• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

حول عروبة سورية

الرفيق الدكتور محمد صالح الهرماسي عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة منذ نحو شهر تقريباً معلومات تفيد أن المسودّة الروسية لمشروع الدستور السوري تضمنت تعابير تشير إلى إلغاء عروبة سورية، حيث تم إسقاط كلمة العربية من اسم الجمهورية، ليصبح اسمها الجمهورية السورية بدلاً من الجمهورية العربية السورية.

بغض النظر عن إعلان هذه التعديلات رسمياً أم لا، لكن بما أن الدستور، أيَّ دستور، لأية دولة كانت، يمثل هوية الأمة، وسيادة الدولة، ومرآة المجتمع، فهذا يعني أن هذه التعديلات لا أثر لها ولا قيمة لها، على أرض الواقع.

فإذا كان المراد من حذف كلمة العربية من اسم الجمهورية العربية السورية هو إلغاء عروبتها، وتمزيق انتمائها القومي، وفصلها عن أشقائها العرب الذين تخلّوا عنها في زمن الشدّة، فهذا لن يحدث ولن يؤثر على سورية العروبة، طالما أن العرب هم الذين خرجوا من جلدهم، فعندما تقوم جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سورية وهي دولة مؤسّسة للجامعة، إنما تكون الجامعة بهذا العمل هي من تتخلّى عن عروبتها، لقد قالها السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية في عام 2012 واصفاً “تعليق عضوية سورية في جامعة الدول العربية بأنه تعليق لعروبة الجامعة وليس عروبة سورية، فالتنوّع في سورية، مصدر قوتها، ولا يجوز الربط بين العروبة وما يقوم به بعضٌ من المستعربين”.. انتهى قول السيد الرئيس.

وإذا كان المقصود من إسقاط كلمة العربية من اسم الجمهورية العربية السورية هو سلخ سورية عن هويتها، والتخلّي عن انتمائها القومي، فهذا لم ولن يحصل أبدأً، طالما أن الدستور سيكون ديمقراطياً، والديمقراطية تقتضي أن الشعب العربي في سورية متمسّك بهويته القومية، ويتكلم العربية بأكمله، بمختلف مكوّناته: (عرب، وأكراد، وشركس، وتركمان، وآشور، وأرمن..).

وإذا كان المبتغى من حذف كلمة العربية من اسم الجمهورية العربية السورية هو سلخ سورية عن تاريخها وجغرافيتها وثقافتها وحضارتها، فهذا أيضاً لم ولن يتحقّق أبداً، طالما أن سورية هي بوابة التاريخ، وكل ذرة من ترابها هي حرف مضيء في سفر الإنسانية الخالد، وهذا ما قاله علماء الآثار الأجانب، ففي سورية العربية قامت أعرق الحضارات وأهمها في التاريخ الإنساني منذ عشرة آلاف عام قبل الميلاد: (ماري، وأوغاريت، وإيبلا، ويمحاض.. ).

 وفي مملكة أوغاريت ـــ رأس شمرة، تم اكتشاف أقدم أبجدية في العالم، وفي الأرض العربية السورية عاش الآراميون، والكنعانيون والأنباط والحثيون والبابليون، وهم عرب أقحاح.. وفي أرض سورية العروبة ازدهرت ثقافات وفنون وآداب وصناعات، ومن أرضها العربية انطلق مشاهير التاريخ من علماء ومفكرين وأدباء وشعراء وفلكيين ورجال دين وفقهاء وقديسين ورسل لنشر الحضارة والعلم والمعرفة والتبشير بالعقائد والديانات إلى كل مكان في الدنيا.

ستبقى سورية بعاصمتها دمشق، عاصمة الدولة الأموية، أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، قلب العروبة النابض كما وصفها الرئيس جمال عبد الناصر، وستبقى سورية العروبة المكان الذي نشأ فيه رواد الفكر القومي أمثال: (عبد الرحمن الكواكبي، وساطع الحصري، وقسطنطين زريق، وزكي الأرسوزي،  وميشيل عفلق، وعزة دروزة، وفارس الخوري.. وغيرهم)..

 

ستبقى سورية العروبة منبتاً لرجالات الثورات السورية الذين جابهوا الاحتلالين العثماني والفرنسي أمثال: (يوسف العظمة، وسلطان باشا الأطرش، والشيخ صالح العلي، وإبراهيم هنانو، وحسن الخراط.. وغيرهم..)، وستبقى سورية العروبة منبتاً لرجال الجيش العربي السوري الذين قاتلوا الصهاينة في الحروب التي جرت مع العدو الصهيوني (عدوان حزيران 1967، حرب تشرين التحريرية عام 1973، غزو لبنان عام 1982…) وقدّموا التضحيات الجسام من أجل سورية وعروبتها ومن أجل لبنان وعروبته، كما يقاتلون اليوم في حربهم على الإرهاب التكفيري والمجموعات الإرهابية، من أجل الحفاظ على سورية موحدة ومقاومة للمشروع الصهيوني والغربي المعادي للأمة العربية، ومن أجل الحفاظ على الهوية العربية للمنطقة، وإفشال محاولات طمسها وتغيير الخارطة السياسية على أرضها.

ستظل سورية العروبة البلد الذي شهد أول تجربة وحدوية عربية في التاريخ العربي المعاصر، وقيام الجمهورية العربية المتحدة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1958، والتي تحتفل جماهير الشعب العربي بذكراها التاسعة والخمسين هذه الأيام.

ستبقى سورية العروبة، موطناً لكل العرب، فهي البلد الوحيد الذي كان يستقبل العرب دون “تأشيرة دخول”، إما لطلب العلم أو للسياحة أو للإقامة.. وستبقى سورية ضمانة للتنوع في المجتمع العربي السوري، وستظل رافضة لإلغاء عروبتها، شاء من شاء وأبى من أبى.

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg