السلام
عليكم:
قبل كل شيء أسمحوا لي أن أشكر أصحاب
الدعوة الذين أتاحوا لي هذه الفرصة
حقيقة لأكون في دمشق بينكم، أنا عادة
عندما آتي إلى دمشق أتكلم عن دمشق
الغالية على قلوب العرب وقلب العروبة،
اليوم آتي لأقول أنها قلعة العرب،
وأنها قد تكون آخر قلعة للعرب، لذلك
أنا فخور جداً أن أكون بينكم اليوم،
وأريد أن أشكر أيضاً تحديداً الأستاذ
إلياس مراد الذي شرفني بهذه اللمسة
الكريمة من جهته، وسمح لي أن أكون
بين حضور فيه الكثير ليس فقط من العدد
وإنما النوعية، وكم من الصعب أن أتكلم
بعد أستاذنا الكبير الأستاذ إحسان
هندي، وأنها ليست المرة الأولى التي
أتكلم بعد الأستاذ فهو دائماً في
المؤتمرات الدولية أستاذنا وصعب جداً
حقيقة أن آخذ الكلام منه، سأحاول
بوقت قصير جداً أن أحدد، أن أعرف
أو أحدد القرارات الدولية، أو المقررات
الدولية، وأجيب عن بعض الأسئلة المتعلقة
بهذه القرارات، ما المقصود بهذه القرارات،
هل القرارات الدولية أو المقررات
الدولية هي التي تعبر عن الشرعية
الدولية.
كما تعرفون هناك في لبنان، يعني موضة
الشرعية الدولية، هناك من يتكلم فريق
من اللبنانيين عن موضوع الشرعية الدولية
منذ خمسين سنة أكثر ما يتكلم منذ
أسبوع عن قرار 1559، فهل القرارات
الصادرة عن مجلس الأمن هي التي تعبر
عن الشرعية الدولية:
أنا أعتقد أنه يجب أن نميز بين القرارات
الصادرة عن الهيئات الدولية، وسوف
أحصر حديثي في موضوع الأمم المتحدة،
لأنه كما قال الأستاذ الهندي ليس
فقط الأمم المتحدة التي تصدر القرارات
الدولية، هناك منظمات إقليمية تصدر
قرارات دولية.
بين قرارات الأمم المتحدة هناك قرارات
تقود القانون، وهناك قرارات تطبق
القانون، فإذاً لا بد لنا أولاً من
هذا التمييز لأن في ميثاق الأمم المتحدة
القرارات الصادرة أو حتى في نظام
محكمة العدل الدولية، القرارات الصادرة
عن محكمة العدل الدولية هي مصدر من
مصادر القانون الدولي، وبالتالي تتميز
عن القرارات الأخرى بأنها تعتبر تقود
القانون، فهذا الخلط بين قرارات تقود
القانون وقرارات تنفذ القانون أنا
أعتقد بأنه مقصود، ويجب علينا أن
نتنبه لهذه النقطة.
قبل أن أحدد ما هي العلاقة بين القرارات
التي تقود القانون والقرارات التي
تنفذ القانون أو تطبق القانون، لا
بد من تحديد الأسس التي قام عليها
أو المبادئ التي قام عليها القانون
الدولي، ولنرى فيما بعد إذا كانت
هذه القرارات تطبق أو تنطبق مع هذه
الأسس، سأختصر في بعض الأسس والمبادئ
التي جاءت في مقدمة ميثاق الأمم المتحدة
منها كما تعرفون تماماً المساواة
بين الدول، السيادة، عدم التدخل بالشؤون
الداخلية، التعاون بين الدول في المجالات
كافة، حق الشعوب في تقرير مصيرها،
والأهم طبعاً حق الدفاع عن النفس
وعدم اللجوء إلى استعمال القوة أو
التهديد باستعمال القوة، أين هي قرارات
الأمم المتحدة اليوم من هذه المبادئ
الأساسية.
طبعاً موضوع المساواة تعرفون تماماً
أن أساساً هناك خرق في ميثاق الأمم
المتحدة لموضوع المساواة، عندما أعطي
الحق لبعض الدول باستعمال حق النقض
(الدول الخمسة) فكأن هناك مادة تقول
بالمساواة، فيما بعد جاء الميثاق
ولم يحترم المبدأ الأساسي لموضوع
حق النقض لأنه ميّز دولاً عن دول
أخرى.
المشكلة ليس فقط في موضوع حق النقض،
سوف نرى فيما بعد أبعد من ذلك بكثير.
موضوع السيادة وكحديث كثير عن موضوع
السيادة، هذه المبادئ كانت وجود الاتحاد
السوفييتي كانت حقيقة نوع من التجاذب
؟ أو وجود الاتحاد السوفييتي سمح
بأن هذه المادة تبقى محترمة كحد أدنى
على الأقل، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي
بالسؤال الموجود في تفكك الاتحاد
السوفييتي أين هي هذه المبادئ، قرارات
الأمم المتحدة هل تحترم هذه المبادئ،
موضوع السيادة أو عدم التدخل في الشؤون
الداخلية، نحن نعرف تماماً قرار 1559
قراراً يتدخل في الشؤون في لبنان
مباشرة، حيث إنه بني أساساً على موضوع
التمديد، والتمديد حسب الدستور اللبناني،
اليوم هذا القرار يتدخل في الشؤون
الداخلية للبنان بشكل مباشر، مع العلم
أن المادة /2/ فقرة /7/ من ميثاق
الأمم المتحدة لا تسمح حتى للأمم
المتحدة التدخل في الشؤون الداخلية،
أي قرار يتخذ من الأمم المتحدة يتدخل
في الشؤون الداخلية لبلد ما يعتبر
قراراً باطلاً، أو لا يحترم أساساً
جزءاً أساسياً أو مادة أساسية من
ميثاق الأمم المتحدة.
طبعاً إلا إذا أخذ في إطار العقوبات
سوف نأتي على ذلك فيما بعد موضوع
السيادة، 1636 فيه بند يقول أن السيد
ميليس هو الذي يحدد مكان استجواب
الأشخاص، هل هذا الاستجواب يجوز للسيد
ميليس عملاً بهذه المادة أن يضرب
بعرض الحائط القوانين والأعراف الدولية،
هل يستطيع أن يضرب بعرض الحائط السيادة
السورية، يعني قالوا لي في لبنان
المادة /10/ من 1636 بأن السيد ميليس،
كيف تقول بأن السيد ميليس يخرق القانون
الدولي، القرار بحد ذاته يخرق القانون
الدولي، كان يجب على هذا القرار أن
يقول مع احترام سيادة الدول وعملاً
بالقوانين والأعراف الدولية، يعني
لأعطي مثالاً لو جاء السيد ميليس
غداً، طالما القرار له بأن يستطيع
يطلب من يريد لاستجوابه، لو شك السيد
ميليس أو طلب شهادة السيد شارون أو
موفاز إلى بيروت، يحق له بالنسبة
له الإسرائيلي والسيد شارون بالنسبة
له هؤلاء مثله مثل أي شخص آخر في
العالم وهو ألماني لا ينظر نظرة إلى
إسرائيل، كما ننظر لها نحن أو إلى
الصهاينة.
ماذا يكون موقف قرار 1636، هل هذا
القرار الذي يطبق 1636 يتطابق مع
القانون الدولي العام مع الأعراف
الدولية، هل يستطيع لبنان أن يرفض
مجيء شارون الذي هو بطل صبرا وشاتيلا
وغيرها من المجازر في العالم، في
فلسطين وفي لبنان، هل هذا الشخص يستطيع
أن يمثل كشاهد أمام المونتيفردي في
بيروت في لبنان، القرار 1636 كما
جاء في هذه النقطة كان من المفترض
أن يضاف فقرة بأنه عملاً بالمبادئ
والقوانين والأعراف الدولية.
من هنا نعرف تماماً ليس هناك دولة
في العالم تسلم رعاياها إلى لجنة
تحقيق أو محكمة دولية بدون شروط،
وهذه النقطة تتناقض أساساً مع الكثير
من المعاهدات الدولية ومع الكثير
من القوانين والأعراف الدولية، لضيق
الوقت لا أريد ذكر كل هذه القوانين،
ولكن يكفي أن أحدد بعض المعاهدات
الدولية: معاهدة 1990، معاهدة الأمم
المتحدة، المعاهدة الأوربية، المعاهدة
الدولية لأخذ الرهائن، المعاهدة الأوربية
لمعاقبة الإرهابيين.
يعني المعاهدة الأوربية للتسليم عام
1957، كل هذه المعاهدات الدولية تحدد
أسس تسليم دولة لرعاياها لمحكمة أو
للجان أخرى، أكثر من ذلك، القوانين
في أستراليا في سويسرا، في النرويج،
في السويد، في فرنسا، في ألمانيا،
في كندا، كل هذه الدول حددت تماماً
في حال طلبت لجنة تحقيق دولية أو
محكمة دولية رعاياها للتحقيق أو للشهادة،
هناك من يقول إنه يجب أنه يجب أن
تعقد المحكمة الدولية في مكان إقامة
الشاهد (أتكلم عن محكمة دولية على
أساس الباب السابع كالمحكمة التي
أسست من أجل رواندا أو من أجل يوغسلافيا)
هذا قانون أسترالي، قانون فنلندي،
سويسري يقوم بعض أعضاء المحكمة أو
رجال التحقيق بالتحقيق مكان إقامة
الشاهد، والنقطة الثالثة تقول بأنه
يقوم القضاء الوطني بعملية الاستجواب
بحضور المدعي العام أو لجنة التحقيق،
وهذا القانون قانون سويدي وأسترالي
وفرنسي وألماني. لو كان هذا الموضوع
موجود في هذه الدول على قرار 1636
أن يحترم القواعد والقوانين الدولية
والأعراف الدولية، لو أعطيت مثالاً،
لو استدعى السيد ميليس المجرم شارون
إلى لبنان ماذا سيقول تطبيقاً لـ
1636.
موضوع حق الشعوب في تقرير مصيرها
هذا أساساً جزء أساسي من ميثاق الأمم
المتحدة، تطبيقاً له، تطبيقاً لهذا
المبدأ شرعت المقاومة، تطبيقاً لهذا
المبدأ اعتبر أن المقاتل الذي ينتمي
إلى حركة التحرر أو القتال الذي تقوده
حركات التحرر هو حرب مشروعة.
نحن نعرف اليوم كان هناك تحول هذا
إلى موضوع إرهاب، عدم اللجوء إلى
القوة واستعمال القوة وحق الدفاع
عن النفس مبدأين، أين هما اليوم؟
نعرف تماماً الولايات المتحدة الأمريكية
تلجأ إلى القوة، في كل دول العالم
وهذا قديم ليس جديد في بنما، في كثير
من دول العالم وفيما بعد طبعاً اليوم
بشكل فاضح بعد تفكك الاتحاد السوفييتي
(تورسكو) ضربت بعرض الحائط حتى مجلس
الأمن بحد ذاته، الخطير أن اللجوء
إلى القوة محصور حسب ميثاق الأمم
المتحدة، أولاً بحالة الدفاع عن النفس،
المادة /51/ الولايات المتحدة الأمريكية
تريد أن تعدل الآن في هذه المادة،
لتقول بحالة الدفاع عن النفس الوقائي،
طبعاً ممكن اللجوء إلى القوة من قبل
حركات التحرر، ومن قبل مجلس الأمن،
هناك شيء خطير جداً يحصل بموضوع القرارات
الدولية الآن بأن القرار الذي صدر
عن مجلس الأمن بعد 11 أيلول والذي
تقريباً يتيح أو يبرر ما يسمى بالحرب
على الإرهاب، ليس في القانون الدولي
شيء اسمه الحرب على الإرهاب، لا يجوز
لأي دولة أن تعمل نفسها أن تقود الحرب
على الإرهاب، الحرب ممنوعة في القانون
الدولي، وحددت تماماً في المادة /51/
الدفاع عن النفس، بحق الشعوب بتقرير
مصيرها في ميثاق الأمم المتحدة، وطبعاً
يحق لمجلس الأمن، ناهيك عن النزاعات
الداخلية،
ليس هناك شيء اسمه الحرب على الإرهاب،
هذا شيء خطير، أصبحت حتى القرارات
الدولية تتجاوز الأسس التي قامت عليها
الأمم المتحدة موضوع تشريع الاحتلال،
طبعاً لا يمكن تشريع الاحتلال كيف
نشرع الاحتلال، الاحتلال ممنوع في
القانون الدولي العام، السلاح والأراضي
المحتلة؟؟ ممنوعة في القانون الدولي،
هذا عرف دولية لا يمكن أن يتخطاه
أي قرار دولي فالعرف هو أقوى من القرار.
أيضاً قرار 1636، واليوم هنا كثر
الحديث عن التدخل في الشؤون الداخلية
في سورية، وهذا كان واضحاً أساساً
مالمطلوب من سورية، قال الرئيس الأسد
المطلوب أن تغير سورية سلوكها، ماذا
يعني تغيير السلوك، يعني فتح البلاد،
الفتح الاقتصادي على الشركات المتعددة
الجنسية .. الخ. ماذا يعني ذلك يعني
انتهاكاً للقرارات الدولية وخاصة
لقرارات محكمة العدل الدولية. عام
1986 محكمة العدل الدولية قالت بأنه
يحق لكل دولة أن تعتمد أي نظام سياسي
أو اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي،
كيف نغير السلوك، هذا حقنا بأن نختار،
الحق الذي نريده، وهذا قرار محكمة
العدل، طبعاً هو أيضاً في ميثاق الأمم
المتحدة المادة /2/، ولكن أكثر من
ذلك، هناك قرار عام 1986 الذي أدان
آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية
التي حاولت أن تغير في سلوك النظام
في نيكاراغوا آنذاك.
أريد أن أصل للقرارات السياسية التي
عليها أن تطبق القانون، فيما بعد
لو قلبت الموضوع القرارات التي تقود
القانون عندما أنشئت الأمم المتحدة
ستستغربون أن الولايات المتحدة الأمريكية
لم تكن أساساً مهتمة بموضوع مجلس
الأمن، كانت تريد أن يكون هناك قوة
للجمعية العامة، لماذا؟ لأنه كان
عدد دول العالم في الجمعية العامة
51 دولة، ست دول اشتراكية وباقي الدول
كانت تدور في فلك الولايات المتحدة
الأمريكية، فكانت الأكثرية في الجمعية
العامة آنذاك لصالح الولايات المتحدة
الأمريكية، فكانت الولايات المتحدة
الأمريكية تريد دائماً أن تعطي أهمية
أكثر لقرارات الجمعية العامة، على
عكس الاتحاد السوفييتي الذي كان آنذاك
يريد أن يعطي دوراً أساسياً لمجلس
الأمن ومن هنا نرى إذا استرجعنا كل
القرارات التي يسمونها الشرعية الدولية.
من سنة 1946 إلى سنة 1992 مثلاً الاتحاد
السوفييتي مارس 114 حق نقض، فقط من
سنة 1946 إلى سنة 1955 مورس 75 حق
نقض، في السنوات العشر الأولى 75
وأمريكا صفر، إذا عدنا من 1986 إلى
1992 الاتحاد السوفييتي صفر وأمريكا
23، بريطانيا 18 انقلبت الآية.
هل هذا يسمى شرعية دولية، أم مصالح
دول، لا يمكن أن نقول عن قرارات مجلس
الأمن أنها تعبر عن الشرعية الدولية،
بدليل انقلاب نظام القوى في العالم
حيث أصبحت الجمعية العامة للأمم المتحدة
لصالح الشعوب بعدما تجاوزت 160 دولة
في الستينيات، لصالح الشعوب، لصالح
قضايا التحرر، مدعومة من المنظومة
الاشتراكية، مدعومة من الاتحاد السوفييتي،
آنذاك تغيرت مصالح الولايات المتحدة
الأمريكية، فأرادت أن تأخذ كل الأمور
إلى مجلس الأمن لتقوم بحق النقض،
هذه صورة بسيطة عن موضوع مجلس الأمن،
يأتي شخص ويقول لي إن مجلس الأمن
يضم خمس دول كبرى وعشر دول صغرى،
حوالي 700 قرار صادر عن مجلس الأمن،
الدول غير الدائمة العشرة فقط مرة
واحدة من خلال 700 قرار فقط مرة واحدة
دولة صوتت ضد. في غياب تسع مرات،
هذا دليل بأن مجلس الأمن أيضاً لا
يعبر عن الشرعية الدولية لماذا؟ حتى
الدول العشر غير الدائمة عملياً يتم
عليها الضغط المادي والسياسي والاقتصادي...
الخ. من الضغوطات التي تمارسها الدول
الكبرى على الدول الصغرى لدرجة أنها
تقريباً غير موجودة.
هنا يمكن أخذ فكرة ! بأن مجلس الأمن
لا يعبر عن الشرعية الدولية وسوف
نرى أكثر من ذلك، هو يحارب الشرعية
الدولية، أو يحارب القرارات التي
تقود القانون الدولي، وسوف نرى كيف
أن هناك مواد في ميثاق الأمم المتحدة
تطلب من مجلس الأمن أن يقوم بعمل
ما، مجلس الأمن حتى الآن لا يقوم
بذلك.
مثلاً مادة /26/ تقول بأن لمجلس الأمن
مسؤولية وضع منهاج لتنظيم التسليح
العالمي، مجلس الأمن حاميها حراميها،
لا يمكن للدول الخمس الكبرى التي
تقوم بتصنيع الأسلحة أن تقوم بتنظيم
ذلك فأرسلت هذا الموضوع إلى الجمعية
العامة، لا تقوم بواجبها، ليس فقط
تأخذ قرارات لا تعبر عن الشرعية الدولية،
وإنما أيضاً لا تأخذ قرارات تتعلق
بموضع التسليح الدولي، المادة /43/
موضوع الاتفاق في سبيل إنشاء قوات
دولية حتى اليوم ليس هناك قوات دولية
عملاً بميثاق الأمم المتحدة، المادة
/47/ موضوع دور لجنة أركان الحرب
أيضاً حتى اليوم لا يستطيع مجلس الأمن
أن يقوم بذلك.
ما هي مهمة مجلس الأمن، مهمة مجلس
الأمن كما تفضل وقال الأستاذ هندي
هي الحفاظ على السلم والأمن الدوليين،
ما يتم إنتاجه في التسلح في العالم،
الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا،
فرنسا هي أكبر بائع في العالم للأسلحة،
الولايات المتحدة الأمريكية ثاني
دولة نسبة إلى عدد السكان، أول سلعة
في العالم تباع هي السلاح، الإنفاق
على التسلح في العالم خلال سنة واحدة
يوازي نصف ميزانيات دول العالم الثالث،
يساوي نصف مدخول عدد سكان البشرية،
نصف مدخول عدد سكان البشرية يوازي
الإنفاق العسكري عام 1992، هناك 7
مليون خبير في العالم، هناك مليون
ونصف لموضوع التسلح، وأكثر هؤلاء
الخبراء وبأكثرية ساحقة ينتمون إلى
الدول الخمسة.
هل يمكن إعطاء هذه الدول عملية أو
مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين،
وهذه الدول هي التي تمول الحروب في
العالم، وتبيع الأسلحة في العالم،
ناهيك عن السلاح النووي واستعماله،
عملية حفظ السلام في العالم عام 1993
كلفت 3 مليار ونصف أو 3.6 مليار دولار،
المساعدات إلى العالم الثالث كانت
آنذاك مليار دولار وأقول المساعدات
التي تتعلق بموضوع التنمية وليس بموضوع
التسلح، وهذه فكرة عن أن مجلس الأمن
الذي له مهمة الحفاظ على السلم والأمن
الدوليين لا يقوم بذلك وهو غير مؤهل
أساساً أن يقوم بذلك، أكثر من ذلك
يضع مجلس الأمن نفسه اليوم بأنه ويرى
البعض وخاصة عندنا في لبنان بعد 1559
يتكلمون عن الشرعية الدولية، القرار
1559 لا يمكن أن نكون ضد الشرعية
الدولية، وكأنه لا يوجد سوى هذا القرار،
يرى البعض بأن قرار مجلس الأمن مهمته
تحقيق العدالة الدولية أو صنع القانون
الدولي، طبعاً هذا خطأ كبير سائد
اليوم في العالم، مجلس الأمن له مهمة
الحفاظ على السلم والأمن الدوليين،
وهذه مهمة أساساً هو غير مؤهل لها
ولا يمكن أن يكون وفي الوقت نفسه
أن يحقق العدالة الدولية أو يصنع
القانون، مجلس الأمن اليوم يتصرف
كمشرّع وقاضي طبعاً وكونه يعتبر بأن
له هذه المهمة وبالتالي كل شيء متاح
له وهو سلطة قضائية وتشريعية وتنفيذية،
لذلك مجلس الأمن يأخذ دور أحياناً
الجمعية العامة، ولا يحترم الجمعية
العامة أساساً.
أولاً: هناك قرارات الجمعية العامة
تعتبر بأكثريتها غير ملزمة.
ثانياً: التوصيات من الجمعية العامة
لمجلس الأمن في تنفيذ القرارات ولكن
مجلس الأمن لا ينفذ ذلك.
موضوع القرارات التي تتعلق بمزارع
شبعا، الأمين العام يقوم بكتابة التقارير،
المهمة السياسية التي يأخذها الأمين
العام على عاتقه جاءت في المادة /99/
من ميثاق الأمم المتحدة، الأمين العام
لعصبة الأمم لم يكن له هذه المهمة،
كانت فقط مهمته إدارية، فأسقطت المادة
/99/ من الميثاق، وقالوا للأمين العام
بأن ينبه مجلس الأمن عندما يكون هناك
تهديد للسلم والأمن الدوليين.
على الأمين العام اليوم أن يأخذ ورقة
وقلم ويقول إن شبعا أراض محتلة سواء
كانت لبنانية أو سورية، وهذا الاحتلال
للأرض ممنوع في القانون الدولي العام،
وبالتالي عملاً بالمادة /99/ من ميثاق
الأمم المتحدة، أنا أنبه مجلس الأمن
أن هناك تهديداً للأمن والسلم الدوليين.
ليس المهم الأرض لمن، المهم أن هناك
احتلالاً وقع على هذه الأرض، وهو
كأمين عام للأمم المتحدة وعملاً بالمادة
/99/ أن ينبه مجلس الأمن، هو يأتي
إلى هنا ليقول: ضعنا إذا كانت شبعا
أرض لبنانية أو سورية، إنما في الواقع
هي أرض محتلة وهو كأمين عام للأمم
المتحدة مسؤول عن الحفاظ على الشرعية
الدولية وعليه أن ينبه مجلس الأمن.
موضوع آخر، هنا ننتقل إلى من يقود
القانون الدولي، القرارات التي تقول
القانون الدولي، ما أهمية القرارات
التي تقول القانون هي قرارات محكمة
العدل الدولية، والرأي الاستشاري
الذي تقوله محكمة العدل الدولية هو
أيضاً يعتبر مصدر من مصادر القانون
الدولي العام.
محكمة العدل بهذه الحالة تقول القانون،
أين هو موقع محكمة العدل من القرارات
الدولية، ليس لها دور أساسي اليوم
في ذلك لماذا؟ ثلاثة أسباب:
الأول: عدم اهتمام الدول.
الثاني: مجلس الأمن يخرق ميثاق الأمم
المتحدة وينافس محكمة العدل الدولية
ويأخذ دورها، ويعطل عليها بعض القرارات.
الثالث: عدم احترام قرارات المحكمة.
الدول لها حق بالمادة /91/ من ميثاق
الأمم المتحدة أن تذهب إلى الجمعية
العامة للأمم المتحدة وتطلب من محكمة
العدل إعطاء رأي استشاري، هذا الرأي
الاستشاري، الدول اليوم لا تطلبه،
يجب على الأقل أن يطلب لبنان ذلك
بما يتعلق بـ 1559، هناك فقط حوالي
20 مرة رأي استشاري أخذ بينها 13
أو 14 رأي طلبته الجمعية العامة.
كيف يأخذ مجلس الأمن مكان محكمة العدل
الدولية، ويجب التركيز على هذه النقطة
لأهميتها، قضية الحدود، نحن اليوم
في مشكلة الحدود، ترسيم الحدود بين
الكويت والعراق كان هناك اتفاقيات
أو محاولات حصلت عام 1932 وعام 1963
لترسيم الحدود ومن ثم حدثت مشاكل،
فقاموا بوضع لجان تتابع هذا الموضوع،
وجاء قرار مجلس الأمن 687 عام 1992
فرض على العراق احترام الحدود المعترف
بها عام 1963، هذه قضية تبت من محكمة
العدل الدولية، كيف يقوم مجلس الأمن
بفرض هذا الموضوع على العراق، ربما
غداً يتخذ فينا قرار يتعلق بنا ويفرض
علينا ترسيم الحدود بين سورية ولبنان.
موضوع آخر هو موضوع ليبيا تصوروا
ليبيا صدر بها قرار على أساس البند
السادس بتسليم الأشخاص وركضت ليبيا
على محكمة العدل وقالت لهم أنكم كمحكمة
عدل دولية لدينا معاهدة تقول في عام
1971 في موضوع تنظيم سلامة الطيران،
وتقول إذا حدث خلاف المبدأ هو حاكم
أو سلّم، فإذاً أنا أريد أن أحاكم،
المحكمة تعمل وتقول يحق لليبيا وهذا
حق لليبيا أيضاً، فجأة مجلس الأمن
قدمت ليبيا موضوع لوكربي في 3 آذار
الطلب، بـ 30 آذار اتخذ مجلس الأمن
قرار 748 طلب منها التسليم عملاً
بالبند السابع، قبل ثلاثة أيام من
اتخاذ قرار محكمة العدل الدولية،
فمحكمة العدل عندما رأت مجلس الأمن
اتخذ هذا القرار رضخت للأمر الواقع،
حتى قرارات المحكمة لا تحترم، فرنسا
عام 1973 أقامت الدنيا ولم تقعدها،
احتجت عندما اتخذت محكمة العدل قراراً
ضد مصلحة فرنسا وذلك عام 1973 بما
يتعلق بالسلاح النووي أو التجارب
النووية في نيوزيلندا، حتى رجال القانون
في فرنسا قالوا هذا الشيء، معيب لفرنسا،
أمريكا في سنة 1986 هناك قرار صادر
بحقها عن محكمة العدل الدولية، لصالح
نيكاراغوا، أمريكا ترفض تطبيق قرار
محكمة العدل الدولية، وعندما لجأت
نيكاراغوا إلى مجلس الأمن عملاً بالمادة
/94/ من ميثاق الأمم المتحدة فقرة
/2/ الولايات المتحدة الأمريكية لجأت
إلى الفيتو على تطبيق قرار محكمة
العدل الدولية، إضافة إلى إسرائيل
والجدار الفاصل وغيره.
في موضوع صغير جداً اختم، الفرق بين
الفصل السادس والفصل السابع مهم جداً،
أنا سعدت كثيراً بشرح الدكتور هندي
وهو كلام صحيح مئة بالمئة، وهذا غائب
عنا، الفصل السادس ملزم عملاً بالمادة
/25/، السادس والسابع عملاً بالمادة
/25/ التي ذكرها الدكتور، ما هو الفرق
بين الفصل السادس والفصل السابع الفرق
أنه إذا اتخذ قراراً على أساس الفصل
السادس مجلس الأمن لا يستطيع أن يتخذ
عقوبات، إنما إذا اتخذها على أساس
الفصل السابع فأنه يستطيع أن يتخذ
عقوبات هذه نقطة، النقطة الثانية
إذا اتخذها على أساس الفصل السادس
عليه احترام المادة /2/ فقرة /7/
احترام السيادة والحصانة إنما إذا
اتخذ على أساس الفصل السابع يجوز
له إذا اتخذ عقوبات وموضوع التدخل
في الشؤون الداخلية أن لا يكون محترم،
فقط في هذه الحالة إذا اتخذ عقوبات
قد تكون تدخلاً في الشؤون الداخلية
أو السيادة، هذا قرار على أساس الفصل
السابع.
نحن العرب حتى هذه اللحظة غير مهتمين
بهذا الموضوع، أريد أن أقول دائماً
يجب أن لا نستهين بموضوع الأمم المتحدة،
وكلامي لا يعني بأن هذه القرارات
يجب عدم احترامها، الأمم المتحدة
والقرارات الدولية هي شيء مهم جداً
للبشرية، للمرة الأولى في تاريخ البشرية
هناك جمعية تجمع كل دول العالم وهذا
ما يغيظ الإمبرياليين ويغيظ الدول
الكبرى أن يكون هناك صوت لبلد مثل
سورية أو لبلد مثل لبنان، أو أي بلد
صغير في العالم (طبعاً صغير الحجم
وفي عدد السكان) أن يكون له صوت يوازي
صوتها أو صوت فرنسا في الجمعية العامة
للأمم المتحدة، وهم يريدون الرجوع
إلى عصر الاستعمار، نحن والآخرون،
كان قبل الأمم المتحدة وقبل وجود
الاتحاد السوفييتي الذي ساهم باستقلال
هذه الدول كان قبل ذلك كانت اللغة
في القانون الدولي، نحن ويسمون أنفسهم
(نحن والآخرون)، اليوم أصبحوا نحن
وهم، هذا بالنسبة لهم ممنوع في القانون
الدولي وخطاب الرئيس الأسد أشار إلى
هذه النقطة المهمة، عندما يقول ما
المطلوب من هذه الدول، الحملة على
كل دول العالم الثالث، الدول التي
كانت مستعمرة سابقاً، ما هي دول العالم
الثالث.
بالتالي أقول بأن موضوع الأمم المتحدة
يجب أن أدافع عنها، يجب أن ندافع
عن القانون الدولي العام لأن الولايات
المتحدة الأمريكية هي التي تريد أن
تضرب منظمة الأمم المتحدة، هي التي
تريد أن تضرب المبادئ الأساسية التي
ذكرتها في البداية وأنهي بكلام عن
قرار لمجلس الشيوخ الأمريكي، قرار
صادر لم ينفذ حتى الآن، ويجب أن تعرفوه
رئيس الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ
يصدر قراراً يعطي اقتراح ويتخذ كقرار
مشروع يعتبر وصوت عليه في 17 حزيران
عام 2005 يطالب بإنقاص 50% من حصة
أمريكا في ميزانية الأمم المتحدة
إذ لم تستجب منظمة الأمم المتحدة
إلى 32 من 46 شرطاً، يومها كان الحديث
عن تحديث الأمم المتحدة تطلبه واشنطن،
ونعطي مهلة قبل 2007، الغطرسة أنهم
وضعوا شروط على ميثاق الأمم المتحدة،
يريدون تغيير ميثاق الأمم المتحدة،
ونحن نطالب بالإبقاء على هذا الميثاق
لأنه وضع في ظل تبادل قوى لصالح الشعوب
وهذه المبادئ السبعة التي ذكرتها
بالأساس ولذلك لا بد من الحفاظ عليها.
ولو أننا كنا ننتقد ما يسمى بالقرارات
الدولية أو بالشرعية الدولية.
وأشكركم كثيراً.