شهير مصطفى
(جريدة البعث) :
السؤال من شقين الشق الأول للرفيق
الهرماسي وسائط النقل سواء بحرية،
جوية، الخ ... بالمفهوم اللغوي، لكن
بالمفهوم السياسي وعنوان المحاضرة
هو " العبور إلى المستقبل" ماهي الوسيلة
التي يجب استخدامها، لاحظت أن هناك
أداة ووسيلة فما هي؟ لم تعرج عليها
وهي التعريب (اللغة، لسان الضاد)
قد نكون نحن عرب غير قادرين على حسم
استخدام العلم أو المعلومة أو الآلة
أو التكنولوجية بشكل عام، ولكن لدينا
عقل قادر على الاستيعاب وعلى التعامل
والاختراع والإبداع .
السؤال الثاني للدكتور ميخائيل عوض:
أنا أتمنى ألا يكون مفهوم العروبة
سلطوياً أو حزبياً، على سبيل المثال:
العروبة يمكن أن يقاتل تحت لوائها
اليساري واليميني والمسيحي والمسلم
بمختلف أطيافهم، فأنا أتمنى أن يكون
مفهوم العروبة مشروعاً شعبياً عربياً
فلا يقتصر على حزب البعث العربي الاشتراكي
وهو فقط الذي سيدافع عن جغرافية الوطن
العربي ضد الانقسام وضد إقامة دويلات
وضد إسرائيل، فكل إنسان في هذه المنطقة
يأكل ويشرب يكون مستهدف ويشعر بأن
المشروع العربي هو كل المشاريع وهو
مستقبل الأمة والحياة . د. جورج جبور
(عضو مجلس الشعب):
شكراً جزيلاً، أسف أنني أتيت متأخراً
وأسف لأنني لم أستطع الصمود كثيراً
.
كنت أعبر من مركز المدينة وأحببت
أن أمر على هذه الندوة، لم أستطع
أن أحضر المحاضرة من أولها لكن بدون
شك الشيء الذي تحدث عنه الدكتور الهرماسي
هو الهوية والحداثة والتقاطع بينهما،
هو في الأساس علم النهضة العربية،
أساس ما نحن به، أساس السياسة التي
نحن بها اليوم، وأحب أن أضع أمام
السادة الأفاضل المتكلمين والمستمعين،
موضوعاً ينبغي الاهتمام به، في عام
1950 في الجمعية التأسيسية السورية
استعمل لأول مرة تعبير الأمة العربية،
هذا التعبير انتشر من الدستور السوري
إلى الدستور الأردني في عام 1952
إلى الدستور المصري عام 1956، معظم
الدساتير العربية الآن تأخذ بمفهوم
الأمة العربية، حصل تراجع بدءاً من
عام 2004، هذا التراجع ينبغي أن يكون
ملحوظاً لدى الجميع في هذه القاعة،
مبنى دار البعث ، هذا التراجع هو
أن قانون إدارة الدولة العراقية تخلى
عن تعبير الأمة العربية، الدستور
العراقي تخلى عن تعبير الأمة العربية،
أنا لا أحب أن أخوض في تفاصيل هذه
الأمور الآن لكن أقترح ومنذ ثلاثين
سنة منذ أن صدر كتابي "العروبة في
دساتير الأقطار العربية" أقترح أن
تكون هناك جمعية عربية للدراسات الدستورية
وهذه الجمعية العربية حان وقتها،
نشهد تفكيكاً لمفهوم الأمة العربية
دستورياً، وهذا أمر هام ينبغي الاهتمام
به، ولاسيما ونحن في بلد كان في جمعيته
التأسيسية شرف أن تبتدأ هذا التكريس
الدستوري لمفهوم الأمة العربية وشرف
أن تقتبس منها دساتير معظم الدول
العربية .
وشكراً لكم . أ. عبد الله
الجابري (تونس) :
أشكر الأخوة على هذه المحاضرة وهنالك
بعض من الملاحظات ، طبعاً عنوان المحاضرة
هو العبور وعندما نقول العبور من
ضفة إلى ضفة أخرى قد تكون الضفة شرقية
إلى غربية أو قد تكون غربية إلى شرقية
.
طبعاً قبل العبور لابد من أرضية وبعد
العبور لابد من أرضية، عملية تكوين
وتأسيس لهذه الأرضية هل هي تتم من
خلال الحوار مع الآخر، هل هي تتم
من خلال الحوار مع الذات، بعد هذا
الحوار، ماذا ستكون النتائج، ترى
هل ستكون النتائج لصالح الإنسانية
ككل لصالح الذات، لصالح الآخر أم
ماذا؟.
في الحقيقة نحن نقع أحياناً بقصد
أو بدون قصد تحت إغراءات المقولات
مثل الحوار، قد يكون الحوار مع الذات،
الذات مع الذات، حوار الذات مع الآخر
، لكن باعتقادي أن مفهوم هذا الحوار
هو مفهوم خاطئ، لماذا ؟ لأننا لو
نرجع إلى نصوصنا الدينية والفكرية
وإلى تصوراتنا وتراثنا وحضارتنا وتاريخنا،
لنجد أن هنالك مفهوماً للتواصل الذي
يجب أن يكون قبل الحوار وأن يأتي
مفهوم الحوار بناء على مفهوم التواصل،
لأننا نحتل موقعاً نريد من خلاله
أن ندافع عن أنفسنا، لا نهاجم الآخر،
وبالتالي نحن نريد التواصل بعد التواصل
نحن نرتأتي أو نصل إلى الحوار .
الحوار لابد منه، مثلاً لو نأتي إلى
النص الديني القرآني، الذي يهاجمه
الغرب، داخل هذا النص هناك تواصل
بين الإسلام والمسيحية، لا فرق بين
مسيحي أو مسلم، الآخر يريد أن يدخل
ويفكك النص الديني الإسلامي من خلال
المسيحية الموهومة التي يتبناها هو
إذاً نحن أمام نوعين من المسيحية
هنا .
هنالك مسيحية عربية إسلامية، وعيسى
بن مريم عليه السلام قال في سورة
الصف الآية /6/ وخاطب بني إسرائيل
"إني رسول الله إليكم مصدقاً لما
بين يديّ من التوراة ومبشراً برسول
يأتي من بعدي اسمه أحمد "، ها هنا
التواصل، هذا ليس حواراً .
وإذا كنا لابد أن نتكلم عن الحوار
فبمعنى الاكتشاف، أنت عندما تقرأ
المسيحية وتستخدم منهجاً أيركولوجياً
"حصرياً" تدخل في أعماق المسيحية
ستجد نفسك في الإسلام، ونحن أيضاً
عندما نطبق هذا الكلام على الموسوية
سنجد أنفسنا دائماً في إطار الإسلام.
إذاَ هنالك تواصل، بعد التواصل يأتي
الحوار، ونأتي لحوار بمعنى الاكتشاف
.
سؤالي: ما هي القراءة الخاصة للدكتور
الهرماسي لكيفية ونوعية العبور؟ ما
هي القراءة لهذا الراهن؟ ثم ما هي
النتائج المستقبلية؟ بالنسبة إلى
نقطة أخرى خاصة نتكلم عن مصير هذه
الأمة، مصير في التواصل، مصير في
الحوار، من قال لنا بأننا لن ننجز
شيئاً معيناً، الإنجاز ليس كأس يؤخذ
من هنا ويوضع في مكان آخر، القطار
يسير في طريق الإنجاز، نحن في مركب
الإنجاز من خلال حوارنا ومن خلال
كلامنا نحن ننجز هذا الشيء . سوسن رجب (مديرة
مركز ثقافي ببيلا) :
شكراً للدكتور الهرماسي وشكراً للدكتور
ميخائيل عوض وأعتقد أنهما لم يختلفا
بل قدما وجهتي نظر لعملة واحدة، أتينا
بشكل خاص إلى هذه المحاضرة وقد شدني
العنوان.
صحيح أن الذي قيل ليس بجديد علينا
لأننا تربينا في مدرسة البعث وأقول
البعث وليس الحزب على فكر القومية
انطلاقاً من التجذر في الوطن، انطلاقاً
من القطرية إلى القومية لكن السؤال
إلى الدكتور الهرماسي كيف يمكن لحزب
البعث العربي الاشتراكي تجاوز مرحلة
التكلس التي كمنت في بعض الأمور فليس
بالإمكان العبور إلى مشروع قومي إلا
بتجاوز مرحلة التكلس التي كمنت في
بعض من تعامل مع الحزب كجهاز وليس
كإيديولوجية تستلزم التجديد والتطوير
ومواكبة العصر المتسارع مع عدم الانسلاخ
عن الموروث، وهنا استحضر اسمين اثنين
هما المفكر محمد عابد الجابري والمفكر
طيب تيزيني وأعتقد أنه كان يجب أن
يكون لهما مكان في هذه الندوة لأنهما
منظرين كبيرين للمشروع النهضوي العربي
القومي.
أيضاً بالنسبة للسفينة لا أخفيك سراً
أنني كنت أفكر بالسفينة قبل أن توردها،
كانت سفينة نوح قبل ذلك، أية سفينة
نحتاج نحن، معادلة المشروع القومي
النهضوي موجودة هنا في سورية لأن
سورية هي مفتاح العالم ولذلك أمريكا
تريد السيطرة وامتلاك هذا المفتاح،
إلى معادلة تحقيق المشروع القومي
موجودة هنا في سورية، معادلتها تكمن
في شرطين لدينا مواطن طيب وقائد كبير
كيف يجتمع هذان الشرطان في السفينة.
وشكراً. أ. عماد رحمة:
الشكر للدكتور الهرماسي والأستاذ
ميخائيل ولدار البعث التي تقيم هذه
الندوة الرائعة، الحقيقة أريد أن
أعود إلى جذور ما تم في حديث الأستاذ
الهرماسي حيث بين بكثير من التفصيل
موضوع الحداثة والتحديث وأقول بأنني
قرأت مؤخراً في ملحق البعث الفكري
وهذا الملحق من الملاحق الهامة التي
تصدر في قطرنا العربي السوري عن دار
البعث، هناك مادة الحداثة والتحديث
دراسة إمبريقية، وبالإضافة إلى أنني
قرأت مؤخراً مادة هامة جداً بعنوان
التبعية وطرق مواجهتها، مأزق التنمية
وتنمية المأزق، أقول إننا كأمة عربية
كنا الحامل الحقيقي للحضارة الإنسانية
إن كانت بمفهومها المسيحي أو الإسلامي،
وإننا استطعنا من خلال العقلانية
الرشدية، ومن خلال العقلانية التي
غرستها في تاريخنا العريق أن تحدد
مفاهيم تطورنا الإنساني عبر مسيرة
هذا التاريخ، فاستطاعت الأمة العربية
أن تنجز إنجازاً إنسانياً عظيماً
اخترقت به كل مكونات ما سمي فيما
بعد بالحضارة التكنولوجية الغربية،
إلا أنني أريد أن أتحدث هنا حول الحداثة
الممسوخة التي يدعيها العرب والتي
تفتقر إلى البعد الإنساني في التعامل
مع الآخرين، وهذه مسألة هامة جداً
لا أود البحث باستفاضة حولها إلا
أنني أقول بأن الحوار الذي يمكن أن
ينشأ ما بيننا وبين الغرب يأتي في
سياق حوار الحضارات الحقيقي، نحن
نؤمن بحوار الحضارات وليس كما أدعى
صموئيل هنتنغتون بصراع الحضارات الذي
يحاول الغرب بكل ما يملكه من إمكانات
وطاقات لتدمير كل البنى الأخلاقية
والفكرية والدينية والعقيدية والعقائدية
للمنطقة العربية والتي هي كما قال
الأستاذ ميخائيل هي جذر حقيقي من
جذور المنطق القوي، وأقول بأننا معاً
يمكننا أن نعبر، بأننا شاهدنا مؤخراً
في مؤتمر الأحزاب العربية الذي عقد
في دمشق تصميم كبير من القوى الشعبية
والقوى الحزبية العربية نحو العبور
إلى المستقبل الذي يضمن تحقيق القومية
العربية وتحقيق كل ما يتمناه الشعب
العربي بالإضافة إلى أن هناك مرتكزات
جديدة حققت هذا العبور من خلال بناء
القاعدة الأساسية بناء المقاومة في
فلسطين المحتلة من خلال انتصار حماس
مؤخراً في الانتخابات، وأيضاً انتصار
القوى العراقية في العراق وأقول بأن
تجربة كل الذارئع التي حاولت أن تورط
سورية بجريمة مقتل الشهيد الحريري
بالإضافة إلى أننا وقفنا وقفة عز
حقيقية أمام كل ما يحاول تجزيئه في
المنطقة، كما يجري الآن في دارفور
وفي بعض المناطق العربية، إننا نملك
ناصية البعد القومي والوطني ونتسلح
بتاريخ عريق وببنى فكرية حقيقية وإسلامية
أيضاً نحو عبورنا للمستقبل وأملنا
كبير بوجود هذه القيادة وبوجود هذه
القوة الفاعلة في المنطقة. وشكراً.
أ. عبد الوهاب
المصري:
أشكر السيدين المحاضرين..
لدي نقطتين باختصار الأولى حول عنوان
الندوة العرب والعبور إلى المستقبل،
الدكتور الهرماسي أعطى 99% من الوقت
للحديث عن العبور إلى المستقبل وطرح
مقولات كثيرة الخلاف فيها في ظني
قليل جداً، ولم يتكلم سوى بـ 1% عن
العرب، فمن هم العرب الذين يقصدهم؟
هناك خلاف كبير على من هم العرب،
ما هي مقومات العروبة؟ مقومات القومية؟
هناك أكاديمي عراقي رصد عشر توافيق
وتباديل عن توصيف العرب أو بعضهم
يقول العروبة تقوم على اللغة، بعضهم
يقول اللغة والتاريخ، فما هو مفهوم
الدكتور الهرماسي للعروبة؟
أنا مع توصيف الدكتور عبد الله عبد
الدايم الذي يقول إن القومية جناحان
للغة والقيم.
طبعاً اللغة بما هي تقولب الفكر وهي
الرمز الذي يعبر أكثر ما يمكن عن
الرموز الخاصة بالأمة وأيضاً القيم
التي هي تحكم السلوك، فإذاً العروبة
هي اللغة العربية والقيم العربية
والقيم العربية الإسلامية بالذات.
هذه القيم الإسلامية هي التي اعتمدتها
الخطة العربية الشاملة التي اعتمدت
من قبل وزراء الثقافة العرب عام 1985
واعتبرت أن القيم العربية الإسلامية
هي التي منحت الهوية الثقافية العربية
ملامحها المميزة.
النقطة الثانية حول الحداثة: الآن
نحن نطلب الحداثة وننشدها، الحداثة
هدف في وقت ثبت فيه تهافت الحداثة
حتى في الغرب نفسه الذي ظهر فيه الحداثة،
والآن يتكلمون عن ما بعد الحداثة.
ما هو جوهر الحداثة؟ جوهرها هو تصميم
العقل، العقل القادر على كل شيء.
د. عبد الوهاب المسيري يقول هذه الحداثة
على وجه التحديد تستخدم العلم والتكنولوجيا
وخاصة منهما العلم والتكنولوجية البعيدين
عن القيم، استخدام العلم والتكنولوجيا
بمعزل عن القيم وهذا ما أدى إلى الاستعمار.
الاستعمار من مخرجات الحداثة، الاختراق
الثقافي من مخرجات الحداثة، العولمة
كما تفضل د. الهرماسي من مخرجات الحداثة،
إذاًَ يجب أن نركز على مفهوم الحداثة
لأنه ثبت تاريخياً أنه مفهوم شرير
وكل ما نعانيه الآن من الاستيطان
في فلسطين المحتلة وهو مشروع غربي
استعماري استيطاني إحلالي من مخرجات
الحداثة، والاستعمار من مخرجات الحداثة،
والعولمة أيضاً، فماذا بقي من الحداثة؟
وشكراً. محمد حمشو:
شكراً للسادة المحاضرين
نحن محكومون بالعبور إلى الأمام لأنه
لم يبق وراء وبالتأكيد نحن استنزفنا
المخزون الاحتياطي من التخلف إذاًَ
محكومون بالعبور نحو الأمام. تعبير
جيد.
فكرة إنجاز المشروع العربي التحرري،
متضمناً الحداثة، التي نفهمها جيداً،
وتناسبنا ونأخذ ما نريد ونحقق ما
نريد من هذه الحداثة وغيرنا فعل ذلك،
فليس معجزة، وهناك أمم تقدمت ووصلت
إلى الحداثة وحققت هذه الأشياء ونحن
لسنا حكاية في العالم.
العرب: كما قال د.ميخائيل لا يوجد
غير العرب، الأمور والظروف والحالة
هكذا، يجب أن نقبل بالأمر الواقع
ونرمي ما لا يلزم فليست المسألة معجزة،
كذلك الأمر بالنسبة إلى المشروع الحضاري
النهضوي ونستمر في الحوار، الحوار
هو أكبر دليل على ذلك هذه أهم نقطة
لدينا، مستمرون من خلال الحوار ثم
الوسيلة التي تحدث عنها الرفيق ليست
مشكلة لا نختلف على الوسيلة، وسيلة
العبور ليست مشكلة نحن نتفق من خلال
اللغة، التاريخ، الإعلام وكل ما لدينا
من مقومات. زياد قباني
(مغترب سوري):
موضوع العبور والمستقبل له علاقة
بالزمن، فالمستقبل والحاضر والماضي
مرتبطون بالزمن، لذلك بناء المستقبل
يتم في كل لحظة، نحن نصنع المستقبل
معاً، نصنعه بأن يبدأ كل إنسان من
ذاته، في أن يحترم الزمن.
موضوع الصراع مع الغرب الذي طرحه
د.عوض ليس صراعاً مع أمة أو دولة
هي الولايات المتحدة الأمريكية، الصراع
هو مع نظام إمبريالي سيسقط بفعل نضال
الشعوب، وقسم كبير من الشعب الأمريكي
والأوربي، يناضل ضد النظام الإمبريالي
الأمريكي، فيجب الانتباه إلى عدم
وضع عراقيل أو خنادق بين الشعوب،
فكل الناس في هذه الأرض أبناء بشرية
واحدة، فالإسلام منذ 14 قرناً قال
إنما خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا،
وأضيف إليها لتتعاونوا من أجل حياة
أفضل.
وشكراً.
تعقيبات
وردود تعقيب
أ.ميخائيل عوض: عندما
أكون في حوار هو حوار تفاعلي استفيد
أكثر، سأقدم إجابات سريعة لأنني مرتبط
ولديّ محاضرة أخرى بعد قليل، أقول:
إن أي عروبة التي ستعبر، هي حكماً ليست
تلك التي كانت، لو التي كانت استطاعت
العبور لعبرت، ولكن كان لديها مشكلة،
هي عروبة حضارية وعصرية حوارية تبدأ
حواراً بين تياراتها أولاً، هي عروبة
شعبية أولاً أي ليست عروبة النظم والإيديولوجية
الجامدة، هي عروبة الكفاح والكفاح يصنع
الوحدة والوحدة تقوم على الوعي المشترك
وعلى الحوار وعلى قبول الآخر، لذلك
نحن في حضرة تشكيل رؤية عروبية جديدة
بما يعني الإيديولوجية على حوار بين
تيارات الأمة الثلاث الحية: الحركة
القومية، الحركة الدينية، "الإسلام
الجهادي" بصورة أساسية في هذا الجانب،
اليسار الاجتماعي، هؤلاء أصلاً تأسسوا
بالمقاومة ويطلقون النار مع بعضهم،
يريدون التحاور يريدون أن يلزمونا،
يعني عروبة النظم، لقد اختبرناها وذهبت
إلى الاستسلام وانتهت.
بالمناسبة السيد الرئيس تحدث في خطاباته
الثلاثة الأخيرة في هذا المضمون تأكيداً
إلى أن الأمر مدرك يعنى موعى في هذا
الاتجاه.
في أي سفينة ومن هي البيئة، سورية قائدة
تتشكل (لم تتشكل بعد) ولكنها مضطرة
للتشكيل ومفروغ أن سورية البيئة الوطنية
والقومية ورافعة الراية.
كلمة أتحدث بها، وهي حقيقية تاريخية،
محكومون أن تصبحوا الدولة القائدة القاعدة
لإنتاج حركة تحرر وطنية عربية جديدة
تحمل مشروع النهضة تحمي مشروع المقاومة
وتستثمر به فتحمل مشروع النهضة، وستكونون
قوة أساس فيها.
هناك صعوبات في سورية، وأنا حزين لذلك،
لم يستطع الخارج أوغير قادر على الهجوم
على المقاومات، لذلك يعمل لزعزعتها
من الداخل، وأين يريدون العمل بها من
الداخل، من الأصل الأساسي الذي تحدثت
به التوسط بين القيادة المبدعة والشعب
الرائع، وهناك من يسيء إلى الاثنين
معاً.
اسمحوا لي أن أتدخل بالشأن السوري لأن
ذلك أمر شخصي ويهمني أي ثغرة في سورية
ليست فقط تؤثر على قناعاتي، أنا أحتاج
إلى بحث وإصلاح ونقاش وحوار، وأطمئنك
أنا أخذت موقفاً متكاملاً وأنا ذاهب
إلى الندوة لأتحدث عن ذلك فما هو مطلوب
مني الحديث عن مشروع رؤية شاملة لاستراتيجية
سورية في مواجهة التحديات.
سأقول لهم كيف نستطيع المواجهة ونحن
خائفين من الداخل؟ أولاً: نصحح وضعنا
لنصبح أقدر، هناك مشكلة والقيادة تقرّ
والشعب يتلمس ذلك فنحن ذاهبون إلى حلها
بالضرورة بصورة أو بأخرى.
لا عداوة بين الأديان، لا عداوة بين
الحضارات، لا عداوة بين الشعوب، هذه
حقيقة تاريخية، هذه هي البشرية والإنسانية
والصيرورة التاريخية، (نحن الماركسية
وعلوم العقل نقول عنها إنها صيرورة
تاريخية) والإسلام والمسيحية يقولون
سنن الحياة، أما الرأسماليين يقولون
بالضرورات، فكلنا متفقون على توصيف
حالة، أن نذهب إلى كيان عالمي واحد
وبحكومة دولية هذه هي الصيرورة ومتى
تحقق ذلك بعد سنة أو 20 أو 30 سنة تصبح
بهيمنة نخبة قصيرة النظر إيديولوجية
تدميرية ضد الإنسانية، لأن تلك النخبة
توصفها بأنها نخبة إبادية، خاصة برعاة
البقر تذكرون مايكل مور وآخرين فهم
يقولون هناك ستة مليارات بشري في الأرض،
منهم خمسة لا يستحقون الحياة ومليار
واحد سوف نبيده. وقال ليندون لاروش
أحد مرشحي الرئاسة الأمريكية قال إنهم
يسعون إلى إبادة أمم، وهذه تجربة أفغانستان
وتجربة العراق، هذه نخب تسعى من أجل
الصراع، أما الأديان والحضارة الإنسانية
وأفق ومستقبل الإنسانية فهي التفاؤل
وبالضرورة تفاعل.
قيمتنا إذا عرفنا كيف نصيغها وندخل
لذلك التفاعل لأنه لدينا إرث كبير لنا
حاضر لأننا نضع جزءاً من هذا الواقع،
لنا رؤية لمستقبل إنساني نستطيع أن
نقدم شيئاً كبيراً.
أشكركم.
تعقيب
د. محمد صالح الهرماسي:
أنا
أعتبر أن الأسئلة التي أثيرت ليست أسئلة
ولكنها مشاركة في إغناء الحوار.
وأنا والأخ ميخائيل عوض.. نتحدث عن
موضوع واحد وهو العرب والعبور إلى المستقبل،
ويشارك الأستاذ الذي تحدث عن تعريف
العروبة، فالعروبة مفهوم سياسي يعني
تلك المجموعة التي تتحد باللغة والقيم
العربية الإسلامية، قيم عربية إسلامية
لأن الإسلام أوجد أمة العرب، هناك أهرامات
مصر، وعمريت نبحث عن ذاكرات ميتة لنؤسس
أن حضارات قديمة سبقت الأمة العربية
بوجودها على مسرح التاريخ، كانت نشأت
وأخذت مكانها بلا شك أو أن الإسلام
هو الذي أفسح المجال لأمة العرب إلى
أن تدخل لمسرح التاريخ.
هناك نقطة هامة ذكرها أحد الأخوان وهو
قادم من الخارج، قضية الزمن، فبعضهم
يعرف الحضارة بأنها التفاعل الخلاق
بين الطبيعة والإنسان والزمن، في مرحلة
من المراحل العرب أو الفكر العربي افتقد
إلى مفهوم الزمن ولم يعد يشعر به الناس.
يحكى عن سائح أجنبي دخل الجزيرة العربية
فاشترى من عند بائع اشترى بيضة وسأله
بكم، فقال له بـ 10 ليرات، وبعد بضعة
أشهر عاد ذاك السائح ليشتري من البائع
نفسه فروجاً فسأله بكم، فقال له بـ
10 ليرات فقال له ألست أنت هو البائع
الذي اشتريت منه بيضة وقلت لي عشر ليرات
كيف الفروج يساوي ثمن البيضة نفسه،
فقال له ليست مشكلة البيضة بعد ستة
أشهر تصبح فروجاً.
أي أن الزمن ملغى في عقلنا العربي،
لذلك من أجل أن نتدارك العقل، وأن نتدارك
وجودنا والحفاظ عليه هو أن نعطي أهمية
للوقت وللزمن لأنه إن لم نقطعه قطعنا،
الزمن هو الفعل، في الحقيقية هو موضوع
شائك ومعقد وأنا عملت بعض الإضاءات
ليس أكثر، لأن الحداثة في أوربا مبنية
على ماذا؟ مبنية على النهضة، النهضة
بالعودة إلى التاريخ القديم الروماني
واليوناني، فهل نحن ملزمون بحداثتنا
أن نعود إلى تاريخ اليونان والرومان،
هو هذا الموضوع الذي رفضنا.
الناحية الثانية هناك نقطة أساسية نحن
نرفض الحداثة بشكل غربي تلك المبنية
على العقل وحده، لأن العقل لا يلجمه
إلا القيم والوجدان والضمير.
العقل الغربي هو الذي قام بحربين عالميتين
مدمرتين وأخرى ربما تكون أخيرة، العقل
الحداثوي الغربي الذي لم تلجمه لا القيم
ولا الوجدان ولا الضمير، ولا القيم
الروحية والأخلاقية، الآن استفاقوا،
وهناك العديد من الكتب في نقد الحداثة
الغربية ولخلوها من القيم الروحية والأخلاقية
التي من شأنها أن تلجم العقل.
وبالنسبة للسؤال عن كيفية تجاوز التكلس
في حزب البعث، وجودنا نحن نفسه خروج
من التكلس، وخروج من المعهود، أنا أيضاً،
أشاطر الرأي لمن قال وأشاد بالمجهودات
التي تقوم بها جريدة البعث، سواء في
ملحقها الفكري أو فيما تضم فيها من
دراسات جريئة ونشيطة.
نحن نرى أنه مشاركة في الخروج من الشرنقة
ومن التكلس الذي أسميته وهناك في بدايات
وإرهاصات كثيرة إيجابية في هذا المجال،
وهناك تجدد، هذا التجدد بطبيعة الحال
سوف لن يكون واضحاً معبراً إلا بعد
فترة من التراكم، لنصل نحن إلى ضفة
التجدد الكامل.
الشخص الذي يجلس في قاعة سفح الجبل
لا يمكن أن يرى قمة الجبل، لكن البعيد
يرى قمة الجبل، والناس البعيدون عنا
سيرون أننا تقدمنا، أننا نتطور، الناس
البعيدون عن سورية وعن البعث سيرون
أننا نتغير، من حرية الوطن إلى حرية
المواطن، من القبول بالتعددية، من إعادة
بناء العلاقة بين الدين والقومية من...
الخ. هناك كثير من التغيرات الحاصلة
التي لا يمكننا أن ننكرها.
وفي النهاية لا أنا ولا ميخائيل عوض
ولكن الشكر لكم وكل التقدير لحضوركم،
نتمنى أن يعج هذا المكان بالأفكار والحوار،
فكما قيل دع ألف مدرسة للحوار والتحاور
وسوف تغلق ألفي سجن، والحوار مفتوح
تحت سقف محبة الوطن والإيمان بالأمة
وبوحدتها وتقدمها.
وشكراً لكم.