• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

د.محمد صالح الهرماسي   

عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

 

لاشك أن التكتلات السياسية والاقتصادية الكبرى تفرض وجودها وحضورها في عالم السياسة والاقتصاد، إذ لا مكان في هذا العالم للأمم الضعيفة، المكان متاح فقط للأمم القوية، طالما أن الحاجات التنموية والاقتصادية تقتضي إيجاد نوع من التكتلات الفيدرالية والإقليمية والاقتصادية لمواصلة الحضور والاستمرار في الحياة على الرغم من وجود اختلافات بين الدول الباحثة عمّا يجمعها للتكتّل، سواء من حيث اللغة أو الموقع الجغرافي أو التاريخ.

يختلف الوضع لدى الدول العربية التي يجمعها الكثير من مقومات التوحّد والتكتّل والروابط القومية والتاريخية مثل اللغة والتاريخ المشترك والإرادة المشتركة والمصالح المشتركة، إلا أنها على الرغم من ذلك فهي تعيش حالة فريدة من نوعها، حالة تحمل في ثناياها عناوين التجزئة والخلافات والتشرذم وتضارب المصالح.

أما المواطن العربي على امتداد مساحة وطننا العربي الكبير فيشعر بالمرارة والخيبة إزاء هذا الوضع المزري الذي آل إليه حال العرب من صراعات وتناقضات وتقسيم واقتتال وغياب التضامن فيما بينهم، بعد أن كانت أمة العرب أمة واحدة، بمسار حضاري راق وجليل، أوصلها إلى مراتب عليا في الوجود الإنساني.

إن هذا الشعور بالحرقة والمرارة والقهر والاغتراب التي تنتاب المواطن العربي من حال العرب ناجم عن شعور قومي عربي واحد، يرفض التخلف والتجزئة والتبعية، ويرفض تخاذل الأنظمة إزاء القضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

صحيح أن الواقع العربي واقع منكسر ومؤسف، إلا أن الشعور القومي العربي غير منكسر كما يذهب بعض المثقفين العرب الذين يزيدون "الطين بلّة" عندما يتحدّثون عن تصدّع المشاعر القومية وتراجعها أو انحسارها، خاصة بعد فشل مشروعات الوحدة العربية وإخفاقات التجارب الوحدوية والتضامنية العربية، والانتكاسات التي حدثت في مسار العلاقات العربية العربية بسبب الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة، وعدم تحقيق الطموح العربي في الوحدة والتحرّر والتنمية والتقدّم.

إذا كانت بعض الأنظمة العربية المرتبطة بالخارج تعمل على تكريس التجزئة والقطرية وتعزيز الانقسامات بين الأقطار العربية، خدمة لمصالح الغرب والصهيونية العالمية، بهدف الحفاظ على وجودها واستمرارها في السلطة، فهذا لا يعني أن الشعور القومي لدى الإنسان العربي قد اضمحل أو تراجع أو انحسر؛ بل ازداد نقمة ورفضاً لذلك الواقع، ويأساً من تلك الأنظمة التي لم تستطع أن تلبّي طموحاته القومية، وفقد الثقة في أولئك الذين نادوا بالقومية وبالوحدة قولاً، وعملوا على بث الفرقة وإثارة النعرات الطائفية والتجزئة والتفتيت والانقسام فعلاً في واقع الأمة.

صحيح أن هذه المشاعر مشوبة بالقلق مما يحدث من حروب واقتتال وفتن طائفية يؤجّجها العدو ليجعل من العرب أناساً يائسين قانتين من الوحدة أو التضامن العربي، إلا أن الوعي القومي لدى المجتمع العربي وبين أبناء الأمة العربية الواحدة تفرضه حركة التاريخ والأجيال، وهو وعي راسخ في العقل والوجدان العربيين، ولا يمكن أن يتبدّد تحت تأثير الأزمات السياسية أو العسكرية العابرة، مهما اشتدّت خطورتها، وسيبقى الشعور القومي متّقداً حتى تحقيق آمال الشعب العربي وطموحاته في الوحدة العربية والتضامن العربي..

فلو ذهبتَ - عزيزي القارئ - إلى أي تجمّع بشري عربي في حيّ أو مدرسة أو جامعة أو شارع، ووجّهت نقداً لاذعاً إلى العرب والعروبة، فسوف تجد الغضب يعم ذاك الحي أو الشارع، أو تلك المدرسة أو الجامعة..!

ستجد اعتزازاً قومياً واضحاً بالعرب والعروبة لدى كل شرائح المجتمع العربي، ستجد أن الشعور القومي متأجّجّاً وقوياً، لا يتأثر سلباً إثر الصدمات والمعاناة الوجودية للشعب العربي في كل مكان، بل يزداد تصميماً رغم النوازل والمصائب والتصدّعات التاريخية!

كثيرة هي الدراسات التي أجراها باحثون في أكثر من مكان وزمان على الرأي العام العربي، تشير إلى أن نحو 80% يعتقدون أن سكان الوطن العربي يكوّنون أمة واحدة ويؤمنون بوجود كيان حضاري بشري متميز هو الوطن العربي، وأن الوحدة العربية ضرورة من ضرورات مواجهة التحديات المصيرية للدولة والمجتمع.

إن في نتائج تلك الدراسات دلالة على ثبات الشعور القومي، وسموّه، وتناميه، رغم الأزمات التي تعصف بالأمة منذ اغتصاب فلسطين حتى اليوم، فهو بحق شعور حاضر على الدوام، لا يغيب أبداً؛ بل يترسّخ ويتأصّل مع مواجهة الظروف والمتغيرات العالمية نحو مزيد من التنامي في المطلب الوحدوي الذي يعدُّ خياراً مخلّصاً للأمة مما تعانيه من أزمات وتمزّق.

يقول المفكر القومي عبد الرحمن البزاز: "إن القومية حالة فكرية تتأتّى حين تتحقق عواملها العقلية والشعورية قبل كل شيء، والقومية هي حقيقة حيّة في كيان الجماعة، والشعور القومي فطري لدى الناس يتطلب التضحية ومدّه بالغذاء الصالح وتهذيبه وتقويمه عن طريق التثقيف والتعليم واللغة العربية والحفاظ على تراثنا والعناية بتاريخ أمتنا العربية كعوامل فعّالة في توجيهه الوجهة الصحيحة وتمكين الأخلاق القومية في النفوس مثل : المروءة، والكرم، والاعتدال، وحب الخير، والنجدةـ، وإيثار الحق، والابتعاد عن التعصب العنصري أو الإقليمي أو الديني".

إن العمل على تحصين الشعور القومي العربي واجب قومي للحفاظ على الهوية العربية التي تشكل ركناً أساسياً من أركان المشروع القومي العربي، ولاستمرار مدّ الصمود والمقاومة بالغذاء المعنوي والحيلولة دون الخضوع والاستسلام للعدو.

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg