*
أ. محمد علي حبش (جريدة البعث):
كل الشكر للسادة المحاضرين على ما قدموه
من معلومات قيّمة ومفيدة آملاً أن يؤخذ
ما طرحوه من آراء ويصاغ على هيئة توصيات
في هذا الموضوع..وبعد:
سأطرح بداية جملة فرضيات تتعلق بمدى
قدرة إعلامنا العربي المسؤول بمختلف
وسائله مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً
على تلبية حاجات المتلقي العربي، وقدرته
على المنافسة مع الإعلام غير المسؤول،
والذي وصفه السيد الرئيس بشار الأسد
في تشرين الثاني الماضي بالإعلام الناطق
بالعربية، هذا الإعلام المضلل والدعائي
والذي لا يصب ما يطرحه في خدمة قضايا
الأمة.. وكيف ينظر المثقفون والنخبة
إلى هذا الإعلام؟ أي الإعلام غير المسؤول،
وما مدى متابعتهم له؟ وما هي انتقاداتهم
له؟ وهل ثمة تفكير قبل قبول الإدلاء
بحديث لهذه الوسيلة أو تلك؟ ولماذا
يقبل البعض الإدلاء بحديث لوسيلة ما
على الرغم من وجود قناعات بأن هذه الوسيلة
تندرج ضمن الإعلام الناطق بالعربية،
وهل يكفي القول إن القبول هو ضرورة
للدفاع عن وجهة نظر معينة، مقابل ما
يطرح من قبل آخرين؟ أم أن هناك أسباباً
أخرى وراء القبول؟
يرى البعض أن أسباب إعراض مثقفين وكتاب
ومحليين عن بعض الوسائل الإعلامية المسؤولة
يعود إلى تقلص مساحة الحرية فيها، مما
يحدو بهم التوجه إلى وسائل أخرى يرون
أنها توفر لهم مساحة أوسع وأشمل من
الحرية... لطالما اعتقدوا أنها غير
خاضعة لأية سلطة سياسية أو سلطة دولة،
ومنهم من وجد أن بعض وسائل الإعلام
لا تلبي حاجات المتلقي العصري!.
وهناك من يعزو سبب الإعراض أو الامتناع
عن المشاركة في وسيلة ما إلى تلك الذهنية
التي تصوغ منهج هذه الوسيلة، وإلى قلة
روادها وإنها صوت للمؤسسات.. وغير حرة..
وتتأرجح بين عصر انتهى وعصر تعجز أن
تطاله.. الخ. إضافة إلى فقرها في المعلومات
والمراسلين، وقلة الخبرة لدى كوادرها
العاملة، مما أدى إلى عدم مواكبتها
للعصر الذي نعيش فيه .. ومنهم من يرى
في المكافأة المالية الضحلة التي يتقاضاها
لقاء نشر مادة صحفية أو لقاء مقابلة
تلفزيونية أو إذاعية سبباً للعزوف،
إذا ما قيست بما تدفعه الوسائل الأخرى!!
وإلى ما هنالك من أسباب..
وتتلخص مطالب هذا البعض بتوسيع هامش
الحرية وتعديل القوانين التي تحكم الإعلام
في هذه الدولة أو تلك، مثل قانون المطبوعات
وتحسين أوضاع الصحفيين الاقتصادية والاجتماعية
وتكريم المميزين وتغيير نهج عمل هذه
الوسائل لاستعادة روادها، وإعادة النظر
في المكافأة المادية، وعدم شطب أي شيء
من النصوص المرسلة للنشر أو اجتزاء
ما قاله أو صرح به،إضافة إلى تأهيل
الكوادر جيداً.
فكيف يمكن لإعلامنا العربي المسؤول
تلبية احتياجات المتلقي؟ وكيف له أن
يمتلك القدرة على المنافسة، مع الإعلام
غير المسؤول؟ وهل يمكنه اجتذاب مثقفين
وكتاب ومحللين، وما هي السبل لذلك؟..
هل الإشكالية فعلاً تتعلق بتوسيع هامش
الحرية، وبالمادة، والسطحية في التعامل
مع الأحداث؟ هل النهوض بإعلامنا العربي
المسؤول يقتضي العمل على إيجاد حل لهذه
الإشكاليات؟ أم أن هناك قضايا أخرى
يجب إيلاؤها الأهمية التي تستحق؟.
هناك العديد من القضايا الهامة والرئيسة
التي تسهم إلى حد كبير في نهوض إعلامنا
العربي المسؤول إذا ما تم الأخذ بها..
وآمل من خلال هذا التعقيب أن أضيف لبنة
جديدة في عملية بناء ونهوض هذا الإعلام،
سعياً لإيجاد آليات عمل تنهض به لترتقي
به إلى مستوى أفضل.
لا شك أن تعزيز حرية الكتابة والقول
لا تعني الإساءة إلى حق الآخرين من
الناس في حريتهم وحقهم وحياتهم وكرامتهم
وقيمهم والتجني عليها... لأن الحرية
لا تتجزأ، وهي ليست من حق أصحاب مهنة
محددة، بل هي من حق الجميع، هي ملك
لكل فرد من أفراد المجتمع بمختلف تكويناتهم،
والصحفي أو الإعلامي الحر يحقق ذاته
حين يعي جيداً أنه يخاطب متلقياً حراً،
يحترم عقله وحقوقه الأساسية ويسعى لأن
لا تنتهك.
من هنا تبرز أهمية الدعوة لمشروع إيجاد
ميثاق شرف إعلامي لأخلاق المهنة يكون
أهم بنوده الالتزام بأخلاقيات المهنة،
مهنة التعامل مع الكلمة المسؤولة التي
تشكل البنية الأساسية للمجتمع، وتفعيلها
لإشاعة جو من حرية التعبير، على أن
يحقق هذا الالتزام الارتقاء بالذوق
العام والتعاطي مع الكلمة كونها رسالة
أخلاقية، توجه المجتمع وتهذب ممارسته،
وترتقي به نحو الأفضل بصورة تكون الممارسة
محكومة بمثل وقيم أخلاقية يحتكم إليها
المجتمع، فالإعلام له رسالة يجب أن
يؤديها، بالتعبير عن هموم ومشكلات الجمهور،
والدفاع عن الوطن والمواطن..
لكن إيجاد ميثاق شرف لأخلاق المهنة
مرهون بخلق بيئة مناسبة تعطي مجالاً
أوسع للديمقراطية وتوسع هامش الحرية،
باعتبار أن الإعلام الحر، والكلمة الصادقة
هي المؤشر الأول للديمقراطية والمدماك
الأول في بناء الحريات العامة، فمقولة
" أعطني مناخاً مناسباً أعطيك إبداعاً
متألقاً " تعطي مؤشراً على أن الإنتاج
الفكري المبدع يتألق في جو من الشفافية
والديمقراطية.
الأمر الهام أيضاً والذي يتعلق بمدى
قدرة إعلامنا على تلبية حاجات الجمهور،
وعلى المنافسة والانتشار عربياً، نستطيع
القول إنه قادر على ذلك شريطة:
1ً- بناء كادر بشري من الإعلاميين المتميزين،
أصحاب الكفاءة العالية، من خلال إخضاعهم
لدورات تأهيلية وتدريبية لتنمية قدراتهم
الإبداعية وصقلها وترقية أدائهم المهني
بما يستجيب لتطورات المهنة المتسارعة،
ومواكبتهم للمستجدات التي تحفل بها
هذه المهنة ذات الصلة بما يشهده عصرنا
الحاضر من تطور كبير في النواحي التقانية.
ويجب أن تقترن هذه العملية بالتخصصية
التي تكسب الإعلامي علاقات متميزة في
مجال اختصاصه وتزيد خبرته وتساعده على
أداء متميز .. فالتخصص المنهجي والعلمي
في العمل الإعلامي يجب أن ينطلق من
قواعد مهنية وأخلاقية أيضاً، لعل أهمها
وضع الشخص المناسب في المكان المناسب،
استناداً للتميز والكفاءة اللتين تضمنا
قوة العمل الإعلامي، إضافة إلى الصدقية
التي تشكل المهنية عمادها الأساسي،
ثم امتلاك حس استنباطي للمعلومات وقدرة
على استثمارها والتعمق في التناول بعيداً
عن السطحية.
2ً- أن تعمل وسائل الإعلام على بناء
مراكز وبنوك معلومات صحفية أو إعلامية..
لأن توفر مركز معلومات في الوسيلة الإعلامية
يشكل البنية التحتية الأساسية لعملها،
والعصب الحساس في ديناميتها، لطالما
أنه سيتيح نظاماً دقيقاً للتزويد ومتابعة
مصادر المعلومات بأنواعها، والإحاطة
الجارية، بتقديم معلومات موجزة أو تفصيلية
حول موضوع معين يتم تجميعها وتصنيفها
من مصادر عديدة، اعتماداً على منظومة
متكاملة للرصد الإعلامي والتوثيق الصحفي،
وعلى فريق عمل من الباحثين والفنيين
والإداريين، وتقنيات حديثة من أجهزة
ومعدات وبرمجيات، ويتم العمل على تحديث
الملفات فيه بصورة يومية دورية بما
يضمن شمولية التغطية ودقة التنفيذ.
3ً- أن تؤسس وسائل الإعلام لإحداث قسم
مهمته قياس الرأي العام.. لكي تصبح
أداة فعالة بيد الجمهور في الرقابة
على أداء السياسات، وتعديلها والمطالبة
بتحملها المسؤوليات، فإحداث مركز لقياس
الرأي العام يعمل على تحريك النهضة
الشاملة في حياة المواطنين.. يمكنه
أن يقدم خدمة عامة للجمهور، خاصة عندما
يصبح البحث عن الحقيقة المدعمة بالمعلومات
والحقائق هاجساً ومطلباً أساسياً لدى
الجمهور، ويسهم في تحقيق عملية تفاعلية
متبادلة وتأثير وتأثر بين الرأي العام
والوسيلة الإعلامية، وله دور في ترتيب
أولويات الاهتمام بالقضايا المحلية
والقومية والعالمية، وتبني الأفكار
المستحدثة وتعديل الاتجاهات، وتكوين
رأي عام وتغييره وترتيب أولويات اهتمامه،
فكيف يمكن الحصول على معلومات وبيانات
تتعلق بالتناول الإعلامي لموضوع من
الموضوعات دون دراسة للرأي العام تتيح
سرعة في اتخاذ خطوات إيجابية نحو مزيد
من التفعيل للأدوار الوظيفية للاتصال
الجماهيري.
فعلى الوسيلة الإعلامية أن تعي أن مقولة:
" كل ما يهم الكاتب والصحفي العربي
هو رأي النخبة والأنظمة لا رأي الناس
" قد انتهت اليوم.. ولا مكان لها إذا
ما أرادت الوسيلة الإعلامية علاقة صحيحة
بينها وبين الجمهور ...
4ً- أن تهتم وسائل الإعلام بمسألة على
جانب كبير من الأهمية وهي " العلاقات
العامة ".. لأن العلاقات الشخصية لا
يمكن أن تعد معياراً لتقدير حجم النجاح
في العمل الإعلامي، إذ إن بناء علاقات
عامة إيجابية عنوانها النقاء والمهنية
والتواصل بين الإعلاميين ومصادر الأخبار
والمعلومات، يسهم في توفير معلومات
يطلبونها لموضوعاتهم ويضمن الدقة المبتغاة
وتجنبهم إطلاق التحليلات القائمة على
الاجتهاد الشخصي والاستنتاجات الخاطئة،
ولعل بناء علاقات مع مراكز إستراتيجية
عربية وعالمية يسهم إلى حد كبير في
رفد هذه الوسيلة أو تلك بخدمات إعلامية
مميزة سواء من حيث النصوص أو لجهة الكاتب،
أو لجهة المصدر الذي يتم التعامل معه،
ومؤكد أن بناء علاقات مع هذه المراكز
الخدمية وتعددها بما يخدم قضايانا يخلق
فرصاً للمنافسة الحقيقية مع وسائل إعلام
أخرى إلى جانب ما تم ذكره أعلاه.
وأخيراً وليس آخراً لا بد لوسائل الإعلام
العربية المسؤولة من الاهتمام بمواقعها
الإلكترونية.. ولعل افتقاد هذه المواقع
لمميزات هامة هي من صميم مميزات النشر
الإلكتروني، وتوفير خدمات تفاعلية مثل
إجراء استطلاعات رأي واستخدام تقانات
الوسائط المتعددة "المالتي ميديا"،
ولغة أجنبية واحدة على الأقل سيحرمها
من التواصل مع شريحة واسعة من القراء
ليس عربياً فحسب بل ودولياً، ويحرمها
من أن تكون قادرة على التنافس الذي
يشكل حافزاً للتطور والتقدم والتميّز،
لتستطيع ترك بصمة واضحة في عالم الاتصال.
* أ. ماجد حليمة
(إذاعة دمشق):
أنا اتفق كثيراً مع ما تفضل به الدكتور
أنيس، هناك إشكالية بالعنوان (الإعلام
بين المهنية والتبعية) فالتبعية ليست
سمة سيئة بالنسبة للإعلام، فالإعلام
في العالم كله يتبع لجهة معينة إذا
أردنا أن نأخذ مفهوم التبعية ضمن هذا
المنحى، من يتبع لسياسة حزب، من يتبع
لسياسة دولة، من يتبع لمؤسسة اقتصادية،
من يتبع لرجل أعمال، لكن كل مؤسسة إعلامية
تنفذ سياسة معينة تتبع لهذا الشخص أو
لهذه المؤسسة أو لهذه الجهة أو لهذا
التنظيم أو ذاك، فإذاً بالمطلق لا يوجد
إعلام غير تابع، وهذه ليست سمة سلبية،
ولكن نحن ماذا نريد من الإعلام؟ هذا
السؤال الأهم، أنا أركز على المسألة
المهنية وهي الشيء الأساسي والجوهري،
الشيء الذي ينقصنا فعلاً هو مهنية الإعلام،
ومهنية الإعلاميين، المهنية تعني الحرفية،
وتعني قدرتي على التسويق، كيف ومتى
وماذا أقول للناس؟ بمعنى نعود للفكرة
التي تفضل بها الأستاذ أنيس وهي الاستراتيجية
الإعلامية.
نحن إلى الآن لا نملك استراتيجية إعلامية
واضحة على أساسها ومن خلالها يمكننا
أن نعرف كيف نخاطب الناس، هذه نقطة
جوهرية وأساسية، الشاعر قال قديماً:
" وما آفة الأخبار إلا رواتها " كل
راوي خبر ينقل حسب وجهة نظره، الحيادية
كما تفضل الدكتور علي أيضاً، هي كذبة
كبرى والآن جماعة كوبنهاغن يسوقون للإعلام
والسلام، أو للإعلام بين أماكن الصراع،
بمعنى يدعون الصحفيين إلى أن يكونوا
بعيدين عن ولائهم أو عن انتمائهم، وهذا
أمر لا يمكن، أنا لا أستطيع عندما أغطي
نشاطاً للصراع الدائر في الأراضي المحتلة
أن أصف الفلسطينيين بالإرهابيين كما
تصفهم إسرائيل، هل تستطيع أمريكا أن
تطلب من إسرائيل أن تصف الفلسطينيين
بأنهم مقاومين، بالمطلق، فإذاً لا يوجد
حيادية مطلقاً، لكنها بدعة وكذبة كبرى
يتهموننا بها وعندما يتهمون الإعلام
السوري بأنه إعلام دولة، هو إعلام حكومة،
هو إعلام رسمي.
أنا برأيي هذه ليست مشكلة، وليست نقطة
ضعف، لكن نحن ماذا نريد؟ وكيف نستطيع
أن نوظف هذا الإعلام في الإطار الوظيفي
الصحيح ليكن إعلاماً نشيطاً ناجحاً
مقنعاً للداخل والخارج. شكراً جزيلاً.
* الآنسة سوسن
رجب (مديرة مركز ثقافي):
السؤال الأول للدكتور مروان قبلان:
لماذا لا يثق المواطن العربي وحتى المواطن
السوري بوسائل إعلامه المحلية، مما
يدعوه إلى الابتعاد عن الجلوس لساعات
طويلة أمام أجهزة التلفاز كما يفعل
مع المحطات الفضائية الأخرى، ولماذا
غابت وسائل الإعلام العربية الرسمية
والخاصة عن هذه الندوة؟
السؤال للدكتور علي رمال: ألا يستوجب
ميثاق الشرف الإعلامي أن يتضمن بنداً
يتعلق بحصانة الإعلامي؟ فما هو مصير
تيسير علوني؟ وما هو مصير سامي الحاج
في غوانتانامو؟
سؤال للدكتور أنيس النقاش: تحدثت عن
تعابير أو مصطلحات أو مفردات تبدأ المحطات
ببثها، ونحن نتلقاها دون أن نتمعن بما
يكمن خلف الأكمة، مثلاً تعبير " ترسيم
الحدود " بين سورية ولبنان، ووليد جنبلاط
أحد من يطنطن بهذا التعبير، ما هي حقيقة
العلاقة بين هذا التعبير وبين ما يطرحه
وليد جنبلاط وبين إقامة كانتون درزي
أو دولة درزية، وشكراً.
* أ. محمد الأوس:
السؤال للدكتور أنيس النقاش: هل تتصور
أن نستطيع أن ننسق حالياً بين دول الجوار
على الأقل بين سورية ولبنان، ولماذا
لا يتم تشميل الخطة كل دول المنطقة
بما يفيد ويخدم مصلحة قضايانا العربية؟
ما مدى إمكانية ذلك؟ لطالما أننا نتحدث
عن الاستراتيجية الإعلامية.
* كمال الخطيب
(طالب جامعي):
سؤالي للدكتور النقاش، الإعلام هو سلاح
أساسي في أي معركة، ولكن هل يمكن أن
يكون إعلامنا الناطق بأبواق السلطة
دائماً والمتجاهل أو المتهرب من واجباته
تجاه الجماهير ولاسيما أن الشريحة الأوسع
في كل دولة كما نعلم سلاح في أي معركة.
والسؤال الثاني للدكتور مروان قبلان
ما هي برأيك أفضل البرامج والمشاريع
لإنشاء أو تطوير العلاقات العامة في
عالمنا العربي هذا إن وجدت حتى الآن.
* صلاح أبو فاشة
(طالب جامعي):
أشرت أستاذ أنيس إلى أن الخطاب الجاهز
لا ينتج الحصانة ولا يزرع في نفوس الأفراد
القدرة على التحليل والتركيب أي أنه
بعبارة أخرى لا يزرع ملكية اكتشاف الحقيقة.
فإذا استثنينا تحول المثقف أو التحول
الإعلامي إلى واعظ، على شاشات التلفزة
وفي وسائل الإعلام الأخرى فما هو السبيل
لتعميم ثقافة شعبية تحصن الفرد وتثقفه
ثقافة مقاومة واعية على الأقل على مستوى
المرحلة وتكسبه هذه القدرات والملكات.
* أ.عماد رحمة
(كاتب وباحث):
الحقيقة لا نستطيع أن نفصل موضوع التبعية
عن الإعلام تماماً، إن ما قاله الأستاذ
أنيس النقاش بأن يتم فضح المعلومات
والأفكار والمفاهيم والمدلولات لفكرة
معينة أو لموقف معين ضمن الدوائر ومراكز
الدراسات والأبحاث وترسل لنا عبر بث
خطير جداً عبر وسائل إعلامية تديرها
الولايات المتحدة الأمريكية أو أجهزة
أخرى وأستطيع أن أربط أيضاً بين الترابط
التكنولوجيا المتطورة مع الوسيلة الإعلامية
التي ترسل إلينا وأستطيع أن أقول مرة
أخرى بأننا لم نستطيع كأمة عربية أن
نحقق ما اتخذته قرارات مؤتمر القمة
العربية في عام 2003، لإنشاء قناة فضائية
تنقل اللغات الأجنبية المحاطة بالعقل
الغربي. أقول كباحث في شؤون الصراع
العربي الصهيوني توجد في الكيان الصهيوني
(362) صحيفة و(122) إذاعة و(36) قناة
أرضية و(7) قنوات فضائية وثلاث وكالات
أنباء في إسرائيل وأؤكد بأن الأمة العربية
لا تستطيع أن تحقق وكالة أنباء واحدة.
وربما لأننا لا نتخاطب مع شعبنا العربي
أقول فإذا بحثنا في صحيفة (معاريف)
تطبع منها (800) ألف نسخة يومياً وتباع
جميعها وأؤكد في أنه في الكيان الصهيوني
لا يوجد إعلام ولا يوجد إعلان.
وأؤكد بأن معاريف وحدها استطاعت أن
تحقق أرباح( 152) مليون دولار في العام
الماضي. وإننا لا نستطيع أن نقفز إعلامياً
وفكرياً وثقافياً ومعرفياً بالشكل الذي
يمكننا أن نواجه الماكينة الإعلامية
الغربية أو الصهيونية من دون أن يكون
لدينا مراكز دراسات وأبحاث تستطيع أن
تقدم لنا المشورة العلمية والدقيقة
والمعرفية من أجل تحقيق ما نصبو إليه
وشكراً.
* هيثم حسن (خريج
إعلام):
سؤالي الأول للأستاذ أنيس نقاش. ذكرت
في بداية محاضرتك أن بريجنسكي يتنبأ
بسقوط الاتحاد السوفيتي من خلال الإعلام
عن طريق صدور الحرية الإعلامية إلى
الاتحاد السوفيتي ألا تعتقد أن الاتحاد
السوفييتي كان يستطيع أن يصمد أمام
هذه الهجمة الأمريكية عليه.
الأمر الآخر سؤال للسادة المحاضرين:
الجميع يعرف ما هي الظروف الموضوعية
التي رافقت تطوراً أو نشوء الإعلام
العربي منذ الاستقلال بالأربعينات حتى
الآن هذه الظروف ربطت الإعلام بشكل
وثيقي جداً بالسياسة وجعلته يدور في
فلكها ألا نرى بأننا حتى نستطيع أن
نحرر الإعلام فعلينا أولاً أن نحرر
السياسية. ولكي نسمع أصوات متعددة لوطن
واحد علينا أن نضع تعددية سياسية على
أن نصنع إعلاماً متعدداً يستطيع أن
يواجه الهجمة الإعلامية الخارجية فالمجتمع
الكامل هو الذي يستطيع أن يواجه الهجمة
الخارجية الكبرى وأدعو إلى تحرير السياسة
والتعددية السياسية الفعلية حتى نصل
لصوت إعلامي قادر على مواجهة ما نتعرض
له من هجمات.
***
تعقيب د. أنيس
النقاش:
مشروع ترسيم الحدود ليس صدفة هذا أهم
نموذج لكيف نمرر فكرة هي في الحقيقة
جزء من موقف سياسي ضمن استراتيجية متكاملة
في الحملة التي تحصل في لبنان، جزء
من الحملة الأمريكية على المنطقة هي
ضرب القومية، ففي العراق يجب ضرب فكرة
القومية فالعراق يخرج من هوية معينة.
الحديث اليوم في الإعلام وكل مقالة
تكتب عن العراق نجد أن هناك طوائف ونجد
قوميات متعددة. نجد أن هناك طوائف وأن
هناك قوميات متعددة، ففكرة وحدة الوطن
والوحدة الاجتماعية للوطن قد ضربت.
في لبنان مطلوب سلخه من واقعه المستمر
منذ أن انتصرنا في الحرب الأهلية الأولى،
أرادوا أن يأخذوا لبنان خارج الصراع
العربي الإسرائيلي، انتصرنا، ثبتنا
شعارات، وطنية وقومية، ثبتنا مقاومة،
أصبح لبنان رافعة في الوطن العربي تؤسس
لفكر مقاوم، تؤسس لمستقبل عربي واعد
تؤسس إلى التحرر وتؤسس إلى الوحدة.
من هنا الانقلاب لا يأتي فقط على أن
يقول ابعدوا هذا الضابط السوري عني
وكل الأمور تسير، لو كانت المسألة بهذا
الشكل انتهى الموضوع، الضابط السوري
انسحب ولكن الخطة في لبنان هو تحويله
من رافعة للتحرر وللوطنية وللعروبة
والمقاومة إلى عكس ذلك تماماً، إلى
انعزالية إلى انسلاخية، إلى سوق حرة
للأفكار الأخرى.
ومن هنا تأتي مسألة ترسيم الحدود (ضرب
الاسفين)، هم يعالجون مسألة، يهيجون
المواطن اللبناني وكأنه أهم مشكلة لديه
اليوم هي حدوده، أنا ذهبت للبقاع، الناس
تضرب على رأسها فأحدهم بيته هنا وبيت
أخوه في الأراضي السورية، وبيت حمادة
الإقطاعيين (لم تعد لديهم أراضي بعد
أن توزعت الثروة فيما بينهم) ولكن منها
أراضي في السهول السورية والجبال السورية،
كما أن بيوتهم هنا وهناك.
ترسيم الحدود هو أصلاً خط وهمي، ولكن
يريدون تكريسه في المفاهيم، فهذا ليس
نقطة عابرة بل هي جزء من المؤامرة التي
يريدون أن يحملوها إلى لبنان في الدور
الجديد وهذا نموذج كبير، على كيف أن
نترك فكرة الإعلام تؤسس إلى خط سياسي
آخر للمستقبل والاستراتيجية.
التنسيق بين دول الجوار: أعتقد أن هذا
الأمر من المستحيل ومن الممكن السهل،
بمعنى هذه الوسائل الإعلامية لا تحتاج
إلى مؤتمر للوعظ، كي تقول يا أخوان
اتفقوا فيما بينكم الأمة العربية في
خطر، هذا مموَل، عندما القرار السياسي
للموِل يتخذ قراراً بأن تنسق وتتحدث
بهذا الخطاب تتحدث في هذا الخطاب.
عندما قالوا (إكس من الناس) لا يجب
أن تظهر على وسائل الإعلام الممولة
من هذه الدولة، مات هذا الرجل على هذا
الإعلام، الدولة الأوربية أيضاً عممت
على الصحافة أن هذا الرجل مشروع لا
يستثمر به، أي ليس له مستقبل، فمن الحرام
أن نهدر كميات من الورق والساعات على
التلفزة، فعزف الإعلام الفرنسي عن هذا
الموضوع نسبياً. فإذاً لو كان هناك
توافق سياسي فليس لديكم مشكلة مع المستقبل،
فطوال حكم الرئيس الحريري في لبنان
كان داعماً للمسارين اللبناني والسوري
داعماً للمقاومة.. والخ. واللقاءات
والزيارات كلها كانت تسير بشكل جيد،
لأن الممول كان راضياً عن هذا الموضوع،
فإذاً علينا أن نحسم المسائل بالرؤوس
الكبرى، وهذا بقدر ما هو سيء بقدر ما
هو إيجابي، سيء بأن 80% محصور بيد معينة،
ولكن إذا عرفنا العنوان وكيف نخاطب
ذلك العنوان فضربة واحدة قادرة على
الحصول على 80% فبدل أن يكون لدينا
ثمانون خط وبالتالي المسألة سياسية
وموازين قوى، هذا ليس له علاقة بالإعلام
وإنما باستراتيجيات موازين القوى.
هل يمكن أن يكون إعلام السلطة أداة
لكسب المعركة؟
نعم إعلام السلطة يمكن أن يكون بشرط
أن يكون هذا الإعلام زكي وقادر على
أن يكون أقرب للمواطن من السلطة، بمعنى
تكون السلطة ممولة، BBC ممولة من السلطة،
ولكن قنوات الدفع تأتي من ضريبة من
المواطن، والحكومة هي التي تدفع الميزانية.
ولكن يحيكون في بريطانيا (وأنا برأيي)
لها حدود، أنه رغم التمويل الحكومي
الـ BBC مستقلة، هذا ممكن في داخل بريطانيا،
أي واحدة من أسرار الديمقراطية الغربية،
أن كل ما بينهم هو ديمقراطي ويمكن أن
يُنتقد ولكن عندما الوطن (إنكلترا)
يصاب أمنها القومي بخطر، فليس هناك
أي صحفي مجنون يعمل ضد دولته، وبالتالي
يصب الخطاب في الدفاع عن الوطن، ثم
أكثر من ذلك يأتي صحفي ويقول لدي معلومة
(كذا وكذا عن قصف الجزيرة) تقف الدولة
وتقول كفى هذا أمن قومي، فيأخذون الوثيقة
ويخفونها، فلذلك نحن لا يجب أن نعتقد
أن الأمور كلها وردية حتى في الغرب
هناك قائمة دفع معاشات للصحافيين المرتبطين
ببعض الأجهزة أو المتمولين.
في أوربا بأهم الدول الديمقراطية، قائمة
ليست فقط للإعلام وإنما لاستخدام الصحفي
بالتجسس، ونسبة كبيرة (وأنا أبصم وأجزم)
أكثر من 50% من الصحافيين الذين يعملون
في الخارج تسعى أجهزة الاستخبارات بكل
قوة لتجنيدهم لصالحها، وما ينفذ منها
إلا القليل القليل وهذه بالتجارب التاريخية.
ولكن إعلام السلطة لو كان ذكياً يتعامل
مع مصلحة الشعب يمكن أن يكون رافعاً،
وله شرط أن يكون مُبجِّلاً، وهذا يعود
(provisional) للتميز في الإعلام، فإذا
كان الإعلام كل يوم يقول ذهب الرئيس،
قام الرئيس، جلس الرئيس، يضجر المشاهد
ويذهب لمحطة أخرى، ولكن إذا تحدث عن
مشاعر المواطن ومشاكله ويمكن أن يمرر
الخطاب الوطني بالوقت المناسب.
الخطاب وتعميم الثقافة الشعبية: أنا
أعطيكم مثالاً مني أنا شخصياً، وتروني
على التلفزيون، بماذا اختلف عن الآخرين،
ولماذا أدعي أن نسبة المشاهدين ترتفع
إذا كان فلان يتحدث (كل المحطات التي
أظهر من خلال شاشاتها يخبرونني بالإحصاء
وأستطيع أن أقول ذلك بجرأة) والسبب
في ذلك أنني أخذت على عاتقي ألا أعطي
الفكرة خام، (مثلاً ما رأيك يا أستاذ
أنيس، رأيي كذا وكذا) تلاحظون أني دائماً
في المقدمة أحاول أن أطرح الأسلوب العلمي
الذي أوصلني إلى هذه الفكرة، وبالتالي
تكون ثقافة غير مباشرة للآخرين، يا
أخ عندما تريد أن تتحدث في السياسة
فللسياسة أدواتها، فإذا في الغد لم
أظهر على التلفزيون ومنعوني من الظهور
على التلفزيون كما في بعض المحطات (ممنوع
أن يظهر أنيس النقاش على هذا التلفزيون
أو ذاك) وبالتالي يستطيع هو عندما يسمع
الخبر، فإذاً المداخل الذي يتدخل، أو
الذي يريد أن يعطي الخطاب يمكن أن يساهم
بطريقة غير مباشرة بإعطاء أدوات التحليل،
وعندما يذهب يصبح كل إنسان يكسب هذه
المعرفة بطريقة غير مباشرة عن كيفية
تحليل الخبر، كيفية أخذ الموقف الاستراتيجي،
كيف تدار الأمور، وأن الأمور معقدة
أكثر من أن يأتي مذيع ويقول لنا هذه
هي النتيجة.
تعميم الحرية في الاتحاد السوفييتي
كان يكفي: أنا أعتقد أن الاتحاد السوفييتي
خسر معركتين أولاً: هي المعركة الاقتصادية
لأن الآلة لم تعد تسير بما يلبي حاجات
الناس، ثانياً: الاتحاد السوفييتي كان
قائماً بقوة على المعسكر الاشتراكي.
المعسكر الاشتراكي يجب أن نعلم أيها
الأخوة والأخوات تاريخياً لم يقم أي
دولة بناء على ثورة اشتراكية شيوعية
بل حيث تقدم الجيش الأحمر صارت حدوده،
أصبح هذا هو المعسكر الاشتراكي، وأنا
كتبت في عام 1985 مقالاً قبل سقوط المعسكر
الاشتراكي، طالما هذه هي الحقيقة التاريخية
عندما يضرب الجيش الأحمر وتضرب هيبته
ستسقط هذه القلاع واحدة بعد الأخرى.
عندما هزم الجيش الأحمر في أفغانستان
فهيبته في بلغاريا وألمانيا لم تعد
موجودة، وبالتالي الشعوب قالت إذاً
الأفغان هزموا هذا الجيش الأحمر فنحن
يمكن إذا تحركنا أن نهدد مصيره، فتجمعت
هيبة الجيش الأحمر الساقطة (الاقتصاد
المنهار مع الإعلام) الذي تحدثت عنه.
فبريجنسكي لم يقل بسقوط الاتحاد السوفييتي
لمجرد البث الإعلامي، قال البث الإعلامي
الذي ينقل أمريكا ليست الحرية وسيريك
كيف يعيش الأمريكان، أخذوا غورباتشوف
وهو وزير الزراعة وذهبوا لشراء السكر
ومواد زراعية من أحد المحلات التجارية
في فرنسا وفي أمريكا، ليجعلوه يرى (انظر
أيها الوزير ماذا لدينا ولا يوجد لديكم
فمحلاتكم فارغة). انهار غورباتشوف قبل
أن يأتي إلى البروسترويكا، وهذه حقائق
نفسية، عندما كتبوا عنه أن غورباتشوف
في ذلك المحل التجاري قال إننا في حالة
يرثى لها، وبالتالي كان الاتحاد السوفييتي
ساقط ولكن استخدام الإعلام لإدخال حقيقة
الأمريكان وأي إف لايف، فيقضي الضربة
القاضية، لو كان الاتحاد السوفييتي
قوي عسكرياً واقتصادياً، لم يكن للإعلام
أن يؤثر عليه بتاتاً.
تحرر السياسة والتعددية: هذه المسألة
يجب أن ننظر إليها بشكل صحيح، اليوم
أي دولة إذا أرادت أن تقول إنني أريد
أنفذ مسألة التعددية لمجرد التعددية
في الوقت الذي نرى فيه الأبواب مخلعة،
ليس بسبب سوء الوضع الداخلي وإنما لعدم
وجود أي قدرة لدي على محاكاة الفكر
العالمي، والفكر العالمي كما قلت يطبخ
في مكان آخر، من هنا السقوط من الداخل
سقوط القلاع من الداخل من الأفكار،
ولذلك أدعو اليوم إلى شيء اسمه الأمن
السياسي الإيجابي، فالأمن السياسي في
بلادنا هو قيام الاستخبارات بمراقبة
العالم، هذا أمن سياسي سلبي، لمنع الخراب،
ولكن الأمن السياسي الإيجابي هو كيف
نبني الكوادر السياسية، كيف نبني نحن
تعدديتنا قبل أن نفتح الأبواب ثم نبني
قدرة على التحليل ومواجهة الآخر، فعندها
نستطيع أن نفتح هذه الأبواب بحيث تكون
قلاعنا من الداخل قد أصبحت متينة.
أنا مراقبتي لما يحدث في سورية أعتقد
أن هناك خطوات ثابتة دون بعبعة لأن
من يدخل في التغييرات الأساسية في البنية
الاقتصادية المجتمعية فهو حتماً قادر
على تغيير كبير، فالرئيس بشار الأسد
لم يقل إن هناك ضغوطاً تمارس علينا،
فيجب أن نقوم بتعددية حزبية وكل شخص
يتكلم ما يريد، على أي بنية اجتماعية
اقتصادية؟ غير معروف، ولكن عندما أضع
بنوكاً خاصة وأدخل المجتمع المدني لمزيد
من الإنتاج، لمزيد من الروابط، لمزيد
من التحصين الاقتصادي عندها تكون هناك
سياسة استراتيجية متكاملة ما بين البناء
الاقتصادي لمجتمع يشعر بالشبع، لكي
يستطيع أن يفكر أفضل، لأن مجتمعاً جائعاً
جسدياً ودماغياً (فكرياً) فلا تقل لو
سمح له المجال سيتحرر، لكن سيسقط والله
أعلم الفوضى الخلاقة ماذا يمكن أن تفعل
في الداخل وهذا ما رأيناه في أماكن
أخرى.
ولذلك أدعو إلى أن نرتفع إلى مستوى
استراتيجي في البناء وكلي أمل أن سورية
إذا استمرت في هذا الاتجاه، نعمل بنوكاً
خاصة، نقوي شركاتنا، ندعم القطاع الخاص
المتعاون وليس إعطاء كل شيء للرأسماليين
من حيث الإنتاج، وإنما نترك فرصاً جديدة
لشبابنا، فهناك مصطلح اسمه حاضنات الشركات
الجديدة والصغيرة، فإذا تم ذلك في سورية
يمكن أن يساعد. إذا بنيت هذا البناء
تصبح العملية السياسية تحصيل حاصل ولكن
على أسس أمتن.
أنا أعمل بالسياسة ولكن لا أعمل بأي
سياسة دون ركائز، فالكلام لمجرد الكلام
والليبرالية الشخصية إنه أنا أملك رأياً،
لا أستطيع أن أستند عليها لا باقتصاد
ولا بمجتمع موحد، فنصبح كلنا مجموعة
أهواء، هذا أخطر ما يواجه أي دولة.
ولذلك عندما تدرسوا الاستراتيجيات الإعلامية
والاستراتيجيات السياسية في الولايات
المتحدة ستفاجؤون أنهم يركزون تماماً
على عقائد المجتمع الأمريكي، اليوم
هنتغنتون عندما يسأل من نحن في المستقبل،
لأنه وجد أن هناك تهديداً للمجتمع الأمريكي
بأن عقائده أصبحت متعددة حتى الأمس
القريب كانت عقائده قائمة على البروتستانت
البيض الذين يقودون المجتمع في عقائد
ولسونية عقائد معينة، مع هجوم الهيسبانيك
من الجنوب أكثريتهم كاثوليك، و30 مليون
منهم لا يريدون التكلم باللغة الإنكليزية
ويريدون التحدث بالإسبانية فيما بينهم،
تهددت العقائد الأساسية، طريقة تفكيرهم
مختلفة، هو يشعر بالولايات المتحدة
وهي ليست جائعة، أن المجتمع الأمريكي
مهدد، فإذا كان هو يشعر بذلك، فماذا
أقول أنا إذا لم أبني حقائق اقتصادية
واجتماعية، وعندها تكون مسائل الحريات
السياسية هي تحصيل حاصل فيها، ولذلك
هذه تحتاج إلى دراسة لكيفية ممارستها،
وشكراً.
تعقيب د. علي
رمال:
أولاً: أي ميثاق يحصن المواطن من الإعلام؟
لا شك لكي يستطيع الإعلامي أن يمارس
هذا الدور الفعال والقوي يجب تحصينه،
مثل ما يحدث في أي ميثاق شرف إعلامي
هو إنه يمكننا أن نسحب من كل أدراج
الدول العربية كل مواثيق الشرف هي ممتازة،
المشكلة في التطبيق وفي وحدة الرؤية
وفي التضامن سواء أكانت المشكلة مع
المسجونين في إسبانيا، أو في غوانتانامو.
فالمسجون في إسبانيا لديه سبب والمسجون
في غوانتانامو لديه سبب، لكن المشكلة
في عدم إيجاد ميثاق شرف إعلامي عربي
هو في أن السياسات الإعلامية وأحد المتداخلين
تحدث عن قضايا، هناك قضايا عربية، ليس
هناك قضية عربية تجمع الكل تحت سقف
الحد الأدنى حتى الآن، لذلك كانت هذه
الموانع من قيام شبكة إعلامية عربية،
من قيام ميثاق شرف إعلامي يحمي الإعلاميين
في كل أنحاء العالم. لو كان هذا الإعلامي
(علوني أو غيره) لو كان هندياً أو لو
كان من نيبال لكان العالم خلق حالة
التضامن أعلى بشدة.
اليوم صاحبي المؤسسات الإعلامية فقط
من يعمل بها تحت عنوان تضامنوا مع فلان،
هذه حالة يأس قد تصيب الإعلامي الذي
يعمل في القطاع الإعلامي في الدول العربية،
فيتساءل لماذا سأتحمل المخاطر في هذه
الأوقات. هذا نموذج وهنا نموذج، ولدينا
صورة في العراق، صحفيون يحملون أيضاً
قضايا حية قتلوا بهدوء وبدم بارد. وهناك
العديد ممن استهدف لاحقاً لأنهم يحملون
قضية
المسألة ليست في الحياد، المسألة ليست
في التبعية، أنا أعتقد أن هناك فارقاً
بين التبعية والالتزام. فالالتزام هو
غير مفهوم التبعية، أن تكون ملتزماً
لا علاقة له فأنت غير تابع، وطالما
أنه ليس في قمة بيروت ولا في أي قمة،
وقمم كلها فيها بنود إعلامية، من تاريخ
انعقاد أول قمة حتى الآن ولكن ولا مرة
في اتفاق سياسي موحد على نقطة واحدة
بالحد الأدنى نقطة واحدة يتم تنفيذها
مما يجعل غياب استراتيجية إعلامية عربية
موحدة شيء مستحيل، إذ لا يمكن أن تتصارع
سياسات وتتوحد استراتيجيات إعلامية
لا يمكن، ليس في الإمكان أن يكون وفاق
في الفضاء وصراع على الأرض.
* تعقيب د. مروان
قبلان:
لماذا يعزف المواطن السوري عن الإعلام،
حقاً هي قضية طويلة وقصة طويلة، أعتقد
أن هناك سببين، هناك أسباب موضوعية
وأسباب ذاتية بالابتعاد عن الإعلام
السوري.
هناك كوادر إعلامية ممتازة في الإعلام
السوري؟؟ وهذا الشيء ملاحظ، بدليل أنه
مجرد أن يخرج الإعلامي السوري من البيئة
الموجود فيها يصبح نجماً في قنوات أخرى
وهذا الشيء ملاحظ. وهناك أسباب ذاتية
تتعلق بفهمنا نحن، فالإعلام ليس شيئاً
مستقلاً عن المجتمع، أو عن الثقافة
السائدة في المجتمع، فهذا متعلق بفهم
الإعلامي للعمل الذي يقوم فيه، إذا
كان فهمه للإعلام أن يقوم باسترضاء
مسؤول معين، أو شخص معين، هذا مختلف
تماماً عن غرضه إذا كان يريد أن يخدم
مجتمعه ووطنه ويحاول قدر الإمكان أن
يكشف عن العيوب والنواقص بهدف التطوير،
لذلك هناك أسباب كثيرة متعلقة بهذا
الأمر.
والشخص الذي تساءل عن حكايتي مع الإعلام
فكان الهدف أن أنتقل نقلة معينة، بمعنى
أن السبب الرئيسي لدعوتنا لهذه الندوة
هو شكوانا من بعض وسائل الإعلام العربي
التي لها أجندات سياسية معينة، فأنا
لا أستطيع أن أفعل شيئاً لهذه الوسائل،
ماذا تستطيع أن تفعل، فنحن لسنا في
الثمانينيات حتى نشوش على BBC مثلما
كان صدام حسين يفعل أو مثل استخدام
تقنيات معينة ليمنع وصول البث لي، فهذا
الأمر أصبح أمراً غير عملي.
أنا أعتقد أن أهم النتائج التي أوصلتنا
لتكنولوجيا الاتصال هي أنه لم يعد أحد
يحتكر المعلومة بالمعنى التقليدي، أي
أنه لم يعد أحد يستطيع أن يقدم لي المعلومة
التي يريد وأن يحجب عني المعلومة التي
يريد، اليوم فضاء الإعلام مفتوح للجميع
إذا شاء أن يعرف ما يريد، لذلك حاولت
أن أركز على الطريقة الوحيدة التي تمكنني
من مواجهة هذا الإعلام الذي أشكو منه
وهو بناء الإعلام المحلي. أنا أحاول
أن أطور إعلامي لأنني غير قادر على
القيام بأي عمل في الإعلام الآخر.
أما عن العلاقات العامة: فمفهوم العلاقات
العامة مفهوم حديث النشأة، ونشأته قديمة
جداً إلى حد ما في مجتمعات أخرى، وحديث
النشأة لدينا، فالمفهوم لم يتطور لدينا
في أذهان كثير من الناس ولكن هناك خطوات
عديدة يمكن الوقوف عليها فيجب أولاً:
انتشار هذا المفهوم وإدراك الناس لأهمية
العلاقات العامة في خدمة قضايانا.
فكثير من شركات العلاقات العامة (كنت
أطبع مقالاً بمعنى الرجل الذي باع الحرب)
أي الرجل الذي قام بالعلاقات العامة
و(قضية جوديث ميلر) التي كتبت عن الرجل
الذي التقى مع شخص من كردستان وتبرع
بقضية الكشف عن أسلحة الدمار الشامل
العراقية وكيف أن العملية ترتبت خلال
أشهر بمؤسسة العلاقات العامة أو شركة
العلاقات العامة، حتى تهيئة الرأي العام
الأمريكي لتقبل فكرة أن لدى العراق
أسلحة دمار شامل.
والعرض الذي قام به كولن باول في الأمم
المتحدة هذا يمسك ببعض الأمور التي
عرضها على التلفزيون وهو يشرح بعض الأمور
كلها علاقات عامة وكان الغرض منها هو
تغيير في الرأي العام الأمريكي والعالمي
لقبول مفهوم الحرب والاقتناع بالمبررات
الأمريكية للحرب على العراق.