عندما يتداخل التاريخ مع الجغرافيا، ويأخذ البعد الزماني أثره والبعد المكاني موقعه، يلمس المتابع تغيرات إيجابية واسعة تقود أي منطقة جغرافية إلى ريادة إنسانية، وتأثيرات عالمية في الحضارة والثقافة والاقتصاد…وهو ما يؤهلها لأن تكون محوراً رئيسياً ومحط أنظار واهتمام الآخرين، يستفيدون من عطائها وبعدها الحضاري والإنساني.
و يعتبر الوطن العربي ونقطة الوصل الرئيسية وعصب العصر بما يوفره من طرق بحرية ومزايا تجارية وثقافية وسياسية… ساهمت في جعله مركزاً لحضارات قديمة منذ فجر التاريخ، حضارات نقلت البشرية إلى عهود المدنية والتحضر… فالوطن العربي مهد الحضارات الإنسانية ومهبط الديانات السماوية الثلاث، ومنبع الحضارات القديمة كالفرعونية وبلاد الرافدين واليمن، وقد حظي منذ القدم باهتمام القوى الكبرى، نظراً للخصائص الإستراتيجية التي أضافت عليه أهمية خاصة، جعلته من أهم المناطق الحيوية في العالم، وملتقى الحضارات القديمة، ومعبراً رئيسا لطرق المواصلات البرية والبحرية والجوية، ومسرحاً للصراعات، ومحوراً تدور حوله الأحداث العالمية، وميداناً للتنافس، حتى ساد الاعتقاد أن من يريد أن يتحكم في العلاقات الدولية، يجب أن يسيطر على المنطقة العربية عامة.
وبإمكان القواعد العلمية الحديثة أن تجعل الاقتصاد العربي يقوم بدور طلائعي، يساهم بمستوى مشرق لهذه الموارد، وإزالة المعوقات وإتباع التقنيات العلمية الحديثة. وقد تأثرت معظم الاقتصاديات العربية بالأزمة الاقتصادية العالمية، فالاقتصاديات العربية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد العالمي لارتباطها بأسعار البترول وبحجم الاستثمارات، حيث يتميز العالم بعدة عناصر مرتبط بعضها ببعض:
العنصر الأول هو المنافسة لدول العالم وشركاته، تنافس من اجل النجاح والحصول على أفضل النتائج لكي تتفوق من حيث الابتكار والمردود المالي والمقدرة على التوسع والتطور والاستثمار، وفي الوطن العربي دول وشركات بإمكانها المنافسة عالميا، إذا توفرت البيئة المناسبة للصناعة لتكون في مستوى مثيلاتها في دول العالم أو أفضل.
والعنصر الثاني هو استغلال الميزات النسبية من حيث توفر المواد الخام والطاقات البشرية وموارد الطاقة والموقع الجغرافي وغيرها.. ولاشك أن الوطن العربي لديه ميزة نسبية تؤهله ليلعب دورا عالميfا مهما في مجال التعدين من حيث توفر الكثير من رواسب الخامات المعدنية التي تشمل المعادن الغازية والنفيسة والصناعية، وأيضا موقعه الجغرافي المتميز اقتصاديا وتجاريا نظرا لقربه من أكبر الأسواق العالمية المستهلكة للمعادن، أضف إلى ذلك توفر مصادر كبيرة للطاقة تساعد على تحويل الخامات إلى منتجات ثانوية أو نهائية.
أما العنصر الثالث فيتمثل في التكامل الإقليمي والدولي، فأغلب دول العالم تتجه نحو التكامل الاقتصادي الذي يسهم في الاستغلال الأمثل للثروات المختلفة وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي وتبادل الخبرات وسهولة انسياب رأس المال والتبادل التجاري، وهذا ما يحتاجه الوطن العربي في جميع المجالات الاقتصادية.
ويتوقف تقدم الأقطار العربية على استغلال مواردها الاقتصادية التي تمثل عنصراً حيوياً في كل ما يتصل بمشروعات التنمية والتخطيط. وعلى ضوء خريطة استهلاك العالم من الطاقة يمكن القول إن البترول والغاز خلال المائة عام القادمة يتوقف عليهما توفير القدر الرئيسي من الطاقة المطلوبة عالمياً، وتتوفر هذه الموارد بكثرة في ثلثي الأقطار العربية، حيث تستخدم في النقل وتوليد الطاقة والصناعة وتوفير الكثير من فرص العمل. وتسهم في نهضة اقتصاديات المجتمعات العربية، فالوطن العربي يشكل وحدة اقتصادية ً وجغرافيةً واجتماعية متكاملة.
وتعد اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، اللغة الرسمية في جميع الدول العربية، يتحدث بها سكان الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه، وهي من أهم العوامل في توحيد العرب، إذ إنها صمدت في وجه جميع النكبات ومحاولات التشويه التي تعرضت لها في الماضي، حافظة لتراثنا ولحضارتنا القديمة .
لكن الاستعمار عمل على تمزيق وحدة هذا الوطن العربي، وإثارة النعرات العرقية، فانطلقت الإستراتيجية الغربية منذ منتصف القرن العشرين من ضرورة تقسيم الوطن العربي إلى دويلات متعددة ليسهل التحكم فيها. وقد نجح في تقسيم الوطن العربي إلى 22 قطرا عربيا.
































