الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
الإعلام بين المهنية والتبعية
مداخلة د. علي رمال
 

بعد أكثر من عشر سنوات على حلم فرنسيس فوكوياما بـ "نهاية التاريخ" يخشى العديد من الإعلاميين والمراقبين في العالم من اقترابنا من مرحلة "نهاية الإعلام" أو الأخبار، فالمواطن اليوم الذي يغرق في استهلاك مضامين متنوعة وعديدة من وسائل إعلام متعددة الأهداف والأغراض، أصبح عاجزاً عن التمييز بين الغث والسمين، بين الخطأ والصواب، بين الخبر والإشاعة، لا بل محبطاً في كثير من الأحيان لأسباب عديدة أهمها: "عدم تركيز العديد من وسائل الإعلام على مواضيع المجتمع" وملاحقة بعض الأمور السطحية المرتكزة إلى عناصر الشهرة والفضائح…".
ويزداد القلق شيئاً فشيئاً من تمركز وسائل الإعلام ووضع اليد المالية على العديد من التجمعات الإعلامية التي تضم مؤسسات منتشرة في أرجاء العالم.
فمع التبعية والتشابه الشديد في الإعلام اليوم واللذين يعدان حلفاء لمبدأ التسامح والتصالح (Laxisme) إضافة إلى السطحية في عمل بعض الإعلاميين، يخشى أن تتم الإطاحة بحرية واستقلال وسائل الإعلام في العديد من المجتمعات، وبالتالي ابتعادها عن كافة الضوابط المهنية التي ترعى عملية نقل ونشر المعلومات وشرحها وتحليلها بما يخدم المصلحة العامة.
والحديث عن ضرورة أن يخدم الإعلام المصلحة العامة للوطن والمواطن مسألة جوهرية، باعتبار أن الإعلام اليوم يشكل مورداً أساسياً من الموارد العامة لكل بلد، وسلاحاً فعالاً في خدمة المشاريع المراد تسويقها. فكيف نحفظ حق الإعلام والاستعلام في مواجهة كل المحاولات الاقتصادية والسياسية لمصادرته؟
هل تحرر المهنية الوسيلة الإعلامية؟
هل تؤمن التبعية ملاذاً آمناً لعمل الإعلام؟ وهل هناك إمكانية أو موقعاً وسطاً للوسيلة الإعلامية بين المهنية والتبعية؟
الأوجه المتعددة للتبعية الإعلامية
بداية لا بد من الإشارة إلى أنه لا يوجد إعلام يعمل بين المفهومين التبعية والمهنية معاً، لأن التبعية هي نقيض للمهنية، وإذا حلت الأولى تغيرت ملامح وأسس المؤسسة الإعلامية التي تعتمد على المعلومة الصحيحة كمنطلق وبالتالي تحل محلها وسيلة ترويج تعتمد على التضليل الإعلامي "Desinformation" التي تستخدم الإشاعة، وفي أحسن الأحوال جزءاً صغيراً من معلومة كمركز انطلاق وتأثير في الرأي العام.
فوسائل الإعلام عبارة عن منظومة اتصال تستخدم العديد من الرموز والرسائل. ودورها الأساس هو إعلام الأفراد عن هواجسهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في عالم يذهب باتجاه المركزية وصراع المصالح، مما يدفع بالعديد من هذه الوسائل إلى زيادة استخدام الدعاية والترويج في برامجها الإخبارية والسياسية، وذلك خدمة لبعض المصالح المرتبطة بمشاريع استراتيجية متصارعة.
هذا الأمر يجعل الإعلام بصورة مباشرة أو غير مباشرة تابعاً مرتبطاً بسياسات إعلامية لا تتوافق غالباً مع السياسات الوطنية.
ولعل أبرز تجليات هذه التبعية تكمن في:
1- حجم وغنى المالك إضافة إلى تمركز وتوجيه مصالح المؤسسات المهيمنة.
2- الإعلانات كمصدر مالي أساسي للعديد من وسائل الإعلام في القطاع الخاص.
3- تبعية ترتبط بمصادر إخبارية من بعض الحكومات والشركات الكبرى.
4- العوائق كوسائل تأديبية لضبط وسائل الإعلام.
5- الحيادية كأسلوب تفلّت من كثير من الالتزامات الوطنية.
حجم المالك وتوجيه المصالح
يخشى العديد من مراكز رصد الوسائل الإعلامية المتنوعة، من تمركز مؤسسات الإعلام في بعض أيدي المجموعات المالية أو الأفراد التي تهدد استقلاليتها. خاصة مع ازدياد التكتلات الإعلامية الكبرى خارج الحدود التي ترعى مؤسسات إعلامية داخل الحدود (Holding) هذه التكتلات والمؤسسات عادة ما تكون تابعة لأشخاص ميسورين (مردوك، برلوسكوني… الخ) أو لشركات متعددة الجنسيات لها أهدافها واستراتيجياتها المرتبطة بمصالحها الخاصة. (وقد تزايدت بشكل ملحوظ ظاهرة امتلاك الشركات المتعددة الجنسيات لوسائل الإعلام).
كما أصبح العديد من وسائل الإعلام يشكل جزءاً من المشاريع السياسية لأشخاص في السلطة، مما يدفع العاملين في هذه المؤسسات إلى تكييف أسلوب عملهم مع متطلبات المشروع، ويتحول عملهم إلى التربص بالخصم السياسي لهؤلاء، والبحث عن أخبار صفراء ذات طابع فضائحي دعائي وللنيل منهم، وذلك عبر فبركة أو اجتزاء التصاريح أو تأويلها، ومن ثم تحفيز الرأي العام للتعليق عليها كحقائق دامغة، إضافة إلى ذلك هناك تبعية مالية عبر استخدام المال المباشر لاحتواء العديد من المؤسسات الإعلامية أو العاملين فيها.
الإعلان ومصادر التمويل
بداية لا بد من الإشارة إلى أن المؤسسات الإعلامية ليست جمعيات خيرية تقوم بتوزيع الموارد المالية على المؤسسات الإعلامية مجاناً. فهذه المؤسسات (الإعلانية) سياسية إعلانية واضحة أو مستترة، ترتبط بمشاريع معينة في السياسة كما في الاقتصاد. فالعديد من شركات الإعلان ترفض دعم وسائل إعلامية هي على خلاف إيديولوجي معها أو حتى التي تعتقد أنها تهدد مصالحها الحيوية.
وهنا بالطبع نتحدث عن الحركة السياسية للموازنات الإعلانية. وتحت حجه الصعوبات المالية للمؤسسة الإعلامية يصبح بعض برامج هذه المؤسسة تابعة للسياسات الإعلانية التي كما أشرنا لها مشاريعها وارتباطاتها.
إن حصيلة هذا السلوك أكان طوعياً أو بالإكراه هو ترويض المادة الإعلامية أما عبر التعميم أو التجاهل أو الاجتزاء في أحسن الأحوال.
كما أن اللجوء إلى مصادر تمويل أجنبية يساهم في إنشاء وقيام مؤسسات إعلامية غير واضحة المعالم، تتوافق برامجها مع رؤية مصادر التمويل ومشروعها بشكل قد يتعارض أحياناً مع المشروع الإعلامي الوطني.
فالسياسة الإعلامية هي أحد أبرز تجليات بواطن السياستين الاقتصادية والخارجية وفق القاعدة الشهيرة " من يحتكر الاقتصاد أو يوجهه، يحتكر الإعلام أو يوجهه، ومن يحرر الاقتصاد، يحرر الإعلام ".
المصادر الإخبارية وارتباطاتها
من المعروف أن العديد من وسائل الإعلام، وبسبب محدودية مواردها المالية، لا تستطيع تغطية كل القطاعات والأماكن حيث يجري الحدث، مما يدفعها للاعتماد على خدمات إعلامية متنوعة دون إمكانية التحقق منها، وهنا يحدث التسرب والإشاعات، حيث يتم نقل الأخبار المتعلقة بالأحداث وفقاً لأولويات خارجة عن أجندة المؤسسة الإعلامية، وحيث عناصر الحدث نفسها تكون خاضعة لمشروع إعلامي شامل تخدم رسالته وأولوياته وفقاً لمصالحه وأهدافه. وعادة ما يحدث هذا التسرب عند اعتماد الترجمات عن الوكالات الأجنبية.
إضافة إلى ذلك فإن بعض أوجه التبعية تكمن أيضاً في أن العديد من الحكومات والبيروقراطيات تدعم بشكل أو بآخر وسائل إعلام حيث يتم مراقبة المداخلين في البرامج السياسية والإخبارية المفتوحة وضبطهم ومقاطعتهم إذا لزم الأمر.
كما أن وكالات الأنباء الغربية ما زالت تمارس تأثيرها على الإعلام العربي بسبب عدم تمكن الدول العربية من إنشاء وكالة أنباء عربية تضاهي الوكالات الخمس التي تسيطر على مصادر المعلومات في العالم.
العوائق كوسائل تأديب:
إن العوائق التي توضع لتطويع الوسائل الإعلامية عديدة تبدأ من القوانين مروراً بالمال وصولاً إلى التكنولوجيا فقد أسهم استغلال وسائل الإعلام الخبرية للتكنولوجيا في تحويل منظمات الأخبار إلى تكتلات أعمال دولية مترامية الأطراف. وبسبب ضرورات البقاء الاقتصادي زادت أنواع الضغوط على المؤسسات الإعلامية لتقييد أنشطتها وتغيير سياساتها، ولعل قضية تلفزيون " المنار " اللبناني ومنعه من البث عبر الأقمار الصناعية إلى أوروبا وأمريكا أسطع دليل على الضغوط التكنولوجية التي تمارس على وسائل الإعلام " غير المنضبطة " والتي لا تتلاءم سياستها مع السياسات الدولية السائدة.
الحيادية:
كثير من الوسائل الإعلامية في الوطن العربي تعتمد الحياد كأسلوب تعتبره موازياً لمفهوم الليبرالية الجديدة التي يتبناها الليبراليون الجدد. وهنا يتم الخلط بينها وبين الموضوعية كضرورة مهنية، فالحياد شيء والموضوعية شيء آخر.
أن تكون محايداً، أي ألا تكون مع هذا أو ذاك. أي ألا تكون مع نفسك ولا مع غيرك؟ وهذا الأمر يتعارض مع أولى الأسس التي يقوم عليها الإعلام باعتباره مرآة للمجتمع ومعبراً ومدافعاً عن قضاياه، فكيف يمكن أن تكون محايداً وغير مؤيد أو منحاز لقضايا مجتمعك؟ فالحياد مستحيل بل إنه يصل إلى الخيانة أمام القضايا المصيرية: الحقوق الوطنية المشروعة. فهل هناك حياد بين الحق والباطل، أو بين الخير والشر.
أما الموضوعية فهي ضرورة مهنية تهدف إلى نقل الحقائق بدقة، فالموضوعية أمانة مهنية، أما الحياد فهو هروب وعدم التزام بالواجب الوطني والقومي وينطبق عليه الحديث النبوي الشريف "الساكت عن الحق شيطان أخرس".
إزاء كل ما تقدم يشهد بعض الإعلام في العالم العربي حياله تبعية وخاصة في البرامج السياسية والإخبارية والعديد من البرامج وهذا ما يسهم، للأسف الشديد، في تزييف الوعي لدى الرأي العام العربي تجاه القضايا الوطنية والقومية والاجتماعية والثقافية، علاوة على تشويه الصورة الذهنية عن العالم العربي وقضاياه وثقافته داخل الوطن العربي وخارجه، وهذا عائد إلى عدم الالتزام بقواعد العمل المهني في العديد من المؤسسات الإعلامية.
المهنية بين المسموح والممنوع:
المهنية في عالم الإعلام ترعاها القوانين ومواثيق الشرف الإعلامي التي تضبط العمل الإعلامي في إطار قانوني مسؤول يحفظ حرية الإعلام وحرية المواطن على السواء ومنع التجريح والحديث على الكراهية أو العنصرية، وسنركز في هذا المجال على أربع شروط أساسية: الموضوعية، المصداقية، الالتزام، التوازن.
الموضوعية:
يغلب على أسلوب الخطاب الإعلامي في بعض الوسائل الإعلامية العربية الطابع الدعائي، إضافة إلى أنماط كتابة تميل إلى المبالغة والإثارة والمعالجة الجزئية ذات الطابع السطحي للقضايا والأحداث.
بينما الإعلام كمهنة وكمهارة نوعية يعتمد على المعلومات والتحليل والاستقصاء والحوارات الموسوعية.
والحقيقة إن النتيجة التي وصلت إليها كل الأبحاث التي وضعت في عالم الاتصال والإعلام أثبتت أن " لا موضوعية خالصة في الإعلام "، ذلك أن الذاتية تعكس نفسها على الخبر مهما كان مجرداً، ويمكن لهذه الذاتية أن تتمدد أو تتقلص وفقاً لذكاء ومصلحة المتعامل مع هذا الخبر، فالموضوعية في بث أخبار الأطراف المختلفة هو ادعاء كبير، فمعالجة الأخبار كانت تتم تحت مظهر من الحرية وتحري الحقيقة من المصادر المختلفة (الحليف منها والخصم). لكن المتفحص لهذه الطريقة يجد أن أخباراً أخفيت كلياً أو جزئياً وأخباراً أخرى على سطحيتها وتفاهتها، ألقيت عليها الأضواء ونالها الكثير من التعليق والتعقيب، وتصريحات تجتزأ فتعطي معنى مختلفاً أو حتى متناقضاً مع النص الكامل.
المصداقية والتسرب:
لا شك في أن الصور المتمركزة في رؤوسنا تتشكل بصورة أساسية من الصور التي نحصل عليها من أجهزة الإعلام المختلفة، من هنا أهمية المصداقية في نقل المعلومات والأخبار وصياغة العناوين ومقدمات النشرات التلفزيونية لما لها من أهمية كبيرة في توجيه الرأي العام باتجاهات محددة، خاصة أن الدراسات أظهرت أن نسبة كبيرة من القراء تكتفي بالعناوين، إضافة إلى أن نسبة عالية من المشاهدين تتأثر بالمقدمات الإخبارية التلفزيونية.
والمصداقية تقتضي التنبه إلى حالات التسرب، فالبيئة التنافسية القائمة بين وسائل الإعلام تساعد على تسريب بعض المعلومات التي تضر بالمفهوم المهني للإعلام الذي يوجب التقصي والتحقق.
وعلى المتعاملين بالحقل الإعلامي الإخباري التنبه إلى الأسباب الحقيقية لعمليات تسريب بعض المعلومات التي تشترك أحياناً مع مفهوم الشائعة والثرثرة وغيرها من تبادل الأحاديث التي تجري عبر قنوات خلفية.
أما أنواع التسريبات التي تضر بالمصداقية فهي:
" تسريب الأنا الذي يعطي المعلومات لإرضاء شعور بأهمية الذات.
" تسريب الشعور الودي وهو لعبة من أجل الحصول على معروف في المستقبل.
" تسريب المروِّج وبالون الاختبار.
" التسريب العدائي الذي يهدف إلى تسوية أحقاد أو إحراج شخص آخر.
في هذه الأحوال على الحريصين على المصداقية الإعلامية عدم اعتبار هذه التسريبات خبطات صحفية ونشرها دون التحقق منها.
إلى أن ما يضر بالمصداقية أيضاً عائد لتطبيق مبدأ التسامح وإلى فساد بعض الصحفيين الذين يعمدون إلى ما يسمي عمليات التحرير السهل، وهم يكتفون، على سبيل المثال، بتجميع بعض المعلومات والتصاريح دون التحقق منها، أو بإعادة صياغة العديد من الملفات الإعلامية الجاهزة دون التمعن بمضامينها عن قصد أو غير قصد؟!!
الالتزام:
إن وسائل الإعلام وبحكم وظيفتها الإعلامية والاجتماعية والوطنية والقومية على السواء، لا يمكن إلا أن تكون منحازة للقضايا الوطنية، ولا يمكن أن تكون غير ذلك بطبيعة الأمور، من دور وأهمية " حراس البوابة " من مراسلين ومحررين وسكرتاريا تحرير في توجيه الرسائل الإعلامية لخدمة السياسة الإعلامية للمؤسسة الإعلامية دون المساس بحريتها أو بأي قاعدة من القواعد المهنية.
التوازن:
إن المهنية تقتضي التعامل مع الخبر المستند إلى مصدر موثوق ولا مانع لاحقاً من البناء عليه طالما أن مصدره واضح وله مصداقية عالية.
كما تقتضي المهنية أيضاً نقل رأي شخص له علاقة بالحدث أكان موالياً أم معارضاً شرط الاستماع إلى رأي الطرف الآخر، وذلك حفاظاً على التوازن في الإعلام، هذا الأمر يساعد أيضاً على حماية المؤسسة الإعلامية والحفاظ على مصداقيتها وإبعاد تهمة التحيّز عنها.
إلا أن ما يضر بالتوازن هو ما تستخدمه بعض وسائل الإعلام والذي يعرف بـ " مدافع الاحتجاج "، هذه المدفعية تستخدم عادة في حالات الصراع حيث تندفع الرمايات الإعلامية بشكل مكثف للرد على تصريح ما، مقال أو برنامج، وعادة ما تكون هذه الرمايات لترجيح وجهة نظر أو إقناع الرأي العام بهذه الوجهة، هذا الأسلوب لا يعطي حق الرد وهو بالتالي يخل بالتوازن ويقترب من مفهوم الدعاية السوداء.
في الختام: نقول إن الإعلاميين هم الذين يقيسون ضغط المجتمع فيرفعونه أو يخفضونه وهم الذين يوجهون خياراتنا ويؤثرون على أحكامنا في القضايا المطروحة.
وبسبب ما يتجمع عند الإعلامي من معرفة لخفايا الأمور، فإن الإعلام كقوة أصبح معرضاً للفساد ولسوء الاستغلال، والقوة في الإعلام لا تقتصر على عملية النشر، بل تشمل أيضاً عملية تجاهل أو إخفاء بعض الحقائق والمعلومات.
إن اتهام رجال الإعلام باللانضباط الذاتي وبعدم التحسس بالمسؤولية سواء لجهة نشر أنباء محددة أو الامتناع عن نشر أنباء محددة أخرى، سواء بتوجيه الرأي العام في هذا الاتجاه أو ذاك، هذا الاتهام مرده إلى عدم الالتزام بالقواعد المهنية من قبل البعض والالتحاق ببعض المصالح المتعارضة مع مصلحة المجتمع من جهة، والمتناقضة مع مواصفات السلوك المهني الإعلامي القائمة على قوة المعرفة، على التحكم الذاتي والشعور بالمسؤولية تجاه الرأي العام وقضاياه.
كما أن ممارسة العمل الإعلامي لا تعني ادعاء الالتزام بهذه القواعد بل ممارستها بالدرجة الأولى، فالمعرفة التي يتمتع بها الإعلامي هي أحد أوجه القوة وبسبب انعكاسها على الشؤون العامة للناس يجب أن تخضع لضوابط اجتماعية وأخلاقية وسياسية.
ولا يجوز، في مطلق الأحوال، أن يستخدم عنوان الدفاع حرية واستقلال الإعلام، وتعددية وظيفته الإخبارية ستاراً للدفاع عن مصالح بعض الاستثمارات والمصالح المرتبطة بالخارج.
والسؤال المطروح أخيراً: ترى ألا يخفي بعض الإعلاميين الحقائق التي يعرفون أنها حق مقدس من حقوق الإنسان؟ ألا يشوه بعضهم الوقائع وهم يعرفون أن تشويه الحقيقة أشد خطراً من تزوير العملة؟
ومع تزايد أهمية الإعلام الخبري والسياسي وضرورة حمايته من التبعية بكافة أشكالها ومغرياتها يبقى السؤال: أين ينبغي أن يرسم الخط بين حرية الإعلام واستقلاليته وحماية المسائل الحساسة للأمن القومي في أي بلد في العالم؟..


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية