الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
الإصلاح العربي بين ضرورات الداخل وضغوطات الخارج
نص مداخلة أ.المقرئ الإدريسي أبو زيد
 

في البداية أبلغكم سلام حزب العدالة والتنمية، فكل أخوتكم في العقيدة وفي العروبة، وفي المصير، الشعب المغربي قاطبة، قدمت إليكم مع أخي الدكتور عبد العلي حامي الدين في إطار تفعيل مقتضيات التنسيق والتعاون بين حزب البعث وبين حزب العدالة والتنمية الموقع منذ مدة قصيرة والمفعل بأنشطة متبادلة.
أبدأ بالقول: إن حزب العدالة والتنمية بالتعريف البسيط لجمهور أهل سورية الكرام هو تلاقح بين تيارين أصيلين، التيار الأول تيار سياسي مثلّه الدكتور عبد الكريم الخطيب أطال الله عمره وهو يقرب الآن من التسعين، أول قائم ومؤسس لجيش التحرير المسلح الذي نظم فيه 30000 مقاتل في وجه الاستعمار الفرنسي، واستطاع أن يهزم هذا الجيش في شهرين فقط، وليس كما حصل في البلدان الأخرى.
وهو أول دكتور حاصل على دكتوراه الطب وكان يعالج المتظاهرين المصابين برصاص الاستعمار ويعالجهم في بيوتهم. وحصل على الدكتوراه في سنة 1949 من جامعة الجزائر وأول رئيس برلمان مغربي سنة 1963 وأول من رفض تولي منصب رئيس الوزراء سنة 1965 إلا بشروطه الخاصة، فلما رفضت شروطه رفض أن يكون رئيس وزراء.. هذا الرجل الذي أسس سنة 1967 حزبه الذي كان يسمى حزب الحركة الشعبية الديمقراطية.
فعلى الرغم من حداثة الانخراط الجديد للحزب في الحياة السياسية الوطنية فإن الأحداث المتعاقبة كشفت عن حيوية دوره في عملية الإصلاح السياسي، ويرتبط ذلك الدور بوزنه الشعبي والانتخابي من جهة، كما يرتبط بطبيعة المشروع الذي يحمله والمنهج الذي يتبناه في ذلك، وكذا البرنامج الذي يدافع عنه. ولاستعراض بعض معالم منهج الحزب في الإصلاح السياسي نعتمد على عدد من وثائقه المرجعية، ومن أهمها الرسالة التي وجهها الدكتور عبد الكريم الخطيب إلى جلالة الملك الحسن الثاني سنة 1972، ووثيقة " مبادئ واختيارات " التي صدرت عن المؤتمر الاستثنائي سنة 1996، ثم " الورقة المذهبية " التي صدرت عن المؤتمر الوطني الخامس سنة 2004.
أولاً _ اعتماد الثوابت الوطنية أرضية للانطلاق شرط لإنجاح الإصلاح:
ينطلق حزب العدالة والتنمية في برنامجه الإصلاحي من ضرورة الارتكاز على أرضية توافقية صلبة مبنية على ثوابت وطنية، تكون ضماناً للاستقرار وحفظ المصالح العليا للبلاد، ويتم على أساسها التنافس السياسي الشريف والتداول على السلطة. ويرى الحزب أن من مصلحة الجميع، دولة وحركات سياسية وتنظيمات مجتمعية، أن تسرع في إنشاء هذه التوافقات لتقطع الطريق على أي تدخلات أجنبية أو أي وصفات جاهزة مفروضة، أثبتت التجارب العديدة عقمها وعجزها عن إطلاق ديناميكية الإصلاح كما تتطلع إليها الشعوب، كما يمكن هذا التوافق فيما بين القوى السياسية الوطنية،وبينها وبين الدولة من منع مزيد من تبديد الطاقات والجهود والأوقات في صراعات غير ذات معنى ولا طائل يرجى من ورائها، وتعزز بالتالي حالة الاستقرار والثقة بين الأطراف وتمكّن من التطور التدريجي للمسلسل الديمقراطي نحو الأحسن. ولذلك فإن الدكتور عبد الكريم الخطيب ومؤسسو الحزب الأوائل عندما رفضوا حالة الاستثناء وتوقيف العمل بالدستور الذي أعلنه الملك الحسن الثاني رحمه الله سنة 1965، وعندما قاوموا بقوة التزوير المستمر للانتخابات طيلة عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لم يذهبوا إلى حد الخروج على النظام أو التشكيك في شرعيته، بل قاوموا من داخله. وهذا يعني التفريق في العلاقة بالسلطة بين الفكر الانقلابي العدمي الذي ساد عدداً من الفصائل السياسية طيلة العقود التي تلت استقلال المغرب وبين المعارضة السياسية التي تتم في إطار المؤسسات وفي إطار الثوابت الدينية والوطنية، وهو الدور الذي عمل الدكتور الخطيب على التمسك به باستمرار على الرغم من ضراوة الظروف السياسية الداخلية آنذاك.
واليوم يسير الحزب على الخط نفسه محاولاً الحرص على الأرضية التوافقية العامة وعلى المصلحة العليا للبلاد ولو بالصبر على الظلم الذي يتعرض له في العديد من المحطات.
والثوابت التي تشكل الأرضية التوافقية هي: الإسلام والوحدة الوطنية والملكية الدستورية.
1- ويرتكز فهمنا للمرجعية الإسلامية كما تنص على ذلك الورقة المذهبية للحزب على عدة أسس ومقومات أهمها ثلاث:
‌أ- الوسطية والاعتدال باجتناب كل مظاهر الغلو في الفكر، والتطرف في الممارسة.
‌ب- التجديد والتحديث بالتفاعل الخلاق والإيجابي مع الحداثة الفكرية والسياسية والتكنولوجية والمعرفية.
‌ج- الانفتاح والتعارف مع الآخرين.
والحزب حين يؤكد انطلاقه من المرجعية الإسلامية فإنه لا يعتبر نفسه وصياً على الإسلام أو ناطقاً باسمه، لأن هذه المرجعية هي المرجعية الرسمية للدولة المغربية والتي هي مبدئياً مرجعية جميع الأحزاب المغربية، مع التأكيد على حق جميع المواطنين في التمتع بحقوق المواطنة كاملة بدون تمييز على أساس الدين أو الجنس أو العرق. إن فهمنا للمرجعية الإسلامية يتضمن الاستفادة من أي كسب إيجابي حققته التجربة الإنسانية، ومن عطاءات الحضارة المعاصرة. ولذلك فليس هناك تعارض بين قيم التحديث والنهضة والتنمية، وبين مرجعيتنا الدينية، بل على العكس من ذلك تماماً نجد بينهما انسجاماً وتوافقاً.
ولأن مجال اشتغال الحزب هو المجال السياسي، والانتماء إليه هو انتماء سياسي على أساس المواطنة، فذلك مما يجعله حزباً مفتوحاً لجميع المواطنين ماداموا ملتزمين بتوجهاته وبرامجه السياسية وقوانينه. وتبقى اجتهاداته واختياراته اجتهادات بشرية نسبية قابلة للصواب والخطأ ومرشحة للمراجعة والتطوير باستمرار.
كما أن الحزب ينطلق من معطى أن الدولة المغربية بنيت على أساس الشرعية الدينية وهي مستمرة منذ كانت في التمسك بإسلاميتها. وقد تعزز ذلك بالتنصيص عليه في دستور البلاد. كما أن الملك هو أمير المؤمنين وملتزم دستورياً بكونه حامياً للدين. ويرى الحزب أن ذلك من الضمانات الكبرى لحماية المغرب من مختلف أشكال التطرف الديني واللا ديني على السواء.
2- أما الملكية الدستورية، فهي تشكل لحمة وحدة الشعب المغربي وضمان استقرار البلاد ووحدتها، وهي دستورياً ضامنة للحقوق الفردية والجماعية.
3- أما الوحدة الوطنية شعباً وأرضاً فهي من الثوابت المجمع عليها والتي تكتسي أهمية خاصة، وخصوصاً في زمن تسوده عولمة استبدادية تتوسل لتأبيد هيمنتها بتفعيل آلية التجزئة والتفتيت.
وعلى أرضية هذه الثوابت الثلاث يسلك الحزب في معالجة القضايا السياسية الكبرى المنهج التوافقي وما يقتضيه من إشراك أوسع الأطراف السياسية، بدل منهج المغالبة والمنازعة والإقصاء. ومن أبرز الأمثلة في هذا المجال موضوع الإصلاحات الدستورية. فمن حيث المبدأ تؤكد الورقة المذهبية على " أن العلاقة بين الحاكمين والمحكومين قابلة للتقنين والتطوير باستمرار في إطار ما يحقق قيام كل طرف بواجباته ونيله لحقوقه وما يضمن استقرار البلاد والمصالح العليا للوطن ", وعلى أن " قضية الإصلاح الدستوري ستظل قائمة باستمرار من أجل تحقيق أفضل صورة للمشاركة الشعبية وتحقيق أفضل صورة من صور الرشد في العلاقة بين الحاكمين والمحكومين",غير أن الوثيقة تشترط لذلك أن يتم الإصلاح "في إطار من التوافق وليس في جو الصراع والمنازعة الذي خيّم على العلاقة بين مكونات الساحة السياسية لفترة طويلة "( ).
ثانياً- العمل السياسي مسؤولية والتزام:
إن حزب العدالة والتنمية يعتبر أن إصلاح الذات من شروط الإصلاح. فكما أنه لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين ,فلا مقاومة للفساد المالي والإداري وثقافة الامتيازات غير المشروعة بمن لا يتورعون عن الاستفادة منهما للمصالح الذاتية ,ولو على حساب المصالح العامة. إن الالتزام الأخلاقي والنضالي جزء لا يتجزأ من العمل السياسي , وإلا أضحى هذا الأخير وسيلة للارتزاق وعنوان المصلحية البحتة.
ومن هنا يأتي اهتمام حزب العدالة والتنمية بالمسألة التربوية والثقافية باعتبارها من أسس أي عمل سياسي راشد, وتركيزه على تكوين المناضل الملتزم بالمبادئ, المستعد للتضحية في سبيلها بما يملك, المعلي للمصلحة العامة على أي مصلحة شخصية. والحزب حريص على أن يكون مدرسة في الوطنية والتربية والأخلاق السياسية الرفيعة.
ثالثاً- الاختيار الديمقراطي:
يستمد الحزب إيمانه ونضاله في سبيل الخيار الديمقراطي من مصدرين:
أ‌- المصدر الأول تاريخي: يعود إلى أن تأسيسه سنة 1967 كان انتصاراً للديمقراطية ودفاعاً عنها. لذلك حمل اسم: الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية. وفي أدبياته لتلك الفترة ما يدل على ذلك. وكان هذا الموقف يسير في الاتجاه المعاكس للتيار السائد في المعارضة آنذاك. ثم قاوم الحزب بقوة عمليات التزوير المتتالية وقاطع بسببها الانتخابات لمدة تقرب من عقدين من الزمان.
ب‌- المصدر الثاني: استمده من فكر وثقافة حركة التوحيد والإصلاح التي عزز انضمام العديد من أطرها وأفرادها إلى الحزب تشبثه بالديمقراطية وزادوها قوة وصلابة.
لقد كان مما يميز حركة التوحيد والإصلاح إيمان أعضائها بالديمقراطية وسيلة للتسيير وتدبير الخلاف.
ويبدو أن من أسباب ذلك كون المؤسسين والمسؤولين فيها كانوا أقرانا لا يتميز من بينهم " شيخ " مرب ولا مؤسس متزعم.
وهذا ما أنشأ تلقائيا تشبثا بالآليات الديمقراطية وتطويراً لها. كما أن كون أغلب أولئك المسؤولين ممن درسوا في المدارس العصرية, وممن احتكوا بالثقافة الغربية من أبواب متعددة, جعلهم " يتشبعون " بالفكر التنظيمي الغربي وبما أفرزه من آليات ونظم. وقد عبروا عن موقفهم الواضح من الديمقراطية مبكراً وفي مواقف متعددة. ولذلك كانت قياداتها تختار منذ حوالي ربع قرن بالانتخاب وقراراتها بالأغلبية. ومن الأمور العادية في مسيرتها أن تغير قيادتها بعد كل مرحلة انتخابية تقريبا. وفي الوقت الذي كانت فيه كثير من الحركات الإسلامية تتبنى خطابا متردداً من الديمقراطية ,كانت أدبيات حركة التوحيد والإصلاح تقدم خطاً فكرياً وسياسياً مغايراً يؤصل للديمقراطية في الفكر الإسلامي( ).
واليوم يتميز حزب العدالة والتنمية من بين الأحزاب المغربية الأخرى بسيادة قدر جيد من الديمقراطية الداخلية ومن الشفافية في اتخاذ القرارات الإستراتيجية منها والآنية. في حين عجزت أحزاب كثيرة معروفة في تدبير خلافاتها الداخلية فانتهت إلى النزاعات والانشقاقات. وليس من دليل على التشبث المبدئي بالديمقراطية وسيلة لحسم الخلافات ولتدبير الشأن العام من تمثلها على المستوى الداخلي. وعجز أي هيئة أو حزب عن تدبير الشأن الداخلي ديمقراطياً يلقي بالشك على أي ادعاء تعلنه عن الإيمان بالديمقراطية ولا يعطيه المصداقية الكافية.
ومن الإضافات النوعية للحزب في مجال الديمقراطية أيضاً تعزيزها ثقافياً وشعبياً ورفض محاولات جعلها مجافية للقيم والمبادئ الإسلامية ولتراث المغاربة, وذلك على أساس أن الديمقراطية لا يمكن أن تكون بناءً فوقياً منبتاً ومنفصلاً عن ثقافة المجتمع ومرجعيته.
وفي ظل تلك المنطلقات ينادي الحزب بتكريس ديمقراطية سياسية حقيقية بمؤسسات منتخبة ذات مصداقية، تكون أدوات لبلورة الاختيارات الوطنية التي تستجيب لرغبات وطموحات الفئات السياسية والشعبية العريضة في العدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادي والتطور الاجتماعي, وفي الكرامة والسيادة.
وقد أسهم فعلاً في محطات متتالية في توفير أجواء الحرية والحفاظ على الحريات الفردية والجماعية, وتطوير الفعل الديمقراطي عبر تطوير الآليات الديمقراطية وإغنائها.
ظهر ذلك مثلاً في العمل الرقابي والتشريعي في البرلمان وأثناء الإعداد لاستحقاقات الانتخابات المتتالية وغيرها من المحطات.
رابعاً- التدرج في الإصلاح:
تنص الورقة المذهبية على أن الحزب يعتبر الإصلاح الناجع هو الذي يخضع لقاعدة التدرج والتراكم. تقول الوثيقة:" فالتدرج سنّة تحكم الظواهر الطبيعية والإنسانية والاجتماعية. ومراعاة هذا القانون والأخذ به في مجال التغيير السياسي والاجتماعي هو أولى, حيث تتميز الظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية بطابعها المعقد والتراكمي. وتثبت التجارب التاريخية أن السعي للقفز على هذا القانون وتلك السنّة كان مصير أصحابه الفشل والاصطدام بالواقع العنيد بحيث لا يخدم قضية الإصلاح بقدر ما يؤخرها حقباً طويلة.
غير أن التدرج في الإصلاح السياسي لا يتعارض مع وضوح الرؤية ووضوح الأهداف فيما يتعلق بإقامة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة. والتدرج عملية بناء متواصلة ومثابرة تنأى عن السقوط في نزعة مغامرة تعصف بالمكتسبات وتعجز عن تحقيق أدنى الإنجازات كما أنها لا تعني التصالح مع واقع التخلف والفساد وسائر أنواع الاختلال "( ).
وهذا المنهج جزء من الواقعية التي يحرص حزب العدالة والتنمية على التعامل بها مع الواقع. وهو تعامل موضوعي لا يسقط من حسابه الواقع السياسي والاجتماعي، ولا يتعالى عليه، بل يعتني بالإحاطة بظروفه وملابساته ليكيف على ضوئها مواقفه وبرامجه ويتحلى بالمرونة الضرورية في التعامل معه، وفقاً لمنطق الحكمة والبصيرة، وتقدير المصالح والمفاسد. وهذه العملية ليست بالعملية السهلة ولا البسيطة، بل تحتاج إلى الوقت والدراية والجهد الفكري والتحليلي، كما تحتاج إلى فتح المجال للنقاش داخل المؤسسات الحزبية لترشيد القرارات وإيجاد التفهم والتعبئة اللازمين لها.
لكل هذا فقد تميز عمل حزب العدالة والتنمية بتحقيق الإصلاحات المأمولة خطوة خطوة، حيث لا سبيل إلى أسلوب القطيعة مع ما هو موجود أو الاندفاع نحو تحقيق إنجازات مطلقة. ويستحضر هذا المنهج أساساً الوعي بحدود عملية الإصلاح وإكراهاتها وإمكاناتها الآنية والمستقبلية. كما يستحضر ضرورة بناء الثقة بين مختلف الأطراف وخصوصاً مع الدولة تجنباً لأي نوع من الانزلاقات، وبما يؤدي إلى تجنب الإضرار بأمن البلاد واستقرارها وثرواتها، وبطريقة تمكن من الصمود أمام الضغوط الشديدة التي تواجه كلاً من الدولة والمجتمع.
وأكبر تطبيق لهذا المنهج يتضح في تجنب الحزب المراهنة على الحسم الانتخابي الحاد والمؤدي إلى تغييرات جذرية في الخريطة السياسية. فكلاهما يثير ردود أفعال سلبية ويزرع عدم الثقة. لذلك درج الحزب منذ سنة 1997 على تقليص حجم مشاركته في الانتخابات، سواء كانت تشريعية أو محلية، ليس بسبب عجزه عن التغطية الشاملة للدوائر الانتخابية، ولكن بغية التدرج في تطوير المسلسل الديمقراطي بما يمكّن من تحسين شروطه بالموازاة مع تعزيز حالة الثقة داخل الساحة السياسية وبين فرقائها. وهكذا فلم يرشح في الانتخابات التشريعية العامة سنة 1997 إلا في حدود 40% من الدوائر، وسنة 2002 بـ 60% منها. بينما قلص مشاركته في الانتخابات المحلية بالمدن الكبرى سنة 2003 بـ 50% على الرغم من شعبيته بها.
وهكذا فإن الحزب قد اختار بكل وعي وإصرار هذا المنهج في مختلف الظروف والأحوال. وحتى في الحالات التي يواجه فيها الإقصاء والتضييق والحملات الظالمة، فإنه يظل متمسكاً به دون تردد، مع الإصرار على الدفاع عن حقوقه ورفض كل أشكال الظلم الواقع عليه.
خامساً- التعاون مع قوى الإصلاح داخل المجتمع:
إذا كانت مهمة الإصلاح مهمة معقدة تحتاج إلى تدرج فإنها تحتاج أيضاً إلى تكاتف كل القوى الإصلاحية التي تسعى إلى خير البلاد والتي تؤمن بالديمقراطية والتغيير السلمي. فمتطلبات التغيير والإصلاح أكبر من أن تدّعي منظمة سياسية أو حزبية واحدة القدرة على النهوض بمتطلباتها.
ولإيمان حزب العدالة والتنمية الراسخ بالتعددية والديمقراطية، فإنه يرى أن اختلاف الرؤى والمناهج والبرامج السياسية وجب أن يكون مدعاة للتنافس في الخير والتدافع الحضاري من أجل خدمة المصلحة الوطنية العليا. إلا أننا نميز بين الاختلافات السياسية الموضوعية التي تسهم في إنضاج الفكر والممارسة السياسيين بالبلاد، وبين الاختلافات التي تؤدي إلى بلقنة الحياة الحزبية والسياسية والتشكيك في جدواها.
وفي منظورنا فإن من علامات نضج الممارسة السياسية اتساع نطاق الأرضية المشتركة بين مختلف مكونات الساحة السياسية، والتقلص المتزايد لدائرة الخلافات المبنية على المصالح الذاتية والشخصية بما يؤدي إلى إعادة هيكلة الحياة الحزبية على أسس مذهبية وسياسية واختبارات موضوعية، وذلك من مداخل إعادة الجدوى والمصداقية للحياة السياسية( ).
وعملياً عُرف الحزب في الساحة السياسية بانفتاحه على مختلف القوى السياسية، واستعداده المستمر لوضع برامج نضالية معها في قضايا مشتركة دون استنكاف أو تردد. وهو ما تم فيما محطات عديدة منها:
- مساندة حكومة التناوب ذات القيادة اليسارية لمدة سنتين ونصف قبل الانتقال إلى المعارضة.
- بلورة برامج مشتركة في نصرة قضايا فلسطين والعراق مع أطراف إسلامية ويسارية وليبرالية مختلفة.
- التنسيق مع أحزاب متعددة في ملفات وطنية ومحطات متعددة أبرزها في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية.
- واليوم دخل الحزب في برنامج تنسيقي مع حزب القوات المواطنة هم ملفات متعددة منها اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية وتنزيل مقتضيات مدونة التغطية الصحية وغيرهما من الملفات. وهناك إعداد لاتفاقية تعاون مع هذا الحزب ينتظر توقيعها في مناسبة قريبة إنشاء الله.
- وتبلور أيضاً عمل تنسيقي محلي في مختلف الجهات والأقاليم مع مختلف الهيئات السياسية مما يشي بأن هذا المنحى أضحى ثقافة متجذرة داخل الحزب ومنهج عمل متأصل لدى أعضائه وفي مؤسساته.
وختاماً
إن الإصلاح السياسي عمل متجدد يتم عبر سيرورة ووفق تطور مستمر. ولذلك فإن الحزب يحرص انطلاقاً من الثوابت الدينية والوطنية التحلي بأقصى درجات المرونة الواعية والتجديد الضروري ليقوم بواجبه الوطني أحسن قيام. ويرجى أن تكون هذه الورش، ورش تجديد منهج العمل وتدقيقه ورشات مفتوحة باستمرار يساهم فيها جميع أعضاء الحزب، من النساء والرجال، كل من موقعه وعلى حسب طاقته.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية