جمال قارصلي:
لو حددنا وعرفنا الإرهاب تبقى لدينا
مهمة أساسية هي الصورة التي تنقل، وأنا
أقول وأنا في دار البعث دور الإعلام
وللأسف أنا أرى هناك تقصيراً كبيراً
في هذا المجال، نحن المغتربون لكي نعطي
الصورة الحقيقة نحن كمتخصصون، عندما
نرى بعض التقارير والأخبار عما يحصل
في العراق وفي فلسطين وعندما يقتل عشرة
من الأشخاص الفلسطينيين... التقرير
يأتي بأنهم قتلوا وهم السبب فإذاً في
نفس الوقت يكون الضحية هو القاتل، فأنا
أرى تقصيراً إعلامياً وآمل أن أسمع
رأي المحاضرين في هذه النقطة، أن الإعلام
يجب أن ينقل الصورة الحقيقية وعندما
تكون قويين في هذا المجال، نستطيع كذلك
أن نصحح هذه الصورة وبالتالي تساعدنا
في تعريف الإرهاب.
أستاذ أحمد خزعل
في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي
كتب الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون
كتاباً تحت عنوان " الفرصة السانحة
" في هذا الكتاب تحدث عن مستقبل الولايات
المتحدة كقوة وحيدة الطرف على الكرة
الأرضية ورسم استراتيجيتها.
في كتابه هذا رسم طموحات الولايات المتحدة
واستراتيجيتها وضمن ما ورد في كتابه
احتلال العراق هذا الكلام كان في عام
1991 -1992 وورد أيضاً على ذكر بلدنا
العزيز سورية، وورد أيضاً على ذكر إيران،
توالت الأحداث وجاء ما سمي بالنظام
الدولي الجديد، النظام الدولي الجديد
وحسب ما تابعناه خلال عقد من الزمن
جاء ليخدم الاستراتيجية الأمريكية وتحقيق
أهدافها الاستعمارية، بدءاً من أفغانستان،
مروراً بالعراق، ولسنا ندري الأقطار
التي ستأتي لاحقاً فيما بعد، المحللون
يقولون إن الأسباب بعضهم يرجعها إلى
أسباب اقتصادية والسيطرة على البترول
وتطويق أوروبا الصاعدة.. وبعض آخر يرى
أنها احتلال أفغانستان يأتي لتكون على
جانبي الاتحاد السوفييتي المنهار السابق،
وعلى الطرف الآخر الصين المرشحة لأن
تكون قوة كبرى وإلى الجنوب الهند التي
أيضاً مرشحة لأن تكون قوة كبرى.
شعار الإرهاب أو مفهوم الإرهاب كما
يقول قائل: ((أخطر الكذب ما يحوي شيئاً
من الحقيقة)) ولعل ما يتردد اليوم من
الإرهاب تمارسه الولايات المتحدة في
ذاتها، تحقيقاً لأهدافها الاستراتيجية
التي تحدث عنها نيكسون.
أحداث 11 أيلول، يرى بعض المراقبين
أنها لا تخرج عن هذا الإطار وعن هذا
المفهوم، وربما كان إصبع أو أداة من
الأدوات الأمريكية التي شاركت بشكل
أو بآخر بتنفيذ هذه الجريمة النكراء
التي يندى لها جبين البشرية، أنا أريد
أن أستمع من السادة الذين نكّن لهم
الاحترام والتقدير والمحبة أتمنى أن
أستمع إلى تعليق حول هذا الكتاب وحول
الاستراتيجية الأمريكية الكونية.
الأستاذ خالد العبود:
اسمح لي بالبداية أن أتوجه بالشكر للأساتذة
الثلاثة الدكتور رفعت، والدكتور الطيب،
والدكتور علي، على ما قدموه من تحليل
ووصف واسمحلي أن أتوقف عند الدكتور
علي أبو الحسن أتمنى أن لا يلاحق بأنه
يحاول مقاومة الإرهاب الأمريكي في هذا
التحريض، إذ إنه يحرض على مقاومة الإرهاب
الأمريكي وأتمنى لاحقاً ألا يُلاحق
تحت هذه التهمة. أعتقد بأنه أضاف جملة
رائعة جداً بأن التحليل والتوصيف الذي
تحدثنا به كثيراً هو بحاجة بسيطة إلى
حس غريزي لدى شعوبنا، وشعوبنا قادرة
على أن تقوم بهذا الفرز، اسأل من في
الشارع مباشرة يستطيع أن يوصف ويوّصف
الإرهاب ويفصل بين الإرهاب وبين المقاومة،
كل ما سنعمل عليه من هذه المربعات التي
نحتجزها ونحجزها سياسياً وثقافياً وعقائدياً
كل ما نركز عليه بأننا لن نرهب المقاومة
على الإطلاق، وشكراً.
الدكتورة طلعت
الرفاعي:
أريد أن أقول في الواقع، لا بد من المكاشفة
والصراحة، ويكفي الغموض و يكفي التغطية،
نحن نأكل الخبز كل يوم ونقول نأتي لنعرف
الخبز، الإرهاب نعيشه يومياً، فكيف
نعرفه ونحن نعيشه أكثر من هذا.
لذلك أقول الإرهاب واحد ليس هناك إرهاب
سياسي، فقط هناك الإرهاب الاجتماعي
والإرهاب الثقافي، الأمية - الجهل -
المرض الذي يفتك بالمواطن ويجعله غير
قادر أن يقاوم حتى، القهر الظلم، كل
هذا هو جزء من الإرهاب، وأنا أشكر الدكتور
طيب تيزيني الذي علق على الشعوب/ إذا
لم يكن لنا شعب قوي فلا يمكننا أن نقاوم،
ولا يمكننا أن نتصدى للإرهاب فلابد
لنا من أن تقوى هذه الشعوب، وان تستعيد
حريتها، وحقوقها، لتكون قوية أمام هذا
الغول الذي يسمى الإرهاب، أنا أقول
باختصار، وأحمل التربية، التربية من
الأساس تعلم الإنسان أن يكون محباً،
وأن لا يكون إرهابياً، الإعلام وتعلمون
ولا أريد التفصيل، الثقافة والمثقفون،
والمثقفون الذين هم مهمشون في العالم
العربي، وقد قلت هذا في مؤتمر القمة
في تونس، لماذا نهمش الثقافة والمثقفين،
لديهم الجرعات من الدواء، لا بد من
إيلاء الثقافة الحقة، المفكرون هم الذين
يعطون الدواء، المبدعون هم الذين يستنتجون
ما وراء الضباب، لدينا تراث ضخم جداً،
ونستطيع أن نستفيد منه فيما يتعلق بالشعوب،
لذلك عندي بعض الاقتراحات.
إنشاء محكمة لكن محكمة إنسانية ليست
محكمة عدل دولية، يلجأ إليها أي مواطن
قبل أن يرتكب أي عمل إرهابي، أعضائها
من الحكماء العلماء، الأطباء، رجال
القانون، علماء النفس، أساتذة القانون،
نعم إنشاء هذه المحكمة، يجب أن نعترف
بأن المقاومة يجب أن تسمو وترتفع إلى
المستوى الذي تستطيع به أن تتحدى الإرهاب
ولولا المقاومة لما تحررت غزة ولما
تحرر الشعب الفلسطيني.
لا حق إلا للقوي وسيفه ما فاز إلا الحازم
الغلاب
لا حق إلا إن نزلت مبارزاً وتقارع الإرهاب
والإرهاب
د. رشيد موعد:
أولاً أشكر السادة المحاضرون على هذه
المعلومات القيمة، وأخص بالذكر ضيفنا
العزيز الدكتور رفعت سيد أحمد، الذي
حضر خصيصاً للإدلاء بهذه المعلومات
القيمة، أوجه له السؤال التالي: إنه
لم يطرح تعريفاً قانونيا للمقاومة وليس
للإرهاب، لأنه إذا تم تعريف المقاومة
قانوناً تم معرفة الإرهاب وبالعكس.
ثانياً: إن إعلامنا المقصر طبعاً، والذي
لم يعكس الحقيقة في الغرب والأمريكيتين،
هناك مثال عندما قتل الطفل محمد الدرة
أمام والده أو في حضن والده، السلطات،
أو الإعلام الغربي والأمريكي صوره بأنه
طفل يهودي وألبسوه قلنسوة وقالوا بأن
الفلسطينيين هم الذين قتلوه. وشكراً.
أ. نبيل طراف:
الإرهاب كلمة كبيرة، والإرهاب يعني
الولايات المتحدة الأمريكية، وربيبتها
إسرائيل، التي ترعى الإرهاب في المنطقة
الكاملة، ماذا نسمي مواقف الولايات
المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة،
ومنعها من إعطاء تأشيرة الدخول للوفد
الإعلامي السوري إلى الأمم المتحدة،
هذا إرهاب بحق ذاته.
الموضوع الثاني ماذا نقول عن إحياء
كتاب جد بوش الأب منذ مئة وخمسين عاماً،
الذي يعتبر الإسلام هرطقة والمسيحية
دجل، والآن وللأسف يقوم الأزهر الشريف
بإعطاء فتوة بتوزيع كتاب بوش الجد،
هذا يجب أن يعاد النظر به، وهذا بما
معناه قمة الإرهاب.
موضوع الإرهاب يعني أن نسمح للحرامي
أو للمغتصب، أن نحميه ونقاوم عنه وندافع
عنه كي يدخل ويسرق كيفما شاء، الإرهاب
علينا أن نقمعه بكل الوسائل، الإرهاب
الأمريكي في العراق يجب أن لا نعطيه
شهادة حسن سلوك، الإرهاب عندما يقوم
الجندي الأمريكي ويمثل بوش الصغير بقتل
الجنين الذي لا يتجاوز عمره ثمانية
أشهر في رحم أمه.
و شكراً
الأستاذ علي:
بعد المداخلات القيمة التي قيلت والمداخلات
الأخرى، أنا أجد نفسي محصوراً أمام
نقطة واحدة، وهي كيف نقاوم الإرهاب،
مهما عرفت الإرهاب، وكذا نحن لا نجد
شيئاً جديداً، الإرهاب موجود منذ احتلال
فلسطين.
فكيف نقاوم الإرهاب هذه هي النقطة،
(يقول الأستاذ مراد ندوة أخرى حول هذه
الفكرة المهمة) عندما أتحدث عن كيف
أقاوم الإرهاب أهم من أني أتحدث عن
تعريف للإرهاب مع احترامي للمعلومات
الأكاديمية والثورية والعقلانية.
الأستاذ أحمد نصرة
من المعروف أن أمريكا أو الإمبريالية
الأمريكية تريد الوطن والأمة، ولا يهمها
هذا النظام أو ذاك في هذا السياق لدي
سؤالان:
السؤال الأول للدكتور طيب تيزيني حول
كيف تقرأ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة
بعد 38 سنة من الإرهاب المنظم والقتل،
وضمن هذه المسألة أيضاً كيف ترى التراجع
عن شعار من الفرات إلى النيل إلى الجدار
العازل.
وهل ترون في ذلك على الرغم من كل الظروف
السلبية المحيطة بالنظام العربي القائم
بداية النهاية للمشروع الصهيوني.
لدي سؤال آخر للدكتور رفعت سيد أحمد
وهو أن أمريكا أعطت نفسها الحق في اتهام
أي نظام عربي، لكن ما أن يتهم هذا النظام
أو ذاك حتى يسلّم لأمريكا هذا الحق
ويروح ويحاول أن يفند هذه التهمة وأن
ينفيها عن نفسه. شكراً
أ.عبد الوهاب:
السؤال الذي يجب أن نطرحه، ليفعلوا
ما يشاؤون، يلاحقوننا، يشردوننا، يقتلوننا،
هذا وارد قد يلاحقونني ويلاحقون الدكتور
إلياس والدكتور علي، كل إنسان مهدد
هذا شيء نؤمن به، فلذلك نحن نتبنى المقاومة.
دعت سورية من عام 1985 إلى عقد مؤتمر
لتحديد مفهوم لمعنى الإرهاب، ولكن الحضور
لم يتطرق إلى هذه الناحية، ولكن الدولة
الراعية للإرهاب لا تريد ذلك، المجتمع
الدولي، المنظمات الدولية، القوى التي
تعمل في إطار القانون ومكافحة الإرهاب
بالتأكيد كان يجب أن تتفاهم وتتعاون
مع الطرح السوري، الطرح السوري واضح
أمام العالم، دعا القائد الخالد حافظ
الأسد في عام 1985 إلى عقد مؤتمر دولي
لتحديد مفهوم الإرهاب، أحجم المجتمع
الدولي والدولة الراعية للإرهاب وعلى
رأسها الكيان الصهيوني إسرائيل بالذات،
نحن أيها الأخوة نقرأ جيداً للأستاذ
الدكتور سيد أحمد، أنا مطلع على حقائق
الأمور بشكل موسع، وما سيجري في المستقبل،
الإرهاب يستهدفنا جميعاً ونحن مطالبون
بتفعيل المقاومة.
الردود
د.رفعت سيد أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لكل
الأخوة الأعزاء الذين تحدثوا والذين
لم يتحدثوا أيضاً، بإيجاز سأتحدث في
نقاط سريعة، الحديث عن دور الإعلام
حديث هام للغاية، ومهم كما تحدث الصديق
الدكتور جمال قارصلي تفضل لتقديم الصورة
سواء من الداخل أو الخارج ولكن لا بد
أن نفرق في مسألة الإعلام بين الحياد
والموضوعية، الإعلام العربي لابد أن
يكون موضوعياً وليس حيادياً لأنه لا
حياد في الوطن، ولا حياد مع أعداء الوطن.
هنا ضرورة أن يتقدم الإعلام العربي
أيضاً بالحديث عما يحدث في فلسطين أو
العراق، أن يتقدم أمام العالم العربي،
أن يتقدم بخطاب إلى حد ما فيه قدر من
الاختلاف عن الخطاب الذي يقدم في الخارج،
أن يتقدم في الإعلام العربي مثلاً في
فلسطين أن يقدم الوجه الآخر الحقيقي
للمقاومة الفلسطينية، لأن هذا الشعب
لن ينحني، أما في الخارج فمن الممكن
أن يقدم فارس عودة وليس محمد الدرة،
أما في الخارج كان يمكن أن يقدم محمد
الدرة حلاً جذرياً، أن يقدم ذلك الجانب
الذي يظهر العدوانية الصهيونية والهمجية
الصهيونية ويظهر الجانب الإنساني في
اغتيال البراءة الإنسانية، هنا دور
الإعلام أؤكد وأثمن عليه ولكن لابد
أن يكون موضوعياً وليس حيادياً كما
تفعل بعض الفضائيات وكأنها في موزمبيق
مثلاً وليس في هذا الوطن العربي المبتلي
من الداخل والخارج. الجانب الآخر الخاص
بسورية والعراق كما كتب في بعض الملاحظات
والاستراتيجية الأمريكية في المنطقة،
أنا أندهش أننا أمام لأول مرة نرى في
التاريخ، مفارقة أن المحتل يطالب من
احتلت أرضه أن يحميه ويطالب جيران من
احتلت أرضه أن يحميه هذه أول مفارقة
في تقديري بالتاريخ، أن نطالب المحتلين
من احتلت أرضهم أن يحموهم أو من على
حدود هذه الأرض أن يحموهم هذه مفارقة
تحتاج بالفعل إلى قدر من المواجهة والكشف
وكشف هذا الزيف الذي يقدم إعلامياً.
الذي تريده أمريكا من هذه المنطقة ألا
تكون فقط ميداناً لضرب النار أي لتجريب
ضرب النار على العالم، ولكن أيضاً لوحة
يتم فيها صياغة العالم مصغراً في العراق
أي يتم تجريب النموذج الأمريكي في العراق
تفتيت هذا البلد، إعادة تشكيله، والصياغة
الأمريكية في البلد وكذلك في البلاد
المحيطة لتمريره أيضاً ولترجمته على
مستوى التاريخ، هذه الاستراتيجية الأمريكية
ببساطة، ببساطة سياسية سواء سميت نظام
دولي جديد أي نظام دولي قديم أعيد إنتاجه
من جديد هذا هو المعنى - الجانب الآخر
المتصل بالشعوب دور الشعوب أنا أعتقد
أن دور الشعوب هنا دور مركب كما أشرت
في قضية أن مفهوم المقاومة لابد أن
يكون مفهوماً مركباً بحسب الجانب المسلح
في المقاومة، دور الشعوب في الداخل
في المقاومة مسألة مهمة.
كما أشير إلى بيت شعر قاله أعتقد محمود
درويش أن الشعوب التي تقاوم هي شعوب
حرة فقال أن كل الأراضي العربية المحتلة
إلا الأرض المحتلة، هذه هي الشعوب الحرة،
ترتبط المقاومة بالديمقراطية، بحقوق
الإنسان ولكن تبقى حقوقنا نحن، هنا
ألفت الانتباه إلى ضرورة التعامل مع
المنظمات الخارجية أو القوى الخارجة
أو المتطرفة في نقلها، نقل التعامل
معها عربياً من الملف الأمني إلى الملف
السياسي، لابد أن نتعامل مع هذه الظواهر
المرضية بشكل سياسي، هنا أشير إلى تجربة
مصرية بشكل أو بآخر فيها جانب إيجابي
مهم الالتفات إليه، هو تجربة التعامل
مع الجماعات الإسلامية المسلحة، استطاعت
أن تتحاور معهم من عام 1997 حتى 2003
و2004 وأعلنت هذه التيارات التي فيها
خمسين ألف عضو على الأقل، أعلنت التوبة
السياسية وقدمت مراجعات فكرية نتيجة
الحوار معها ونقل الحوار معها من الملف
الأمني إلى الملف السياسي، هذا الأمر
يحتاج لتعميم بقدر صحيح، هناك جوانب
لا يمكن مواجهتها إلا بالجانب المسلح
والأمن لأنها تفرض هذا الأمر..
ولكن في المجمل لابد من التعامل مع
هذه الظواهر باعتبارها ظواهر اجتماعية
تحتاج إلى حوار اجتماعي وسياسي موسع،
دور الشعوب، ودور الحكومات في تقديري
هو الآن مفروض لأن الخطر الحاصل لن
يطال فحسب لا الحكومات ولا الشعوب بل
سيطال الأوطان نفسها ويهدد وجود هذه
الأوطان نفسها.
وشكراً
د. طيب تيزيني
هي بعض التداعيات أو الملاحظات وإنما
ذات أهمية نموذجية، خاصة الأمر الأول
يتمثل هنا في السؤال لماذا نشأ مفهوم
الإرهاب بهذه الكثافة الكبرى؟ أشرت
في المداخلة إلى أن هذا المفهوم يكتسب
لأول مرة هذا البعد الشمولي ولم يكن
له وجود قبل ذلك وبالتالي التحليل السياسي
النظري الاستراتيجي ذو أهمية خاصة.
إن هذا الحضور الكثير يعادله غياب السياسة
والمجتمع السياسي وهذه الثنائية تقابلها
ثنائية أخرى هي ما بين العالم القديم
الذي يعتبر منتهياً شائخاً وما بين
العالم الجديد الذي يجب أن يسوق له
في المعمورة كلها. ومن ثم فإن للإرهاب
هنا خصوصية لا يمكن أن نفهمها إذا ما
أخذنا الإرهاب الذي كان موجوداً في
ألمانيا أو فرنسا أو بلد آخر قبل النظام
العالمي الجديد خصوصية المصطلح تعني
خصوصية المرحلة التي نعيشها.
الولايات المتحدة تحتاج دائماً إلى
خصوم..خصوم خارجيين ذلك لأن بنيتها
التاريخية (إجابة على سؤال الأستاذ:
ما الوضع الآن الخاص بالولايات المتحدة
) الولايات المتحدة تحتاج دائماً لمثل
هؤلاء الخصوم الخارجيين لأنهم إن وجدوا
فإنهم يؤسسون للتماسك الداخلي بسبب
أن البنية الداخلية غير متفقة تاريخياً
وحتى الآن وحسب دراسات استراتيجية أمريكية
لا توجد أمة أمريكية، وهو الحال نفسه
بالنسبة لإسرائيل الحرب من طبائعها.
وهناك إحصاء يقول يندر وجود الولايات
المتحدة على مدى 150 عاماً، قامت الولايات
المتحدة ب776 حرباً، شيء مذهل، هذه
نقطة، نقطة أخرى يطرحها أستاذنا لماذا
تحول التطرف السياسي في العالم العربي
ليأخذ طابع التطرف الديني، أظن أن التطرف
السياسي أتى بعد إخفاق المشاريع الأربعة
السياسية العربية المشروع القومي والاشتراكي
واللبرالي والديني المستنير غير الدولتي،
هو إخفاق نسبي طبعاً، لكن سقوط هذه
المشاريع منذ السبعينات وحتى الآن وهي
الآن في طور النهوض الجديد.
سقوط هذه المشاريع أفسح طريقاً واسعة
أمام مشروع ديني من نمط من غير ذاك
التنويري، إنه نمط أصولي ضلالي، لذلك
هذا النمط أتى استجابة للمرحلة التي
كرسها النظام العالمي الجديد وما كان
ممكناً غير ذلك خصوصاً بعد أن نشأ الإسلام
السياسي.
مسألة أخرى: مبدأ التبادل السلمي للسلطة
هذا المبدأ أدلل عليه بفكرة صغيرة أخذها
من حوار حدث مع الإمام محمد عبده وهو
السوري، اللبناني فرح انطوان، كان الإمام
عبده يأخذ على فرح أنطوان قوله بأن
الدولة يمكن أن تكون علمانية أي أن
يكون على رأسها رئيس من أي نمط من الأنماط
الدينية فسأله محمد عبده لفرح انطوان
ماذا لو وصلت أنت المسيحي للسلطة هل
ستنعتق من مسيحيتك وبالتالي ألا تعتقد
أن تحقيق دولة العلمانية بعيداً عن
الدين أمر لا يمكن؟
أجابه أنطوان: حين أصل إلى السلطة أجد
نفسي مدعواً للاستجابة إلى شروط الدولة
التي أوصلتني إلى السلطة، أن أكون خادماً
للدستور خادماً للقانون خادماً للبنية
التي انتخبتني، وبالتالي مبدأ التبادل
السلمي في السلطة مبدأ يقوم على أساس
الديمقراطية، ليأتي من يأتي، ولكن ضمن
شرائط السلطة وأنماطها التي وصل إليه
المجتمع بحد أو آخر.
المسألة الأخيرة خروج إسرائيل من غزة
أنا لا أظن أن هذا والمسائل تؤخذ بنسبياتها
لا أظن أن خروج إسرائيل من غزة هو موضع
ضعف بقدر ما هو في ظني إعادة بناء للاستراتيجية
الإسرائيلية في نطاق ما يسمى الآن ما
بعد الصهيونية.
أي أن حالة جديدة من الاندماج بين المشروع
الصهيوني والنظام العالمي الجديد، و
كلمة أخيرة بالنسبة للأستاذ الذي قدم
مداخلته حين قال: إنه ذهب إلى إنكلترا
ولم يكن أصولياً هذا صحيح و أنا قدمت
في حديثي عن الهجرة هجرة الشباب تمت
تحت منحيين، الأول هجرة الى الخارج
الى أبواب السفارات الأجنبية، وثانياً
هجرة الى السماء وهذه الهجرة أنتجت
نمطين واحداً منكفئاً على نفسه، وآخر
حمل السلاح باتجاه إذلال من يذله ولكنه
ارتكب حماقات فكرية ومنهجية أبعدته
عن السياق الذي نشا فيه.
شكراً جزيلا لكم...
تعقيب د. رفعت سيد أحمد على د. تيزيني:
أنا اعتقد أن الانسحاب الإسرائيلي من
غزة كان نتيجة خيار المقاومة ودماء
الشهداء وهذه لا يمكن أن نتهاون بها
في هذا الصراع مع العدو الصهيوني حتى
لا تخدش هذه المقاومة الباسلة ونعطيها
حقها.
د.علي أبو الحسن
أنا دائما أقول أهل مكة أدرى بشعابها
و لكن ليس من حق أهل مكة أن يفرطوا
بتراب مكة.
قال الرئيس بشار الأسد رداً على الولايات
المتحدة إن سورية ليست العراق، ماذا
كان يقصد، كان يقصد أنه ليس في سورية
عملاء، يأتون على ظهور الدبابات والطائرات
الأمريكية، وليس في سورية من يستهين
ببلده، لكن سورية قوية، ولكم الفخر
أن تكونوا عرباً سوريين تقفون إلى جانب
قيادتكم الحكيمة والوفية.
إن الانسحاب من غزة لن يكون سوطاً مسلطاً
على المقاومة المسلحة وفصائلها، التي
لولاها لما أذعن الاحتلال الإسرائيلي،
وستبقى راية المقاومة مشهرة.
الولايات المتحدة تريد أن نكون أمماً
عدة، ولتعلم أمريكا أن دمشق موجودة
قبل أن تكتشف القارة الأمريكية بألف
عام وكان لنا دولة قبل أن يكون للولايات
المتحدة دولة بألف عام.
وعليكم أن تنظروا دائماً لتاريخكم الذي
يعطيكم القوة والصمود والفخار والمجابهة.
و شكراً لحضوركم...