بعد أن أنهى الأستاذ
الدردري مداخلته، فتح الأستاذ إلياس
مراد مدير عام دار البعث رئيس الجلسة
الباب أمام النقاش وطرح الأسئلة وفيما
يلي مجريات الحوار: 1- سؤال عن موقع الزيادة السكانية
التي تفوق التنمية في اقتصاد السوق
الاجتماعي؟ أ.الدردري:
الخطة الخمسية العاشرة لديها فصل
خاص (فصل 17) عن السياسة السكانية،
وفيها خطة استراتيجية سكانية واضحة،
معدل النمو السكاني اليوم هو 2.54%
مقارنة مع 3.4% عام 1995، معدل النمو
المتوقع في حلول عام 2010 هو 2.16%
ونأمل أن نصل إلى 2% وأقل من ذلك
في حلول عام 2015، مع وصول معدلات
النمو الاقتصادية إلى 7% بحلول عام
2010 ومن ثم إلى ما يفوق 7% خلال
المرحلة 2010-2015. أنا أعتقد بأنه
كانت هناك مشكلة سكانية، وهي مشكلة
ليست منفصلة، علاقتها بالنمو، وعلاقتها
بعدالة توزيع الدخل، إذا استطعنا
أن نخفض مكافئ جيني وهو مؤشر عدالة
توزيع الدخل من 37 إلى 30 ورفع معدلات
النمو الاقتصادي إلى 7 وما فوق 7%،
في الفترة 2010-2015 مع وصول معدلات
النمو السكاني إلى 2% فأنا أعتقد
أننا حققنا توازناً ممتازاً ما بين
النمو الاقتصادي والنمو السكاني،
فهذه المشكلة مأخوذة بالاعتبار. 2- سؤال عن سياسة الحكومة، وما أثُير
حول لبرلة الاقتصاد، والشراكات في
التعليم والصحة؟ أ.الدردري: أنت لك موقف، وأنا
طرحت سياسة الحكومة، أنت لك الحق
في أن يكون لك موقف من سياسة الحكومة،
فأنت تقول إن الاقتصاد ليبرالي، فيمكن
أن أتناقش معك ساعات في أن كل ما
طرحته لا علاقة له بالليبرالية، لكن
المجال والوقت يسمح بأن نتحدث في
هذا الموضوع، ولا أظن أن أحداً تحدث
بأن السياسات السابقة خاطئة، أنا
قلت بأن السياسات السابقة كانت ملائمة
للمرحلة السابقة والآن نحن في عام
2006 ويجب أن نطور سياسات مناسبة
لهذه المرحلة، ليس فيها نكران جميل
للماضي، ومديونية سورية الخارجية
منخفضة جداً.
وأنا لست مضطراً لأثبت مصداقيتي السياسة،
ولا الحكومة أيضاً، فهذه الحكومة
هي حكومة حزب البعث العربي الاشتراكي.
أما بالنسبة للتعليم والصحة وإدخال
الشراكات، هذه نقطة يمكن التحدث بها،
أعتقد بأن المداخلة كانت واضحة جداً
بأن الدولة يجب أن تؤمن تعليماً،
وصحة مجانيتين لجميع المواطن، على
الأقل الرعاية الصحية الأولية، لأنه
لا يوجد دولة في العالم - دعونا نعترف
-تستطيع أن تؤمن كل الخدمات الصحية
لكل المواطنين مجاناً، لا بد من أن
يكون هناك حزمة أساسية من الخدمات
الصحية تؤمن للمواطنين مجاناً، وهذا
أمر متفقين عليه، وهناك تطوير في
نظام التأمين الصحي يجب أن يشمل أكبر
عدد ممكن من المواطنين، وهذا الأمر
متفق عليه وموجود في الخطة. لكن هل
هناك ما يمنع أن يكون لدينا مؤسسات
طبية متطورة خاصة؟ فشخص يملك المال
ويريد أن يتعالج بدلاً من الذهاب
إلى الخارج يتعالج هنا في سورية،
هل هناك ما يمنع ذلك، ما دمت قد أمنت
صحة مجانية، هل هناك ما يمنع أن يكون
هناك تعليم مدفوع في سورية؟ ما دمت
قد أمنت تعليماً مجانياً.
أنا أعتقد أن سياساتنا واضحة، والعملية
سليمة، ويمكننا التحدث بلغة الأرقام
بالرغم من أنها مملة وتحدثت بها كثيراً،
نحن بحاجة إلى 1800 مليار ل.س استثمارات
خلال السنوات في الخطة الخمسية العاشرة،
تملك الدولة منها في أقصى الحالات
850 مليار ل.س، ينبغي تأمين 850 مليار
من مكان آخر، فما هو المطلوب، إذا
أردت حصر التنمية فقط على المبلغ
المتوفر لدى الدولة فلن نحقق 7% نمو،
وبالتالي لن أخلق 1.250 مليون فرصة
عمل المتوجب خلقها خلال السنوات الخمسة،
فالبطالة تكون اليوم نسبتها 12% فتصبح
24%، هل تتحمل أنت هذه المسؤولية
أو تتحمل الحكومة هذه المسؤولية؟
لا يمكن تحملها، (الاقتصاد 1+1=2)،
نحن نملك 850 مليار بحاجة إلى 1800
مليار، كيف يمكن الحصول على الفرق،
يجب أن أجذب الاستثمارات، الاستثمارات
تأتي إلى سورية بالأنواع المناسبة
لي وللمستثمر، فإذا كانت هناك شركات
بناء وإسكان وعقارات، أهلاً وسهلاً
ومرحباً، فقطاع السكن يشغل 100 قطاع،
ويخلق أكبر كثافة فرص عمل.
إذا كان هناك قطاع يخلق لي إنتاج
في 100 صناعة، هل هو منتح أم غير
منتج؟ صناعة البناء، تخيل كم مادة
تدخل في إنتاج القاعة التي نجلس فيها،
لو تتركز صناعات البناء في سورية
أليس هذا شيء منتج أم لا؟
نحن نعرف ماذا نريد من الاستثمار؟
فنحن لدينا خرائط استثمارية، وتوجهات
قطاعية، ونعرف أين سيأتي الاستثمار؟
وفي أي قطاع وفي أي منطقة، أي محافظة،
وبأي شروط، فهذا كله معروف ونعمل
على أساسه.
ومع ذلك 75% من الاستثمارات التي
أتت إلى سورية في قطاع الصناعة، لكن
القطاع العقاري يبدو له ضجة إعلامية،
ولا أخفيكم أنني أنا من قمت بهذه
الضجة الإعلامية للقطاع العقاري،
لأنه قبل صدور تقرير ميلس بخمسة أيام
أن تعلن شركة إعمار بأنها تريد أن
تستثمر 4 مليارات دولار في سورية،
هذه إشارة سياسة واضحة ومهمة وكان
لها تأثير إيجابي جداً.
وبالتالي الحكومة واضحة ماذا تريد؟
وماذا تفعل، يمكن أن تكون مقصرة إعلامياً،
أنها لا تتحدث بشكل واضح وكامل عن
برامجها، حتى الندوة اليوم لن تنشر.
3- سؤال عن التشريعات الناظمة لاقتصاد
السوق الاجتماعي؟ أ.الدردري: طبعاً لن ننتظر خمس
سنوات، فاليوم في اللجنة الاقتصادية
انتهينا من مشروع المنافسة، وانتهينا
من قانون الشركات، ومن قانون التجارة،
وقانون الاستثمار أصبح جاهزاً، انتهينا
من قانون حماية المنتج المحلي من
الممارسات الضارة بالتجارة العالمية،
أو ما يعني الإغراق، والآن ندرس قانون
حماية الصناعة المحلية، هناك لائحة
طويلة جداً من التشريعات، فعام 2006
هو سنة التشريع حتى يمكننا الانطلاق
بالتنفيذ بداية بالسنوات المقبلة.
ولكن يجب أن نشرح للمواطن القوانين
والتشريعات الجديدة، ما معنى قانون
المنافسة ومنع الاحتكار، والتشريع
يحتاج إلى الحديث عنها للمواطنين
في الإعلام بشكل واضح، فأنا لا أخفي
عليكم أننا نقوم بالخطة الخمسية العاشرة
بشكل كتيبات بلغة بسيطة، كالتعليم
في الخطة الخمسية العاشرة ضمن كتيب
صغير واضح يقرأه الكل، ويسهل فهمه
على الجميع. 4- سؤال عن التعليم الخاص وأهدافه
ومدى تأثيره على عدالة الفرص؟ أ.الدردري: بالرغم من أنني لست
متخصصاً في مجال التعليم، لكنني سأحاول
أن أجيب بقدر المستطاع، نحن نريد
من التعليم الخاص أن يحمل عنا عبئاً
لمن يستطيع أن يذهب إلى التعليم الخاص
دون أن يلغي مسؤوليتنا تجاه من لا
يستطيع واتجاه من يرغب في التعليم
العام.
أحد أهداف الخطة هو رفع نسبة الذين
يدخلون إلى التعليم الجامعي في الفترة
العمرية من 18-24 من 16% اليوم إلى
25%، إذاً لدينا هدف رقمي ولدينا
استراتيجيات لتحقيق هذا الهدف، وسياسات
وبرامج، ولاحظتم أن 29 كلية قد افتتحت
خلال السنتين الأخيرتين، وجامعة الفرات
أعلنت منذ أيام، ونحن الآن نخطط لجامعة
في كل محافظة وهذا ليس سراً، فهناك
أرض مخصصة في حماه لإحداث جامعة فيها
وقد قمت بزيارة هذه المنطقة، لكن
دعونا نميز ما بين كل هذا الجهد الهائل
لضمان توسع انتشار التعليم الجامعي،
وضمان ما يسمى بمشكلة الانتقال ما
بين تأمين مراحل التعليم من الإعدادي
إلى الثانوي، فهناك تسرب هائل عند
هذه المرحلة وهناك تسرب هائل من الثانوي
إلى الجامعة، فيسقط أناس كثيرون،
فيجب معالجة هذا الأمر، ونفرق ما
بين هذه القضية، وما بين قضية أن
الكل يجب أن يدخل إلى الجامعة، آن
الأوان أن نميز بين الناس بتميزهم
وتفوقهم العلمي، وآن الأوان أن نطبق
ذلك على العمل وعلى التعليم، أحد
مظاهر التحول المجتمعي الذي تتحدث
عنه الخطة والبرنامج، هو أن نعيد
إلى العلم والتميّز في الأداء اعتباره
في مجتمعنا، وما يسمى بتغيير قواعد
اللعبة الاجتماعية، أي الابتعاد عن
ميزة الريع والنفوذ، والدخول إلى
ميزة التفوق والإبداع والأداء، العملية
ليست سهلة، وهذا التحول ليس سهلاً،
أحد معالمه سيكون هو التنافس في الدخول
إلى الجامعة، ومن ثم التنافس في التخرج
من الجامعة، هناك كثيرون من الناس
الذي انزعجوا من الحكومة في قرارها
لإلغاء التزامها بالنسبة للمهندسين،
وهو قرار مؤلم في بدايته، لكن آن
الأوان لكي يكون دخول كلية الهندسة
هو بغرض أن نخرج مهندسين ولسنا موظفين،
وأن يكون التنافس نحو الإبداع في
علم الهندسة، وفي فن الهندسة، وليس
فقط بالتخرج بنسبة 50% والآن يجب
أن أتخرج بنسبة 60% لكي أدخل بمسابقة
الحكومة لأصبح مهندساً موظفاً، إذا
كان كل طموح الشاب السوري عندما يدخل
كلية الهندسة أن يتوظف براتب قدره
6350 ل.س فنحن لا نريده أن يدخل كلية
الهندسة.
هذه العملية لا تتم في يوم أو يومين،
ولا بسنة أو سنتين، فهناك أناس متضررون
من هذا الأمر، فهذه العملية ستتم
بتدرج وبروية وبهدوء، لكن لا بد أن
نعيد إلى التميّز العلمي والفكري
والأداء نعيد لهم اعتبارهم، وأعود
وأكرر بأننا يجب أن نقدم المساواة
في الفرص، والمساواة في الفرص لا
تعني إمكانية دخول الجميع في الكلية
ونتوظف بنفس الراتب سواء عملنا أم
لم نعمل، سواء أبدعنا أم لم نبدع
يكون لنا نفس الموقع في المجتمع،
يجب أن يكون موقفنا وموقعنا الاجتماعي
نابع من مساهمتنا في النمو والتنمية
في هذا البلد، عبر الإبداع، عبر المساهمة
العلمية، عبر الإبداع الإداري، وليس
عبر نفوذي أو قوتي أو مالي.
ونستطيع أن نطمئنكم بأن هدفنا الوصول
من 16% إلى 25% نسبة المنتسبين إلى
الجامعات في المرحلة العمرية 18-24
موجود وله برامج ولمسناها على الأرض
بقضية التوجه نحو توسيع الجامعات
الحكومية، فلن تستطيع الجامعات الخاصة
أن تلحق بنا بالنسبة للعدد، فسنكون
سباقين لها دائماً في هذا العدد.
أعتقد اليوم هناك وقفة ومراجعة للتعليم
الخاص، نحن ربما أسأنا فهم التعليم
الخاص، التعليم الخاص المتميز في
العالم هو التعليم الذي قاده المجتمع
الأهلي الذي لا يسعى إلى الربح، أرقى
جامعات العالم هي جامعات أسستها وتديرها
منظمات أهلية لا تهدف إلى الربح،
وليس بالجامعات السريعة التي تهدف
إلى الربح، فلا بد لنا من إعادة النظر
أولاً في دور المجتمع الأهلي وتعزيزه
وتطويره، وأيضاً في دور التعليم ودور
المجتمع الأهلي في التعليم، هذا موضوع
لا بد في هذه الوقفة أن تؤخذ بعين
الاعتبار. 5- سؤال عن كيفية مواجهة الأزمات
الاقتصادية، وإلى أين وصلت الشراكة
السورية الأوربية؟ أ.الدردري: الأزمات الاقتصادية
العالمية تواجه دائماً، وأفضل أسلوب
لمواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية
هو بوجود دولة قوية تمسك بزمام السياسات
الاقتصادية، وأحدث وأفضل مثال على
ذلك ماليزيا أثناء أزمة 1997، وهو
درس استفدنا منه أثناء إعدادنا للخطة،
وهو دروس استفدنا منها، وأن تمسك
الدولة بزمام السياسات الاقتصادية
أمر أساسي لكي تتمكن من مواجهة الأزمات
العالمية، نحن الآن في اقتصاديات
مفتوحة، لا يمكن أن تعزل نفسك مئة
بالمئة عما يجري في العالم اقتصادياً،
نحن الآن متأثرين، فهناك الكثير ممن
يشتكون من ارتفاع أسعار السكر، ولكن
سعر السكر ليس له علاقة بالسوق المحلي،
فسعر السوق العالمي ارتفع 200%، وقد
أجريت دراسة بسيطة تبين أن معدل ارتفاع
سعر السكر في سورية أقل من معدل ارتفاع
سعر السكر في العالم، وهذا دليل على
أن هناك منافسة في سوق السكر في سورية،
أدت إلى خفض هوامش الربح، ولكن السؤال
هل أستطيع أن أبيع إلى كل المواطنين
سكر بأسعار أقل من السعر العالمي؟
لا يمكن لأي دولة أن تقوم بهذا الأمر.
وبالنسبة للسؤال الثاني عن الشراكة
الأوربية، هذه الشراكة الآن متوقفة
بسبب وضع سياسي في أوربا، وخضوع بعض
الأوربيين وخاصة باريس للسياسة الأمريكية،
لكن كما تعلمون بأن الدستور الأوربي
ينص على أن أوربا هو اقتصاد سوق اجتماعي،
الدستور الأوربي المختلف عليه الآن
والذي لم يقر في الاستفتاء الفرنسي
مثلاً، أو الهولندي كما أعتقد، هو
اقتصاد سوق اجتماعي، بالتالي المدرسة
الأوربية في اقتصاد السوق الاجتماعي
موجودة، ومن هنا أقول إنه حتى عند
توقيع اتفاقية الشراكة - إذا وقعت
- لن نجد صعوبة في التفاهم مع الفكر
الاقتصادي الأوربي لأنه مؤمن باقتصاد
السوق الاجتماعي كما نحن نؤمن به،
وطبعاً النسخة السورية لاقتصاد السوق
الاجتماعي ليست مطابقة تماماً، وهذا
شيء منطقي لأن التجربة التاريخية
الأوربية غير التجربة التاريخية السورية.
6- سؤال حول التوازن ما بين الراتب
وارتفاع الأسعار؟ أ.الدردري: هناك ثلاث نقاط أحب
أن أجيب عليها، أولاً: إذا نظرت إلى
ارتفاع معدلات الأسعار في سورية خلال
الخمس سنين الأخيرة حتى الربع الأول
لعام 2006 فترى التالي: بأن كان معدل
التضخم للمؤشر العام للأسعار في عام
2000 و2001 و2002 شبه ثابت من 1-2%،
لكن كان معدل النمو في الاقتصاد السوري
سالباً آنذاك، فالتضخم المنخفض مرتبط
بالركود الاقتصادي وهو مؤشر سلبي
وليس إيجابياً، ولا يجب أن تفرح عندما
يكون معدل التضخم 1% ومعدل النمو
-1%، فكان جهد الحكومة كله منصب على
الخروج من أزمة الركود الاقتصادي،
خرجت سورية من أزمة الركود الاقتصادي،
والأداء الاقتصادي في عام 2004 وصل
معدل النمو إلى 3% وفي عام 2005 إلى
4.5%، والنمو في القطاع غير النفطي
وهو الأهم وصل إلى 5.5% عام 2005.
تزامن هذا الشيء مع ارتفاع في معدل
التضخم عام 2005 إلى 7.1% وعاد معدل
التضخم إلى الانخفاض في الربع الأول
لعام 2006 إلى 6.5% وتوقعاتنا أن
يستمر عند 6-6.5 حتى نهاية عام 2006
وسيعود إلى الانخفاض في عام 2007.
للتضخم ثلاثة أسباب رئيسية: أولاً: النمو، دائماً في الاقتصاد
هناك تضخم مرتبط بالنمو، إذاً عندما
عاد الاقتصاد السوري إلى النمو فمن
الطبيعي أن تعود بعض الأسعار إلى
الارتفاع، لأن هناك حركة في الاقتصاد،
مزيد من الطلب يؤدي إلى التضخم. ثانياً: ارتفاع الأسعار العالمية،
يجب أن نعلم بأن معظم أسعار السلع
العالمية تضاعفت أكثر من 200% خلال
السنتين الماضيتين، كالحديد، الألمنيوم،
النحاس، الذي أصبح يطلق عليه الذهب
الأصفر، الأسمنت، السكر، الرز، الشاي،
البلاستيك، وكل ذلك ناتج عن النفط،
واللحوم.
هناك سلة استهلاكية للمواطن السوري
تضم 210 سلع، منها 80% من السلع لم
ترتفع أسعارها، على العكس في الكهربائيات
والإلكترونيات انخفضت الأسعار حتى
30% في بعض السلع، لكن الـ 20% من
السلع التي ارتفعت أسعارها تشكل حوالي
40% من الاحتياجات الأساسية لـ 50%
الأقل دخلاً في المجتمع السوري، هذا
واقع لا يمكن نكرانه. أولاً: يجب معرفة أن هذه السلع منتجة
في الخارج وأسعارها دولية، وليست
أسعارها محلية، فما هو المطلوب من
الدولة أن تقوم به إذا ارتفع سعر
السكر في العالم 200%؟ يمكن توزع
التموين (البونات) في الوقت المناسب،
أو أن تقدم سعر السكر في المؤسسة
الاستهلاكية بهوامش ربح ضئيلة جداً
أو حتى دون ربح، ونحن نعمل الآن على
هذا الأمر، فمؤسساتنا لم تخدمنا،
بل هي بحاجة إلى مرونة.
ونأخذ بعين الاعتبار السبب الثالث
في التضخم لعام 2005 لما شهده من
توسع هائل في الإقراض من مصارف التسليف
والتوفير الشعبي والعقاري، فبرنامج
الإقراض الذي وصل إلى 300 ألف ليرة
أو 3 ملايين ليرة، دخل إلى السوق
خلال سنة واحدة 20 مليار ليرة سورية،
من أصل مجموع الكتلة النقدية وهي
150 مليار، فتخيل ارتفاع الطلب في
السوق، فاختل توازن العرض والطلب
ما بين الكتلة النقدية والإنتاج،
فأدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع التضخم،
إلى ارتفاع المؤشر العام للأسهم،
هذه قضية ليست طبيعية، ولكن النتيجة
طبيعة، وقد ضبطنا هذه العملية، وبدأ
معدل التضخم ينخفض، وضبطنا أيضاً
تدخلنا في السوق لتأمين السكر والرز
في الوقت المناسب وبسعر مقبول، وتخفيض
أسعار الاحتكارات، والأهم من ذلك
ارتفاع الإنتاج في الاقتصاد السوري
حتى يواجه هذه الحالة من التضخم.
أود أن أضيف نقطة لا يعيرها الناس
انتباهاً، وهي أن خلال السنوات الخمس
الأخيرة كان معدل الارتفاع في الأجور
وليس فقط في القطاع العام، بل في
القطاع الخاص كان أعلى وأعلى بكثير
من معدل ارتفاع الأسعار، ومن الواضح
ارتفاع الرواتب، فإذا رسمنا خطين
بيانيين على نفس الرسم سنرى بوضوح
أن ارتفاع معدل الرواتب والأجور،
أعلى بكثير من معدل ارتفاع الأسعار،
لكن، لدينا ما يسمى اختلال تراكمي
متراكم، لا ننسى بأنه من 1985 إلى
2000 كانت الرواتب والأجور جامدة،
والدولار كان 4 ليرات سورية في عام
1985 وأصبح الآن 50 ل.س، إذا هناك
ارتفاع شديد في الأسعار خلال الفترة
1985 -2000، كل الارتفاعات في الرواتب
والأجور والدخول في الفترة 2000-2005
لم تستطع التعويض التراكم الاختلالي
المتراكم بين الرواتب والأجور خلال
1985-2000. لذلك أقول بأن الآن هو
وقت الاندفاع بالعملية الإصلاحية،
فيجب الإسراع في إصلاح الفجوة وليس
التردد.
أما بالنسبة لموضوع تحديد الأسعار،
هذا أمر لا يمكن، لأن العودة إلى
تحديد الأسعار يعني خلق أسواق سوداء
جديدة، في الوقت الذي انتهينا فيه
من السوق السوداء بسعر الصرف.
الاقتصاد هو حاجات لا متناهية وموارد
محدودة، صانع القرار الاقتصادي أمامه
حلين إما أن يوقف التصدير ويخسر 450
مليار دولار عائدات قطع أجنبي سنوياً،
أو يسمح بالتصدير ويأخذ قراراً كما
فعلنا في الفترة الأخيرة السماح بالاستيراد
لتأمين اللحوم للمواطن السوري بأسعار
مقبولة، ليكون توازن في السوق ولكن
هذا يحتاج إلى وقت، وليستقر السوق
عند مستوى أدنى للأسعار. 7- سؤال حول موقع المنطقة الشرقية
في الخطة الخمسية العاشرة؟ أ.الدردري:أولاً- المنطقة الشرقية
ربما للمرة الأولى تأخذ الواجهة للبرنامج
الحكومي، ففي الخطة الخمسية العاشرة
هناك فصل خاص اسمه المنطقة الشرقية،
وهذا لأول مرة في تاريخ التخطيط في
سورية، وأفرد للمنطقة الشرقية من
أصل 850 مليار ليرة، 244 مليار ليرة
استثمارات حكومية، لماذا؟ لعدة أسباب،
السبب الأول: عندما نشاهد مؤشرات
التنمية البشرية في المنطقة الشرقية
ستجد بأنها الأضعف في سورية، كالتعليم
والصحة وغيرها، حتى أننا قمنا ببعض
القياسات بالإحصائية، ووضعنا مؤشرات
التنمية البشرية في سورية لكل سورية،
ثم وضعنا مؤشرات التنمية البشرية
في المنطقة الشرقية، ثم طرحنا المنطقة
الشرقية من المتوسط السوري فارتفع
المتوسط السوري ارتفاع تجاوز بكثير
من الأحيان كل الدول النامية، فتنمية
المنطقة الشرقية هي تنمية لكل سورية،
حتى إحصائياً لو ارتفعت أرقام المنطقة
الشرقية سترتفع أرقام سورية كلها
ارتفاعاً ممتازاً. ثانياً: المنطقة الشرقية 19% من السكان،
42% من مساحة سورية، وحوالي نصف الناتج
المحلي الإجمالي من المنطقة الشرقية،
فالإمكانيات في النمو الاقتصادي هائلة،
فآن الأوان أن نعمل بها، ونحن ندرك
بأن منطقة كتلك المنطقة لا يمكن أن
يذهب الاستثمار الخاص إليها بنفسه،
لذلك هذا المبلغ 244 مليار الذي سننفقه،
سيعود بأكثر من 244 مليار استثمار
خاص، ومن الآن والسيد مدير مكتب الاستثمار
موجود ويؤكد ذلك، هناك مستثمرين عرب
عندما علموا بالخطة المعتمدة في المنطقة
الشرقية في البنية التحتية وتطوير
مؤشرات التنمية البشرية والتطوير
الصناعي، وتطوير المدن الصناعية في
المنطقة الشرقية، جاؤوا الآن ليستثمروا
في المنطقة الشرقية، إذاً اهتمام
الحكومة والاستثمار الحكومي قبل أن
يبدأ بدأ يعطي مفاعيله على الاستثمار
الخاص.
بالنسبة لحقوق العمال، يمكن أن أكون
قد قصرت في شرح هذه النقطة في شرح
اقتصاد السوق الاجتماعي، تحدثت عن
حقوق التعليم والصحة من حقوق الإنسان
وحق العمال من حقوق الإنسان، وبالتالي
هناك عمل كثير يخص هذه الأمور، على
ضمان بأن جميع عمال سورية مشمولين
بالضمان الاجتماعي، على ضمان بأن
جميع عمال سورية مشمولين بالتأمين
الصحي، على ضمان بأن جميع عمال سورية
يتلقون التدريب وفرص التطوير المناسبة،
هذا أمر ليس سهلاً، ولا يمكن إنجازه
بيوم أو يومين، لكنه موجود في البرنامج،
هناك موارد مادية مخصصة لهذه القضية،
وأنا أعتقد شخصياً بأن تعديل قانون
العمل الذي يتم العمل به الآن سيؤدي
إلى تحسين حقوق العمال وليس هضم حقوق
العمال. 8- سؤال حول خارطة الفقر وارتفاع
الأسعار وأجور العقارات وأسعار السيارات؟
أ.الدردري: قصة " المكتوب
يقرأ من عنوانه " العنوان لم يبدأ
بعد، أنا أكرر وأقول إننا لا زلنا
في السنة الأولى لهذا المشروع، فلم
تشاهد بعد مفاعيل برنامج الإصلاح
الاقتصادي، هذا أولاً، وأنا أتفق
معك بأن دراسة خارطة الفقر الأولية
التي قمنا بها ليست نهائية، ولكن
دعنا نقول بأن هذه الحكومة هي أول
من واجه هذه القضية وبجرأة، وتحدث
عن أرقام ومؤشرات الفقر، وتحدث عن
المنطقة الشرقية، لكن نحن الآن من
قبل نهاية السنة الحالية سننتهي من
دراسة مؤشرات الفقر والدخل على مستوى
القرية في سورية، فنحن الآن عملناها
ريف وحضر على مستوى المحافظة، لكن
الآن قبل نهاية السنة سننتهي من وضع
المؤشرات على مستوى كل قرية، وبالتالي
نستطيع أن نخطط لهذه العملية بشكل
أفضل.
ولكن يجب أن نعمل سوية على هذه القضايا،
فأنت تحدثت وأنا أؤكد بأن هذه هي
الحكومة الأولى التي تعمل بهذا الموضوع،
بالتالي لا يتوقع من اليوم الأول
أن أعرف الواقع التنموي والدخل لكل
أسرة في سورية، هذا مستحيل بما أن
هذه الحكومة هي أول حكومة تعمل بهذا
الموضوع يجب أن نتوقع أن هذا الأمر
يحتاج إلى وقت، ومع ذلك قبل نهاية
هذه السنة نكون نحن قد عرفنا واقع
الدخل في كل أسرة في سورية في كل
قرية، وبناء عليه نستطيع أن نبني.
أما بالنسبة لموضوع السيارات، هناك
نوعان من الناس يتحدثون بالسيارات،
يشتكون من أسعار السيارات، النوع
الأول من يملك المال ويشتري عدداً
كبيراً من السيارات، ويمكن بيان هذا
من ملفات التسجيل للسيارات الجديدة
في مديريات النقل، والدليل على ذلك
الازدحام الكبير الذي نعيش فيه، هذا
نوع وهو يشتكي بأن أسعار السيارات
غالية، والنوع الآخر سواء كانت السيارة
ثمنها 700 ألف أو 500 ألف دخله لن
يسمح له بشراء سيارة.
بالتالي إن فكرة كل مواطن يجب أن
يشتري سيارة، لا أدري هذه الفكرة
من أين؟ بريطانيا ليس فيها كل مواطن
يمتلك سيارة، الدولة الوحيدة في العالم
التي فيها كل أسرة تمتلك سيارة هي
الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر
منتج للسيارات في العالم، ما عدا
ذلك لا يوجد دولة في العالم فيها
كل مواطن يمتلك سيارة. وهذا يؤكد
ضرورة قيام قانون للمنافسة وهيئة
منع الاحتكار وقيام المنافسة، هذا
يؤكد بأن المرحلة تتطلب الاندفاع
إلى الأمام في الإصلاح وليس العودة
للوراء في السياسة، هذا ما أحاول
قوله، كل ما يجري اليوم يؤكد ضرورة
الإصلاح وليس يؤكد ما تفضلت به إلى
أين سيؤدي بنا هذا الإصلاح؟ هذا هو
الفرق الفلسفي بيني وبينك فقط، أما
نحن متفقين على الهدف. 9- سؤال حول دور القطاعين العام
والخاص في اقتصاد السوق الاجتماعي؟
أ.الدردري: يجب أن نضع الأمور
في إطارها الصحيح، اليوم هو نتيجة
لسياسة التعددية الاقتصادية التي
تبعتها سورية منذ قيام الحركة التصحيحية
حتى الآن، القطاع العام الآن يشكل
- مع استثناء النفط- أقل من 10% من
الناتج المحلي الإجمالي في سورية،
العاملون في القطاع العام الصناعي
يبلغ عددهم 68 ألف عامل، العاملون
في القطاع الخاص الصناعي 450 ألف
عامل، الحكومة عندما تنظر إلى البلد
فهي مسؤولة عنه بأكمله، وعندما تنظر
يجب أن تنظر إلى الصورة الشاملة،
إلى مسؤولية الحكومة تجاه كل الصناعة
الوطنية، تجاه كل الاقتصاد الوطني،
تجاه كل من يعمل في القطاع الصناعي،
الـ 68 ألف في القطاع العام، والـ
450 ألف في القطاع الخاص، أنا أؤكد
مرة ثانية بأنه ليس لدينا أي فكرة
لبيع القطاع العام، وليس لدينا أية
نية لأي تسريح تعسفي لعامل واحد في
القطاع العام، هم وأسرهم وأولادهم
مسؤوليتنا كحكومة، لكن أرجو أن نكون
واضحين بالصورة الشاملة، لأن القطاع
العام في سورية لم يعد هو الاقتصاد
السوري، يجب الاعتراف بهذا الأمر،
القطاع العام في سورية - مع استثناء
النفط- يشكل 10% من الناتج المحلي
الإجمالي، والقطاع الخاص يشكل اليوم
65% + القطاع النفطي، هذا هو تكوين
القطاع الاقتصادي السوري، الحكومة
عندما تضع سياسات يجب أن تضع سياسات
مناسبة لكل هذا الاقتصاد، وليس لصالح
مجموعة على حساب مجموعة، فأنا بالنسبة
إليَّ كحكومة الـ 450 ألف في القطاع
الخاص الصناعي، هم عزيزون على قلبي
مثل الـ 68 ألف عامل في القطاع العام
الصناعي، هذا مواطن، وهذا مواطن،
ولا يمكن التمييز بينهم، لأن هذه
الحكومة هي حكومة الجميع وليست حكومة
فئة واحدة من المجتمع السوري.
إذاً لا أستطيع أن أعمل سياسة صناعية،
صحيح لن أقبل بسياسة صناعية تدمر
القطاع العام، وتلغي العاملين فيه،
لكن أيضاً لا أقبل بتطوير سياسة صناعية
تحبط نمو القطاع الخاص الصناعي، الذي
هو المصدر الرئيسي للتشغيل والنمو
في الصناعة السورية، هذا واقع وجدته
الحكومة عندما بدأت بمهامها، ولم
تخلقه، هذا نتيجة التعددية الاقتصادية
التي بدأت في سورية منذ قيام الحركة
التصحيحية، هذه نتيجتها، فيجب التعامل
مع نتائجها ونثمرها لمصلحة كل المواطنين
في سورية.
يجب على الحكومة أن توازن ما بين
حرصها وحمايتها للقطاع العام وتطويره
وعماله وأهله الذين هم مسؤوليتها،
ولكن في الوقت نفسه يجب تطوير الصناعة
السورية بأكملها، والتي أصبحت الآن
بمعظمها في القطاع الخاص.
كم عدد المنشآت الصناعية في القطاع
العام اليوم؟ 90 منشأة، أنا لدي أكثر
من 100 ألف منشأة في القطاع الخاص
الصناعي، فكله يجب أن يؤخذ بالاعتبار،
اليوم أكبر مصانع سورية لم تعد بالقطاع
العام، وإنما في القطاع الخاص، هذا
واقع اقتصادي اجتماعي لا بد أن نتعامل
معه بمسؤولية، نحن حكومة الشعب السوري
كله.
في عام 1985 في قمة النمو للقطاع
الصناعي العام لسورية، باحتساب فترة
ما بعد حرب 1973 وفترة النهضة الصناعية
للقطاع العام، وصلت إلى قمتها في
عام 1985، وكان القطاع العام يشكل
50% من الناتج المحلي الإجمالي، إذاً
نحن ومنذ ذلك الحين يتراجع القطاع
العام منذ 1985، وأنا كمخطط اقتصادي
أقول إن هذا واقعي، يجب أن أحقق معدل
نمو سريع وأظهر بمظهر النمو، ما هي
مصادر النمو في أي اقتصاد: الصناعة
والسياحة، الاستثمار، الزراعة، هذه
هي مكونات النمو، أو ما يسمى مكونات
الناتج المحلي الإجمالي، فإذا أردت
اليوم أن أحقق معدل نمو في الخطة،
معدل نمو الصناعة 15% سنوياً، وأمامي
قطاع صناعي سوري يشكل 90 منشأة قطاع
عام و100 ألف منشأة قطاع خاص، من
أين سيأتي النمو (15%) السنوي، انسَ
أي شيء آخر وفكر فقط في الأرقام كما
نفكر نحن، من أين نأتي بنمو 15% سنوياً،
ولدي 90 منشأة قطاع عام و100 ألف
منشأة قطاع خاص، لدي 68 ألف عامل
في القطاع العام، و450 ألف عامل في
القطاع الخاص، أنا مسؤول أن أحقق
معدل نمو 15 % في الصناعة السورية
سنوياً، كيف يأتي هذا النمو، من خلال
النسبة والتناسب، وهذا ما نقوم
به.