• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

د. محمد صالح الهرماسي

عضو القيادة القومية احزب البعث العربي الاشتراكي

 

“الحرب الثقافية” هي معركة صراع للسيطرة على العقل البشري، هي الحرب الباردة، الناعمة، الساكنة التي لا يشعر بها الكثيرون، فهي تعمل كالدبيب في صمت دون أن ننتبه لها، وقد تكون في أي مكان نتواجد فيه: في مدرسة أو جامعة أو مشفى، في محطة إذاعية أو تلفزيونية، في فرق مسرحية أو موسيقية، في كتاب ثقافي أو فيلم سينمائي، في دراما أو أسواق أو دور نشر، في ترجمة أو ندوات ومحاضرات ومؤتمرات، أو غير ذلك من إبداعات الفنون والإنتاج الإعلامي المختلفة، بهدف احتلال العقل، الذي يمهّد لاحتلال الأرض واستلاب كل المقدّرات المادية والمعنوية والروحية، وتشويه ثقافتنا واستبدالها بثقافات أخرى، وتشويه صورة ديننا وحضارتنا وانتصاراتنا وأبطالنا وأمجادنا وأجدادنا وتدمير آثارنا وتاريخنا، والتخلّي عن الأخلاق والتربية والأدب.

هي حرب تستخدم الثقافة لتغيير أذهان الناس، لا تحتاج إلى أسلحة حربية كالطائرات والمدافع، هي حرب على المقدسات والمنظومة القيمية، والعادات والتقاليد واللغة والتراث والمعتقد، هي حرب لتدمير كل ما هو حضاري، وزرع أفكار هدّامة وتسويق مصطلحات طائفية مدمرة، وفرض نمط حياة معين لا ينتمي إلى مجتمعاتنا.

هي حرب جنودها ليسوا ضبّاطاً عسكريين وقياديين يحملون رتباً عسكرية ونياشين، وإنما كتّاب ومثقفون وأدباء وسياسيون سابقون وعلماء دين وفنانون، ممن يمتلكون شعبية عالية بين الناس.

إن جوهر الحرب الثقافية هو طمس الهوية العربية الإسلامية وتدميرها، محوها لكي يتّكل العرب والمسلمون على الغرب في كل شيء، حتى بلغ الأمر حدّاً يستقوي فيه العرب والمسلمون على إخوتهم بالقوى الغربية المحتلة، وأصبحت بعض القوى السياسية في كثير من الدول العربية، منذ احتلال العراق وحتى اليوم، تطلب التدخل العسكري الغربي الأمريكي أو الفرنسي أو البريطاني، أو التركي، لإسقاط أنظمة عربية قائمة.

تكشف الباحثة البريطانية الشابّة “فرانسيس كوسنر” في كتابها “من دفعَ للزمَّار؟” دور المخابرات المركزية الأمريكية  في مجال الآداب والفنون على مستوى العالم بأكمله وفي القارة الأوربية على وجه الخصوص، وتقول: “إن تفرُّد الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة السياسة في العالم دفعها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي إلى محاولة احتواء أوروبا ثقافياً من خلال الحرب الباردة الثقافية التي انطلقت في مجالات عدة أبرزها الفنون والآداب والتأريخ”، تلك كانت الخطوة الأولى نحو ترسيخ النظام العالمي الجديد بقطبه الأوحد بعد إضفاء صبغة الشرعية عليه من خلال بقائه منتصراً في مجالات عدّة بعد تفوقه عسكرياً.

وحشدت الـ CIA، لحربها الثقافية والإعلامية مليارات الدولارات وجيشاً من المثقفين والسينمائيين والصحفيين وحتى الفلاسفة، بعضهم لم يكن يدري، وكثيرون كانوا على علم، وتواجه اليوم الأمة العربية والإسلامية حرباً ثقافية وإعلامية ناعمة وحامية على الرغم من وصفها بالحرب الثقافية الباردة.

يقول المخرج السوري العالمي الشهير الراحل مصطفى العقاد: “لا شك أن هناك مزماراً معروفاً في الولايات المتحدة الأمريكية هو الصهيونية، والحرب الإعلامية الثقافية ضد العرب، يديرها الصهاينة المسيطرون على الإعلام، ويقول آخرون أن هناك حرباً في العالم بين ثقافة أصولية متشدّدة، وبين ثقافة اعتدال وانفتاح، حرباً تعتمد الكذب ويقودها الأمريكيون بهدف احتلال دول وعواصم عربية وإسلامية أخرى بعد احتلال فلسطين والقدس، كما حصل في العراق وبغداد عام 2003، وبث التفرقة بين أبناء الأمة الواحدة، وجعلهم طوائف وإثنيات وأعراق متقاتلة ومتحاربة يسهل تفتيتها والسيطرة على أراضيها والتحكّم بمقدّراتها وثرواتها.

لا نقصد بالمنفتحين والمعتدلين أولئك الذين يرضون بالحلول الوسط، فلا مساومة على الأرض المحتلة، وفلسطين مطلوب تحريرها من البحر إلى النهر، فمن يفرّط بالحق العربي، لا تصنيف له سوى “الخيانة”، خيانة القضية، وخيانة الأمة، لا تصنيف له إلا في صفوف المهادنين، والمتخاذلين، والمفرّطين بالحق العربي الوطني والقومي.

من هنا تبرز أهمية إنشاء محطات فضائية عربية ووسائل إعلامية عربية ناطقة بلغات العالم: الانكليزية والفرنسية والإسبانية وغيرها من لغات، من أجل إيصال الحقيقة لشعوب العالم الغربي، فبدلاً من تخصيص العرب مليارات الدولارات لشراء الطائرات الحربية والدبابات والمنظومات الصاروخية، لاستخدامها في حروبهم العسكرية ضد بعضهم بعضاَ وضد الدول المجاورة لهم، عليهم إيلاء أهمية كبيرة لدعم الإعلام الخارجي الذي يعد من أهم الوسائل الدفاعية في مواجهة الحرب الثقافية ضدنا، وتوضيح وشرح وعكس الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين التي يسعى الغرب بدعم صهيوني لتشويهها، فالمطلوب التصدّي لهذه الحرب انطلاقاً من تعبئة الرأي العام بثقافة المقاومة، وهذا دور المثقفين والفنانين بالدرجة الأولى، ومطلوب ممّن يسمّون أنفسهم “النخبة”، النزول من أبراجهم العاجية، ومراجعة أنفسهم ومشروعاتهم التي بنوها على سلسلة الهزائم السابقة التي مُني بها العرب، لبناء مشروعات عربية جديدة على سلسلة الانتصارات الجديدة التي يحقّقها الجيل الجديد، جيل المقاومات التي تواجه الاحتلال الصهيوني من جهة، والمجموعات الإرهابية من جهة أخرى.

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg