إن الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تتبناه الدولة في إطار قرارات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، وتتولى الخطة الخمسية العاشرة مهام توفير البيئة الملائمة لإقلاعه والتأكد من مستلزمات نجاحه، سيتطلب عقداً اجتماعياً جديداً بين القوى الأساسية في المجتمع السوري (الدولة، القطاع الخاص، وتنظيمات المجتمع الأهلي) وتشاركاً فاعلاً في صياغة وتنفيذ هذه الخطة من أجل كسب رهان التحول المجتمعي ووضع الاقتصاد الوطني على أسس صلبة.
ومع كل الإيمان بأن الإعلام يشكل (قاطرة التحول الاجتماعي) وأي تقدم فيه يحسب إنجازاً للكل.. فإن مشاركة هذا الكل في دفع هذه القاطرة ينقلها إلى حالة إعلامية متطورة تواكب تطور الدولة والمجتمع من الداخل والمستجدات والمتغيرات من الخارج.
وتقديري أن العملية الإعلامية بشتى عناصرها تتطور كل يوم تكنولوجيا ومضموناً وإدارة وجماهير.. ولكن يفترض أن تكون عملية التطوير متكاملة ومتزامنة لتشمل عناصر العملية الإعلامية مجتمعة..
مشكلة الإعلام السوري اليوم متعددة الأوجه، وتتلخص كنتيجة عامة بضعف تواصله مع الجمهور الداخلي أو الخارجي، والدراسات الميدانية تثبت ذلك.
وفي ظل التنافس الشديد يبدو أن الإعلام السوري لا يصل للجمهور، والمقصود الجمهور العربي عموماً والسوري بشكل خاص، وهنا لا نتحدث عن الجمهور العالمي فنحن لا نبذل جهداً ملحوظاً في هذا المجال.
إن سعينا جميعاً لتطوير الإعلام السوري هو ببساطة السعي إلى:
-
زيادة عدد جمهورنا الإعلامي.
-
تأسيس مصداقية خاصة بوسائلنا الإعلامية.
بشرط الحفاظ على الثوابت الوطنية التي تشكل المنهاج والهدف المتفق عليه من قبل الشعب وقيادته لأجل العمل لتحقيق مصالح سورية وتحرير أرضها ودعم القضايا العربية.
وما نحن بصدده الآن هو محاولة وضع رؤية عملية وعلمية على أرض الواقع لتطوير هذا الإعلام حتى نخرج من دائرة التوصيف والنقد إلى دائرة تقديم الحلول أو المقترحات المحددة.
من هذا المنطلق تسعى هذه الورقة للبحث في نقاط القوة المتاحة للإعلام السوري، وكذلك المعوقات الموجودة في مؤسساته الإعلامية، ليس بدافع البحث عن السلبيات والإشارة إليها بهدف التقليل من نشاط وأهمية ما يقدم من خلال هذا الإعلام وبالتالي الاستهانة بالجهود الكثيرة المبذولة من القيمين عليه، ولكن من أجل تقديم بعض التصورات والأفكار لدعم تلك الجهود المبذولة، والوصول إلى الصورة المتألقة التي نحلم بها جميعاً لإعلامنا الوطني.
للحديث عن آفاق تطوير الإعلام السوري ينبغي أولاً الإقرار بجملة الحقائق التالية:
1- تبني الجمهورية العربية السورية متمثلة بشخص السيد الرئيس بشار الأسد لمشروع إصلاحي شامل سياسي واقتصادي واجتماعي، وكذلك إعلامي، وهناك سعي جاد من قبل القيادة السياسية لتطوير السياسة الإعلامية وتحديث مؤسساتها المقروءة والمسموعة والمرئية.
2- إن عملية التطوير تعني الانتقال من وضع إلى آخر يكون الأفضل والأكثر إنتاجاً وأداءً، وهذا التطوير يحتاج إلى قوة دفع تسهل كافة مراحله المتتابعة وتمكنه من الوصول إلى أهدافه.
3- هناك سعي جاد من قبل القيادة السياسية لتطوير السياسة الإعلامية وتحديث مؤسساتها المقروءة والمسموعة والمرئية، وهذا ما يشكل قوة الدفع الأكبر في عملية التطوير.
4- لا تشكل الإمكانات المادية والبشرية السورية عائقاً دون تحديث المؤسسات الإعلامية، وإنما العائق الرئيسي يتعلق بتوظيف هذه الإمكانات على نحو رشيد.
5- وبما أن وسائل الإعلام لا تعمل لوحدها، فإن التطلع لدور أفضل وأكثر فاعلية، لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تضافر الجهد الوطني، الذي يقتضي التنسيق بين كافة المؤسسات الوطنية غير الإعلامية ووسائل الإعلام.
6- تبعية وسائل الإعلام الرسمية للدولة تضع عليها أعباء رسمية وحكومية لا علاقة لها بالمعايير الخبرية، مما يخلق فجوة كبيرة بينها وبين احتياجات جمهورها.
7- عدد تراخيص المطبوعات السورية حتى الآن تقريباً 100 ترخيص في مختلف المجالات، إضافة إلى 175 مطبوعة أخرى تنتظر الترخيص حالياً، في الوقت الذي لم نجب على سؤال جوهري هو: هل حقاً أن الصحافة هي مشروع استثماري أم أنها مرتبطة بمشروع ثقافي واسع.
8- في سورية –وبمنطق التعقل- هناك مساحة جيدة لحرية الصحافة.
9- أثبتت الأيام أن السوريين هم الأكثر التحاماً بوطنهم وقضاياهم الوطنية وعليه فإن مهمة تطوير الإعلام السوري هنا ليست صعبة، أي أن الوصول إلى الهدف ليس ممكناً فقط، بل ويمكنه تحقيق مردود عال.
ومن خلال دراسة الواقع الحالي للمؤسسات الإعلامية السورية يمكن الوقوف على مجموعة من الصفات تشكل في مجملها واقعاً إشكالياً لتلك المؤسسات يمكن إجمالها بالتالي:
أولاً- غياب الرؤية:
يجب الانطلاق بعملية تطوير الإعلام السوري من رؤية واضحة وصحيحة للدور المطلوب منه، فيما الأهم من ذلك كله معرفة ماهية الأهداف التي تطمح الحكومة إلى تحقيقها من خلال مؤسساتها الإعلامية، وما هي السياسة التي تتبعها للوصول إلى هذه الأهداف.
فمن الخطأ الاعتقاد أنه بمجرد تبني الحكومة مفاهيم وأفكار محددة فإن أفراد المجتمع سيتهافتون عليها ويؤمنون بها.. ويجعلوها دافعاً لسلوكهم دون أن تعمل على التعريف أو التبشير بتلك المفاهيم والأفكار.. ومن خلال وسائل إعلامها المختلفة.
يجب أن تتحمل وسائل الإعلام السورية الرسمية والخاصة مسؤوليتها بالعمل على توعية كافة الأطراف الوطنية –وخاصة المواطن، وهو الطرف المحوري – توعيته بماهية وأهمية دوره وما ينتج عن تعاونه من إيجابيات في سرعة التحول الاقتصادي والاجتماعي.
إن غياب الرؤية الواضحة للدور المحوري والأساسي الذي يمكن أن تقوم به وسائل الإعلام الرسمية ووظائفها الرئيسية من قبل العاملين بها والقائمين على إدارتها، والاكتفاء بالقيام بدور الناطق الرسمي الذي يجب أن يناط بأشخاص محددين وليس بجهاز إعلامي، ومعروف بلغة الإعلام الحديث أن الناطق الرسمي لا يمكن أن يكون مؤسسة إعلامية ضخمة بإمكانيات ضخمة، بل الناطق الرسمي هو مجرد شخص محترف ومتمكن من مهنته يلتقي الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية بشكل شبه يومي للحديث عن حالات محددة بعينها والدفاع عن مواقف محددة بعينها.
أما دور الجهاز الإعلامي فهو تسليط الضوء على الحدث وتحليله من كل جوانبه وإظهار وجهات النظر المختلفة حوله مع تميز ذكي وغير مباشر تتمكن من خلاله الوسيلة الإعلامية أن تدافع عن رسالتها بشكل غير مباشر أي دون لعب دور الناطق الرسمي..
ومن الخطأ أيضاً اقتصار عملية تطوير الإعلام على زيادة كمية البرامج الحوارية المتشابهة، واستحداث شعارات جديدة، ومحاولة زيادة أعداد صفحات الجرائد دون النظر إلى مضمونها، والتركيز على الإنتاج الدرامي في شهر رمضان، فيما الأهم من ذلك كله وكما أسلفنا سابقاً ماهية الأهداف التي تطمح المؤسسات الإعلامية إلى تحقيقها من مضامينها الاتصالية، وما هي السياسة التي تتبعها للوصول إلى هذه الأهداف.
ثانياً- القصور في تحديد الأدوار والمهام والمسؤوليات:
تنبع خصوصية الوسيلة الإعلامية من خصوصية جمهورها، وهذا مبدأ أساسي في إدارة المؤسسة الإعلامية، والمقصود بذلك أن الحكومة تمتلك صحيفتين يوميتين (تشرين والثورة بالإضافة إلى الصحف المحلية في المحافظات) وثلاث قنوات إذاعية (البرنامج العام وصوت الشباب وصوت الشعب)، وثلاث قنوات تلفزيونية (القناة الأولى والقناة الثانية والقناة الفضائية)، غير أن كل تلك الوسائل تنتج رسائل متطابقة من حيث الشكل والمضمون، والأخطر من كل ذلك أن تلك الوسائل لم تستطع بناء الشخصية المستقلة لها، بل توجهت جميعاً إلى الجمهور نفسه تطرح المواضيع نفسها وبأشكال فنية تكاد تكون منسوخة بعضها من بعض.
وبشكل أوضح:
تسعى السياسة السورية إلى السير في طريق التنمية الشاملة على الصعيد الداخلي وفي الوقت نفسه تسعى لاكتساب مساحات كبيرة من الثقة والاحترام في الدوائر العربية والدولية في ظل ضغوط دولية وعربية كبيرة، لكن الإعلام وللأسف لم يستطع أن يواكب كل ذلك بشكل يوازي الجهود السياسية المبذولة.
* إن السياسية السورية الآن في أمس الحاجة إلى منبر إعلامي خارجي لمخاطبة الرأي العام غير السوري، بمنطق مختلف وديناميكية مختلفة، وخاصة فيما يخص الفكر السياسي التنموي الجديد بهدف نقل صورة محددة لسورية من جهة وكسب التأييد السياسي والاستثماري من جهة أخرى، لكن القناة الفضائية السورية مثلاً كوسيلة إعلامية يفترض أن تكون هذا المنبر الخارجي عجزت عن ذلك ولم تستطع القيام بدورها لعدة أسباب هي:
1- عدم تبلور الدور المفترض " للقناة الفضائية " وبالتالي كانت النتيجة المهنية:
- إنتاج برامج إعلامية من وجهة نظر محلية وكأن الجمهور المستهدف هو الجمهور المحلي.
- اعتبار الجمهور الخارجي هو فقط جمهور المغتربين-وهي نظرة قاصرة طبعاً.
2- من المفترض أن تكون القناة الفضائية السورية منبراً للإعلام الخارجي، لكن الواقع ومن خلال تحليل مضمون برامجها نجدها نسخة مكررة لبرامج القناة الأولى ولكن موجهة للجمهور الداخلي من مالكي الصحون اللاقطة.
3- بالمنطق نفسه لم تستطع الصحافة السورية مخاطبة الرأي العام الخارجي فنجد صحيفة تشرين (الصحيفة الرسمية) لم تستطع الخروج بخطابها الإعلامي إلى الجمهور الخارجي، بل كانت نسخة مكررة عن صحيفة الثورة (والتي من المفترض أن تمثل الصحف المحلية إضافة إلى صحف المحافظات).
* إن الحكومة في سورية الآن في أمس الحاجة إلى منبر إعلامي داخلي يستطيع تبسيط فكر وجوهر عملية الإصلاح الاقتصادي لغايات الانتقال السلس إلى نظام " اقتصاد السوق الاجتماعي ".
وكذلك المحافظة على عناصر البيئة الاجتماعية والتعامل مع تغيراتها بعقلانية، لتحقيق تنمية مستدامة تسهم في تحسين نوعية الحياة للمواطن السوري والرفاه للأجيال القادمة.
والنتيجة بالتالي عشرات الوسائل الإعلامية السورية المختلفة تقنياً، والمتطابقة من حيث الشكل والمضمون والموجهة إلى الجمهور الداخلي نفسه، وهذا ما أدى إلى ملل وعزوف الجمهور السوري عن متابعة تلك الوسائل وهروبه إلى المحطات الفضائية المحترفة والصحف الوافدة التي استطاعت وللأسف أن تخاطب وتجذب المواطن السوري أكثر بكثير من وسائل إعلامه الوطنية.
وباختصار يمكن القول بأن تطور الوسيلة الإعلامية في سورية مرهون بالتالي:
1- امتلاكها للدور الصحيح المرسوم لها.
2- تحديدها للجمهور المستهدف وبالتالي إنتاج مواد إعلامية تتناسب والدور المرسوم لها.
3- قدرتها على بناء شخصيتها المستقلة.
والنقاط الثلاث السابقة غائبة تماماً عن ذهن وممارسات الإدارة في مؤسساتنا الإعلامية كافة، وذلك ينبع من عدد من المعوقات منها:
1- القصور في صلاحيات إدارة كل وسيلة على حده، وتعميم القرار المتخذ داخل المؤسسة، على كل وسائلها المختلفة دون مراعاة خصوصية كل مؤسسة وكمثال على ذلك (تعامل إدارة التلفزيون مع كل القنوات التلفزيونية /الأولى والثانية والفضائية/) بالمنطق نفسه رغم الدور المنظور لكل قناة على حده، والشيء ذاته ينطبق على الوسائل المسموعة والمكتوبة.
2- إن تبعية وسائل الإعلام الرسمية للدولة تضع عليها أعباء رسمية لا علاقة لها بالمعايير الخبرية، مما يخلق فجوة كبيرة بينها وبين احتياجات الجمهور إلى جانب افتقار الإدارات المتعاقبة على تلك الوسائل للعمل المؤسسي المبني على استراتيجيات واضحة وأهداف محددة.
3- غياب الدراسات والبحوث الإعلامية الخاصة بالجمهور وعلاقته بوسائل الإعلام المحلية، وبالتالي غياب القاعدة المعلوماتية التي تعد وقود أي عملية إصلاحية.
4- عدم وضوح العلاقة بين الوسائل الإعلامية الرسمية والوسائل الإعلامية الخاصة التي بدأت تأخذ دورها الإيجابي على الساحة الإعلامية والمتمثلة حالياً بالصحف الخاصة فقط.
ثالثاً- الخلل في الهيكلية الإدارية للمؤسسات الإعلامية:
إن غياب الشخصية الإدارية الخاصة بالمؤسسات الإعلامية السورية كمؤسسات إبداعية واعتبارها مجرد مؤسسة حكومية كباقي المؤسسات الأخرى، أدى إلى ظهور الكثير والكثير من الخلل في أدائها وطرق عملها وأنماط السلوك داخلها، وتمثل ذلك في مجموعة من الظواهر الإدارية تمثلت في تأخر اتخاذ القرارات وزيادة حجم الأعباء المكتبية، والميل لاتخاذ الطريق الرسمي والإدارة بالتعليمات واللوائح بدلاً من اتخاذ القرار من موقع التنفيذ (وهذا هو جوهر عمل المؤسسة الإعلامية) إضافة إلى عدم استعداد العديد من الإدارات المتعاقبة على تلك المؤسسات لتحمل أعباء عملية الإصلاح الإداري والإعلامي وتبعياتها، بالإضافة إلى اتسام الهياكل التنظيمية للمؤسسات الإعلامية السورية بالمركزية وابتعادها عن النمط الإداري الأفقي.
رابعاً- الأداء:
وهنا بيت القصيد فالإجراءات التي تقيس جودة مخرجات عملية إصلاح المؤسسات الإعلامية هي التي تكفل قيام الإدارات بنشاطها بفعالية وكفاءة، وهذا يشمل كفاءة العنصر البشري، واستخدام الموارد.
وإذا حاولنا ملامسة بعض المعوقات في هذا المجال نجد التالي:
- عدم وجود نظم متطورة لإعداد القيادات الإدارية الإعلامية (بكافة مستوياتها العليا والوسطى وحتى التشغيلية)، وتأهيلها وتكوين النسق الثاني والاحتياط والصفوف التالية منهم وتزويدهم بالخبرات والمهارات التقنية والإدارية والقيادية المناسبة.
- غياب النظم المنطقية في الترقية الوظيفية ومعاييرها، والانتقال بين القيادات الإدارية العليا على مستوى المؤسسة الإعلامية الواحدة.
- غياب نظام توصيف الوظائف وتقييمها وتحديث معلوماتها بما يواكب التطورات التقنية والاتصالية الحديثة.
- غياب آليات التدريب والتنمية الإدارية المستمرة المبنية على رصد حقيقي وواقعي لاحتياجات كل وحدة من وحدات الإنتاج الإعلامي داخل كل مؤسسة.
- القصور الواضح في إدارة أداء الموارد البشرية في المؤسسات الإعلامية وتقييمها لتحقيق درجات أعلى من الانضباط والفعالية والكفاءة.
- تخلف نظم الحوافز والتعويضات والمكافآت وهياكلها وأشكال الخدمات والمزايا الاقتصادية والاجتماعية التي يحصل عليها العاملون بهذه المؤسسات، وعدم وجود نظام شامل للحوافز تقوم على أساس الجدارة والكفاءة في العمل الإبداعي.. في مؤسسات إبداعية كالمؤسسات الإعلامية.
كل ذلك خلق واقعاً من الأداء غير المخطط من قبل القائمين على عملية الإنتاج الإعلامي، من أهم إشكالياتها.
1- غياب عملية التخطيط على المستوى التحريري والبرامجي، حيث يتم الإعداد لبث برامج إذاعية أو تلفزيونية أو تخصيص مساحة تحريرية في أي صحيفة لدينا بطريقة عشوائية أقرب ما تكون مجرد ردود أفعال لأحداث جارية أو مناسبات مختلفة، أو اجتهادات شخصية، دون تحديد الأهداف الإعلامية والتربوية والاقتصادية وراء هذا البث أو هذه التغطية الإعلامية وترتيب هذه الأهداف على المدى البعيد والقريب، لهذا يلاحظ أن هذه البرامج الإذاعية أو التلفزيونية أو تلك المساحات التحريرية مثلما تظهر فجأة.. تختفي أيضاً فجأة، دون تفسير أو تعليل لماذا ظهرت ولماذا اختفت؟
2- عدم قيام القائمين على إنتاج المواد الإعلامية بتحديد الاحتياجات التي تقوم أساساً على إجراء دراسات مسحية وبحوث ليتسنى ربط هذه الاحتياجات بخطط مسيرة التنمية واحتياجات جمهور المتلقين مع تحديد الأولويات التي توجه تلبية هذه الاحتياجات.
3- اقتصار استضافة شخصيات بعينها، في كل المناسبات وكل البرامج سواء الإذاعية أو التلفزيونية أو التحريرية، الأمر الذي يحرم الجمهور فرصة اكتشاف وتصعيد القيادات المعرفية من الصف الثاني، وكذلك القاعدية، ويجعل هذه البرامج تكرر نفسها سواء في مادتها الإعلامية أو ضيوفها، مما ينعكس على ابتعاد جمهور المتلقين عن متابعة هذه البرامج.
4- قيام غير المتخصصين بإعداد وتوجيه مسار هذه البرامج الإعلامية (المسموعة والمرئية والمكتوبة)، الأمر الذي ينعكس بالسلب على أهداف ومضمون الرسائل الاتصالية.
وفي النهاية.. تلك كانت أهم المعوقات التي تواجه عملية تطوير الإعلام السوري، ولم تتطرق الورقة إلى المعوقات الاجتماعية التي تعاني منها هذه المؤسسات من أمثلة الشللية والفساد والمحسوبيات.. (والإصلاح الإداري كفيل بحلها) إضافة إلى مشكلة حقيقية وهي الترهل الإداري لتلك المؤسسات وأعداد العاملين بها تدل على ذلك (وهي مشكلة تعاني منها كل المؤسسات العامة).
وأخيراً لا بد من التنويه إلى: أن التلكؤ والتأخير في هذا الجانب سيزيد الأمر صعوبة ويجعل من الفساد الإداري والمالي عرفاً إدارياً متبعاً في المؤسسات الإعلامية يصعب معالجته لاحقاً والقضاء على هذه المعوقات لا يقع على جهد أشخاص بعينهم ولكنها عملية تحتاج إلى:
- الاعتماد على قيادات إدارية جديدة تؤمن وتعمل بمنطق " فريق العمل " لا بالمنطق الفردي.
- دعم القيادات الإدارية الجديدة بشكل مطلق من قبل القيادة السياسية.
- إعطاء مدة زمنية كافية لتسمح بتراكم الخطوات الإيجابية لعملية الإصلاح.
- الاعتماد على دراسات متعددة ومتخصصة لتلك المعوقات بشكل منفرد دراسة بحثية ميدانية لتقديم الحلول بشكل صحيح وليس بشكل انفعالي يعتمد على مبدأ " ردود الأفعال ".