كثرت
في الستينات وبداية السبعينات من
العام الماضي أعمال اغتيال الزعماء
السياسيين والممثلين الدبلوماسيين
أو احتجاز الرهائن وخطف الطائرات
بغية طلب اللجوء السياسي أحياناً..
إلى أن أثارت انتباه الأمم المتحدة
التي أدرجت تحت مصطلح الإرهاب الدولي،
فأعدت مشروع اتفاقية خاصة بالجرائم
ضد سلام الإنسانية وأمنها، لمنع مثل
هذه المخالفات، التي تقع ضد من يتمتعون
بحصانة دولية، كما وضعت منظمة الطيران
المدني الدولية ثلاث اتفاقيات بشأن
المخالفات التي تقع على متن الطائرات
كاتفاقية طوكيو عام 1963، والحجز
غير الشرعي للطائرات كاتفاقية لاهاي
عام 1970.
والأعمال غير الشرعية الموجهة إلى
أمن الطيران المدني كاتفاقية مونتريال
عام 1971، وإلى هنا ظلت عملية الخلط
بين مثل هذه الحوادث الإرهابية ونشاط
حركات التحرر الوطني، بعيدة إلى حد
ما عن الأمم المتحدة، لكن الصهيونية
والقوى الإمبريالية تقودها الولايات
المتحدة الأمريكية شددت عام 1972
ضغطها على الأمم المتحدة كي تعالج
موضوع الإرهاب الدولي، وتتخذ التدابير
التي تؤدي إلى الحد من أعماله ومظاهره،
وهنا قدم المندوب الأمريكي في الأمم
المتحدة رسالة إلى الأمين العام للأمم
المتحدة طلب فيها من المنظمة الدولية
أن تتحرك بصورة فعالة وبلا تردد لتضع
حداً للإرهاب، وطالب مندوب العدو
هذا بالضغط على الدول العربية كي
تمنع وجود منظمات المقاومة الفلسطينية،
التي بدأت تتشكل على أراضيها وهدد
هذه الدول بأن إسرائيل ستتخذ جميع
التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها.
ونتيجة لهذا كله قدم الأمين العام
للأمم المتحدة يوم 8-9-1972، اقتراحاً
إلى الجمعية العامة في دورتها السابعة
والعشرين طلب فيها دراسة التدابير
المانعة للإرهاب الدولي، ولأشكال
العنف الأخرى التي تعرض الأرواح البشرية
البريئة للخطر، وعلّل الأمين العام
طلبه بقوله: إن العالم يخضع في الوقت
الحاضر لموجة من الأعمال الإرهابية
أودت بحياة عدد من رجالات الدول ودبلوماسييها
بالإضافة إلى أنها أزهقت أرواح أناس
كثيرين كان خطؤهم الوحيد أنهم ينتمون
إلى عرق أو ديانة أو دولة معينة.
وهنا كان لابد للدول العربية أن تتحرك،
فأوضحت للأمين العام أن عنوان الموضوع
شامل، عام، وفضفاض، واسع الإطار،
ويخشى أن تستغله الدول المعادية لحركات
التحرر الوطني، فتحشر أعمال هذه الحركات
وفقا لها ضمن إطار الإرهاب، وفي ذلك
انتهاك لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها
ذاتها، من حيث حق الشعوب في الدفاع
عن نفسها وتحرير أراضيها المحتلة،
وهكذا صرّح الأمين العام للأمم المتحدة
بأن ليس من المناسب دراسة ظاهرة الإرهاب
دون الأخذ بعين الاعتبار بالأسباب
الكامنة وراءها، وأوضح أنه لم يهدف
باقتراحه إلى المس بالمبادئ التي
حددتها الجمعية العامة فيما يتعلق
بالشعوب المستعمرة أو غير المستقلة
التي تناضل للحصول على استقلالها
وحريتها.
ولما بدأت دورة الجمعية العامة السابعة
والعشرون في أيلول 1972 تحدث 92 وزير
خارجية من بين 128 وزيراً ألقوا بيانات
في الجمعية عن الإرهاب الدولي، أدان
معظمهم الإرهاب، إذ كان القصد منه
نشر الرعب أوالابتزاز أو الكسب غير
المشروع أو الاغتصاب أو قتل الأبرياء،
وراحوا يرسمون الخطوط الفاصلة بين
الإرهاب والنضال التحرري الوطني،
وأوضحوا أن حركات التحرر الوطني يحق
لها أن تستخدم جميع الوسائل المتوافرة
لديها في سبيل تحقيق أهدافها، وحصولها
على حقوقها التي نص عليها ميثاق الأمم
المتحدة وترجمتها قراراته وتوصياته.
وهنا كان لابد لوفود الولايات المتحدة
ومنطقة نفوذها - الكيان الصهيوني،
وبعض دول أوروبا الغربية، وأمريكا
اللاتينية من أن تدين الإرهاب بمختلف
أشكاله، دون النظر لدوافعه وأسبابه،
وتطالب باتخاذ التدابير لمنعه والحد
من أعماله وآثاره، وكان وزير خارجية
الولايات المتحدة الأمريكية أكثر
رؤساء الوفود حماسة، فوزّع مع خطابه
مشروع اتفاقية دولية في هذا الشأن..
وحينما عُرض موضوع بند الإرهاب الدولي
كما اقترحه الأمين العام على الجمعية
العامة لإدراجه على جدول أعمالها،
أقرت الجمعية العامة باقتراح من أحد
وفود الدول العربية إضافة فقرة إلى
عنوان الموضوع بحيث أصبح:
"التدابير المانعة للإرهاب الدولي
ولأشكال العنف الأخرى التي تعرض الأرواح
البشرية البريئة للخطر أو تودي بها،
أو تعرض الحريات الأساسية للخطر،
ودراسة الأسباب الكامنة وراء أشكال
الإرهاب، وأعمال العنف، التي مردّها
إلى البؤس وخيبة الأمل، واليأس والتي
تدفع ببعض الناس إلى إزهاق الأرواح
البشرية بما فيهم أرواحهم هم أنفسهم
في محاولة لإحداث تغييرات أساسية
".
درست بعد ذلك اللجنة القانونية، وهي
إحدى اللجان الرئيسية السبع المتفرعة
عن الجمعية العامة موضوع الإرهاب
الدولي بالعنوان المقترح إياه، فتباينت
الآراء وتعددت الاتجاهات والاجتهادات،
وتجسّد ذلك كله في ثلاثة مشاريع قرارات؛
قدمت أولها تلك الولايات المتحدة
الأمريكية ما غيرها، وثانيها بعض
دول أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية،
وثالثها مجموعة من الدول غير المنحازة،
وقد تبنت الجمعية العامة بأكثرية
أعضائها 76 ضد 35 واستنكاف 17 عضواً
مشروع قرار الدول غير المنحازة، وصدر
القرار برقم 3034 تاريخ 18/12/1972
حيث طلب القرار: من الدول الأعضاء
أن تعكف على دراسة الحلول العادلة
والسلمية التي تؤدي إلى إزالة الأسباب
الكامنة وراء أعمال العنف، وبيّن
مشروع القرار أن الجمعية العامة تؤكد
الحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال
لجميع الشعوب الخاضعة للأنظمة الاستعمارية،
والعنصرية ولغيرها من أشكال السيطرة
الأجنبية، وتؤكد كذلك شرعية نضالها
وبصورة خاصة نضال حركات التحرر الوطني
وفق أهداف ومبادئ الميثاق وقرارات
أجهزة الأمم المتحدة. ودان القرار
أعمال القمع والإرهاب التي تستمر
الأنظمة الاستعمارية والعنصرية والأجنبية
بممارستها، حارمة الشعوب حقها الشرعي
في تقرير مصيرها واستقلالها ومن حقوق
الإنسان الأخرى والحريات الأساسية.
وقررت الجمعية العامة تشكيل لجنة
خاصة مؤلفة من 35 دولة وطلبت من جميع
الدول أن تقدم إلى هذه اللجنة الخاصة
اقتراحاتها لإيجاد حل لمشكلة الإرهاب،
وكلفت اللجنة أن تقدم تقريرها إلى
الجمعية العامة في دورتها الثامنة
والعشرين عام 1973.
عندها قامت الولايات المتحدة الأمريكية
معارضة لهذا القرار في الجمعية الخاصة
للخمسة وثلاثين دولة المشكّلة، وأعلن
رئيس وفدها أن بلاده ستعمل على اتخاذ
التدابير المناهضة للإرهاب بالتعاون
مع دول أخرى خارج إطار الأم المتحدة،
وقال: ( إننا مضطرون لسلوك هذا السبيل
ما دامت عطالة الأمم المتحدة تجبر
الدول على التلاقي خارجا). وكان مندوب
الكيان الصهيوني أكبر مناصر ومؤيد
طبعاً للمندوب الأمريكي في تهجمه
على المنظمة التي جعلت منه كياناً
وتجريحه للقرار وقال: ( إن النهاية
التي انتهت إليها مناقشة الإرهاب
ليست سوى طلقة الرحمة، أطلقت على
كيان الأمم المتحدة. وكان لابد أن
تتصدى الوفود العربية والأفريقية
والمؤيدة لها لجميع هذه المفاهيم
الأمريكية الصهيونية والاستعمارية،
وكشفت بطلانها وكذبها، وبخاصة أنها
حاولت أن تخنق حركات التحرر الوطني
تحت ستار الحد من ضراوة الإرهاب الدولي.
وكان بحث موضوع الإرهاب في الجمعية
العامة فرصة مناسبة لكي تفتح الوفود
العربية والصديقة ملف الإرهاب الصهيوني
وتاريخه ومآسيه وأهدافه.
وهكذا استمر عمل اللجنة الخاصة بالإرهاب
الدولي سنوات وقد اتخذت الجمعية العامة
في الدورة 34 قراراً رقمه 34/145
تاريخ 17-12-1979 نص على أن تدرس
الجمعية العامة في دورتها السادسة
والثلاثين في أيلول 1981 تقرير اللجنة
الخاصة، وجاء في إحدى فقرات هذا القرار
( تسلم الجمعية العامة بأنه ينبغي
لها ولمجلس الأمن من أجل الإسهام
في القضاء على الأسباب الكامنة وراء
الإرهاب الدولي ومشكلة الإرهاب الدولي،
أن يوليا اهتماماً خاصاً لجميع الحالات،
بما في ذلك في جملة أمور الاستعمار
والعنصرية والحالات التي تنطوي على
الاحتلال الأجنبي، أي الحالات التي
قد تدفع إلى الإرهاب الدولي، وقد
تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر،
وذلك بقصد تطبيق ما يتصل بالموضوع
حيثما أمكن ذلك من أحكام ميثاق الأمم
المتحدة بما في ذلك الفصل السابع
منه، ولا تزال الجمعية العامة للأمم
المتحدة لما تناقش هذا الموضوع الذي
أرجأته أيضاً إلى الدورة السابعة
والثلاثين 1982.
الإرهاب الصهيوني:
إن من يبحث في موضوع الإرهاب الصهيوني
يجد هذا الإرهاب هو التجسيد الحقيقي
والأمثل لموضوع الإرهاب، لأن الصهيونية
في صلب عقيدتها الإرهاب الذي يمثل
إيديولوجيتها، حيث لا نجد بين جميع
الدول المنتسبة للأمم المتحدة من
تضع الإرهاب في المقام الأول من عقيدتها،
لا بل تعتبر الإرهاب هو من صلب عقيدتها،
لأن المرتكزات العقائدية والفكرية
للصهيونية، أول ما تقوم على الإرهاب،
وقد دللت على هذا منذ أن كانت حلماً
يراود مؤتمرها الأول في بال بسويسرا
عام 1897 وحالمها الأول تيودور هرتزل
أي منذ كانت فكرة إلى أن أصبحت عقيدة
إيديولوجية هي الأساس والمرتكز الأول
في كيانها المصطنع الدخيل الذي أقامته
بمساعدات خارجية، أهمها المساعدة
الأمريكية، بحيث تلاقت أهدافها مع
الأهداف الاستعمارية فقد كان التخطيط
ثم التصميم والتنفيذ كلها بأدوات
استعمارية أجنبية في إطار الفكرة
الصهيونية القائمة على الإرهاب.
فالقرار الصهيوني الذي تم بموجبه
تجريد شعب بكامله من حقوقه قبل القضاء
عليه هو أول مصادر العنف، وأسبق من
أي مصدر آخر، ففي وقت لم يكن فيه
عدد اليهود في فلسطين يزيد كثيراً
عن عشرين ألفاً، كتب هرتزل هذا عام
1896 في كتابه " دولة اليهود" يقول
بشكل جازم:( إن دولة اليهود يجب أن
تشكل فلسطين جزءاً لا يتجزأ من سور
الدفاع عن أوروبا في آسيا وفلسفة
متقدمة للحضارة البربرية) وكتب في
مذكراته:
سنحاول أن نخرج السكان المعدمين عبر
الحدود، بأن نجد لهم عملاً في البلاد
التي نطردهم إليها ونحرمهم من أي
عمل في بلدنا، وتابع قائلاً: إذا
انتقلنا إلى منطقة فيها حيوانات مفترسة
لم يتعود عليها اليهود كالأفاعي الكبيرة
مثلاً إلخ.. فسأحاول أن أستعمل السكان
البدائيين للقضاء على هذه الحيوانات،
قبل أن أجد لهم عملاً في البلاد التي
يعبرون إليها، ذلك كله كان المصدر
الأول والأساس للإرهاب والعنف.
وعندما وصف بلفور ذاك في وعده عام
1917 الأغلبية العربية الساحقة في
فلسطين بالسكان غير اليهود، كان هذا
الوصف المبهم يعتبر في ذهن صاحب الوعد
وفي الزمن الذي صدر فيه السكان البدائيين
من هم أحط من أن يُنظر فيهم، أو أن
تكون لهم حقوق عند الأسياد، وهو بذلك
يشجع العنف الصهيوني الاستعماري على
أن يتمادى ضد أولئك البدائيين، ويشكل
أيضاً عملاً أول من أعمال العنف الإرهاب.
وعندما قدّم وايزمان إلى المجلس الأعلى
لمؤتمر السلام المنعقد في فرساي في
باريس مذكرته المعروفة المؤرخة في
3-2-1919 التي تضمنت الحد الأعلى
لدولة اليهود المزعومة المقبلة، وأدخل
فيها كل فلسطين وجنوبي لبنان وجنوبي
سورية حتى دمشق وخليج العقبة وخط
حدود الحجاز حتى معان ومنابع مياه
الأردن في سفوح جبل الشيخ، كان ذلك
فعلاً من أفعال الإرهاب.
وعندما قال بلفور في 11/8/1919 للوزارة
البريطانية التي كان عضواً فيها:
" في فلسطين نحن لا نفكر البتة أن
نعمد إلى شكل من استشارة السكان الحاليين
ومعرفة رغائبهم " كان يضع أساساً
من أسس الإرهاب الصهيوني الذي نشأ
واستمر وما زال مستمراً ضد العرب
حتى اليوم.
ومن خلال كتابات الإرهابيين الصهيونيين
نجد العقيدة الصهيونية قد بنيت بين
ما بنيت عليه على الأسس الأولية التالية:
1- الإيمان بالعسكرية إيماناً مطلقاً،
وتنشئة الأجيال المتعاقبة من الصهيونيين
عليها حتى تصبح قسماً من تكوينهم.
2- نقض الحقوق الطبيعية للعرب نقضاً
مطلقاً إلى درجة تصبح فيها جريمة
إبادة الجنس العربي بالنسبة للصهيوني
عملاً مطلوباً من أجل ذاته.
3- تبرير اللجوء إلى أي وسيلة، مهما
كانت ممعنة في الإجرام، لتحقيق الأهداف
المستحيلة للصهيونية في فلسطين، حتى
ليغدو القتل والاغتيال إرهاباً عادياً
يومياً.
4- اعتماد قانون أعلى هو الحق المطلق
بالنسبة إليهم أو إلى " مطلق صهيوني
" يضع الصهيونيين كلهم في جهة، وباقي
الجنس البشري في جهة أخرى أدنى منهم.
5- بالارتسام والدخول في " كهنوت
صهيوني " غايته احتلال فلسطين، حتى
يصبح الحق الأعمى ضد العرب من مقومات
الإيمان، وإخلاء فلسطين من أصحابها
العرب تماماً وتحقيقاً للمثل الصهيوني
الأعلى.
6- الجاسوسية التي لا تحجم عن ارتكاب
أية جريمة لتحقيق أهدافها.
7- الإيمان بأن الهجرة اللاشرعية
إلى فلسطين دون الإحجام عن أية وسيلة
لتحقيقها هي مجرد مرحلة للغزو الاستيطاني
الصهيوني، بالشكل الذي يكون فيه الإرهاب
الوصف المناسب له.
تتضح المنطلقات الأساسية في العقيدة
الإرهابية الصهيونية بازدياد عند
الرجوع إلى أمرين:
1- التاريخ الحقيقي لنشوء المنظمات
الإرهابية الأم التي تفرعت عنها المنظمات
التابعة لها.
2- السرية المطلقة في تشكيلها.
ولئن جرى تعداد مختلف المنظمات الإرهابية،
فسيكون التركيز هنا على المنطلقات
العقائدية التي تشكل بمجموعها ما
يمكن أن يسمى بحق فلسفة الإرهاب الصهيوني
التي ما زالت حتى اليوم تشكل العقلية
الخلفية للعقيدة الصهيونية التي لم
تتغير.
وإن ما دعا بالمنظمات الأم كالهاغانا
والهاشومير إنما نشأت أصلاً في أواخر
القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين
في أوربا الشرقية، وكلها لها غاية
واحدة هي غزو فلسطين ولم يكن وعد
بلفور أو الانتداب البريطاني إلا
من الوسائل التي سعت إلى إضفاء صبغة
الشرعية الدولية على الغزوة الاستيطانية.
1- الهاغانا:
يقول إيفال ألون أحد ضباط عصابة الهاغانا
في كتابه تكوين الجيش الإسرائيلي:
منذ عام 1880 عندما كانت فلسطين تحت
حكم العثمانيين لم يكن عدد السكان
اليهود يزيد على بضع عشرات من الألوف،
ويحدّد عددهم يوم ذاك في فلسطين كلها
بأربع وعشرين ألفاً، نصفهم يعيش في
القدس، والنصف الآخر موزع على مدن
الجليل وصفد وطبريا، والمدن الأخرى
مثل حيفا ويافا وعكا، وقد قويت الهاغانا
بعد تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين
اليهود وكلهم من الشباب، الذين لهم
خبرة في حماية اليهود المتوضعين في
أحياء أوربا الشرقية.
2- الهاشومير (فرق الحرّاس):
3- البالماخ: هي القوة الضاربة للهاغانا
ومن إرهابيي البالماخ موشيه دايان
وحاييم بارايف وإسحق رابين.
4- الأرغون تسافي مالتومى أو المنطقة
العسكرية القومية: ولا يزال المصدر
الأساسي لدراسة هذه المنظمة الإرهابية
المتطرفة كتاباً زعيمه مناحيم بيغن
وعنوانه " الثورة " قصة الأرغون،
ويعتبر جابوتنسكي الأب الفكري لهذه
المنظمة الإرهابية وقد وضع كتاباً
عنوانه " الفرقة اليهودية " صوّر
اليهود فيه غزاة أوربيين لا تربطهم
بالعرب أية صلة، وعليهم أن يحتلوا
فلسطين بالقوة، لتوسيع رقعة أوربا
إلى الفرات، وقد ساهمت الفرقة اليهودية
التي أسسها جابوتنسكي أثناء الحرب
العالمية الأولى في غزو فلسطين، لأنها
كانت تحت إمرة الجيش البريطاني، الذي
دخلها ومن روحها وصفوفها نشأت العسكرية
الصهيونية التي كانت ولادتها في شكل
الإرهاب، فقامت الهاغانا أولاً والأرغون
ثانياً لأنها وجدت أن الهاغانا معتدلة،
وعن كتابه الثورة يقول بيغن إنه عن
الدماء والنار والدموع والرماد قد
خلق صنفاً جديداً من البشر لم يعرفه
العالم لأكثر من ألف وثمانمئة سنة،
وهو اليهودي المحارب والكتاب ينبض
بالحقد في كل صفحة من صفحاته، ولا
يحاول بيغن إخفاء ذلك وقد استعرض
فلسفته من وحي ديكارت الذي يقول أنا
أفكر فأنا موجود وأقول أنا محارب
إذن أنا موجود.
لقد ارتكز الإرهاب الصهيوني إلى عقيدة
إرهابية تقول ما من شيء شرعي للعرب،
عصابة شتيرن أوليجي، زمرة انشقت عن
الأرغون أسسها إبراهام شتيرن الذي
قتل عام 1942.
ويتضح من المصادر الكثيرة المنشورة
أن الصهيونيين والإسرائيليين الذين
قادوا عمليات الإرهاب، ثم كتبوا عنها
وصفوا جرائمهم بدقة وتفصيل، وسمّوا
أنفسهم بأنفسهم القتلة والإرهابيين،
وفي عناوين كتبهم أحياناً لا في بطونها،
لا في الصفحات الداخلية لهذه الكتب
فحسب، وتشكل هذه، المصادر الأولى
في الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي،
مجموعة فريدة لا مثيل لها في أي تراث
تاريخي أو سياسي.
قال موشيه دايان في رثاء صديق له
اسمه روي روتنبرغ قتل في صدام مع
العرب قبل بضع أشهر عام 1956 لنتوقف
اليوم عن قذف الذين قتلوا بالاتهامات،
من نحن لنناقش حقدهم، ها قد انقضت
ثمانية أعوام الآن، وهم يجلسون في
مخيماتهم في غزة وتحت أعينهم وأبصارهم
نحوّل إلى ممتلكاتنا الأراضي والقرى
التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم، نحن
جيل من المستوطنين، من دون الخوذة
الفولاذية والمدفع لا نستطيع أن نزرع
شجرة أو أن نبني بيتاً.
الإرهاب:
هو استعمال العنف غير القانوني أو
التهديد به، وله أشكال مختلفة: كالاغتيال
والتشويه والتعذيب والتخريب، والنسف،
بغية تحقيق هدف سياسي معين، مثل كسر
روح المقاومة، والالتزام عند الأفراد،
وتحطيم المعنويات عند الهيئات والمؤسسات،
أو كوسيلة من وسائل الحصول على معلومات
أو مال، وبشكل عام استخدام الإكراه
لإخضاع طرف مناوئ لمشيئة الجهة الإرهابية.
والإرهاب وسيلة تلجأ لها بعض حركات
الثورة المضادة، كما تستخدمها بعض
الحكومات وهيئات المعارضة على حد
سواء، وكثيراً ما يكون اللجوء إلى
الإرهاب طريقة من طرق خرق حصار مضروب
من قبل الطبقات الحاكمة.
ويعود استخدام الإرهاب كوسيلة سياسية
إلى الأزمنة الغابرة، إلا أن الدعوة
إلى الإرهاب الثوري، والدفاع الفلسفي
عنه، شاع في السنوات الأولى للثورة
الفرنسية، وفي كتب بعض المنظرين الثوريين
في القرن التاسع عشر، وخصوصاً في
نصفه الثاني، لا سيما في روسيا وأوربا
الغربية، وقامت على أساس أفكار (باكونين)
وسواه من منظري العنف الثوري منظمات
قتل إرادة الشعب والاشتراكيين الثوريين
في روسيا وجماعات الفهد والانتقام
والمرعبون والديناميت ولجنة الثورة
الاجتماعية في عدة بلدان من أوروبا
الغربية، وقد اغتيل نتيجة ذلك كله
العديد من ملوك أوروبا وقادتها وطبقاتها
الحاكمة، وكانت شرارة الحرب العالمية
الأولى قد نشبت في أعقاب مقتل أرشدوت
ولي عهد النمسا، على يد أحد الثوريين
في سراييفو كما استخدم هذا الأسلوب
العديد من حركات التحرر الوطني مثل
الثورة الإيرلندية والثورة الجزائرية
ضد الأعداء المحتلين وضد العملاء
المتعاونين مع المحتل والولايات المتحدة
الأمريكية، قد فاقت الجميع في استعمال
مثل هذه الأنواع من الإرهاب، فتعاونت
مع جماعات المافيا وجندت المرتزقة،
وقد شهد القرن العشرون الماضي بروز
العديد من الحركات الإرهابية الثورية
مثل الألوية الخضراء، وجماعة بادرما
ينهون الألمانية، والجيش الأحمر الياباني،
أما أبرز الأمثلة على الإرهاب الرسمي
فهو الإرهاب الصهيوني وإرهاب حكومة
جنوب إفريقيا العنصرية.
الإرهاب الأبيض:
وما زال مصطلح هذا التعبير غير مؤكد،
فقد عرف الإرهاب الأبيض في تاريخ
فرنسا الحديث في مرحلتين: الأولى
عام 1795 وفي بعض مناطق جنوب فرنسا
عندما لاحقت جماعات من أفعال الملكية
اليعقوبيين، فقتلت بعضهم رداً على
إرهاب الآخرين، الأحمر الذي اتبعوه
في السنوات السابقة.
والثانية في أواخر العام 1815 عندما
اتخذ شكل ردة الفعل الملكية على حكم
المائة يوم، فكانت من جهة حركات شعبية
عفوية بسجن وتعذيب وحتى قتل بعض أنصار
الإمبراطور مثل المرشال (برون) والجنرال
(راميل) في جنوب فرنسا، ونفذت الحكومة
من جهة أخرى عقوبات بحق أشخاص اعتبروا
مسؤولين لمساعدتهم نابليون كالمرشال
(ني) الذي أعدم في 7 كانون الأول/ديسمبر
عام 1815 كما عملت على تصفية الجيش
وفروع الإدارة تصفية منظمة.
الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي:
أي استخدام العنف والإكراه وبطريقة
غير مشروعة ولأهداف غير عادلة، ويمتد
بجذوره إلى العقيدة الصهيونية ذاتها،
وإلى الأهداف التي حددتها الصهيونية
منذ نشأتها التنظيمية، وإلى طبيعة
الأهداف الاستعمارية التي من أجلها
قام الغرب بتشجيع الفكرة الصهيونية،
والتي تتلخص بالتآمر والعمل ضد نهضة
الجماهير العربية وتحررها، فالصهيونية
من حيث هي حركة استيطانية عنصرية
قامت على أساس استقدام اليهود من
جميع أنحاء العالم إلى فلسطين وإنشاء
مستوطنات على الأرض العربية، وبناء
قوة مسلحة مدعومة من قبل الاستعمار،
ضمن خطة لإجلاء عرب فلسطين بالقوة،
وإنشاء دولة يهودية خالصة على أرض
فلسطين، ومن هنا فقد بدأ الإرهاب
الصهيوني مع الغزو الصهيوني في أواخر
القرن الماضي وما زال مستمراً باستمرار
ذلك الغزو، وبالرغم من أن وسائل الإعلام
الغربية والأمريكية والصهيونية كانت
تحاول دائماً لصق تهمة الإرهاب بالثوار
الفلسطينيين، فإن الدراسات المتعددة
المعاصرة تظهر أن الكيان الصهيوني
قد تبنى الإرهاب الفردي والإرهاب
الرسمي على حد سواء، فمع اقتراب نجاح
المخطط الصهيوني الرامي إلى إعلان
الدولة اليهودية، ازداد الإرهاب الصهيوني
حدة وأخذ الصهاينة يزرعون القنابل
الموقوتة في أسواق الخضار والمقاهي
العربية المزدحمة بالناس، وقتلوا
اللورد موين المعتمد البريطاني في
القاهرة عندما تباطأ البريطانيون
في إعلان دولتهم الدخيلة، كما امتد
نشاطهم عام 1948 ليشمل الوسيط الدولي
الكونت برنادوت، بسبب وقوفه ضد ضم
منطقة النقب إلى الدولة اليهودية
المقترحة بموجب قرار التقسيم، لا
من أجل حق العودة كما ذكر مؤخراً.
ووقعت أولى مجازرهم في 10 نيسان/أبريل
في قرية دير ياسين وقتل المئات من
الشيوخ والنساء والأطفال، كما قام
الصهاينة بقتل المئات من الرجال والنساء
والشيوخ والشباب في الساحات العامة
من المدن التي احتلوها عام 1948 بأعصاب
باردة، لبث الرعب في نفوس أصحاب فلسطين
العرب وإرغامهم على مغادرة بيوتهم
وهجر أراضيهم، وبعد إعلان كيانهم
الدخيل أصبح الإرهاب الصهيوني يتميز
بكونه الإرهاب الصهيوني الرسمي الوحيد
في العالم وبعد ذلك انتقل الإرهاب
الصهيوني في الخمسينات ضد الأقطار
العربية المحيطة بفلسطين فقامت فلول
الإرهابيين الصهاينة بمهاجمة قرية
البطيحة السورية في 11/12/1955 وقتلت
خمسين عربياً سورياً، ثم عاودت عصابات
صهيون بمهاجمة القرى الأردنية في
الضفة الغربية، فهاجمت قلقيلية في
10و11 تشرين الأول/أكتوبر عام 1956
حيث قتلت 48 مدنياً عربياً.
وقبل ساعات من بدء العدوان الثلاثي
الذي سمي العدوان الرباعي لأن الولايات
المتحدة الأمريكية كانت المعتدي الرابع
بعد فرنسا وبريطانيا والعدو الصهيوني
بعد أن ثبت توقيع دوايت ايزنهاور
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
على شحنة أسلحة متجهة للأرض المحتلة
خدمة للعدو الإسرائيلي.
وبعد عدوان الخامس من حزيران/يونيو
1967 نشطت حركة المقاومة الفلسطينية،
فشنت عصابات تل أبيب حملة إرهاب عامة
ضد مناضلي هذه الحركة، أولها كان
تفجير سيارة الشهيد غسان كنفاني في
بيروت، وقتل مدير مركز الأبحاث الفلسطينية
الدكتور أنيس صايغ بمتفجرة في بيروت،
وقتل ممثل منظمة التحرير الفلسطينية
وائل زعيتر عندما كان يهم بدخول منزله
في إيطاليا، وأرسلوا متفجرتين للجزائر
وليبيا، وللدانمارك والسويد وفي فرنسا
محمود الهمشري، واغتيال المناضل الفلسطيني
حسين علي أحمد أبو الخير في قبرص.
وقامت المخابرات الأمريكية بالتعاون
مع الإرهابيين الصهاينة بتنفيذ جريمة
اغتيال بعض قادة فتح أبو يوسف النجار
وكمال عدوان وكمال ناصر في بيروت
عام 1973، وكذلك قامت عصابات تل أبيب
بتفجير طائرة ليبية مدنية بكامل ركابها
في المجال الجوّي المصري، كما اغتالت
العديد من المناضلين الفلسطينيين
وعلى امتداد العالم.