ورشة العمل حول الإعلام السوري بين إمكانات الواقع وطموحات التطوير
تعلمون أن هناك اتهامات عديدة تكال للإعلام السوري من كل حدب وصوب، وتزداد هذه الاتهامات أثناء الأزمات وتكثر المقالات والتعليقات عندما تشتد هذه الأزمات.
وتعلمون عند اغتيال الحريري بدأ بعض الإعلاميين ينشرون في الصحف الإلكترونية خاصة، (هناك بعض الأرقام والإحصاءات تشير إلى أن من تناول الإعلام السوري أكثريته في الصحف الإلكترونية)، وتكال الاتهامات أن الإعلام السوري قصّر ولم يرتق في أدائه إلى مستوى الموقف السياسي السوري.
وهناك اعترافات من بعض المسؤولين بأن الإعلام السوري مقصّر، وأن كل شيء تطور في سورية إلا الإعلام لم يتطور.
فما هو موقع الإعلام الرسمي والإعلام الخاص، وما هي إمكاناتهما، وهل هناك إستراتيجية، كيف يمكن أن نحافظ على كوادره لخدمة الوطن في نهاية المطاف سواء أكان إعلاماً خاصاً أو إعلاماً رسمياً؟
كما تعلمون أن هناك استنزافاً للكوادر الرسمية التي تذهب بشكل أو بآخر إلى الصحف الخاصة أو المواقع الإلكترونية الخاصة، وهذا يشكل أزمة لدى المؤسسات الرسمية في يوم من الأيام، فماذا نحن فاعلون، وما هي النظرة الأكاديمية لهذا الموضوع؟
نبدأ مع الموقف أو النظرة الرسمية مع الأستاذ طالب قاضي أمين ليحدثنا عن الإعلام السوري، ومراحل تطوره، وما هي طموحات وآفاق تطويره فليتفضل مشكوراً.
نص مداخلة طالب قاضي أمين
أسعد الله صباحكم جميعاً، بداية أعبر عن شكري للرفاق في صحيفة البعث والرفاق في موقع حزب البعث الإلكتروني، لتنظيم هذا الملتقى أو ورشة العمل هذه لبحث الإعلام السوري، والشكر الموصول للسادة الموجودين في هذه القاعة طبعاً، أشكر الجميع.
ما أفهمه من ورشة العمل أن تطرح بعض القضايا ونجعلها تفكيراً بصوت عالٍ للقضايا المطروحة، ومن ثم نناقش لأن النقاش هو الذي يغني ورشات العمل وليس المحاضرة أو الطرح الذي يتقدم به المحاضر، فدوره هو أن يثير التساؤلات فيما يطرح.
ورقة العمل التي اعتقد أنني يمكن أن أتحدث عنها الإعلام وسيلة تواصل بين الناس.
اعتقد بأننا لا نحاضر هنا بالأساتذة، وهم يعرفون الإعلام وهم خبراء به، فأنا مشكلتي أنني أتحدث أمام أساتذة فأعتقد أنها نقطة صعبة لي.
الإعلام وسيلة تواصل بين الناس
أعتقد أننا جميعاً نتفق على أن الإعلام وسيلة تواصل بين الآخرين، وتطور الحياة البشرية منذ بدايتها حتى الآن، ما زال يؤكد بأن الإنسان يحتاج للتواصل مع الآخرين ودون تواصل لا يمكن له أن يستمر أو يعيش.
وسائل التواصل اختلفت كثيراً، وتطورها جميعكم يعرفها، لا نريد أن ندخل فيها بمتاهة، ولكن أنا أريد أن أتحدث عن تطور وسائل الاتصالات، هذه الثورة في الاتصالات التي وصلنا إليها اليوم، والإعلام هو الحامل الأساسي لهذه الثورة، كل ما أراه من تطور تقني، أو تقنيات جديدة في العالم يبقى الإعلام هو الحامل الرئيسي لها لإيصالها إلى الناس والجمهور.
وأصبح الإعلام له دور كبير في صناعة الرأي العام، في صناعة التفكير في صناعة الوعي، ليس لدينا فقط ولكن لدى كل من يتعامل مع الإعلام، هذا حوّل الإعلام إلى صناعة، وهذه الصناعة أصبحت تطبق عليها معايير، صحيح أن الإعلام حكمه في السابق مجموعة من القيم والمبادئ والأخلاق، وغير ذلك، مما نعرفه في تطور العمل الإعلامي والعمل الصحفي.
ولكن الآن من المؤكد أن الإعلام أصبح صناعة، صناعة تسعى المؤسسات المالية والاقتصادية في العالم، أو قوى الهيمنة في هذا العالم أن تسيطر على هذا الإعلام، وكلكم تعرفون كيف تعمل قوى الهيمنة للسيطرة على الرأي العام في العالم من خلال وسائل الإعلام، تصل إلى الجمهور في كل أنحاء العالم، وكل المحاولات السابقة للسيطرة على الرأي العام، أعتقد أنها الآن تتطور، وتتطور بأشكال جديدة، تطور التقنيات جعلها تطور وسائلها وتصل إلى وسائل جديدة.
الإمساك بخيوط الرأي العام أدى إلى صعود مؤسسات اقتصادية، المؤسسات الاقتصادية عندما نقول مؤسسة اقتصادية، فإذاً هي لديها سلعة ولديها وسائل عمل، وآليات عمل خاصة بها.
هذه آليات العمل على الإعلام أن يعمل بها، حولته إلى صناعة تحكمه ليس فقط أخلاقيات المهنة، وليس فقط ما نتفق عليه من مبادئ ووثائق شرف، وغير ذلك، أصبح صناعة والصناعة لديها سلعة كما قلنا وعليك بأن تتاجر بهذه السلعة وتوصلها إلى الجمهور، لأن لها متلقي.
التواصل بين الناس، كلكم تعرفون أنه اختلف كثيراً جداً عن التواصل في السابق، وأعتقد أننا كلنا الآن إما نعاني من هذه الوسائل الجديدة في التواصل، وإما أن نستفيد منها بشكل أو بآخر ولكل منها وسائل (كالخليوي هو أحد هذه الوسائل التي نعاني منها، ولكن الخليوي نفسه نستفيد منه الآن وغيّرنا وسائل تواصلنا مع الآخرين، كانت العائلة تجتمع بالأعياد، بالمناسبات، والناس تجتمع ببعضها خفّ التواصل بين الناس، أصبح التواصل عن طريق الرسائل، وما يكتب من بطاقات معايدة وغير ذلك، الآن كل هذا استغنينا عنه، أصبح التواصل مع الآخرين كما تعرفون برسالة SMS يهنئك فيها بعيد الميلاد وعيد رأس السنة أي عيد تريده، حتى التخاطب الشخصي أصبح أسهل عن طريق رسائل SMS.
الآن هناك شيء جديد، وواقع جديد للتواصل بين الناس تحكمه هذه التقنية المتطورة بسرعة كبيرة جداً وهي تقنية المعلومات وأدواتها الجديدة.
منها مثلاً قنوات تلفزيونية تعرفونها الآن، وتعرفون هذا التطور الهائل الذي فيها، وهذا ما دعا قوى الهيمنة التي تريد أن تهيمن على خيوط الإمساك بالرأي العام، هذه القوى تسعى الآن لأن تأخذ دورها في الاستفادة من التقنيات الجديدة، وسمعتم كلكم بقناة فرنسا 24 وقناة روسيا، قناة الحرة، راديو سوا، بمجموعة من وسائل إعلام جديدة ويريدون أن يسيطروا بها على الرأي العام ويريدون أن يوصلوا ما يريدوه من رسائل للطرف الآخر، هذا الموضوع، موضوع محورنا الأول وهو تطور التقنيات الجديدة هي التي علينا أن تغير تفكيرنا في التعامل مع الإعلام.
الإعلام في سورية.. لمحة تاريخية:
أما بالنسبة للإعلام في سورية لمحة تاريخية ودور الإعلام الثقافي والاجتماعي والاقتصادي في تاريخ سورية الحديث كحامل للفكر التنويري والنهضوي: أعتقد أيضاً كما تحدثت أنني أحاضر بناس يعرفونه ويحفظونه، فكلنا نعرف دور الصحافة في سورية منذ العهد العثماني ونموذجاً واحداً أقدمه فقط هو عبد الرحمن الكواكبي وما تعرض له من اضطهاد من قبل السلطات العثمانية في سبيل أن يصدر مطبوعة ينّور بها الناس وينقل فكر النهضة والتنوير إلى الجمهور.
وتعرفون جميعاً أن مصر كانت هي الملاذ لكل أعلام الإعلام السوري والصحافة السورية الذين أسسوا فيها هذه المؤسسات الضخمة التي أسست في القرن التاسع عشر مثل روز اليوسف، والأهرام نفسها وكانوا يسمون بالصحفيين الشاميين " شوام "، من الذين جاؤوا من بر الشام في ذلك الوقت.
إذن، الصحافة في سورية منذ تأسيسها في سورية كان لها هم وطني، هم قومي، هي كانت رافعاً أو حاملاً للأفكار الوطنية والقومية، مع الاحتلال الفرنسي صدر مجموعة من الصحف والاحتلال طبّق قواعد أي محتل يحتل بلد، ويطبق قواعده وما يريه على هذا البلد، ومن هنا كان تطبيق القواعد الفرنسية على الصحافة التي صدرت في تلك الفترة ومعاناة الصحفيين والإعلاميين السوريين مع الاستعمار الفرنسي (الكتب التاريخية الإعلامية تعرفها كلها، وهي طويلة وصعبة جداً) وكان كل هم الصحافة هي فضح الاحتلال، وتفضح ما يقوم به في بلدنا إلى أن تحقق الاستقلال.
مع الاستقلال (ويمكن أن نسميها محطة جديدة)، صدر في عام 1949 قانون المطبوعات، وسمي بالقانون العام للمطبوعات تحت رقم 53 صدر في عام 1949، هذا القانون من يعرفه أو قرأه مستمد بجزء كبير من القوانين الفرنسية، (كنا مستعمرين من فرنسا) فكانوا من السهل أن يلجؤوا إلى القوانين الفرنسية، فتضمنت كثيراً من البنود، أو طريقة التفكير وآليات التعامل مع الإعلام والصحافة.
إذن، قانون المطبوعات الذي صدر في عام 1949 تحت رقم 53، رخص في سورية لعدد كبير من المطبوعات وصل عدد المطبوعات برخصة بعد الاستقلال إلى 150 مطبوعة، هذا الرقم تزايد بعد ذلك أكثر، ولكن جزءاًً منها كان له معاناة مع النظام في ذلك الوقت، وكان جزء منها يغلق وجزء منها يسمح له بالعمل، إذاًَ المطبوعات بشكل عام التي كانت مستمرة بالصدور يصل عددها إلى أكثر من 150 مطبوعة بعد الاستقلال.
وسائل إعلام أخرى في ذلك الوقت كانت إذاعة دمشق، أسست في بداية الأمر وهي رواية تاريخية من زملائنا في الإذاعة من عام 1936، افتتح معرض في ثانوية التجهيز بدمشق، فكان إذاعة داخلية للمعرض، الإذاعة الداخلية كان الأستاذ الإعلامي السوري وأستاذ الصحافة السورية نشأت تغلبي هو كان مذيع فيها للإذاعة الداخلية، وكانت فكرة أعجبت العاملين كثيراً، والذي زاروا الجناح أوالمعرض.
بعد ذلك تم إنشاء إذاعة سورية تبث فقط بشكل مباشر احتفالات الجلاء وغير ذلك، ويوم الجلاء في 17 نيسان تم أول نقل مباشر لعيد الجلاء على الهواء عبر إذاعة دمشق.
التأسيس الحقيقي لإذاعة دمشق احتفل زملاؤنا في الإذاعة بـ 4 شباط كما أعتقد بالذكرى الستين، فهي أسست في 4 شباط عام 1947.
هذه إذاعة دمشق التي كان لها دور كبير في ذلك الوقت كمكل للصحف والمجلات التي كانت تصدر في ذلك الوقت، ودور الإذاعة بالإضافة إلى دورها التثقيفي والتوعوي للجمهور، كان لها دور في موضوع الفن وكان لها دور في تقديم الرأي والفكر المتنور للجمهور، إضافة إلى دور آخر تعرفونه جميعاً وهو دور البلاغ رقم 1 إلى فترة مضطربة عاشتها سورية في ذلك الوقت.
إذاعة دمشق كان لها دور كبير على المستوى الوطني ومنها انطلق أشهر المطربين وأشهر الإعلاميين وأشهر الصحفيين، ونعرف دورها الإضافي الذي تحدثت عنه وهو إذاعة البيان رقم (1).. كان البيان رقم (1) هو عندما تذيعه إذاعة دمشق كان هو الذي يبدأ به أي انقلاب بفترة مضطربة عاشتها سورية في تلك الفترة.
في زمن الوحدة تم إنشاء التلفزيون العربي السوري وأنشئ تحت اسم التلفزيون العربي عام 1960 في نفس اليوم التلفزيون في سورية ومصر معاً في زمن الوحدة، التلفزيون العربي واستمر تحت اسم التلفزيون المصري إلى ما قبل كامب ديفيد كما اعتقد كانوا يسمونه التلفزيون العربي، تلفزيوننا حتى الآن محاولة تسميته التلفزيون العربي السوري لتمييزه له عن التلفزيون المصري.
أنشئ التلفزيون عام 1960 ولكن التلفزيون في هذا التأسيس وإنشائه وإقامته، عمل منذ تأسيسه وحتى اليوم دون قانون للإعلام المرئي، فالتلفزيون السوري حتى الآن والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تعمل دون قانون للإعلام المرئي، هي تعمل بقانون إحداث ولكن حتى الإحداث تم على أساس إذاعة دمشق وليس على أساس هيئة إذاعة وتلفزيون، تم لاحقاً استدراك بعض القضايا القانونية، ولكن ما زالت الهيئة تعمل دون قانون عام للمرئي يحكم عملها.
الإعلام السوري بعد ثورة آذار 1963:
الإعلام السوري بعد ثورة آذار جميعكم تعرفون أن الثورة منذ أن بدأت جميعكم اعتبرت أن الإعلام الذي كان سابقاً هو إعلام ضد الثورة، ضد أفكارها ومبادئها، ولذلك صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإغلاق جميع المطبوعات التي كانت موجودة في ذلك الوقت، ومصادرتها ومصادرة أموال أصحابها وكل هذا، ولم يستمر في العمل إلا صحيفة البعث التي كانت تنطق باسم الحزب، وهي الوحيدة التي كانت خلال الثورة،
الحزب وقيادة الثورة استدركت الموضوع بأنه لم يعد هناك مطبوعات في سورية فتم تأسيس صحيفة الثورة بدمشق في 27/5/1963، وهذه الصحيفة التي تعرفونها والتي أصبح اسمها في الإعلام السوري له مكانته.
بالنسبة للإذاعة عملت في ظل الثورة وتغير دورها، وأصبح لها دور ثوري آخر مختلف قليلاً عن دورها السابق.
التلفزيون العربي السوري استمر في عمله كتلفزيون حكومي إلى أن جاءت الحركة التصحيحية المجيدة عام 1970، وتعرفون أن التفكير بدور الإعلام وما يجب عليه أن يعمل به، تغير كثيراً ولكن لم يتغير موضوع الترخيص للإعلام الخاص، استمر الإعلام الحكومي فقط لا غير هو الذي يسود على الساحة السورية.
في عام 1975 تم إصدار صحيفة تشرين الحكومية أيضاً وهي من اسمها جاءت بعد حرب تشرين التحريرية، وأنيط بها في ذلك الوقت مهمة أن تكون معبرة عن آراء سورية للخارج أكثر مما كانت تمارسه صحيفة الثورة.
أنا هنا فاتني أن أقول أن صحيفة الثورة كمؤسسة الوحدة أتبع لها مجموعة من الصحف في المحافظات صحف محلية (في حماه كانت صحيفة الفداء، في حمص صحيفة العروبة، في طرطوس عمريت، وفي حلب الجماهير.
بعد ذلك تم أيضاً إطلاق صحف في محافظات أخرى مثل: الفرات في دير الزور والوحدة في اللاذقية كلها صحف محلية تتبع لمؤسسة الوحدة التي أصبحت مؤسسة كبيرة.
حتى عام 2000 لم يكن هناك سوى إعلام حكومي، ما ذكرته من مؤسسات إعلامية حكومية لم يتم أي تطوير على آليات عملها سوى أنها أصبحت مؤسسات حقيقية أي أنها مؤسسة إعلامية حقيقية، تعمل بأنظمة وقوانين خاصة بها في تلك الفترة، وهذه المؤسسات أصبحت لها تجربتها ودورها في واقع الإعلام السوري.
صحيح يقال أن ليس هناك غيرها لهذا تطورت وأخذت دورها الكبير، ولكن من الواضح بأنها أصبحت مؤسسات صحفية حقيقية، لم تعد كما كانت الصحافة خاصة قبل الثورة، المعروف عنها أنها لم تكن وطنية مئة بالمئة، وكان لها علاقات وهذا الموضوع شائك لا نريد الدخول به الآن.
إذاً حتى عام 2000 لم يكن هناك حتى قانون للمطبوعات كان العمل قد أوقف بقانون المطبوعات بنفس القرار الذي ألغى الصحافة الخاصة وقرار مجلس قيادة الثورة.
الإعلام السوري منذ عام 2000 وحتى تاريخه:
في عام 2001 صدر قانون المطبوعات الحالي والذي تعرفونه جميعاً، هذا القانون وتعديل إلى حد ما ليس كبيراً في قانون المطبوعات الذي صدر في عام 1949، التعديلات كانت طفيفة وحافظت على كثير من القضايا التي اعتبرها إيجابية جداً، وهناك فقرات قد لا تكون مناسبة للبعض.
من هنا جاءت انتقادات كثيرة من الإعلاميين والصحفيين من الداخل والخارج بأن هذا القانون هو قانون عقوبات وليس قانون مطبوعات.
النقطة الرئيسة: أهم اعتراض على هذا القانون هو موضوع أن السجن للصحفي في هذا القانون.
قانون العقوبات السوري نفسه الذي يطبق في سورية يتضمن عقوبات أكثر بكثير مما هو موجود في قانون المطبوعات، ونحن نعرف والزملاء في اتحاد الصحفيين، ومجموعة كبيرة من الإعلاميين واجتمعنا أكثر من مرة في وزارة الإعلام وطرأ بعض التعديلات، استنتجنا أن قانون العقوبات أقسى بكثير من قانون المطبوعات السائد حالياً في موضوع سجن الصحفي وغيره.
مع ذلك كانت اقتراحات اللجنة تعديلات كثيرة لهذا القانون، القانون مستمد من القانون الفرنسي، فيتعامل مع موضوع من بدايته لمن قرأه، مع المطابع كيف تعمل المطابع وترخص، هذا ليس لوزارة الإعلام أي علاقة بموضوع ترخيص المطابع، بعد ذلك تحدث عن المطبوعات كيف توزع وغير ذلك ثم ننتقل إلى ترخيص المطبوعات.
أعتقد بأن إصدار هذا القانون والشروط السهلة التي كانت فيه، مع الاحترام لأي نقاط أخرى، ولكن الشروط السهلة التي كانت في القانون جعلتنا نتعامل مع هذا القانون بنوع من أسميتها (حالة سورية) إذا فتح أحدهم محلاً فيفتح آخر قبله وآخر بعده، من نفس النوع حتى لا أكرر الكلمة نفسها.
وردنا طلبات بالمئات نظراً للسهولة التي توجد في قانون الترخيص، أحد الشروط الأساسية أن يكون الشخص الذي يريد أن يصدر أي مطبوعة حامل شهادة جامعية فقط، ليس مطلوباً أن يكون صحفياً، والزملاء في اتحاد الصحفيين اعترضوا على هذا الموضوع، وطالبوا بأن تعدل هذه الفقرة، ونحن ننظر لمقترحاتنا التي نعمل عليها ويعدل هذا الموضوع.
القانون جاء سهلاً، وقدمت إلينا طلبات كثيرة ورخصنا كثيراً.
واقع الإعلام الحكومي:
الإعلام الحكومي الحالي الآن، لدينا صحف (إذا تحدثنا عن الصحافة المكتوبة) لدينا مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، وهي مؤسسة كبيرة تم دمج مؤسسة تشرين ومؤسسة الوحدة ومؤسسة توزيع المطبوعات، وأصبحت مؤسسة واحدة، لها إدارة ومجلس إدارة.
حقيقية الأمر أن هذا القانون صدر وتعليماته التنفيذية صدرت أيضاً، ولكن لم تصدر بعد، المواد عدت، والنظام الداخلي للمؤسسة صدر، ولكن واجهتنا بعض العقبات التي لم نستطع أن ننفذها بالشكل الكامل أي تشكيل مجلس إدارة ومتابعة الموضوع، والعمل جار الآن على هذا الأمر في تشكيل مجلس الإدارة وتنفيذ عملية الدمج بطرق قررتها الوزارة والاتفاق مع المؤسسة.
لدينا في الإذاعة: إذاعة دمشق، التي تعرفونها وتحدثنا عن تأسيسها.
لدينا صوت الشعب التي تأسست في عام 1978 تبث 12 ساعة، الاسم كما تلاحظون أنها لصوت الشعب وهو اسم كان سائداً في تلك الفترة في نهاية السبعينيات، وأنيط بهذه الإذاعة أن تكون صوتاً للشعب بأن يعرض قضاياه ومشاكله ويناقش فيها الحكومة والمسؤولين التنفيذيين، لها بث على الموجة المتوسطة وتغطي تقريباً أنحاء سورية، هناك بعض الفجوات.
لدينا إذاعة صوت الشباب التي أطلقت عام 2002، وإطلاقها كان هناك حاجة ماسة، وإنه تم غزونا من قبل دولة مجاورة هي لبنان الشقيق بإذاعات الـ FM، استقطبت مبالغ هائلة من إعلاناتنا المحلية واستقطبت حتى جزءاً كبيراً من جمهورنا المتابع لإذاعة دمشق، فتم إنشاء هذه الإذاعة (صوت الشباب) في عام 2002 أقلعت وتبث حالياً بما يعادل 16 ساعة وفقط (أنها تستقطب جمهوراً كبيراً، وتغطي حالياً جميع المحافظات السورية وتستقطب كماً من الإعلان أكبر من أي وسيلة إعلامية أخرى)، لا أريد أن أناقش ما تبثه لكن أعرض واقعاً فقط.
لدينا التلفزيون:
قناة البرنامج العام التي تعمل حالياً وهي كانت امتداد للتلفزيون العربي، ومن ثم التلفزيون العربي السوري، تبث بحدود 12 ساعة أقل أو أكثر في بعض الأحيان، وهي تبث برامج بشكل عام، لدينا نشرة أخبار رئيسية في الساعة 8.30، لا أعرض أشياء تعرفونها ولكن وهو مجرد عرض لما تتضمنه كل قناة.
القناة الثانية في التلفزيون السوري: أنشئت في عام 1986، وبدأت بثها وكان الرأي أن تبث للأجانب الذين يعيشون في سورية، واستمرت لفترة طويلة، لديها نشرتي أخبار إحداها بالإنكليزية والأخرى بالفرنسية، وكان هذا توجهها الأساسي الذي تم تعديله مع الزمن وأصبحت تبث مواد مختلفة ومتنوعة، وفيها فترات بث طويلة، تصل إلى 8 ساعة تقريباً باليوم.
القناة الفضائية السورية: تبث 24 ساعة وأطلقت في عام 1996.
ضيف جديد أيضاً في موضوع الإعلام الحكومي هو الإنترنيت، المؤسسات الإعلامية أغلبها أصبح لديها مواقع على الإنترنيت، الوزارة لها أيضاً موقع على الإنترنيت، هذه المواقع منها مواقع أصبحت لها (إذا أخذنا على قياسات إلكسا، وهذا الموقع الذي يحدد مدى دخول الجمهور لبعض المواقع)، فاعتقد بأنه مواقع مؤسساتنا الإعلامية " الثورة ـ تشرين " من المواقع المتقدمة جداً على هذا الموقع الذي يتابعه السوريون في سورية وخارج سورية، وهذه المواقع لها دورها، وموقع الوزارة أقر بأنه لا يتابع بشكل كبير وليس له متابعون أو زوار بالشكل الذي يكون عليه.
موضوع التأهيل والتدريب: نحن نعاني من مشكلة، هذه أحد أهم القضايا التي أتمنى أن يدور نقاش حولها نعاني من مشكلة حقيقية وهي موضوع التأهيل والتدريب، زملاؤنا في الإعلام لديهم مشكلة كما أعتقد بأن الإعلام تطورت تقنياته (لا أتحدث عن تقنيات البث والإرسال والتسجيل) أتحدث عن تقنيات الكتابة، تقنيات المتابعة، ماذا يكتب للجمهور، وماذا لا يكتب، ماذا يقال له، ماذا لا يقال له، كيف أضع المقدمة، كيف أختم الموضوع؟ وغير ذلك.
هذه التقنيات تطورت بالفترة الماضية بشكل كبير جداً، ونظراً لعدم وجود إمكانيات أو إهمال هذا الجانب فنحن لدينا مشكلة في الزملاء الإعلاميين، في أغلب المؤسسات الإعلامية لأن ليس لديهم مستوى من التأهيل، وهناك الكثير يعملون، وأعرف أن لديهم هذه الإمكانيات، لكن الغالبية اعترف بأن ليس لديهم، وهذا عوامله كثيرة جداً منها ذاتي ومنها موضوعي، ولكن لدينا الكثيرين لا يحتاجون لتأهيل وتدريب.
الوزارة تعمل على أن يكون هناك تفعيل دور معهد الإعداد الإعلامي (عملنا خلال السنوات الماضية على أن يأخذ دور بشكل أكبر ولكن جمعيكم تعرفون أن أحد النقاط هو ضعف هذا الدور مقارنة مع ما نطمح إليه جميعاً.
عقدنا اتفاقيات مع BBC، وطرفا الاتفاقية (شركاء في الاتفاقية) الجانب السوري، صحيفة الثورة، والتلفزيون العربي السوري وأعتقد أن زملاءنا استفادوا بشكل كبير.
الأستاذ عبد الفتاح رئيس تحرير الثورة يتحدث عن ما تم عقده من دورات مع BBC وواضح أن هناك فائدة يمكن أن تصل لزملائنا ويمكن متابعة الموضوع مع BBC ومؤسسات إعلامية أخرى أيضاً.
بالنسبة للوزارة: هناك عمل جدي وحقيقي بالتعاون مع مركز الأعمال السوري الأوربي لإحداث مركز للإعلام السوري أسميناه SMC مركز تطوير الإعلام السوري، عدد من خبراء مركز الأعمال السوري الذي وضعوه بالتعاون مع وزارة الإعلام وله منحة سيقدمها الجانب الإسباني بوعد مكتوب قدم للسيد الوزير الإعلام 3.5 مليون يورو، دور هذا المركز نعول عليه الكثير لتطوير الإعلام السوري لنلبي طموحاتنا ولكن نحن نعمل على أن يحقق هذا المركز الآن في هذه الدولة، يدرس مع الجانب الإسباني للتنفيذ، وإمكانيات العمل عليه.
لدينا أيضاً في المؤسسات الإعلامية الحكومية معهد للطباعة والنشر اعتقد أن اسمه الأخير الذي اتفق عليه، هذا المعهد الوحيد هو في الشرق الأوسط، يخرج طلاباً يتقنون مهنة الطباعة، أي آليات الطباعة، وهذا المركز يتم تحويله إلى مركز إنتاجي وأيضاً هذا المركز جاري العمل على أن يكون إنتاجي قادر على أن يعمل على تدريب الطلاب بشكل عملي ومباشر على المطبعة، إذا تم الموافقة عليه في مراحل لاحقة.
وكالة سانا الحكومية أيضاً التي تعرفونها جميعاً مصدر الأخبار، العمل جار الآن على تطويرها وتحويلها إلى وكالة تلفزيونية، آليات العمل في سانا قد تطورت في الفترة الأخيرة بشكل كبير لديها موقع على الإنترنيت وأيضاً دور كبير في نقل الأخبار وهناك نقاش يمكن أن يدور عن دور سانا وأهمية الاعتماد أو الأخذ فقط بخبر سانا أو جعل صياغته بإعادته بطريقة أخرى من موضوع الخطاب الإعلامي، وتعرفون هذا البحث لا أريد الخوض في بحث الخطاب الإعلامي لأنه أشبع بحثاً خلال السنوات الماضية، وهناك عدم رضى من الجميع عن موضوع الخطاب الإعلامي وتطويره ما زلنا نتحدث عن تطوير الخطاب الإعلامي أصبحت لازمة لنا جميعاً، فإذاً سانا كوكالة إعلامية إخبارية تتحول إلى وكالة مصورة تقدم خدمات إخبارية ليس فقط على الطريقة التي تعمل بها الآن إنما أيضاً ستكون وكالة تلفزيونية.
هيئة الإذاعة والتلفزيون ومشاريع تطويرها، حالياً هي مؤسسة غير اقتصادية ولكن المشروع الآن في مجلس الوزراء. رفعنا مشروع بقانون تطوير إحداث الهيئة وتحويلها إلى مؤسسة اقتصادية تستطيع أن تستمر بعملها من خلال الريع الذي تحصل عليه من الإعلانات والاتصالات التلفونية وغير ذلك، وهناك عمل جار على تحويل القناة الثانية إلى قناة فضائية، هناك وعد من الزملاء في الهيئة بتحويل القناة الثانية إلى قناة فضائية خلال ستة أشهر على أقصى حد.
مؤسسة الوحدة تحدثت عنها، وسير عملية الدمج، وتشكيل مجلس الإدارة وتطويره لم نتحدث عنه.
أنهي فيما يتعلق بالإعلام الحكومي بأن عدم وجود قانون للإعلام نحن لدينا كما تحدثنا قانون المطبوعات، ولكن قانون ينظم عمل الإذاعة ينظم عمل التلفزيون الإنترنيت ليس لدينا، نعمل في الوزارة على هذا الموضوع لدينا مشروع قائم على تجارب لدول عديدة في موضوع الإعلام.
الحاجة الماسة التي تحدث عنها مدير الجلسة في البداية، هذا الهجوم الإعلامي على سورية وحاجتنا إلى وسائل إعلامية تدافع وتقدم ليس فقط وجهة نظر حكومية التي تلتزم بها الوسائل الإعلامية الحكومية، أجبرنا هذا الموضوع على التفكير للجوء إلى المنطقة الحرة فوجدنا أن لدى المناطق الحرة أي المؤسسة العامة للمناطق الحرة لديها قانون، وقانون عملها يتحدث عن إنشاء مدينة إعلامية أو عمل مؤسسات إعلامية في المنطقة الحرة، تم عقد اجتماعات كثيرة مع الزملاء في وزارة الاقتصاد والمؤسسة العامة للمناطق الحرة، وتوصلنا إلى مسودة عمل لإطلاق مدينة إعلامية حرة تم إطلاقها هنا في دار البعث، ودعينا لمن يريد أن يعمل أي مجال إعلامي في هذه المدينة، لها قواعدها التي تعتمد على المنطقة الحرة، أي ليس لنا سلطة مطلقة على عملها، هناك بعض القواعد التي تتعامل مع قضايا الأمن الوطني والإساءة بالوطن وغير ذلك هذه مجموعة قواعد وضعت لهذه الإذاعات، أما القضايا الفنية وبقية ما تبثه على قنواتها ليس للوزارة أي علاقة به، لأنها كما قلنا في المنطقة الحرة وصدرت أيضاً كما تعرفوا صحيفة في المنطقة الحرة على نفس هذا الأساس وهي صحيفة الوطن، وأيضاً هناك صحيفة بلدنا، إذاً موضوع المدينة الحرة الإعلامية.
الإعلام الخاص:
انتقل الآن للإعلام الخاص، لدينا صحف، سأختم فقط بأننا لدينا قانون مطبوعات سهل التعامل أو سهل الترخيص للمطبوعات الخاصة، أصدرنا 151 ترخيص لمطبوعة، هناك 50 منها تم إلغاء ترخيصها لأسباب تتعلق بعدم استمرارية الصدور في أغلبها، أو المخالفات التي ترتكب بقانون المطبوعات حالياً، لدينا ما يقارب 100 مطبوعة مختلفة.
أحزاب الجبهة تصدر مطبوعات سياسية، وأيضاً هناك مطبوعات مختلفة ثقافية اجتماعية طبية وغير ذلك.
الإذاعات: في عام 2002 صدر مرسوم تشريعي أباح التعامل مع العمل الإذاعي لأنه كان محصوراً بالإذاعة والتلفزيون، ورخصنا 13 إذاعة على موجات FM، إذاعة تجارية خاصة تبث فقط على موجات FM، ومحصور ما تبثه بالأغاني والإعلانات وغير ذلك.
الإنترنيت، هناك حديث طويل وإشكالية، بموضوع الإنترنيت يحتاج إلى ترخيص له، لم نرخص تحت في الوزارة لأي موقع إنترنيت، ليس لدينا النص القانوني الذي يسمح لنا بالترخيص ولكن هناك عدد كبير من مواقع للإنترنيت تعمل حالياً من سورية، وهناك جمهور كبير يتابعها.
إذاً آفاق التطوير التي عرضتها الآن أنا أعتقد أنها جزء من خطة الدولة جزء من الخطة الخمسية العاشرة للدولة التي وافقت لنا على عرضته من مشاريع التطوير صادرة عن الإذاعة والتلفزيون أو عن مركز الإعلام أو غير ذلك من المؤسسات الإعلامية الأخرى.
كما قلت لقد عرضت نقاط أساسية اعتقد بأنها يمكن أن تكون مسار نقاش أو بحث للزملاء الموجودين.