الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
الندوة الخامسة عشرة حول الاقتصادات الناشئة
نص مداخلة د. منير الحمش
 

تمهيد:
بين الوصف الذي أعطاه الاقتصادي السويدي غونار ميردال للاقتصادات الآسيوية، في كتابه الصادر عام 1968 بعنوان " المأساة الآسيوية: دراسة لفهم أسباب فقر الأمم "..والوصف الذي أعطاه البنك الدولي عام 1993، لهذه الاقتصادات بأنها " المعجزة الآسيوية ".
بين هذين الوصفين، يمكننا أن نقف على أهم العناصر والمحددات التي أدت إلى تلك النقلة الهائلة من " المأساة الآسيوية " في الستينات إلى " المعجزة الآسيوية " في أوائل التسعينات.
ووقوفنا على تلك العناصر والمحددات، ربما يجعلنا نقف عند الدلالات، ونقف متسائلين كيف أن بعض الدول العربية مثل سورية ومصر والعراق والجزائر، كانت في حقبة المأساة الآسيوية، في موقع أكثر تقدماً، وكيف آلت الأمور بعد ذلك، فتخلفت هذه الدول بعد ثلاثين عاماً، في مسيرة التنمية؟ وما السبب الذي جعل البنك الدولي والعديد من الباحثين والدارسين يتراجعون عن التهليل للمعجزة الآسيوية.
من هنا تكتسب مسألة إلقاء الضوء على واحدة من أهم الدول الآسيوية (ماليزيا) في تجربتها التنموية، علنا نستطيع استخلاص بعض النتائج المفيدة.
ولقد تناول العديد من الباحثين والدارسين معجزة دول جنوب شرق آسيا التنموية، إلى أن نشبت الأزمة المالية في البلدان الآسيوية الناهضة في صيف عام 1997، فتصاعد الحديث عن هشاشة نظامها المالي والفساد ورأسمالية (المحاسيب) والمضاربات في الأوراق المالية والعقارات، وغير ذلك من أوصاف، فانقلبت (معجزة) النمور الآسيوية إلى أزمة " النمور من ورق ".
لكن الموقف الموضوعي، هو الذي يضع هذه التجربة في إطارها الحقيقي، فينزلها من مرتبة المعجزة، إلى واقع التجربة التي تستحق الدراسة والتي تكشف عن عناصر الضعف والهشاشة، بمقدار ما تعمل على تسليط الضوء على عناصر القوة والنجاح في هذه التجربة.
وعلى الرغم من وجود العديد من القواسم المشتركة في التجربة التنموية بين البلدان الآسيوية الناهضة، فإن مما لا شك فيه أن سمات خاصة طبعت تجربة كل بلد على حدة.
وبرز بعض التباين في معالجة وقع أزمة 1997، ففي حين تفجرت الأزمة في إندونيسيا على شكل اضطرابات سياسية واجتماعية، كان وقعها أهدأ بكثير في ماليزيا.
ويعيد الكثير من الباحثين والدارسين سبب هذا التباين إلى درجة المواءمة بين الانفتاح الاقتصادي والاندماج في الاقتصاد العالمي من جهة ومدى مرونة النظام السياسي والاقتصادي من جهة أخرى.
ولعل أفضل ما يمكن استخلاصه من دروس الأزمة التي مرّت بها دول آسيا الناهضة عام 1997، بالنسبة لنا في سورية، إن الدعوة التي نسمعها اليوم حول الاندماج بالاقتصاد العالمي، يجب أن (تتعقلن)، وتستفيد من تجارب الآخرين ذلك أن كل انفتاح جديد للاقتصاد، يجب أن نتوقع معه مشكلات جديدة للاقتصاد الوطني. ومع السماح بالعمل للمصارف الخاصة، فإن المزيد من الوعي مطلوب في السياسة المالية والمصرفية. فالمطلوب اليوم أقصى درجات الشفافية والقدرة على الموازنة بين اعتبارات الاستثمار الضرورية للنمو الاقتصادي، واعتبارات الضمانات التي تجعلنا نتأكد من أن عمليات الاقتراض المصرفي تسير بالفعل في وجهات استثمارية تخدم عملية التنمية. هذا إضافة إلى الانتباه إلى أن الاستثمار في المجال العقاري يجب ألا يكون على حساب الاستثمار في المجال الصناعي الذي هو جوهر عملية التنمية.
التجربة الماليزية:
تكتسب التجربة الماليزية أهميتها بسبب خروجها أو تمردها على قواعد اللعبة العولمية، التي قادتها الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتمثل خروج ماليزيا عن قواعد العولمة، في آلية مواجهتها لأزمة 1997، وقيامها باتخاذ إجراءات في أيلول 1998، أدت إلى فرض القيود على خروج رؤوس الأموال قصيرة الأجل التي تتصف بروح المضاربة، كما تم تثبيت سعر صرف العملة الماليزية، وخفضت الفوائد بهدف الدفاع عن الاقتصاد الوطني، وإنعاشه وإخراجه من الأزمة. وقد تحدى مهاتير محمد محاولات الغرب ودوائر المال العالمية في إثارة الاضطرابات السياسية على غرار ما حصل في إندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايلاند. ونجحت ماليزيا في تجاوز الأزمة وواصلت مسيرتها التنموية بشروطها الوطنية.
بدأت ماليزيا مسيرتها التنموية بعد حصولها على الاستقلال 1958، عندما تبنت الاستراتيجية التقليدية أي الإحلال محل الواردات، وكانت البداية، التركيز على صناعات السلع الاستهلاكية وكانت بمعظمها مملوكة لشركات أجنبية. وقد فشلت هذه الاستراتيجية بسبب ضيق السوق المحلية، وضعف الطلب المحلي، وسوء توزيع الدخول بين فئات المجتمع. وظلت عمليات التصنيع في الستينات محدودة.
لكن بعد انتهاء حقبة الستينات والسبعينات أحدثت ماليزيا تحولاً جوهرياً في سياستها، واعتمدت السياسة الجديدة على:
- تطوير دور الدولة التدخلي.
- توسيع رقعة القطاع العام.
- التركيز على صناعة المكونات الإلكترونية، وبعض المنتجات التصديرية.
وساعد في نجاح الخطة زيادة عائدات النفط وإسهامها في تمويل النفقات العامة.
أما النتائج الإيجابية، فبرزت في التوسع في حجم العمالة، وانخفاض معدل البطالة وتحسين إنتاجية العمل، وتحسين توزيع الدخول والثروات.
وفي مرحلة الثمانينات، تبلورت استراتيجية تنموية جديدة، انطلقت مما تم إنجازه، مع إدخال توجهات جديدة (وهي في الواقع التوجهات التي ارتبطت بقيادة مهاتير محمد). وتركزت عملية التنمية في محورين:
1- دفع العمل باتجاه إقامة صناعات جديدة في إطار الإحلال محل الواردات.
2- التوجه نحو إقامة الصناعات الثقيلة في إطار ملكية القطاع العام.
3- الاعتماد على المواد الأولية المحلية.
ونجم عن التوجهات الجديدة، إقامة قاعدة صناعية هامة، مهدت للانطلاق نحو التوسع في عمليات التصدير.
وقد تبلور منذ منتصف الثمانينات، مشروع (مهاتير محمد) في التنمية الاقتصادية المنفتحة على العالم الخارجي، مع عدم التخلي عن مقومات الوطنية الاقتصادية (التوفيق بين اعتبارات النمو الداخلي للاقتصاد من جهة، والانفتاح على الخارج من جهة ثانية).
وتركزت استراتيجية مهاتير محمد على:
- إفساح المجال للقطاع الخاص وتشجيعه، ومنحه المزيد من عوائد الاستثمار.
- السماح لرأس المال الأجنبي (المباشر) بالاستثمار وفقاً لضوابط معينة.
- إقامة صناعات ذات توجه تصديري.
وقد لعبت الاستثمارات اليابانية دوراً مهماً في تحقيق تلك الطفرة في الأداء التنموي. إلى جانب العناصر التنموية الأخرى وخاصة مع السياسات الاقتصادية التي تتوافق مع التوجهات الاستراتيجية وأدواتها، التي نقلت الاقتصاد الماليزي من اقتصاد متخلف عند نهاية الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي إلى اقتصاد ناهض.
أما التصورات الاستراتيجية المستقبلية، فتطمح ماليزيا أن تكون دولة " مكتملة " التقدم مع حلول عام 2020. ولتحقيق ذلك، فإن على الناتج المحلي الإجمالي أن ينمو بمعدل متوسط لا يقل عن 7% سنوياً حتى العام المستهدف.
والمحرك الرئيسي لعملية النمو هو فروع الصناعة عالية التقانة، أما الطريق السريع لتقانة الوسائط المتعددة، فهو المحرك الإضافي لعملية النمو. على أمل أن تقام حتى 2020، نحو 12 مدينة ماليزية على الأقل، متصلة بالطريق السريع العالمي للمعلومات، ومرتبطة بالمدن الذكية الأخرى في العالم. هذا فضلاً عن الشركات العالمية المتصلة بتقانة المعلومات التي سيصل عددها على 500 شركة، والتي تستقدم معها " الكوادر التقانية " المتميزة في مجال أنشطة البحوث والتطوير.
وأدى تنفيذ هذه الاستراتيجية إلى تسرب بعض نقاط الضعف والهشاشة، تمثلت في:
1- ارتفاع درجة الكثافة الاستيرادية للأنشطة الإنتاجية والصناعية، وبالتالي ارتفاع معدل نمو واردات السلع الوسيطة التي كانت تنمو بمعدل 19.4% سنوياً. وقد شكلت هذه الواردات 45% من مجمل مجموع الواردات، مما أدى إلى ارتفاع حجم العجز التجاري ابتداءً من عام 1994. ورافق ذلك ارتفاع حجم العجز في ميزان الخدمات، نتيجة ارتفاع نفقات الشحن والتأمين، ونجم عن ذلك خلل هيكلي في ميزان المدفوعات.
- تمت تغطية العجز من خلال تدفقات رأس المال الأجنبي قصير الأجل، حيث توجهت نحو الاستثمار في المحفظة المالية.
وقد سبب هذا الخلل أحد حلقات الضعف الرئيسية التي قادت إلى تفاقم الأزمة التي لحقت بالاقتصاد الماليزي عام 1997. وما رافق ذلك من خسائر اقتصادية واجتماعية.
2- في الفترة ما بين 1986-1997، عانى الاقتصاد الماليزي من قلة الأيدي العاملة، بسبب حجم السكان المحدود (20 مليون نسمة) وحاجة فروع الاقتصاد المختلفة إلى اليد العاملة، مما دفع للاعتماد على قوة العمل الوافدة التي قدرت في ذلك الوقت بنحو مليون ونصف عامل. وقد تميزت قوة العمل الوافدة بانخفاض في مستوى المهارات، مما أدى إلى إعاقة التطوير التقاني. والإبطاء في تكوين المهارات الوطنية، كما أدى انخفاض مستوى الأجور إلى عدم حدوث تحسن ملموس في توزيع الدخل الشخصي.
3- تطرح تجربة التنمية الماليزية في جانب الإفراط في التوسع والتحديث، الذي أدى إلى تبديد جانب مهم من الموارد المتاحة، تطرح هذه المسألة سؤال حول معدل السرعة الأمثل الذي يمكن أن ينمو به الاقتصاد الوطني دون أن يصطدم بمعوقات مثل عدم كفاية اليد العاملة الوطنية، أو عدم كفاية عناصر البنية التحتية.
وتعلمنا التجربة الماليزية، درساً على جانب من الأهمية، وهو أن التوسع الشديد يحمل في طياته مخاطر انخفاض معدلات النمو في المستقبل.
لهذا يظل من المطلوب الموازنة في سرعة التوسع في معدلات النمو والتحديث في الاقتصاد، ووفقاً للقدرة الاستيعابية (أو الهضمية) للاقتصاد الوطني.
الأسس التي يقوم عليها نموذج التنمية في بلدان جنوب شرق آسيا:
(مع الأخذ بالاعتبار بعض الفروقات بين بلد وآخر حسب ظروف هذا البلد)
1- استراتيجية استثمارية تقوم على إحداث تغييرات هيكلية في بنية الاقتصاد والإنتاج.
2- نظام تجاري يقوم على التمييز التصديري.
3- تلعب الدولة دور المحفز في تحديد توجهات السياسة الاقتصادية بعيدة المدى.
4- البعد الثقافي والمؤسسي، من حيث احترام قيمة العمل والجودة والإتقان.
5- اعتبارات الأمن القومي.
ومما هو جدير بالذكر الملاحظات التالية:
1- لعب التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، دوراً أساسياً في التحول الحاصل في بنية الإنتاج، وما نجم عنه من تحيز لجانب التصدير.
2- لعبت السياسات المساندة في مجال التصنيع والتعليم والتقانة دوراً مهماً في نجاح هذا النموذج.
3- أدت اعتبارات الأمن القومي إلى درجة أعلى من التعبئة للموارد.
4- لعب رأس المال الأجنبي دوراً مهماً في تمويل الاستثمارات الواسعة.
5- كان هناك تفاعل واضح بين القطاعين العام والخاص.
6- انصب الاهتمام على مسألة البحث والتطوير.
7- لعبت معادلة (الدولة الرشيدة والسوق الناضجة) دوراً رئيسياً في صناعة النهضة وفق النموذج الآسيوي. وهذا عكس ما شاهدناه في دول أوربا الشرقية، ذلك أن المعادلة الصحيحة هي التوازن الدقيق بين الخطة والسوق.
8- وضعت قواعد لسلامة النظام التنافسي في المجتمع، ولم يسمح ببروز المنافسة الاحتكارية بل ما برز هو ذلك السباق التنافسي المشروع بين الأفراد المنتجين في مجالات الإنتاج والتصدير والمعلومات.
وسيادة المنافسة الحقيقية المشروعة، يعتبر شرطاً لتحقيق النهضة الحقيقية العادلة، ولا شك أن شيوع آليات الفساد والمحسوبية سيؤدي إلى إسقاط مفهوم السباق التنافسي القائم على تكافؤ الفرص ونزاهة الحكم وارتباط العائد بالجهد.
فإذا كانت أسس النهوض، كما أوردناها، فلماذا وقعت الأزمة المالية عام 1997 في بلدان جنوب شرق آسيا ومنها ماليزيا، وكيف تعاملت ماليزيا معها؟
لقد كان جوهر الأزمة يكمن في الخلل الذي تصاعد بين جودة أداء الاقتصاد العيني في مجالات الإنتاج والتصدير والتقدم التقني من ناحية، والانفلات والتوسع المفرط في نمو الاقتصاد المالي، بما يشمله من أسواق للعملات واتجار في الأسهم والصكوك والمشتقات المالية في الأسواق المالية من ناحية أخرى.
وبالتالي فإن الأزمة تتلخص في هشاشة القطاع المالي، في مقابل تقدم الاقتصاد العيني بما يحويه من بنية إنتاجية متقدمة وقوة عمل مدربة، وتطوير تقاني متواصل.
وتمثلت هشاشة القطاع المالي في:
‌أ- ارتفاع مديونية المصارف المحلية والمشتركة بالعملات الأجنبية، فقد توسعت المصارف في الاقتراض قصير الأجل بالدولار، لتمويل عمليات التوسع في الإقراض المحلي.
‌ب- التوسع في تمويل عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات بقروض خارجية وتدفقات رأسمالية قصيرة الأجل.
‌ج- التوسع في منح قروض (المجاملة) نتيجة الفساد والتوسع في التمويل العقاري.
نتج عن هذه السياسات، فشل السلطات النقدية في الحفاظ على سعر صرف العملات الوطنية في وجه المضاربات العاتية على العملات الوطنية، والنزوح السريع للأموال الساخنة. الأمر الذي أدى إلى هبوط أسعار صرف العملات الوطنية وحصول هبوط شديد في أسعار الأسهم، وارتفاع حجم مخاطر الاستثمار المالي، وبالتالي انخفاض ما يسمى (الجدارة الائتمانية) لاقتصاديات البلدان الآسيوية المعنية.
ولعل أول درس يمكن استخلاصه من هذه الأزمة، هو أن عدم ضبط حركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل (الأموال الساخنة) يؤدي إلى اضطرابات وقلاقل مالية تقود إلى الأزمة.
وثاني درس هو أن الأزمة لم تعصف بالاقتصاد العيني، واقتصرت على القطاع المالي والنقدي، وذلك بسبب قيام الاقتصاد العيني (الإنتاجي والتصديري) على ركائز قوية وأسس متينة.
والدرس الثالث هو أن الاقتصاد الوطني، يجب أن يقوم على نظام واضح وموضوعي ودقيق أساسه أنه اقتصاد قومي، يقوم على تبني فكر تنموي جديد يعتمد مبدأ الانفتاح الحذر والمشروط على السوق العالمية.
ولعل التفاوت في تأثير الأزمة على بلدان جنوب شرق آسيا، يعطينا فكرة واضحة للأسباب التي حالت دون استفحالها في ماليزيا، نتيجة السياسة الحكيمة لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، التي ركزت على أن ثالوث (النمو ـ التحديث ـ التصنيع) تتميز بكونها أولويات وطنية، وعندما اصطدمت المصالح الوطنية بسلبيات العولمة المالية، اختارت ماليزيا الدفاع عن اقتصادها الوطني وإنعاشه وإخراجه من دائرة الأزمة.
وما يمكن أن نخرج به، من استخلاصات من تجربة التنمية الآسيوية، وخاصة التجربة التنموية الماليزية، هو أن من الضروري إعادة الاعتبار لـ (الدولة التنموية) مما يتطلب دوراً تدخلياً فاعلاً ومحفزاً للدولة. وقد ساعدت التجربة التنموية هذه على بروز مقولة " السوق المحكوم " ومفادها أن " الدولة كانت قائدة للسوق " ولم تكن الدولة مجرد (تابع أو معضد للسوق).
وقد أسهمت الأزمة المالية عام 1997، على توجيه الأنظار نحو مخاطر العولمة المالية أي حرية حركة الأموال عبر الحدود دون أية قيود. ووجهت الأنظار بضرورة تغيير قواعد النظام المالي العالمي الحالي على أمل إمكانية محاصرة أية آثار سلبية لأزمة مالية مشابهة أخرى.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية