعادة بناء الفكر القومي دون بناء الوطن بالتزام المثل الديمقراطية، وتطوير المضمون الديمقراطي للفكر القومي العربي، فهو ضمانة لفتح آفاق واسعة أمام هذا الفكر، فمستقبل الفكر القومي العربي كما يقول المفكر معن بشور مرهون بقدرته على صوغ العلاقة بين الديمقراطية والأهداف الأخرى للمشروع القومي العربي.

كما أننا لا نستطيع إعادة بناء الفكر القومي من دون العمل على توفير الشروط اللازمة لإقامة تواصل عقلاني مع الآخر الخارجي، فالتواصل مع الآخر يتطلب معرفة قدراتنا وكيفية استثمارها وبناء خطابنا بأبعاده القومية والإنسانية، أي أن خوض حوار مع الآخر غير مجد ضمن الواقع المتشظّي للأقطار العربية، الواقع الذي يجعل جبهاتنا مكشوفة بضعفنا وتمزّقنا لاختراق الآخر، فنظهر أننا لا نمتلك مقومات الندّية لذلك الحوار.

إن مراجعة الفكر القومي ومحاولة إعادة بنائه تتطلب أن يتحرر نقد الفكر وبناؤه من أسر الإيديولوجيا والسياسة معاً، وأن يكون فكراً حرّاً قبل كل شيء، من دون ذلك لا يمكنه أن يقدّم جديداً ولا أن يؤسس لمشروع ناجح.

لذلك فإن إعادة بناء الفكر القومي بحاجة إلى إصلاح اجتماعي وسياسي يعيد ترتيب أولوياتنا وفق تحديات العصر، ومن منظور حقنا في الاستقلال والسيادة، وهذا يتطلب امتلاك القدرة على الارتقاء بقدرات الأمة إلى مصاف متغيرات الواقع، وبلورة مشروعها القومي المتكافئ مع هذه المتغيرات.

                                          د. محمد صالح الهرماسي

                                 عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg