الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
الإعلام بين المهنية والتبعية
نص مداخلة د. أنيس النقاش
 

بسم الله الرحمن الرحيم، شكراُ لهذه الدعوة وشكراً لهذا العنوان لأن الإعلام اليوم لا يقل بتاتاً عن حجم ما نملك من أسلحة اقتصادية أو حتى أسلحة عسكرية، بل نستطيع أن نقول إن الإعلام يأخذ حيزاً أساسياً في حجم الكثير من المعارك، لأن العولمة التي سمحت بانتشار المعلومات بسرعة والأفكار بقوة، والتكنولوجيا التي سمحت بوصول هذه المعلومات إلى كل بيت، أسست إلى نمط جديد من حركة الشعوب، إنه إذا استطعنا أن نشكل رأياً عاماً متجانساً نحول هذا الرأي العام مع إرشادات معينة إلى قوة جماهيرية تستطيع أن تغير وجه التاريخ عن حق أو عن باطل، هذه وقائع نشاهدها في العالم، نشاهدها عبر الثورات البرتقالية التي لعب الإعلام والتحريض جزءاً أساسياً فيها، وأسقطت الكثير من الدول المربوطة بالاتحاد السوفيتي السابق وروسيا الحالية واكتشف بعد ذلك أنها كانت ممولة. دراسة هذه التجربة تثبت أن الإعلام الداخلي والعالمي كان له دور أساسي، فإذاً بعض القضايا المحقة الممكن أن تربح أو تخسر من خلال الإعلام دون إطلاق رصاصة واحدة.
أنا لديّ احتجاج بسيط على العنوان " الإعلام بين المهنية والتبعية "، المهنية لا تعني التجرد، ممكن أن يكون التبعي مهنياً وهنا تكمن خطورته. فهو يعرف كيف يتلاعب بتكنولوجيا المعلومات، وهو يعرف كيف يتلاعب بالخطاب بإظهار الصور، وبالتالي صفة المهنية لا تسقط عنهم صفة التبعية. نحن ما نريد أن نتحدث عنه هو إعلامنا المتجه لقضايانا في مواجهة إعلام التبعية والارتباط، هكذا أنا بقولي أشعر أن الموضوع المطروح علينا يجب أن يتجه بهذا الاتجاه، في الإعلام لو عدنا قليلاً إلى الوراء ونتذكر " بريجنسكي " في عام 1975، يعني في القرن الماضي عندما كتب "أمريكا بين عصرين" تحدث في أحد الفصول بالشكل التالي: " قالوا لي علماء البحث في بلادنا ومختبراتنا إننا نستطيع خلال سنوات قليلة أن نوصل برامج التلفزة الأمريكية إلى كل بيت في العالم عن طريق هوائي لا يتجاوز قطره المتر والمتر ونصف، وبالتالي عندما نقول إن هذه التكنولوجيا الرقمية التي هي الديجتال وبثها عبر الأقمار الصناعية، سنصل إلى طريقة نوصل فيها كافة أفكارنا وطريقة عيشنا الأمريكية إلى أي بيت في العالم". في هذا الكتاب توقع نتيجة هذه الحرب الإعلامية والنفسية والاقتصادية سقوط الاتحاد السوفييتي دون خوض معركة عسكرية مع الاتحاد السوفييتي ومن يعود بالذاكرة إلى أحداث أوروبا الشرقية وطريقة سقوط هذه الدول وانقلابها من معسكر إلى معسكر نجد أن العامل الاقتصادي ليس فقط بالأرقام بل في تضليله كإعلامي، يعني هناك فرق أن الشعوب لا تقرأ قراءة ما يحصل في البلاد الأخرى، وبالتالي تتأخر عملية الطلب على طريقة العيش الأمريكية ولكن توضيحها في الإعلام يقرب هذه الحقائق إلى عقل وقلب المواطن الآخر، فتصبح عامل محرض إلى جانب الشعارات عن الحرية...الخ. أدت إلى تسارع إسقاط هذه الدول، هذا نموذج ماذا تعني هذه الكتابات، تعني أن الولايات المتحدة أدركت مسبقاً قبل غيرها في العالم أن التكنولوجيا الرقمية الديجتال إذا استطعنا أن نوصلها، فنحن سنستطيع أن نثير تحولاً في العالم، ولذلك بدأت في بناء استراتيجية إعلامية متكاملة مع استراتيجية الأمن القومي، يعني عندما تأخذ كتاب نظرية الأمن القومي التي تُدرس بمدرسة الحرب الأمريكية، يتحدثون عن الإعلام كجزء من استراتيجية كسب الحروب والمعارك، ويقولون عن هذه الدعاية والإعلام أنها جزء وعندما يتحدثون لا يتحدثون عن إعلام الدولة، لا يوجد فقط إعلام الدولة، إعلام الدولة عندهم هو الموقف الرسمي الذي يتحدث فيه اليوم باسم البيت الأبيض أو الخارجية..الخ. ولكن يدّعون أن الإعلام الباقي هو إعلام حر، في حين أن هذا الإعلام الحر إما ممول من البنتاغون مباشرة، حتى يمول بعض أفلام البنتاغون أحياناً من أجل الدعاية وإما تسيطر عليها شركات صناعة الأسلحة أو الصناعات الثقيلة التي لها مصلحة من خلال استراتيجية الدولة أن تتعاون، وتمرر بذلك السموم في هذه الكتب، إن إعلامنا الخاص يجب أن يسير في هذه الاستراتيجية، لا يمكن لإنسان يعتقد في أمريكا أن هذا الإعلام مستقل مئة بالمئة ويأتي بأداء ويحسب هذه الجملة مجرد كتابتها، معنى ذلك أن هناك أقنية تتبع أن توجه هذا الإعلام الحر باتجاه النور، لذلك نحن يجب أن ندرس تكنولوجيا المعلومات لكي نستطيع أن نمسكها بشكل جيد ونكون مهنيين في الدفاع عن قضايانا، يعني لم نستفد من أي خطاب إيديولوجي إذا لم أكن مهنياً لا أستطيع أن أكتب في صحيفة، كما أن الطباعة ستؤثر، يعني واحد يقول أن تطبع اليوم، إفصل القديم واطبع ديجتال. الجريدة عندما نفتحها فيها صور ملونة ستجذب القارئ والآخر لا يجذب فتسقط هذه الجريدة. مهما كان مضمونها لأنها مهنياً غير سيئة. فإذاً الشرط الأول لنجاح الإعلام هو أن نكون نحن قادرين على السيطرة على التكنولوجيا وفهمها والتعاون معها بشكل جيد، ثم يأتي المضمون، فما رأي الإعلام الموجود اليوم، الإعلام الموجود هو إعلام أصله التمويل يعني اليوم الأقمار الصناعية جاهزة لأن تبيع، تذهبوا على دبي تدفعوا مبلغاً وتحجزوا قناة. ولكن عندما يكون التمويل قوي ولدينا حرفيين أكثر نستطيع أن نعطي جهازاً جيداً فإذاً التمويل أول الأسس للارتباط، والإعلام عندما يكون ممولاً لا أحد يستطيع أن يصدق أنه موجه. يعني بعض الوسائل الإعلامية قد لا تدخل في السياسة، ولكن يكون همها الربحية الإعلامية، يعني هي ممولة من أجل المزيد من الكسب، ولكن الإعلام السياسي لا يمكن أن يكون ممولاً. فإذاً التمويل هو الأساس في الموضوع وهذه واقعية، نمول تلفزيونات تتحدث باللغة العربية ولكن لصالحنا، هذا هو تحصيل حاصل نتيجة السياسة الخاصة، يعني لم يأت الإعلام لكي ينقل سياساتنا من منطقة إلى منطقة.
سياساتنا هي التي جعلت هذا الإعلام بهذا الشكل، فإذاً عندما أعلم سياسة الدول العربية وهمتها في التمول يعني المملكة العربية السعودية تمول 80% من الإعلام العربي بلا منازع. لا نريد أن ندخل مع أسماء الصحف وتلفزيونات الكثير منكم يعرفها، ولكن حتى الإحصاء يمول بأموال سعودية وآخر التجارب أثبتت أنه عندما نقول أوقفوا الحوار مع هذه الصحف أو مع هذه المنظمة أو هذا الخط السياسي تقف هذه الحوارات، وعندما نقول تقدموا بهذه التفوهات تجد الأوركسترا من أول التلفزيون إلى آخره في كل الصحف تبث على نفس الوتيرة. فكيف نستطيع التصدي لذلك؟
في عندي مثل أخذته عن الدكتور شريعتي في إيران يقول " إذا أردت أن تنافس البقر على سمنها مهما أكلت لن تصير أكثر من بقرة " فإذا كان السباق في الإعلام هو من يملك مالاً أكثر فنحن خاسرون من البداية لأنه في الدول العربية نعرف من يملك المال وفي العالم نعرف من يملك المال، لذلك يجب أن نبحث عن سره. أولى التصدي لهذا الإعلام هو أن نعمم ثقافة شعبية واسعة تحصن المواطن تجاه هذه الظاهرة، يعني عندما يصبح المواطن في سورية أو في لبنان يعرف تماماً أن ما كل ما يصب في الإعلام وكل ما نزل في كتاب المهنية وادعى السحرية هذا هو الصحيح وبالتالي ننتقل على الخطوة الثانية، هو يعرف أن هناك ارتباطات لهذه العملية ولكن لكي يعرف هذه التناقضات يجب أن نثقفه سياسياً ويجب أن يكون عنده قدرة على النقد، ولذلك تسمعوا أحياناً أنه أنا سمعت مقابلة لا يهم أنها من أي تلفزيون المهم أنها خطأ والتلفزيون الآخر أو المتحدث الآخر هذا صح، من أين المواطن؟ نميزه عندما يكون عنده ثوابت وطنية تشكل له أول خط دفاعي وعندما يمتلك مفاهيم عالمية يعرف كيف تتساقط عليه الكلمات، فيستطيع أن يقول هذا المعنى خاطئ وهذا المعنى صحيح، لأنه أحياناً يمر المفهوم بكلمة أو كلمتين وعندما يتكرر يصبح وكأنه لازمة أن هذه من مسلمات المجتمع الدولي، فقيمة المجتمع الدولي تعد من الأكاذيب التي نحن نتعامل معه كلمة القانون الدولي رغم وجود القانون الدولي وأساسه القانون الدولي في الجامعات احتجزوه، لأن هناك قانوناً دولياً، وإلا ماذا نعمل في الجامعة؟ ولكن ممارستهم للقانون الدولي هي أكبر فضائح العصر التي نعيشها اليوم، هناك تعريفات هناك ثقافات يجب أن نضخها للجماهير ليس فقط في قوالب، وأساتذة القانون الدولي في الجامعات يحتجون، هناك قانون دولي في الجامعات، ولكن ممارستهم للقانون الدولي هي أكبر فضائح العصر الذي نعيشه اليوم فهناك تعريفات، هناك ثقافات يجب أن نضخها للجماهير ليس فقط في قوالب، ولكن كأدوات التحليل، فإذا اعتقدتم بتقديم خطاب جاهز يحمي المواطن فهذا خطأ لأن الخطاب الجاهز ممكن أن يضرب (تعطيه سمكة أو تعلمه كيف يصطاد السمك).
هناك أساليب في الإعلام، أن نأتي بمحاورين ومثقفين يضخوا أساليب التحليل يعرّفوا معنى التعريفات فيصبح المواطن محصناً بمبادئه وعقائده بوطنيته وعندما تأتيه الخطابات يعرف أن يميز. هذا أول التصدي للإعلام المسموع نسميه الثقافة العامة، الثاني هو الإعلام المتطور فإذا كان إعلامنا ليس على المستوى وليس بالكفاءة، مجرد عدم كفاءته المهنية تسقطه، أنا لا أشك في سورية من خلال لقاءات محددة جداً، لست كل يوم في سورية لكن في الفترة الماضية أدركت أن هناك قراراً للتصدي في سورية، أن هناك قراراً واضحاً للمسؤولين لطبيعة المعركة، أن هناك قراراً بالثقة بالنفس. ولكن لم أجد هذه الوقائع منعكسة بالإعلام السوري، لكي تتضح ليس هذا نتيجة في عجز المهنية ولذلك استثنيت المهنية في العنوان لأن المهنية ممكن أن تكون سالبة وممكن أن تكون موجبة وهي مسؤوليتنا، فلا يجب أن نعلن الظلام مئة مرة علينا أن نضيء الشموع، يجب أن نرفع مستوى المهنية، اليوم في شيء اسمه " خارج الحدود " معناه أننا إذا لم نعرف عمل شيء أن نستعين أن نتعاون مع شركة ونطلب منها المعونة من حيث الصناعة والإدارة. وفي الإعلام أيضاً إذا وجدنا بأن هناك سباقاً ونحن في سورية غير قادرين بأن نلحق بهذه المهنية، يمكن أن نستعين بخبرات، والدليل على ذلك أنه مجرد أن يوجد رأس المال في أي دولة تريد أن تقوم بإنشاء محطة تلفزة ولكنها متحررة تماماً من عقدة ما، أي الهوية الوطنية، تأتي بخبراء من كل الدول، ويخرج على الشاشة الأسمر والأبيض والسوري والأردني..الخ. هي اختارت الانتقاء بالمهنية ولكنها حددت الاستراتيجية الإعلامية، هذا التضاد في الزمن يعطيه أولوية، فأنا مثلاً مرتبط بمنطقة معينة أو بواقع معين لا نستطيع اليوم أن نتخلى عنه، بالإنتاج بالمايكروسوفت نصف إنتاجهم بالهند في أي موقع ولذلك أنا أنصح بالتصدي إذا كنا غير قادرين على الإنتاج السريع، أن نستعين بخبرات أخرى ولكن نحن نحدد الاستراتيجية القومية وتشجيع الوطنية ونستطيع أن نخوض بهذا الأسلوب. وهذا لا يكون إعلاماً مباعاً لأن الاستراتيجية هي أساس في خدمة الوطن وخدمة المواطن.
فإذاً بعد أن نحدد الثقافة باستخدام الممانعة عند المواطن وبعد أن يكون لدينا مهنيين عاليي المستوى، من المهم جداً أن نعرف اليوم أن هناك شيئاً اسمه الاستراتيجية الإعلامية، فنحن أحياناً نكتشف الوسيلة الإعلامية أي التي تحمل الخبر إن كان ورقة أو إن كان إنترنت ونكتشف الخطاب الإعلامي الذي هو غير الاستراتيجية الإعلامية لأن الخطاب الإعلامي نستطيع أن نكتبه كما أكتب المقال من الألف إلى الياء له مقدمة ووسط ونتيجة، ولكن عندما أضع استراتيجية إعلامية قد تكون هذه الأمور متوزعة في عدة أساليب، في الولايات المتحدة هناك استراتيجية إعلامية تضخ من أصغر المسلسلات التلفزيونية إلى الأفلام الهوليودية إلى الكتاب الذين يطرحون الأفكار عبر منابر الجامعات وهذا ما نسميه مطبخ الأفكار، يعني اليوم الولايات المتحدة متقدمة على كل دول العالم بأنها هي التي تملك مفهوم العولمة.
نجد كلمة نزلت علينا ونسأل، الكل يحللها عولمة داخل الأمم، في تحليل العولمة، في حين أن العولمة هي فكرة concept خرجت من مراكز الدراسات في الولايات المتحدة، هذه الفكرة نحولها إلى مفهوم، ما الفرق بين الفكرة والمفهوم، الفكرة تكون عابرة وليس لها ضوابط أو أسس وليس لها دعائم عندما تصبح مفهوماً، معنى ذلك أننا دعمناها إما بالقوانين أو بالأسس الإيديولوجية والفكرية ومقدماتها ومؤخراتها فتصبح مفهوماً للتداول عندما تصبح مفهوماً، يسوقها الأمريكي تصبح مفهوماً عالمياً، ولكن الملكية في يده، ولذلك نحن نُستلب وشبابنا مُستلب لأن مطبخ إخراج concept والمفاهيم هو الولايات المتحدة، هذا تحدٍ آخر في كيف نتعامل مع هذه المفاهيم بحرية ليس أن نستسلم لها أو لأننا نجدها غريبة فنرفضها، السر هو كيف يكون إطلاعنا على كيفية طبخ المفاهيم من خلال دراسة العالم وتشكله، يعني اليوم ما هي التكنولوجيا الجديدة؟ ما هي التجارة الجديدة؟ ما الصناعة الجديدة؟ فتلاقي أمريكياً مثلاً مثل توماس فريدمان وهو صحفي يجول العالم ويقول إن العالم مثقف فيؤسس إلى فكرة العلاقات الإنسانية للقرن الواحد والعشرين، نأتي نحن ونتعامل معها كأنها مفهوم منتهٍ. هذه الأمثلة هي جوهر الاستراتيجية الإعلامية، إذا لم نكن نستطيع أن نخرج concept ونتعاون مع المفاهيم ونحورها وندورها ونجد ما هي حقيقتها وما هي سنبقى في موقع الاستسلام أو الرافض إما نقبل أو نرد. وإذا كان concept هو حركة البشر وبينما نحن نحاول أن نفهم ما هي حقيقة هذا المفهوم، بينما نحن نحضر لنرد عليه يصبح هذا المفهوم هو حقيقة الواقع، يعني تريد أن ترفض العولمة أو تحارب العولمة بعد أن أصبحت حقيقة في البنك الدولي وفي الأمم المتحدة لأنه يلبسها في القوانين الجديدة، فنحن في سباق مع الزمن في مسألة المفاهيم ويجب أن نضربها أو نتعاون معها عندما تكون أفكاراً، وهذا يتطلب إطلاعاً عاماً.
أنا أسهل هذا الموضوع على الجميع، بأن نعطي تعريفاً للولايات المتحدة فنقول إنها هي عاصمة العالم، كلنا قرى، وليس عواصم وهذا ليس إهانة، لأنه دائماً أقول كان ثوار الكوبيين في كوبا في الجبال، وأخذوا هافانا بأن استولوا عليها، نحن لا نريد أن نستولي على أمريكا ولكن عندما نعرف أن أمريكا عاصمة العالم، منها تخرج الأفكار، معنى ذلك أن تكون عيوننا على مطابخ الأفكار والمفاهيم، ليس فقط مطابخ القرار السياسي، القرار السياسي في أمريكا يأتي بعد المفاهيم، مطبخ الدراسات يطبخ المسألة وتأتي الإدارة الأمريكية تتبناه كخطة سياسية أوعسكرية، فإذاً نراقبهم عندما يكون هناك تكنولوجيا جديدة وأساليب جديدة، ونعكس المفهوم كما هو ونتعامل معه على أنه سيأتي من العاصمة ونحن مضطرون أن نتعامل معه، عندها يكون كسبنا الزمن، ثانياً: إذا لم يكن لنا عقائد صلبة ووضوح " من نحن وماذا نريد في المستقبل وليس في الواقع "، أي أن أي إنسان ليس له عقيدة ورؤية سليمة وبرنامج مستقبلي لا يمكن أن يستطيع أن يتصدى إلا بردود الفعل الخاسرة أمام الأشياء الجديدة، إذا لم يكن هناك نظرية شاملة، يعني هو يأتيني بنظرية شاملة، وأنا يجب أن يكون لدي نظرية شاملة للوجود، ولو كنت سورياً، ولا تظنوا أن هذا شيء صعب.
منظمة غرين بيس هي التي رفعت هذا الشعار، فكر بشكل شمولي، وتحرك أكثر في قريتك، ولكن اعرف قبل أن تتحرك في هذه القرية ما هو مستقبل نسيج السجاد الذي تصنعه، إذا كان هناك آلات قادمة. فيجب تحضير أنفسنا لتطوير تكنولوجيا، ولذلك مسألة طبخ المفاهيم وطبخ الأفكار هي أول أسس وضع الاستراتيجية الإعلامية، التي يأتي بعدها كيفية ترتيب ضخ الأفكار والمفاهيم لكي تصبح مفاهيم جماهيرية يتحرك من خلالها الجمهور بالاتجاه السياسي والاجتماعي والاقتصادي المطلوب.
أما أن نبقى بدون مفاهيم حديثة أو مفاهيم لها برنامج سنبقى منتظرين في كل المجالات في مجالات التكنولوجية والاقتصاد، الأفكار تأتينا من الخارج ونحن لا نستطيع إلا أن نسلم بها، وأنا لا أعتقد أن هناك إنساناً حراً في العالم يستطيع أن يدّعي الحرية إذا كان العقل مستلب، ليس الإنسان حركته في قدميه ويديه، الحركة في العقل، والله سبحانه وتعالى يقول أول ما خلق الله العقل، فإذا لم يكن عقلنا متحرراً، نعرف كيف نتعامل مع المفاهيم، ومن أين تطبخ ومن أين تخرج لا نستطيع أن نضع الاستراتيجيات، هذه الاستراتيجية هي غير وسائل الإعلام، أنا أعرف أن هناك وسائل إعلام في بلادنا، ولكن أؤكد أن ليس هناك استراتيجية إعلامية، والاستراتيجية الإعلامية هي مروحة متعددة فيها الوسائل والأساليب فيها المفاهيم، فيها طريق إيصال المفاهيم، تدخل في إطار علاقة التثقيف من المدرسة، لأنه لا يجوز أن ننتظر حتى يبنى أعوجاً، وحين يصبح عمر الشخص عشرين عاماً ثم نقول له إنك تريد تصحيح مفاهيمه، فتكون المهمة هنا صعبة جداً، لذلك تضخ المفاهيم ببرامج الأطفال وكل شيء قبل أن ينضج الإنسان وإذا نضج نستمر حتى في ضخ المفاهيم وفي التعامل معه. ولذلك أكثر ما أطرحه اليوم هو كيف نبحث في الاستراتيجية الإعلامية، عندها نستطيع أن نجاوب على هذه التحديات ولا نكتفي بأن يكون لدينا وسائل إعلامية وخطاب إعلامي يركض وراء الأحداث لكي يجيب عنها.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية