نائب الأمين العام للمؤتمر القومي العربي يدعو إلى عودة العلاقات السورية المصرية وإعادة سورية لمقعدها في الجامعة جديد مجلة الطلائع: فلسطين العربية ستبقى ثائرة على الاحتلال الصهيوني ترامب الإشكالي القادم من خارج المؤسسة السياسية الامريكية جديد مجلة الطلائع يهود الدنمرك يرفضون دعوة نتنياهو بالهجرة إلى فلسطين مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في الرباط تدين تطبيع شخصيات مغربية مع الكيان الصهيوني بشور يدعو إلى عودة التنسيق بين سورية ولبنان: الغاية من الحرب على سورية تدميرها حزب البعث قطر اليمن يدين ويستنكر بشدة استمرار عدوان نظام بني سعود الإرهابي وحلفائهم استهداف طلاب المدارس والمنشآت الحيوية القيادة القطرية اليمنية للحزب: العدوان الصهيوني محاولة رخيصة لحرف بوصلة الانتصارات على الإرهاب ومن شأنه أن يقود المنطقة إلى المؤتمر العام للأحزاب العربية يدعو لدعم الشعب العربي الفلسطيني لتحرير أرضه واستعادة مقدساته جديد مجلة المناضل.. العددان (464 -465) السياسة الخارجية الروسية تؤكد على وحدة سورية واستقلالها القيادة القطرية السودانية للحزب تهنئ سورية بانتصار حلب: صفحات المؤامرة على الأمة العربية في سورية ستطوى القومي العربي والقومي الإسلامي ينعيان المطران المقاوم كبوجي القطرية اليمنية للبعث في نعي المطران كبوجي: وقف إلى جانب سورية في مواجهة الإرهاب المؤتمر العام للأحزاب العربية ينعي المطران كبوجي: عاش مقاوماً مدافعاً عن فلسطين البعث العربي التقدمي يتلقى التهاني في الأردن بانتصار حلب، ويؤكد أنه نصر على الإرهاب جمعية الصداقة الأوكرانية السورية: الوقوف إلى جانب سورية في حربها ضد الإرهاب يشكل قضية حق ودفاعاً عن الإنسانية بأجمعها القطرية اليمنية تهنئ الجيش العربي السوري بانتصاراته في حلب . البعث العربي التقدمي في الأردن يدين العملية الإرهابية التي استهدفت مدينة الكرك الأردنية حزب البعث العربي التقدمي يستنكر الافتراءات حول وقائع ومجريات العدوان الصهيوني الاستعماري الأوردغاني الوهابي على سورية الهيئة الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع والصهيونية تطالب بإسقاط وعد بلفور وإعادة الحق للشعب العربي الفلسطيني طلبة سورية في هنغاريا: العدوان الصهيوني على محيط مطار المزة محاولة يائسة لدعم الإرهابيين ورفع معنوياتهم المنهارة
  • أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

في حديث لموقع القيادة القومية للحزب على الشابكة الرفيق واصف شرارة: البعث هو المؤهل نضالياً وقومياً لحمل مشروع الأمة الحضاري ومواجهة مشروعات التآمر الإمبريالية والصهيونية الوهابية

                  

أكد الرفيق واصف شرارة القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي، والباحث في الشأن القومي أن صمود سورية اليوم يقوّي ويعزّز إيمان البعثيين على امتداد الوطن العربي بوحدة القوى الوطنية والتقدمية في مواجهة الاستعمار والإرهاب دفاعاً عن الأمة العربية وأهدافها وكرامتها، وعبر عن ثقته بقدرة سورية على تجاوز المحنة من خلال ما تمتلكه من مقومات وقوى كامنة.

ودعا الرفيق شرارة في حديث له لموقع القيادة القومية للحزب على الشابكة إلى إعادة صوغ مشروع نضالي عربي مقاوم يمكّن سورية والأمة العربية من الصمود بثبات في وجه الضغوط ومحاولات طمس الهوية وإنهاء قضية فلسطين القضية المركزية والأولى للعرب، كما دعا إلى مراجعة نقدية للمرحلة السابقة ورسم ملامح المرحلة المقبلة بما يستدعي تطوير حياة الحزب والارتقاء بآلية عمله، والاعتماد على عنصر الشباب بصفتهم نبض المجتمع والركيزة الأساس في البناء.

                    فيما يلي نص الحديث:

 

سورية تدافع عن هوية الأمة العربية وعروبة فلسطين ومستقبل الجيل العربي

 

  • موقع الحزب على الشابكة: شهدت الساحة العربية خلال السنوات المنصرمة تراجعاً في تناول الثقافة القومية، والبحث في القضايا التي تمس المصير العربي. برأيكم ما هي الأسباب؟

 

** الرفيق شرارة: تعيش منطقتنا العربية اليوم تحولات صعبة ومصيرية سبّبتها أمراض داخلية وتدخّلات إقليمية ودولية، وقناعات فكرية مذهبية وإيديولوجية، وتحديات اقتصادية واجتماعية تطرح أسئلة تحتاج إلى أجوبة، والجماهير العربية معنية بها، الأمر الذي يؤكد حاجة الوطن العربي إلى ممارسة سياسية في مستوى طبيعة المرحلة تُوقفُ الانحدار السياسي، وتحرك الثوابت الوطنية والقومية التي أصبحت تفتقر إلى أبسط قواعد الأهلية والاحترام لردم الهوة القائمة بين الانتماء والسياسة في وطن أصبح همُّ بعض من سياسييه تكريس منطق الاعتزال السياسي، وإضعاف قيم المشاركة السياسية والامتناع عن أية محاولة لفك طلاسم السياسة وفهم أسرارها، والامتناع عن إدراك الفروقات الكبيرة القائمة بين البساطة في الخطاب السياسي وبين شعبوية البساطة المقرونة بالصدق والواقعية، والشعبوية المرتكزة على الخداع والتضليل.

البساطة التي نعنيها هنا هي تبسيط القضايا السياسية والاجتماعية المعقّدة، وجعلها في متناول الإنسان الفرد بعد تفكيك الألغاز المحيطة بها داخل عموم الشعب البعيدة عن إدراك خفاياها والبساطة التي تعني التواضع ولغة الإقناع المفهومة المدعّمة بالمصداقية والأخلاق.

إن الهدف هو تحويل الواقع الاجتماعي من واقع مأزوم إلى واقع تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني وتخفيف معاناة الجماهير ورفع مستوى خدماتها، وإيقاف الاستغلال والانتهازية، ومواجهة الفساد والإفساد في إطار السيطرة على زيادة الأسعار، وفتح أبواب الأمل وخلق فرص العمل، وتحقيق برامج وطنية قومية وتنموية واضحة، وتشجيع الاستثمار والتشغيل، والارتقاء الجغرافي للخدمات، وبناء خرائط المعلومات الدقيقة، والصحة والمياه والتعليم والرياضة، وتخفيض معدّل الزيادة في السكان، وتمكين المرأة والطفولة، وترسيخ واحترام القانون، وفي سبيل تعزيز الديمقراطية، ونشر الثقافة والأمل والمحبة، الأمور التي تتعلق بمجموعها في مصداقية صاحب الخطاب السياسي الذي ينشده الشعب أخلاقاً وممارسة.

علينا أن ندرك أن الفكر والسياسة عمل على الأمد الطويل، وقد يكون الابتعاد فيه عن أنانيات السياسة، والاقتراب من القناعة في إعادة بناء الفكر أحد الحلول للأزمة العربية الراهنة التي يمر بها الوطن العربي، ولأن الأمر يقتضي البداية بالواقع وليس بالحلول المسبقة الصنع، ولأن مهمة الفكر هي ترشيد السياسة ونقدها، ومهمة السياسة تحويل الفكر إلى واقع فلا بد من التلاحم بينهما لأنه شرط مهم من شروط التقدّم الاجتماعي.

فعلى الرغم من كل المآسي والألم الذي يعيشه وطننا العربي الكبير في هذه المرحلة الصعبة، وفي القلب منه سورية العروبة، ما فتئت سورية تدفع ضريبة حملها لواء العروبة والدفاع عن المشروع القومي العربي.. بخوضها أشرس معركة تواجهها على مدار التاريخ.. فهي عندما تخوض معركتها ضد الإرهاب التكفيري إنما تدافع عن الأمة العربية على امتداد مساحة وطننا العربي الكبير.. وتدافع عن عروبة فلسطين وعن الهوية القومية العربية التي يسعون إلى طمسها ومحوها لهدم مستقبل الجيل العربي القادم.

إن استشعار المخاطر الناجمة عن كل ذلك، وخاصة ما أفرزته جرائم الإرهاب والحرب الكونية المجرمة على سورية العروبة، وكذلك ما رمت إليه الفتن الطائفية ومشروعات التآمر الإمبريالية الصهيونية الوهّابية المتمثّلة بما يسمى "الربيع العربي" يحتّم علينا العمل على استنهاض الجماهير العربية وحشد طاقاتها وتعبئتها بالثوابت المبدئية باعتبارها الرد الصائب على كل المخاطر، وبما يعزّز الوعي القومي بخطورة ما يحاك ضد وطننا وأمتنا بهدف تقسيمه وتفتيت الأمة، وهذا الأمر يعني بالضرورة أن تضطلع القوى العربية الحيّة من أحزاب وقوى سياسية وحركات ونقابات ومنظمات بمهامها وواجباتها في بناء أجيال عربية مؤمنة بقوميتها تتوافق وخيارات المشروع القومي بمضامينه الاقتصادية والاجتماعية وما يستدعيه من تجديد وتطوير وعصرنة وجعل أساليب نضاله أكثر جاذبية وواقعية.

 

المشروع الأمريكي ـ الصهيوني يستهدف العروبة  

 

  • موقع الحزب على الشابكة: ظهرت في الآونة الأخيرة شريحة تدّعي الثقافة وتهاجم الفكر البعثي ومؤسسات العمل القومي العربي، وتبنّت أفكاراً بعيدة عن المواقف القومية محاولة أن تصطاد في الماء العكر بحجة الادعاء بحماية الشعور الوطني، فما هو ردكم؟ وكيف يمكن حماية الفكر القومي من ذاك الفكر العبثي؟

 

** الرفيق شرارة: إن المشروع الأمريكي الصهيوني الرامي إلى تفتيت وتقسيم المنطقة وإشغالها في حروب تدميرية يستهدف العروبة أولاً وأخيراً، إنهم يقاتلون في مصر الوطنية المصرية التي تتضمن العروبة، وإن لم تجهر بها في شعاراتها، وهم يقاتلون العروبة في سائر أقطار المشرق العربي من لبنان إلى سورية ومن العراق إلى اليمن من دون أن ننسى البحرين ومن دون أن يعني الكلام تبرئة للأنظمة الحاكمة المتواطئة مع الغرب في تنفيذ مشروعاته المعادية من ممارساتها الفاحشة التي تهدد عروبة هذه الأقطار بأكثر مما يتهدّدها الاحتلال الصهيوني. وإن خيبات الأمل من بعض الذين يسمّون أنفسهم عرباً يجب ألا تؤدي إلى ارتدادٍ عنيف عن العروبة إلى القطرية أو الإسلامية أو إلى انفصالية ما عن العرب والعروبة، لأننا نلاحظ أن الكيانية عادت تطلّ من ميادين الاحتجاجية الاجتماعية لتطرح شعارات لبنان أولاً وسورية أولاً ومصر أولاً....وكل ذلك على حساب الهوية العربية الجامعة وعلى حساب القضية المقدسة: فلسطين.

وإن صمود سورية اليوم يقوي ويعززّ إيماننا بوحدة القوى والحركات الوطنية والتقدمية التي تقف في مواجهة قوى الاستعمار والاستكبار، والتي هي اليوم تقاتل دفاعاً عن الأمة بأجمعها وبكل أطيافها يتطلب منا صياغة مشروع نضالي عربي مقاوم حتى تتمكن سورية من الوقوف بثبات في وجه هذا الاستهداف الذي يراد منه الضغط عليها للنيل من خياراتها المقاومة وحتى يسهل عليهم طمس قضية العرب الأولى، التي هي فلسطين.

 

التمسك بخيار المقاومة وبالانتماء القومي

 

  • موقع الحزب على الشابكة: إن الأوضاع العربية الراهنة تدعو إلى التكاتف والتضامن والوحدة والنهوض بالأمة. ما هي برأيكم سبل تفعيل العمل القومي العربي من أجل تحقيق أمة واحدة؟ ما موقف الحزب تجاه العلاقة بين القومي والوطني؟ وإذا صحت مقولة أن العمل الحزبي والسياسي الشعبي العربي يشهد تراجعاً، برأيكم ما سبل تعزيز هذا العمل، وكيف يمكن الاستفادة من المخزون الثقافي لحزب البعث العربي الاشتراكي القائم على السلوك والمبادئ في مواجهة تحديات العصر وتعزيز عوامل نهوض الأمة؟ وكيف يمكن تفعيل دور الأحزاب التقدمية والوطنية في الساحة العربية للانتقال بالعرب من حالة التمزق والوهن إلى حالة الوحدة والقوة وحالة تعيد الأحزاب إلى جماهيرها ودورها المسؤول في الدفاع عن حقوق الأمة وكرامتها؟

 

** الرفيق شرارة: إن التركيز على ضرب الهوية القومية مقدمه لضرب الهوية الوطنية وتمزيقها والسبيل للدخول في قفص الخرائط السابقة ومنها (سايكس ـ بيكو) دون أي أمل في الخروج من هذا القفص الذي يضيق أكثر فأكثر على كل من يتمسك بهويته وسيادته واستقلاله وكرامة أمته وشعبه.

إن التمسك بخيار المقاومة وبالانتماء القومي يجب أن يكون عنوان الثقافة التي يجب نشرها في المجتمع، إن حركة شباب مصر وشباب الأردن المطالبة بتحرير سمائنا من علم العد وإنما يؤسس لمسار جديد يؤكد قومية المعركة وقومية الاتجاه وقومية الشعور، وهذا ما يسعى العدو وكل العملاء للنيل منه، ولأن شعار العروبة أولاً يلغي كل الانتماءات المذهبية والعرقية والدينية والمناطقية، ولأن التخلي عن الانتماء القومي ليس هو الحل بل على العكس هو الصحيح، ولأن الحل في العروبة والحل عند العروبة لذلك لا تستطيع قوة في الدنيا أن تقطع مشاعر الانتماء وصلات الارتباط بالهوية الوطنية والقومية أو تلغي أحاسيس المشاركة والتفاعل بين أبناء ثقافة واحدة ولغة واحدة وتاريخ واحد ومصير واحد، لأن في قوة الانتماء تكمن قوة الإرادة وقوة التحدي لأي مشروع يستهدف شطب الهوية ويلغي الانتماء ويزيف الواقع بعدما فقد البعض البوصلة وأضاع الطريق، وأصبحت العروبة عنده تهمة يلاحق حاملها والمنادي بها، كما أضحت الوحدة سراباً وكل قطر مهدد بالانشطار، وإلا فالفتن جاهزة وبالمرصاد بعد أن فعلت فعلها في العراق واليمن على الطريق وليبيا والسودان ليس بعيداً عن ذلك. أما الصومال فحدّث ولا حرج كما هو لبنان، لأن العروبة غائبة عن مشاريع تجديد نظامه الطائفي، وبيروت التي لم تتردد في أي يوم من الأيام في الوقوف في طليعة المدافعين عن قضايا الأمة، وبيروت التي كانت الملجأ الأول والأخير لكل مناضلٍ قومي أبعده نظام القمع في أي بلد آخر، بيروت هذه التي حافظت على إرث الخطاب القومي والتي احتضنت كل حركات التحرر العربية، ودفعت ضريبة الدم في الدفاع عن كرامتها أين هي اليوم؟

البعث لا يفتقر إلى النظرية والرؤية النضالية

إن سورية اليوم، وهي تواجه هذه المؤامرة قادرة على تجاوز المحنة غير المسبوقة التي ابتليت بها من خلال ما تمتلك من مقومات وقوى كامنة تنتظر لحظة إطلاقها لصورتها الحقيقية، فالاحتجاجات وتداخلاتها أفرزت كوامن سلبية نظراً لاختلاط المفاهيم وضياع بوصلة الرؤية في تحديد ما يجري على الأرض، وقد أسهم في ضياعها الكثير من الأخطاء الإدارية والممارسات الخاطئة لبعض المندسين الذين استغلوا مراكزهم لتوسيع دائرة الفساد في أكثر من مرفق حكومي، الأمر الذي اتكأ عليه أصحاب المخطط الخارجي في سعيهم لتضليل الكثير من أصحاب النوايا الطيبة والنفوس الصافية.

لقد دفع حزب البعث الكثير من أثمان هذه الأخطاء وتلك الممارسات، وكان الحزب أكبر الخاسرين من سلطة البعث، ولأن ذاكرتي تجعلني أشهد أن أبطال البعث من فقراء القرى والمدن والأرياف في الزمن الأول لم يبق منهم أحد!! لم يبق إلا السلطة، لذلك على البعث أن يستعيد نفسه ويترك السلطة لصناديق الاقتراع، وهذه دعوة للانتقال بالبعث من السلطة إلى الحزب، إنها دعوة صادقة مع البعث وفي ذات الوقت هي رهان عليه، لأن الحزب يستحق، كما تستحق سورية سياسات جديدة وأساليب عمل جديدة أكثر جدية ومسؤولية وشمولية، ونحتاج إلى مراجعة نقدية للمرحلة السابقة ورسم ملامح المرحلة المقبلة بما يستدعي ذلك من تطوير الحياة الداخلية للحزب والارتقاء بآلية عمله وتفعيل الاجتماع الحزبي وتطويره واغنائه ورفده بجدول أعمال حيوي مع التركيز على مبدأ النقد والنقد الذاتي الذي تم إغفاله وإسقاطه من برنامج عمل جدول الأعمال، مما أتاح للعديد من المتسلقين "والمتزلفين" الوصول إلى مراكز أساؤوا من خلالها لفكر وعقيدة وأخلاقية الإنسان الحزبي، كما يجب التركيز على عنصر الشباب بصفتهم نبض المجتمع والاهتمام بهم كونهم الركيزة الأساسية في البناء.

مع إطلالة كل يوم يجب أن نقرأ المعنى العميق، والمهم والمصيري للعلاقة بين النضال لتحقيق الاستقلال، وبين ضرورة استمرار النضال في الواقع العربي الراهن الذي نعيشه في أرجاء الوطن العربي الكبير كافة.

إن حزبنا مطالب بالخروج من حالة الجمود الفكري وهذا الجمود يجب أن لا يفهم على أنه افتقار إلى النظرية والرؤية النضالية وعدم فهم للأزمة الراهنة التي يعيشها الوطن، لأن التحديات تضعنا أمام استنفار طاقاتنا الحزبية، وإذا كان حزبنا قد برز كقوة إنقاذ للأمة عبر مشروع نضالي عروبي مقاوم يضم بين جناحي مشروعه القومي العروبي كل الطاقات القومية العربية المقاومة، فذلك مردّه أن البعث هو المؤهل نضالياً وقومياً وتاريخياً لحمل مشروع الأمة القومي والحضاري في مواجهة الحرب الكونية الضروس التي تُشن على سورية اليوم.

 

العروبة مفهوم حضاري وإرث غني

 

  • موقع الحزب على الشابكة: تشهد العديد من الأقطار العربية مواجهات وحروباً ضد الإرهاب التكفيري، ومن ضمنها سورية التي تمثل في مواقفها وسياساتها القومية إرادة الجماهير العربية، ما هي قراءتكم للصمود العربي السوري في تلك المواجهة وفي مواجهة المشروع الصهيوني؟

 

** الرفيق شرارة: بالعودة إلى مصطلح "الشرق الأوسط" فهذا يعود إلى التسمية  التي أطلقتها بريطانيا على القيادة العسكرية التي أقامتها في مصر، والتي كانت تحت احتلالها، توقّعاً للحرب العالمية الثانية .. بمعنى أن هذا المصطلح هو مفهوم وثيق الصلة والارتباط بالاستعمار قديمة وحديثه، وهو منتج بريطاني قديم تم تحديثه أميركياً بغرض دمج الكيان الصهيوني في نسيج الوطن العربي وفرض التطبيع على العرب.

وجاء التصور الأمريكي لـ "الشرق الأوسط" في (كامب ديفيد) عام 1978، ثم في مؤتمر مدريد للسلام في تشرين الأول 1991 مطابقاً للتصور الصهيوني الذي أخرجه في كتابه (شمعون بيريز) رئيس وزراء العدو السابق وصدر له بالإنكليزية عام 1994 بعنوان " الشرق الأوسط الجديد "، ودعا فيه إلى تحالف دولي في مواجهة تصاعد الخطر الأصولي الإسلامي.

هذا التركيز على الخطر الإسلامي كعدو جديد مفترض، ومع العمل المخابراتي (الأميركي ـ الصهيوني) المشترك لشراء واستمالة عناصر وجماعات متطرفة وتجنيدها للقيام بأعمال عنف مشينة بغرض الإساءة المتعمدة للإسلام ديناً، يعكس مدى الخوف الأميركي الصهيوني من الإسلام ديناً وثقافة إذا تم توظيفه بالشكل الأمثل مصدر قوةٍ وثقافة ومقاومةٍ ورديفاً للهوية العربية، لا نفياً لها.. لقد أبرز (ديفيد بن غوريون) في خطابه بالكنيست الصهيوني يوم 2 نيسان من العام 1957 خشيته من الإسلام بقوله: "إنني أخشى أن يظهر بين العرب رجل مثل (محمد) يرفع من معنوياتهم ويغير من سلوكياتهم ويجعل منهم أمة محاربة قوية".

 في كتاب الشرق الأوسط الجديد، يحدد (شمعون بيريز) عناصر المعادلة التي ستحكم هذا الشرق الأوسط الجديد بثلاثة عناصر هي "النفط الخليجي"، والأموال النفطية العربية، والأدمغة الإسرائيلية المبدعة". وإن مجموع هذه العناصر المتفاعلة مع بعضها البعض تنتج مجتمعة "الشرق الأوسط الجديد" وهكذا تنتفي في هذا المشروع السيئ الصيت الهوية العربية، وتصبح الهويّة الجدية هي "الشرق أوسطية" وتتم عملية مسخ الهوية القومية إلى أخرى "غربية شرق أوسطية" مع مسح الذاكرة العربية من الجذور ومصادرة الأصول واقتلاع الأجيال الشابة من جذورها ليصبح الناتج إنساناً آخر بملامح تبدو شرق أوسطية.

لقد أصبح الحديث عن الإرهاب هو الحدث وهذا الحدث هو الذي يجب ألا يحدث، والذين يحاولون صنع تاريخ لنا يجهلون أن المكان هو الجغرافية والجغرافية لها تاريخ والتاريخ في هذه المنطقة هو العلاقة بين الضحية والجلاّد.

لقد أصبح شعار الحرب على الإرهاب هو العنوان الأشمل للسيطرة على الوطن العربي مع تغليف ذلك بالحديث عن الإصلاحات والشراكة المستقبلية تحت مبادرة "الشرق الأوسط الكبير" مع إقناعنا بأن المجتمع العربي هو البيئة للإرهاب والمصدّرة له فكراً وممارسة، وأن الثقافة العربية هي المسؤولة عن كلفة الممارسات والظواهر الإرهابية.

إن العروبة انتماء لا يتحدد عن طريق الدم والنسب، وإنما هو مفهوم حضاري يستوعب كل التعددية الموجودة على الأرض العربية، ويجمعها في بوتقةٍ واحدةٍ إلى جانب الرغبة المشتركة في العيش المشترك على الأرض المشتركة في إطار تاريخي حضاري مشترك، فالعروبة ليست عرقاً، وهي تشمل المصالح والتاريخ والإرادة والإرث الغنّي الذي يجمع بين من عاشوا على هذه الأرض، وقوة هذه العروبة هي في تنوعها، وليس في انعزالها ولونها الواحد.

وتؤكد التطورات والأحداث أن العروبة هي الحل لكل قضايا العرب الراهنة سواء على المستوى السياسي أو على المستوى التنموي، فالفكر العروبي فكر كلّي وشامل إلى جانب أن العروبة والإسلام دعامتان قويتان متكاملتان في أبعادهما الحضارية، فالدين الإسلامي دين الحق والعدالة والمساواة بين البشر، وإذا حاول البعض ممارسة الإرهاب تحت عباءة الدين، فإنّ ذلك يتطلب منّا الفصل بين الدين كرسالة سامية كان العرب حملة لها وبين الإرهاب المسخّر لسياسات ومخططات خارجية عدوانية، فالدين بريء من هؤلاء.

إن الرهان كان ولا يزال على الدوام على الإنسان العربي المؤمن بوطنه وأمته، ذلك الإنسان المقاوم المثقف المسلّح بالعلم والمعرفة والإدراك في تثبيت الوحدة الوطنية داخل كل بلد عربي وعلى امتداد الوطن العربي الكبير في المحافظة على سلامة الرؤية وسلامة المصطلحات وبلوغ الأهداف السامية.

النهوض بالحزب مهمة الجميع

 

  • موقع الحزب على الشابكة: كيف تقومون دور حزب البعث العربي الاشتراكي في الساحة العربية لاسيما في لبنان، وفي الدفاع عن قضايا أمته، وكيف يمكن أن يواجه المصاعب والتحديات؟

 

** الرفيق شرارة: إن دور الحزب في عموم الساحة العربية قد تراجع ولا سيما في لبنان بعد جملة ظروفٍ ذاتية وموضوعية وبعد حالة الضمور والوهن التي أصابت جسم الحزب، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها والانطلاق منها، كونه لا بدّ من التجديد في جسمه وحركته التي تستلزم التواصل مع جيل الشباب وضمن النقابات لتفعيل دورهم كونهم الفئة الأكثر قدرة وحيوية ورغبة في التغيير.

إن المطلوب اليوم النهوض بالحزب وهذه مهمة تحتاج إلى جهود الجميع لجمع كل الشتات الحزبي وإعادة اللحمة بين الرفاق واستنهاضهم ببرامج عمل، والدفاع عن قضايا الناس وحمل مطالبهم وخوض المعارك المطلبية التي تجعل الجماهير تلتف حول الحزب.

وفي قَسَمنا الحزبي دعوة صريحة للعمل جاهدين لتحقيق الأهداف المرسومة وفي نشيدنا الذي نحفظه عن ظهر قلب دعوة لتوحيد الأحرار ضمن وحدة الشعب العظيم، لذلك من واجب كل بعثي أن ينصّب نفسه مدافعاً عن قضايا الأمة عاملاً من أجل وحدتها تلك الوحدة التي تبدأ بالوقوف إلى جانب كل من يحمل هموم الأمة ولا سيما الشرفاء الذي نقف وإياهم في خندقٍ واحدٍ، لا سيما أن الخطر المحدق بالأمة يتجاوز التقسيم إلى التفتيت، وهذا الخطر لا يهدّد سورية وحدها بل يهدّد لبنان والعراق واليمن وليبيا والجزيرة العربية كما حال السودان، وبعد أن أضاع العربان بوصلة نضال الأمة وأضاعوا هويتهم الواحدة.

 رغم هذا الزمن الحالك سنبقى نحلم بالغد فما يزال هناك أناسٌ يحبّون وطنهم وأرضهم، ويعشقون الحياة، ويزرعون الحبّ، وهؤلاء هم الرهان، ورغم كلّ الحزن والألم ورغم كلّ التآمر ورغم هذا الإرهاب، وبفضل صمود هذا الشعب وهذه التضحيات التي يقدمّها حماة ديارنا ومقاومتنا سنتجاوز هذه المحن ونصنع الغد المنشود.

يبقى الأمل منبعثاً تحت أقدام المقاومين وحماة الديار

رغم الانكسار والاختراق والشقوق التي تملأ الجدران يبقى الأمل منبعثاً من صهيل أقدام المقاومين وحماة الديار، وحيث ينبت رجالٌ لا يعرفون إلاّ لغة العطاء أرواحهم عناقيد عنب يطعمون عن عسلها بطون رشاشاتهم. ومن هنا من أرض الجنوب اللبناني المقاوم أرض البطولة ومنبت البعث نوجهها دعوة للعودة إلى قاع الحلم للعودة، إلى قاع القلب، لأننا نحن قادرون بقليل من الأمل وكثير من الحب والإيمان والعمل والفعل، قادرون بهذا الحب الكبير أو ذاك الأمل أن نصنع المعجزات، وأن ننقذ وطننا وحزبنا وأنفسنا وأجيالنا القادمة من الكارثة وتجنيب الأمة الزلازل والأعاصير لردع قطعان الوحوش التي تحاول نهش لحمنا وعظمنا وأمتنا، لأن الوطن حيث يكون الإنسان بخير.      

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg