ستحاول
هذه الورقة دراسة مستقبل اللاجئين
الفلسطينيين، أي مناقشة مجمل الخيارات
المطروحة أو التي يمكن أن تطرح لحل
هذه القضية آخذين في الحسبان عدداً
من العوامل المؤثرة في هذه القضية
وآفاق حلها، سواء تلك المرتبطة بطرفي
الصراع الرئيسيين، أو الأطراف الإقليمية
والدولية، ويجب ألا يغيب عن بالنا
أن ثمة من يتحدثون عن ضرورة حل القضية،
وهم يهدفون بشكل أساسي إلى التخفيف
من حدتها، تجاوزها، احتوائها، أو
طمسها في الوقت الحاضر، أو في المستقبل
المنظور.
وإذا كان حجم الورقة لا يسمح بدراسة
تطور مشكلة اللاجئين من الناحية التاريخية،
ودور كل الأطراف فيها، فهو لا يسمح
أيضاً باستعراض مختلف المشاريع السياسية
والأكاديمية المطروحة من قبل إسرائيل،
الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي،
كندا، وبعض الطروحات المشتركة المقدمة
من أكاديميين أو سياسيين فلسطينيين
و إسرائيليين.
لكننا بدلاً من ذلك، سنقسم الورقة
إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
القسم الأول: ويتناول مفاهيم أساسية،
تحدد أسس القضية ومكوناتها الأساسية.
القسم الثاني: ويشمل المحددات الأساسية
لأي حل لهذه القضية وهذا يتضمن الطرفين
الأساسيين في الصراع ومواقف الأطراف
الإقليمية والدولية.
القسم الثالث: ويدرس الخيارات المختلفة
لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين من
منظور تأثيرها على وحدة الشعب الفلسطيني
داخل الوطن المحتل وخارجه، هويته
الوطنية، شخصيته المستقلة، حقوقه
الأساسية، المكانة القانونية للاجئين
الفلسطينيين، علاقاتهم مع الدول المضيفة...الخ.
? مفاهيم أساسية
1- لم ولن تكون القضية الفلسطينية
قضية لاجئين فحسب، لأنها قضية شعب
وحقوق كفلها القانون الدولي بالعيش
بأرضه وتقرير مصيره عليها، حقوقه
بالانتماء والسيادة والدفاع عن هويته
الوطنية وشخصيته المستقلة، ويناضل
الشعب الفلسطيني الموزع على ساحات
رئيسية ثلاث هي الأراضي المحتلة عام
1948، والأراضي المحتلة عام 1967
والشتات، دفاعاً عن حقوقه الأساسية،
استنادا إلى جدول أولويات يؤثر فيها
المكان وتفرضها السياسة العامة. وخلال
سيرورة النضال الوطني تطورت وتعمقت
مكانة منظمة التحرير الفلسطينية،
الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني،
وهذا يحظى باعتراف وتأييد كل فصائل
العمل الوطني الفلسطيني.
ولما كان اللاجئون الفلسطينيون يشكلون
جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني،
فليس من المعقول أن توضع أهداف الجزء
وأولوياته في تعارض مع أولويات المجموعة،
كما أنه من التلاعب السياسي بالأولويات
والثوابت الإدعاء بإمكانية حل مشكلة
اللاجئين الفلسطينيين بمعزل عن م.ت.ف
وفصائل العمل الوطني، وكأنهم ركام
إنساني يوجد خارج الزمان والمكان.
إن الحراك الداخلي الفلسطيني المعاصر
والمتمثل بحركة الدفاع عن حق العودة
خطوة متقدمة على طريق العمل الوطني
الفلسطيني، ويجسد مشاركة فاعلة لكل
مكونات الشعب وأطيافه الاجتماعية
والسياسية في النضال في سبيل الهدف
الذي يوحد الشعب ويجسد وحدته الوطنية
داخل الوطن وخارجه. إن التفاعل الإيجابي
بين هذه الحركة والمكونات الأخرى
للشعب الفلسطيني وممثله الشرعي م.ت.ف
بعيداً عن المزاحمة أو روح الإقصاء
مع الاحتفاظ بحرية التعبير والعمل
ضمن الثوابت الوطنية، سيغنى وبلا
شك النضال الوطني العام، والدفاع
عن حق العودة ومصالح اللاجئين، بشكل
خاص.
2- المقصود بمفهوم اللاجئين الفلسطينيين
تلك الفئات الثلاث من أبناء الشعب
الفلسطيني الذين حرموا، نتيجة المذابح
وحملات التطهير العرقي والطرد والإبعاد،
من العيش على أراضيهم أو العودة إليها
كبقية شعوب الأرض، وهذه الفئات هي:
أ- اللاجئون الفلسطينيون عام 1948
وهذا يشمل كل فلسطيني سواء أولئك
الذين غادروا فلسطين أو طردوا منها
ما بين 1947 و1949 ولم يعودوا إليها،
أو أولئك الذين غادروها قبل ذلك التاريخ
ولم يعودوا إليها، وأخيراً أولئك
الذين طردوا من الأراضي الفلسطينية
إلى دول عربية مجاورة بعد توقيع الهدنة
عام 1949.
ب- النازحون الفلسطينيون الذين طردوا
من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس
الشرقية إبان عدوان حزيران 1967،
والذين أبعدوا بعد ذلك التاريخ لأسباب
كثيرة، والذين غادروا الأراضي الفلسطينية
قبل أو بعد ذاك التاريخ، لأسباب كثيرة،
ولم تسمح لهم سلطات الاحتلال بالعودة
إليها.
ج- المهجرون الداخليون، وهم أولئك
الذين صمدوا في أراضيهم، لكن سلطات
الاحتلال الإسرائيلي، ولأسباب كثيرة
دمرت قراهم، أو حرمتهم من العودة
إليها، ويضاف إليهم أبناء القرى غير
المعترف بها، الذين يبلغ عددهم نحو
65 ألف نسمة، وهم يعيشون في نحو 45
تجمعاً محرومون من الماء والكهرباء
والصرف الصحي وخدمات التعليم والمواصلات.
3- يعتبر اللاجئون الفلسطينيون جزءاً
لا يتجزأ من مشكلة اللاجئين في العالم
التي ظهرت منذ مطلع القرن العشرين،
ولا تزال تزداد استفحالاً، نتيجة
الحروب الاستعمارية، الاحتلالات العسكرية،
التدخلات العسكرية في شؤون الدول
الأخرى، الحروب الأهلية، الحروب التوسعية،
أعمال التطهير العرقي المنطلقة من
تفوق عرقي لأسباب بيولوجية أو ادعاءات
دينية خرافية، أو لتغير موازين القوى
داخل إقليم أو بلد معنيين. ويعاني
اللاجئون من الحرمان من الحقوق الأساسية
للإنسان، الحط من مكانتهم الاجتماعية
والسياسية والقانونية، والتمييز ضدهم،
والحرمان من الجنسية وحماية دولهم،
ويعيشون حالات من الحرمان والفقر
الشديدين، وتسود البطالة بينهم، لقد
تحولوا إلى ضحايا بكماء، تستغلهم
منظمات المساعدات الإنسانية لخدمة
أغراض دول عظمى تقدم هذه المساعدات،
ولا يستغرب أن هذه المنظمات حالت
وتحول دون عودة هؤلاء اللاجئين إلى
بلدانهم. بلغ عدد اللاجئين في العالم
عام1982 نحو12 مليون لاجئ، وفي عام
1998 وصل الرقم إلى 22 مليون لاجئ،
وتقدر بعض المصادر الدولية أنه يوجد
الآن نحو 50 مليون لاجئ ومهجر ونازح
وفاقد الجنسية ومطرود يتوزعون في
أفريقيا، آسيا، أمريكا اللاتينية
ودول البلقان في أوروبا.
وانسجاماً مع ما تقدم، ينطبق على
اللاجئين الفلسطينيين كل ما ورد في
القانون الدولي من حقوق اللاجئين،
خصوصاً،ميثاق الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان عام 1948، والاتفاق الرابع
للمفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان
لعام 1950، ومقررات محكمة نورنبرغ
التي اعتبرت طرد السكان من بيوتهم
جرائم حرب، واتفاقية جنيف الرابعة،..الخ...الخ.
? المحددات الأساسية للخيارات
بشكل عام يمكن القول إن أي اتفاق
سياسي هو انعكاس لموازين قوى محددة
في الزمان والمكان، وبالتالي إن حل
مشكلة اللاجئين في أي بقعة من الأرض،
باستثناء اللاجئين الفلسطينيين، يتطلب
دراسة موازين القوى، والتوصل إلى
اتفاق بين بلدين أو عدة بلدان ليتم
حل هذه المشكلة بطريقة ومضمون محددين،
وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين فالأمور
مختلفة جداً، إذ تتدخل موازين قوى
محلية، إقليمية وعالمية، وأنماط من
العلاقات الدولية غاية في التعقيد
والتلون، والمصالح الحيوية للدول
العظمى، ولا يمكن إغفال التحالفات
الأمنية أو الاستراتيجية بين أحد
أطراف الصراع مع القوى العظمى، ويضاف
إلى ذلك سياسات الإجماع القومي المرتبطة
بالصراع لدى طرفيه.... الخ.
ولو انتقلنا من النظري إلى العملي
لوجدنا أن المحددات تشمل:
1- الشعب الفلسطيني:
صاحب القضية بالدرجة الأولى، ويعتقد
أن حقه في العودة يعادل حقه في الحياة
وهو غير مستعد للتنازل عن هذا الحق،
وهذا ما أكدته مجريات العقود الستة
الماضية منذ حدوث النكبة، استناداً
إلى ذلك، أسقط مشاريع التوطين في
مختلف أماكن اللجوء وقدم الشهداء،
وانطلقت ثورته المسلحة، كحركة تحرير
وطني، تهدف بالدرجة الأولى إلى تطبيق
حق العودة، ورغم تصاعد النزعة القطرية،
بل والانعزالية في السياسات العربية
الرسمية، خصوصاً في العقدين الأخيرين
من القرن الماضي، ورغم تزايد المخاوف
لدى اللاجئين من تهميش قضيتهم نتيجة
الاتفاقات المعقودة مع إسرائيل من
قيادة م.ت.ف والسلطة الفلسطينية،
لا يتغير شيء في الوقت، بل يمكننا
القول إن الحراك الداخلي دفاعاً عن
العودة هو أبرز سمات الحياة السياسية
المعاصرة للشعب الفلسطيني، والمطلوب
تطوير الدفاع عن العودة إلى ثقافة
عودة تجعل منها مصلحة حياتية ملموسة.
2 ـ القانون الدولي وقضية اللاجئين:
يتألف القانون الدولي من عدد من المبادئ
العامة المستخدمة لحل عدد من المشاكل
المختلفة على أساس الحد الأدنى من
المعايير والسلوك الإنسانيين في العلاقات
الدولية، ويعتبر ميثاق الأمم المتحدة
والاتفاقات الدولية الأخرى المتعلقة
بالعلاقات الدولية، حقوق الإنسان
في ظل الاحتلال الحربي، وواجبات الأمم
المتحدة ودولها لمحاربة التمييز العرقي
اتفاقيات دولية متعددة الأطراف تلزم
كل الدول الموقعة عليها بلا استثناء،
ولا يحق لدولة ما أن تدعي أنها فوق
القانون. واستناداً إلى مبادئ القانون
الدولي تعتبر كل عمليات الطرد والترحيل،
التطهير العرقي، حرمان اللاجئين من
العودة إلى أراضيهم خرقاً للقانون
الدولي، بل وجرائم حرب، وهذا يساعد
الفلسطينيين كثيراً في الدفاع عن
حقوقهم في المحافل الدولية، وإن كان
يتطلب درجة عالية جداً من التخصص
والمعرفة بالقانون الدولي.
إلى ذلك، ساندت الأمم المتحدة، باعتبارها
مرآة تعكس توجهات البشرية في مرحلة
ما بعد الحرب العالمية الثانية حقوق
اللاجئين الفلسطينيين في العودة وتقرير
المصير على أرضهم. وبعد صدور توصيات
الكونت برنادوت المطالبة بإعادة اللاجئين
إلى ديارهم، والتي كانت سبباً في
اغتياله على يد عصابة شتيرن بزعامة
بنسحاق شمير، أصدرت الأمم المتحدة
قرارها رقم 194 لعام 1948 والذي طالبت
المادة الحادية عشرة منه بإعادة اللاجئين،
ولا تزال الأمم المتحدة حتى يومنا
هذا تكرر موقفها هذا وتأسف لعدم تنفيذ
القرار المذكور أعلاه.
ولابد من الإشارة أيضاً إلى حقيقة
أن موقف الأمم المتحدة شهد تطوراً
كبير بعد انطلاقة الثورة الفلطسينية
وتعاظم الاعتراف العالمي بـ م.ت.ف
وتأييد حقوق الشعب الفلسطيني ووصل
هذا التطور إلى ذروته عام 1975 عندما
صدر القرار 3379 الذي دفغ الصهيونية
بالعنصرية.
من المهم جداً معرفة القانون الدولي،
لكن لابد من تأكيد حقيقة أن سمة السياسة
الدولية في عالمنا المعاصر أنها تقوم
على أساس سياسة القوة، أو حق القوة،
التي تبرر ازدواجية المعايير والانتقائية
المعهودة.
3- إسرائيل:
لم تخف الصهيونية خطتها لإقامة دولة
على أساس عرقي، وقلما نجد أحداً من
قادة الصهيونية لم يجاهر بتأييده
لهذا المطلب، وقد اتفق هؤلاء على
ضرورة التخلص من العرب من خلال التهجير
أو الطرد، وفي المؤتمر الصهيوني في
زيورخ نوقشت فكرة الترحيل وحصلت على
موافقة الصهيونيين العماليين والحرفيين
بالإضافة إلى ما عرف بالصهيونيين
العموميين، وتكشف مذكرات قادة إسرائيل
اعترافات واضحة وصريحة بممارسة عمليات
التطهير العرقي، بكل ما في الكلمة
من معنى أبان حرب 1948.
ولئن اضطرت إسرائيل لقبول قرار الأمم
المتحدة 194 لعام 1948، فهي اتبعت
منذ ذلك الحين سياسياً يطلق عليها
الرفض المتصاعد، Hardened Rejectionism،
إذ توافق على مشروع وسرعان ما تتنكر
له، مثلاً الموافقة على قبول 200
ألف لاجئ، ومن ثم تخفيض الرقم إلى
100 ألف ومن ثم رفض المبدأ كلياً.
وفي أثناء عدوان حزيران 1967 كانت
سياسة الترانسفير سياسة إسرائيلية
رسمية يشرف على تنفيذها نائب رئيس
الوزراء في ذلك الوقت، رفضت إسرائيل
القرارات الداعية لإعادة النازحين،
وترفض الآن الالتزام بما ورد في اتفاقات
أوسلو حولهم، وما شهدته لجنة النازحين
الرباعية (مصر، الأردن، إسرائيل،
فلسطين) يؤكد ذلك.
وبعد اندلاع انتفاضتي 1987 والأقصى
2000، تزايد الاتجاه المعادي للعرب
بشكل عام داخل الشارع الإسرائيلي،
ناهيك عن الطبقة السياسية، ويتحدث
الخبراء أن إسرائيل تشهد ميلاً مستمراً
نحو اليمين في كل ما يتعلق بالصراع
العربي-الإسرائيلي، بشكل عام، فالحرب
الإسرائيلية ضد الهوية لدى المقدسيين،
ومصادرة الأراضي عبر الطرق الالتفافية
والمستوطنات والجدران العنصرية تؤكد
الرغبة الأكيدة في سياسة " أرض أكثر
عرب أقل ".
وفي مثل هذه الأجواء، لابد أن إسرائيل
ستسعى لفرض خيارات محددة لحل مشكلة
اللاجئين الفلسطينيين تتفق مع مصالحها
وطموحاتها مثل: استمرار الوضع الراهن،
التوطين، التهجير، وقد لا ترغب بالمشاركة
في خيارات أخرى.
4ـ الولايات المتحدة:
من يقرأ تقرير المجموعة الرئاسية
الأمريكية الصادر عن معهد واشنطن
لدراسات الشرق الأدنى في شباط 2005،
يعرف وبدون أي شك أن الولايات المتحدة
تنظر إلى عملية السلام في الشرق الأوسط
بمنظار المصالح الإسرائيلية واهتماماتها
الأمنية وتتجاهل كلياً مصالح وحقوق
واهتمامات الأطراف الأخرى.
وازدواجية المعايير هذه قديمة في
السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية
وتعود إلى عام 1919 عندما عقد مؤتمر
الصلح، فقد تساءل كثيرون كيف زاوج
الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون بين
مبادئه الأربعة عشر الشهيرة الداعية
لحق تقرير المصير وتأييده غير المشروط
لوعد بلفور، بل إن وزير العدل الأمريكي،
وأحد مؤيدي الحركة الصهيونية، أيد
بالكامل وجهة نظر اللورد بلفور التي
أعلنها في مؤتمر الصلح والتي تقول:
" في فلسطين تواجهنا حالة خاصة، نحن
لا نتعامل مع رغبات المجتمع الموجود،
بل نريد وبشكل جاد خلق مجتمع جديد،
وبشكل أكثر تحديداً،نريد خلق أغلبية
عددية في المستقبل".
وبعد نكبة 1948 تظاهرت الولايات المتحدة
بالضغط على بن غوريون والطلب إليه
إعادة 200 ألف لاجئ، لكنها سرعان
ما نسيت الفكرة وتبنت منذ 1953 مبدأ
التوطين من خلال مشاريع اقتصادية
تنموية تقوم على تخطيط استثمار الموارد
المائية، وقد رفض بن غوريون مشروع
إريك جونستون لكن الولايات المتحدة
وضعت اللوم على العرب.
وبعد عدوان حزيران 1967، تصاعدت وتيرة
التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة،
وأصبحت إسرائيل عميلاً، ثم شريكاً،
وأخيراً حليفاً استراتيجيا للولايات
المتحدة، أو حاملة طائرات لا تغرق
في الشرق الأوسط، كما كان شارون يقول
لمحدثيه الأمريكيين. ومنذ ذلك الحين
أصبحت قضية اللاجئين من المواضيع
المنسية فعلياً في جدول الأعمال الأمريكي
الشرق أوسطي، وإذا ذكرت أحياناً،
لا يعني ذلك الالتزام بها فعليا.
ومنذ حرب الخليج الثانية 1990/1991،
وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور
أحادية القطب، أصبحت إسرائيل المستفيد
الأكبر من ازدواجية المعايير والنظرة
الانتقائية للقانون الدولي وقرارات
الأمم المتحدة، و باتت المشاريع الأمريكية
تطرح ليس للتنفيذ، بل، وفي معظم الوقت،
لقتل الوقت، أو تمكين إسرائيل من
تنفيذ مخططات خاصة بها ويحق لإسرائيل
التنصل من الاتفاقيات دون الخوف أبداً
من إغضاب الولايات المتحدة.
5ـ الموقف الأوروبي:
تبين كتب التاريخ أن سباقاً محموماً
جرى في العقد الثاني من القرن العشرين
بين الدول الاستعمارية الثلاث: بريطانيا،
فرنسا، وألمانيا لتقديم وعد لليهود
بإقامة دولة لهم في فلسطين مقابل
الحصول على دعمهم للحصول على مساعدات
من الولايات المتحدة برئاسة وودرو
ويلسون وصديقه الصهيوني لويس برانديز،
وبات معروفاً أن بريطانيا فازت بالسباق
بسبب دعم زعماء الصهاينة المؤيدين
لها.
وعندما وضعت فلسطين تحت الانتداب
البريطاني، تنكرت الدولة المنتدبة
لميثاق عصبة الأمم، وفض الانتداب
الذي أقرته العصبة، وساهمت بشكل مباشر
في إنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين،
وهذه حقيقة تؤكدها مذكرات قادة الحركة
الصهيونية والوثائق التي كشفت عنها
السرية لاحقاً. وبعد أن ضمنت بريطانيا
وفرنسا والولايات المتحدة حدود إسرائيل
عام 1950، متجاهلة قرارات الأمم المتحدة
181 لعام 1947، 194 لعام 1948، واتفاقيات
الهدنة...الخ، بدأ التحالف البريطاني
- الفرنسي الإسرائيلي يتبلور ووصل
الذروة عام 1956.
بعد حرب 1973، بدأ الاتحاد الأوروبي
يتحدث عن القضية الفلسطينية في مشاريعه
للحل في الشرق الأوسط ولكن بعبارات
عمومية غامضة، مثلاً المادة الرابعة
من الإعلان الصادر في 6/10/1973،
يتحدث عن ضرورة أخذ الحقوق المشروعة
للفلسطينيين في الحسبان، وتكرر الأمر
في المشاريع اللاحقة في حزيران 1977،
وفي 13/6/1980، عندما أعلن الاتحاد
الأوروبي تأييده لشعار الدولة الوطنية
المستقلة في الأراضي المحتلة عام
1967. وفي عام 1994 أقر الاتحاد الأوروبي
ما عرف ببروتوكول بريستول حيث نصت
الفقرة الأولى على ضرورة أن تتجاوز
المساعدات للاجئين أوضاعهم القانونية،
وأن يتم تحسين أوضاعهم المعيشية كما
قالت الفقرة الثانية، ونصت الفقرة
الثالثة على ضرورة تنوع أساليب تقديم
المساعدة للاجئين. وفي عام 1999 صدر
إعلان برلين عن الاتحاد الأوروبي
الذي لم ينص صراحة على دعم حق العودة
أو التعويض للاجئين.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي النازحين
جزءاً لا يتجزأ من اللاجئين. ورغم
أن اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة نصتا
على ضرورة عودة النازحين، إلا أن
الاتحاد الأوروبي لم يذكر ذلك.
? الخيارات المتاحة للحل
قبل الحديث عن الخيارات المتاحة للحل،
من المفيد الإشارة، ولو بشكل سريع
جداً إلى السيناريوهات المحتملة للاتفاقيات
التي ستؤدي إليه، ويمكن أن تكون:
أ- اتفاق منفرد بين الطرفين الفلسطيني
والإسرائيلي بدون تنسيق مع الأطراف
العربية.
ب- اتفاق منفرد فلسطيني - إسرائيلي
مع تنسيق بين الفلسطينيين والأطراف
العربية.
ج- اتفاق إقليمي تشارك فيه كل الدول
العربية المعنية باللاجئين مع إسرائيل.
د- اتفاق مفروض من أطراف خارجية،
ولنقل الولايات المتحدة مثلاً.
لا يتسع الوقت لمناقشة كل من هذه
السيناريوهات ومخاطرها، والمحاذير
التي يجب الإشارة إليها سلفاً، والآن
ننتقل إلى الخيارات، ويجب ألا يغيب
عن بالنا أن السمة العامة للسياسة
الأمريكية في ظل أحادية القطب هي
إجراءات أحادية الجانب، سياسات وقائية
وإجهاضية، عدم احترام للقانون الدولي،
انتقائية مفضوحة وازدواجية في المعايير،
وإيديولوجية تبشيرية تذكرنا بالإيديولوجيات
التي سادت قبل قرون ونادت برسالة
الإنسان الأبيض.
الخيار الأول- العودة: هذا الخيار
يضمن وحدة الشعب الفلسطيني، وهويته
الوطنية وشخصيته المستقلة، تطبيق
حق العودة ينسجم بشكل تام مع القانون
الدولي، المساواة بين شعوب العالم،
يزيل الغبن والظلم الذي لحق بالفلسطينيين
كشعب، وهذا الحق ممكن وقابل للتطبيق،
لكنه لا ينسجم مع رؤى الصهيونية لإعادة
إنتاج نظام عنصري لليهود وحدهم، وسيكون
له تأثير كبير في تحرير الإنسان اليهودي
من عبودية الرؤى التلموديه التوراتية،
وسيخف إلى حد كبير دور الأموات في
التحكم بحياة الأحياء من اليهود.
قد يرى البعض ضرورة أن يتزامن هذا
الحل مع دعوة اليهود من الدول العربية
للعودة إلى دولهم، مما يعني، بشكل
من الأشكال موت الصهيونية كحركة تنادي
بتجميع اليهود، هذه الأسباب تدفع
الطيف السياسي الصهيوني من مختلف
الألوان والأيدلوجيات لمعارضة حق
العودة.
ولكي يبقى هذا الخيار حياً وقابلاً
للتنفيذ مطلوب تنشيط حركة الدفاع
عن حق العودة، ومساعدتها في تخطي
الصعوبات التي تواجهها، مطلوب من
الحركة إدراك أنها شريك في الدعوة
لحق العودة إلى جانب م.ت.ف،والقوى
السياسية الأخرى، وليس بديلاً لها.
الخيار الثاني- العودة إلى الدولة
الفلسطينية:
حق إقامة الدولة جزء لا يتجزأ من
حق تقرير المصير، حق السيادة الوطنية،
وهو يدعم النضال لأجل العودة، لكن
تطبيق هذا الحق على الدولة الفلسطينية
فقط له وجهان:
أولاً: حق عودة النازحين والمبعدين
ومن في حكمهم إلى مدن وقرى ومخيمات
الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967،
والتي ستقوم عليها الدولة الفلسطينية،
وقد ضمنت اتفاقية أوسلو عودة النازحين،
ومن الناحية الاقتصادية هذا يتطلب
توفير البنى التحتية اللازمة وتوفير
المياه والكهرباء والمساحات اللازمة
للإعمار وإعادة النظر في هيكلية السياسة
السكانية الحالية، بالإضافة إلى متطلبات
الصحة، التعليم، الإسكان، الزراعة،
الصناعة، المصارف...الخ.
ثانياً: عودة اللاجئين إلى الدولة
الفلسطينية: من الناحية النظرية والعملية
قد يحبذ عدد من اللاجئين هذا الخيار
وهذا حق لهم، لكن حصر هذا الحق في
الدولة الفلسطينية سيكون شبه مستحيل
التطبيق بسبب الاكتظاظ السكاني الهائل
في قطاع غزة , والاشتراطات التي لا
يمكن توفرها في الضفة الغربية.
ولابد أن يكون واضحاً أن الفلسطينيين
لن يستطيعوا تطبيق سياسات الاستيعاب
الإسرائيلي (مستوطنات) ولابد من توفر
دعم مالي هائل لتطبيق الجزء الأول
من هذا الخيار.
وضمن هذا الخيار يمكننا أن نتحدث
عما يعرف بضرورة التكيف، Adaptation
,وهي التسمية المتداولة لما يعرف
بتحسين الأوضاع المعيشية للاجئين
في الضفة الغربية وقطاع غزة لكن هل
هذا بديل عن حق العودة؟! هل يتم تحسين
الأوضاع المعيشية " بؤرياً " أي المخيمات
فقط أم مناطقياً ؟؟! هنالك أراء كثيرة
لا مجال الآن لمناقشتها.
ومن الضروري الإشارة إلى أفكار يتداولها
البعض حول ما يعرف بالدولة عابرة
الحدود الإقليمية، أو بشكل أدق، دولة
المغتربات Extraterritorial State،
ويستند مؤيدو هذا البرنامج إلى النموذج
اللبناني وعلاقة المغتربات بالوطن،
لكنهم يتجاهلون عمداً أنه للحق اللبناني
العودة إلى وطنه متى شاء، هل يتمتع
الفلسطيني بهذا الحق ولو من الناحية
النظرية؟؟!.
الخيار الثالث- استمرار الوضع الراهن:
هذا يستند إلى استمرار ما يعرف باللاسلم
واللاحرب، وتكريس الوضع الراهن في
أوضاع اللاجئين، وتشعر إسرائيل أن
هذا الخيار مفيد جداً لها، لأنه يبقي
على وظيفتها كدولة /ثكنة، ويكرس ما
يعرف بالدين الأمني وعسكرة المجتمع
الإسرائيلي، بالإضافة إلى استمرار
مصادرة الأرض، وإقامة المستوطنات
عليها، والهدف الأساسي من وراء تكريس
الوضع الراهن، في ظل تصعيد الاعتداءات
الإسرائيلية مختلفة الأشكال على الفلسطينيين،
هو دفعهم للرحيل عن أرضهم.
معروف لدى مختلف الأطراف أن هذا الخيار
لن يجلب السلام للمنطقة، لكنه يطرح
أموراً ملحة مثل:
أ- ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية
للاجئين الفلسطينيين وخصوصاً في لبنان
وقطاع غزة.
ب- ضرورة توفير الحماية الدولية للاجئين
الموجودين خارج نطاق عمل الأونروا.
ج- التعامل بشكل عقلاني وعلمي مع
حالة هجرة اللاجئين إلى بلدان بعيدة.
د- إعادة النظر في سياسات القوى الفلسطينية،
م.ت.ف، حركة العودة، الأحزاب والقوى
السياسية العربية المؤيدة للدفاع
عن حق العودة، بحيث تتحول العودة
إلى مصلحة وليس شعاراً.
هـ- إن ما يقال حالياً عن مسألة التمثيل
- تمثل اللاجئين الفلسطينيين يحمل
في طياته أبعاداً خطيرة، وقد يكون
يمهد لتقسيم الشعب بين لاجئ ومقيم.
الخيار الرابع- التوطين:
الهدف الأساسي هو التخلص من اللاجئين
وحقهم في العودة حفاظاً على يهودية
دولة إسرائيل، وهذا الهدف يلقى دعماً
أمريكياً وأوروبياً، وقد لا تعارضه
دول عربية إذا توفرت لها إغراءات
معينة، لقد عارض الشعب الفلسطيني
هذا الخيار، وأسقط مشاريع عديدة سابقاً.
التجربة التاريخية لمنطقة الشرق الأوسط
تؤكد عدم قدرة التوطين على إذابة
الشخصية الوطنية، وهذا ما تلمسه لدى
الشركس والأرمن، والتركمان وغيرهم
كثيرون، ولن يكون الأمر مختلفاً عندما
يتعلق بالفلسطينيين.
قد تطرح نماذج مختلفة من التوطين،
مثلاً حق الإقامة طويل الأمد كجالية
مع الاحتفاظ بالجنسية الفلسطينية،
ولهذا الأمر تبعات اقتصادية وقانونية
وسياسية، وقد يطرح احتمال إعطاء الفلسطينيين
جنسية درجة ثانية كي لا تؤثر على
التوازنات القائمة طائفياً في لبنان،
والعراق، والتوازنات الوطنية في الأردن
بين الفلسطينيين والأردنيين. لابد
من الإشارة إلى أن بعض القوى العربية
تستغل فزاعة التوطين لتبرير اضطهادها
للفلسطينيين وسياسة التمييز ضدهم،
ولا تقوم بأي دور كان في الدفاع عن
حق العودة، والخيار الآخر الذي ترمي
إليه هذه القوى هو حمل الفلسطينيين
على الرحيل ولو إلى الجحيم.
ومن جهة أخرى، قد تفكر بعض الدول
العربية إلى تطبيق ما يعرف بإعادة
تجميع اللاجئين في مناطق معينة، الأزرق
في الأردن مثلاً، البقاع في لبنان
مثلاً...الخ.
هل سيؤدي هذا الخيار إلى الاستقرار؟
نشكك كثيراً في ذلك لأن التناقضات
التي سيولدها ستقود إلى هزات اجتماعية
وسياسية كبيرة.
إذا نظرنا إلى الخيارات الثلاث الأخيرة،
نجد أنها تحرم الفلسطينيين من حق
تقرير المصير، لأنه لا يمكن للاجئ
أن يقرر مصيره، بعيداً عن أرضه، وتهدد
وحدة الشعب الفلسطيني، لأنها تفصل
أجزاءً كبيرة من الشعب عن فلسطين،
ولن تؤدي حتماً إلى حماية الهوية
الوطنية لأن المتغيرات المترافقة
مع الخيارات المذكورة ستقود إلى تشوهات
في الهوية. ولا يغيب عن البال أن
الحقوق التاريخية والإنسانية للشعب
الفلسطيني ستضيع، وأخيراً سيكون من
الضروري جداً إعادة النظر في النمط
أو الأنماط السائدة في العلاقات بين
اللاجئين الفلسطينيين والدول المطبقة.
جدول رقم(1).
اللاجئون الفلسطينيون حسب توزيعهم
في دول العالم :
|
النسبة
|
أعداد
اللاجئين
|
المنطقة
|
الرقم
|
|
11.6%
|
593724
|
الضفة
الغربية والقدس الشرقية
|
-1
|
|
15.6%
|
797449
|
قطاع
غزة
|
-2
|
|
4.3%
|
2190385
|
الأراضي
المحتلة عام1948
|
-3
|
|
34.5%
|
1766057
|
الأردن
|
-4
|
|
7.5%
|
382594
|
لبنان
|
-5
|
|
8.4%
|
431986
|
سورية
|
-6
|
|
0.8%
|
40468
|
مصر
|
-7
|
|
82%
|
4231603
|
مجموع
اللاجئين في دول الطوق
|
|
|
5.4%
|
274762
|
السعودية
|
-8
|
|
2.7%
|
139948
|
دول
الخليج باستثناء السعودية
|
-9
|
|
1.4%
|
73284
|
العراق
وليبيا
|
-10
|
|
0.1%
|
5544
|
الدول
العربية الأخرى
|
-11
|
|
7.6%
|
493530
|
مجموع
اللاجئين في الدول العربية
غير دول الطوق
|
|
|
7.7%
|
393411
|
بقية
دول العالم
|
|
|
100%
|
5110552
|
مجموع
اللاجئين الفلسطينيين
|
|
جدول رقم (2) .
تطور أعداد اللاجئين المسجلين لدى
الأونروا حتى 31 كانون الأول 2003
:
*هنالك
أربعة مخيمات لا تعترف بها الأونروا
وهي اليرموك ، الرمل، تل السلطان
ودرعا / طورى .
** حتى عام 1967 كانت أعداد اللاجئين
في الضفة الغربية تذكر ضمن أعداد
اللاجئين في الأردن .
جدول
رقم (3 ) .
توزيع النازحين حسب الفئات واسم البلد
الذي نزحوا إليه حسب تقديرات 1968
*.
|
العدد
الإجمالي لكل فئة
|
عدد
النازحين في كل بلد
|
لم
يحددوا
|
لاجئون
ونازحون في الوقت ذاته
|
نازحون
لأول مرة
|
البلد
الذي استقر فيه النازحون |
الفئة
|
|
251000
|
212000
|
12000
|
93000
|
107000
|
الأردن
|
-1
|
|
36000
|
ـــــ
|
4000
|
32000
|
مصر
|
|
60000
|
ـــــ
|
60000
|
ـــــ
|
ـــــ
|
الأردن
|
-2
|
|
100000
|
ـــــ
|
100000
|
ـــــ
|
ـــــ
|
الأردن
|
-3
|
|
1660
|
ـــــ
|
1660
|
ـــــ
|
ـــــ
|
الأردن
|
-4
|
|
ـــــ
|
ـــــ
|
ـــــ
|
ـــــ
|
ـــــ
|
الأردن
|
-5
|
|
412660
|
384000
|
173660
|
97000
|
159000
|
|
المجموع
|
*
لم تروا أعداد النازحين في سورية لأن
هؤلاء لاجئون ونازحون في وقت واحد وتقدر
أعدادهم 2005 بنحو 30 ألف نازح .