• أناشيد وأغاني وطنية

    أناشيد و أغاني وطنية

     

     

  • حزب البعث العربي الاشتراكي سنوات النشوء و التأسيس

    حزب البعث العربي الاشتراكي

    القيادة القومية سنوات التأسيس

     

  • أفلام وثائقية

    أفلام وثائقية

     

     

عبد الحميد غانم

كان جلاء المستعمر الفرنسي في السابع عشر من نيسان عام 1946 نصراً حققته إرادة الشعب العربي السوري بالكفاح الشاق الذي شارك فيه أبناء الشعب بجميع أطيافهم، وشمل كل بقعة من أرض الوطن.. من أقصاه إلى أقصاه، فالتهبت نار الثورات الشعبية تلاحق المستعمر في السهول والجبال والمدن والقرى، وتتابعت مواقف البطولة والفداء من معركة ميسلون عندما تصدى يوسف العظمة ورفاقه للحملة الفرنسية الغازية في 24 تموز عام 1920 إلى المعارك التي احتدمت بين جماهير شعبنا وقوات الاستعمار الفرنسي من جبل العرب وحوران والجولان جنوباً إلى جبل الزاوية وجبال اللاذقية شمالاً مروراً بالغوطتين ووادي العاصي ودير الزور.

لم يكن ليتحقق الجلاء لولا سنوات طويلة من الكفاح الوطني التي سطّرها أبناء سورية في لوحات نضالية وبطولات ستبقى حية في ذاكرة السوريين على مر الأجيال.

تزامنت مسيرة الكفاح والنضال لنيل الاستقلال مع البدايات الأولى لنشوء حركة البعث العربي في عام 1940، التي غلب عليها طابع النضال السياسي بعد عقدين من نضال المقاومة المسلحة، وتعد الفترة بين عامي 1943- 1945 من الفترات المجيدة في التاريخ النضالي للبعث، فعلى الرغم من أنه البعث كان ما يزال في مرحلة النشوء والتأسيس إلا أن التاريخ السياسي للقطر العربي السوري ارتبط ارتباطاً لا ينفصم بتاريخ البعث، في مرحلة من أشد مراحل نضال القطر حسماً ألا وهي مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال وجلاء الجيوش الأجنبية.

أشكال نضال البعث

شارك البعث في هذه المسيرة المظفرة، وتنوعت مشاركته، عبر المقالات الحماسية التي كتبها مناضلوه في عدد من الصحف والمجلات الصادرة آنذاك، وفي كلمات وخطب ألقوها في مناسبات مختلفة، وبرز دور البعث من خلال المناقشات التي دارت بين مثقفيه، إذ أكدت أفكار البعث على دعوات التحرر من الاستعمار وضرورة نيل الاستقلال الوطني الكامل بما يلبي وطموحات الجماهير ويجسدها، ويستجيب لأهدافها.

كما برز هذا الدور، عبر الحركة النشطة للبعث في صفوف الجماهير والمشاركة في جميع فعالياته، وتركزت جهود مناضليه، الذين تحلوا بروح عالية وحماسة منقطعة النظير، في الإضرابات والمظاهرات والاحتجاجات التي تدين سياسات المستعمر ومن يتعامل معه، وكذلك خلال الحياة البرلمانية ضد السياسات المحلية للحكومات التي تشكلت قبيل خروج المحتل وكانت تغض النظر عن سياسة المحتل، وأثمر ذلك عن إجبار المحتل الفرنسي للالتزام بمطالب الشعب لاسيما إعادة العمل بالدستور السوري عام 1943.

مسيرة النضال لم تنته بالجلاء

سعى البعث في نضاله من أجل الاستقلال إلى خلق حراك شعبي متماسك، وذلك من خلال تشجيع جماهير الشعب على رفض سياسات المستعمر والتأكيد على جلاء قواته المحتلة وعلى الوحدة الوطنية لأبناء الشعب الواحد، كما سعى إلى تشكيل جبهة وطنية مع عدد من الأحزاب الوطنية والتقدمية في الساحة السياسية السورية من أجل تعزيز الجبهة الداخلية للجماهير ودفعها لمواصلة النضال وعدم الاستكانة لوعود الاستعمار والعمل نحو تحقيق الاستقلال الوطني الكامل ومواجهة مخاطر الاحتلال الفرنسي.

كان الجلاء بداية لمرحلة جديدة حمل فيها مناضلو البعث الراية بأمانة وإخلاص، إذ لم يهادنوا المستعمر، وطالبوه بالجلاء عن أرض الوطن، وأسقطوا اتفاق (بيفن ـ بيدو) الذي أراد المستعمر فرضه على سورية بعد اندحاره مهزوماً من أرضها، وأصبحوا مثالاً يُحتذى به في الدفاع عن الوطن والأمة. وفضح البعث سياسة المحتل الفرنسي التي كانت ترمي إلى كسب الوقت بالمفاوضات التي لا طائل لها، وأكد على ضرورة تسليم الجيش الوطني كل الصلاحيات باعتباره الدعامة الكبرى للاستقلال(من نشرة البعث 24 تموز 1944).

رفع البعث شعارات أساسية، مثل ( الاستقلال التام الناجز – لا معاهدة مع فرنسا – استعادة الجيش السوري من أيدي المحتلين الفرنسيين – الجلاء العسكري عن سورية – تصفية السيطرة الفرنسية على المصالح الاقتصادية المشتركة – تعبئة الجماهير وتسليحها - إطلاق الحريات الديمقراطية )، تحت هذه الشعارات خاض البعث معاركه النضالية الأولى، وشكلت حجر الزاوية في النضال التحرري العربي كله على امتداد الوطن العربي.

ناضل البعث من أجل إعطاء مفهوم الاستقلال محتوى مادياً واقتصادياً واجتماعياً، وأكد أن الاستقلال الحقيقي لا يترسخ إلا بتحقيق الوحدة العربية، وأكد على تطوير مفهوم الاستقلال والثورة، وذلك من خلال تركيزه على ربط النضال القومي بالنضال الاشتراكي.

أدرك البعث أن النضال ضد الاستعمار لم ينته بالجلاء، بل سيأخذ أشكالاً متعددة. والمستعمرون الغاصبون لا يهمهم أن يروا دم العرب يسفك وبلادهم تدمر بقدر ما يهمهم أن يحافظوا على مصالحهم، أي المصالح الاستعمارية. فإذا استطاعوا أن يحافظوا عليها بحرب غير ظاهرة، أي أن يتمكنوا من إبقاء العرب ضعفاء أذلاء متناحرين فيما بينهم وفي مستوى منخفض من الفكر والروح والعمل، يستغنون عن فتح المعركة الحربية. وهذا كان هو الخطر الأكبر.

قومية المعركة

وعى البعث مبكراً وحدة المنطق والفعل الاستعماري، ولم ينصرف في نضاله لنيل الاستقلال عن الأخطار والأزمات التي تتعرض لها الأمة العربية؛ فأكد على قومية المعركة ضد الاستعمار، ما شكل تطوراً نوعياً للفعل النضالي لجماهير الأمة العربية في مواجهة عدو مشترك مختلف الأوجه ومتنوع الأساليب؛ فبعد نيل سورية استقلالها الهدف الذي ناضلت من أجله جماهير الشعب، تركز نضال البعث على تجاوز واقع التجزئة العربية والتأكيد على الوحدة القومية لأبناء الأمة العربية، وطرح أفكاراً جديدة تناسب المرحلة التي تلت الاستقلال، تمثلت في دعم الاستقلال السياسي في كل قطر عربي بعد جلاء المستعمر عنه، وتعزيزه بالاستقلال الاقتصادي والقضاء على مخلفات العهود الاستعمارية التي ظهرت بعد زوال الاحتلال من جهل وفقر وتخلف، إذ أكدت نشرة داخلية للحزب بتاريخ 8 آذار 1944 أن الوحدة العربية ضمانة للاستقلال الوطني. 

رغم انشغال  البعث بالهم القطري وبعمله الدؤوب لتحصين استقلال سورية لم ينس البعد القومي لمسألة النضال، فعالج القضايا القومية باعتبارها كلاً لا يتجزأ، كان البعث أول من دعا إلى فكرة جامعة شعبية تتألف من الأحزاب العربية ذات الاتجاه الشعبي الدستوري الصادق وذلك في نشرته الصادرة في كانون الأول 1945.

كان الاستقلال بالنسبة للبعث قاعدة للقضاء على مخلفات الاستعمار والبداية الأولى للانتقال إلى النضال الاقتصادي والاجتماعي، فأكد في دستوره عام 1947 (أن الاستعمار وكل ما يمت إليه بصلة عمل إجرامي يكافحه العرب بكافة الوسائل الممكنة)، كما اعتبر البعث أن تحرر سورية هو نقطة البداية الفعلية لبناء الدولة العربية الواحدة. من هنا جاء طرحه في مبادئه الأساسية: (العرب أمة واحدة ولها حقها الطبيعي في أن تحيا في دولة واحدة وأن تكون حرة في توجيه مقدراتها .. واعتبر الوطن العربي وحدة سياسية اقتصادية لا تتجزأ ولا يمكن لأي قطر من الأقطار العربية أن يستكمل شروط حياته منعزلاً عن الآخر) .

شكل جلاء المستعمر الأجنبي عن سورية واستقلال الوطن، مرحلة تاريخية مشرّفة من مراحل نضال شعبنا، وجسراً للعبور إلى مراحل متقدمة من النضال الوطني والقومي، لتعزيز الاستقلال، وإغناء مضامينه، وقاعدة صلبة لدعم نضال الجماهير العربية على امتداد الوطن العربي الكبير، وللتحرر من الاستعمار.

وكما حقّقت سورية استقلالها عن المستعمر الفرنسي قبل واحد وسبعين عاماً ها هي اليوم تحافظ على استقلالية قرارها بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد، مبينة أن الاستقلال يعني الارتقاء بمستوى الأداء لبناء المستقبل والعزيمة على التحدي والإصرار والمثابرة والتكريس لخدمة الوطن. ويترجم السوريون الشرفاء في كتابة ملاحم بطولية بوجه أخطر حرب إرهابية تشن على بلادهم في مسيرة نضال مستمرة تربط الأجداد بالأحفاد.

 

  • منظمات الحزب القومية في الوطن العربي

    منظمات الحزب القومية 

    في الوطن العربي

  • منظمات الحزب القومية في العالم

    منظمات الحزب القومية

    في العالم

  • footerimg