*
المستشار رشيد موعد:
أشكر السادة المحاضرين الذين تجشموا
متاعب السفر، وحضروا ضيوفاً إلينا ونكرمهم
في هذا اللقاء، على معلوماتهم القيمة
التي قدموها لنا، السؤال إلى الدكتور
عبد العلي حامي الدين، طرح ظاهرة المبادرات
التي أقدمت عليها بعض الدول العربية
لإصلاح مؤسساتها، فهل هذا يكفي؟ أم
ننتظر الضغوطات الخارجية لتلبية ذلك؟
وشكراً.
* حسين الصوفي
ـ عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي
الاشتراكي في اليمن:
أحييكم، الحقيقة هناك موضوع إصلاح النظام
العربي، نعلم أن موضوع إصلاح أوضاع
النظام الرسمي العربي، لم يعد محل ترف
أو محل مناكفات سياسية أو فكرية، فهذه
قناعتي بأنها ضرورات، من حيث ما طرح
في أحد القمم العربية بأن مبدأ التطوير
والتحديث بما هو قائم في النظام الرسمي
العربي هو أكثر دقة من مفهوم الإصلاح
(سنهدم ونبني من جديد) هي فعلاً مبدأ
التطوير والتحديث ما هو قائم.
جزء من الإشكالية في الفكر السياسي
العربي والنظام الرسمي العربي حينما
نطالب بإصلاح النظام الرسمي، نحن كأحزاب
وتنظيمات سياسية ومنظمات شعبية ونقابية
في الوطن العربي، أيضاً مطلوب منا أن
نتوجه إلى ذواتنا ودواخلنا لنصلحها،
لأن جزءاً من الشيء الحاصل أن هذه الأحزاب
في الوطن العربي تتحدث للسلطة أن تصلح
ذاتها ولا تقبل أن تكون ممارسة للتجربة
الديمقراطية داخلها، ولا أن تمارس هذه
الآليات الديمقراطية داخلها.
الإصلاح الذي يأتي على ظهر الدبابة
الأمريكية هو إصلاح قاتل، الإصلاح الذي
يأتي في سجون أبو غريب هو إصلاح ماجن،
الإنسان العربي الذي يراهن على هؤلاء
بأنهم قادرون على إصلاحنا، هو يعيش
حالة اغتراب بعيداً عن أمته.
أنا أتوجه للإخوة الذين استمعت إلى
فكر المغربيين الحميم والغالي على قلوبنا
نحن في المشرق العربي، ونحن جناحان
لوطن واحد.
سعدت بهذا الطرح، وأدعو الأخوة في الحركة
الإسلامية العربية، في الفكر الإسلامي
المطروح، أن يتمثلوا (نحن لدينا مشكلة
في المشرق العربي بالنسبة للحركة الإسلامية)
أنا جئت من بلد يعيش حالة تعددية وديمقراطية
وأحزاب، وعندنا الأخوان المسلمون الموجودون
الممثلون في التجمع اليمني للإصلاح،
لكن ثقافة إلغاء الآخر وعدم الاعتراف
به ما زالت متأصلة في إطار الفتوى،
في إطار المرجعية الدينية، نحن إذا
أردنا الإصلاح علينا أن ننطلق لإصلاح
يستند إلى القانون ليس إلى الفتوى أو
إلى الخطبة.
نحن في اليمن كبعثيين أتحدث وكناصريين
وكاشتراكين كنا نكفر على كل مسجد، وأمام
كل صلاة جمعة، هذا الفكر يجب أن يغادر،
وأعتذر عن الإطالة وشكراً.
* أنيس عباس:
الإصلاح السياسي، لا يكون بأن تتخلى
السلطات عن مسؤولياتها، السلطات التي
هي واسعة في الوضع الراهن، تعهدت بتعهدات
والتزم معها الشعب، وأوصلها إلى هذا
الموضع، فعليها أن تنفذ تعهداتها لا
أن تلقي الحبل على الغارب.
موضوع تداول السلطة يختلف عن موضوع
التناهش على السلطة، الإصلاح الخارجي،
لا يوجد قوة تهدف إلى الإصلاح، وإلا
لما زرعوا إسرائيل وهناك إدارة تخصص
13 مليار دولار للإفساد فكيف تكون مصلحة،
كيف يكون الإصلاح بضغط خارجي.
وأظن حول مثال الأرقام والميزانيات،
ميزانية إسبانيا أكثر من ميزانية الدول
الإسلامية جميعها.. الخ، أظن أن ميزانيتي
أنا (عندي رغيف وكيلو تفاح في البراد)
أقوى من ميزانية أمريكا، وبوش ومن معه
بأنه طامع بما عندي ولست طامعاً بما
عنده، ولا أقتنع بأنه يرمي إلى الديمقراطية.
وشكراً.
* كمال الخطيب:
السؤال إلى الدكتور عبد العالي تحدثت
مطولاً عن الإصلاح في الوطن العربي،
لكن هل يمكن أن تخطو أي دولة نحو الإصلاح
وهي لا تتمتع بالديمقراطية، ولا سميا
أن الديمقراطية هي التربة الخصبة للإصلاح
كما هو معروف. وشكراً.
* منوخ تركي:
شكراً لهذه الندوة، أنا أدخل بالموضوع
من طرف آخر، أنا حزين أن الأمة العربية
لا يوجد بها على شاكلة نكروما أو نلسون
مانديلا أو جورج غالاوي، وثانياً معظم
المثقفين العرب والمحللين والباحثين
والإعلاميين يدورون في فلك التنديد
لسياسة أمريكا وإسرائيل، إذا أردنا
أن نكون مصلحين، ونصلح أمتنا العربية،
ونصلح شعوبنا العربية، أن نراقب من
الطرف الآخر، مارتن أندك سفير لأمريكا
في إسرائيل عندما سأل مرة لماذا تضغطوا
على فلسطين فقال نحن نضغط على الفلسطينيين
والعرب كلما نطلب شيئاً يقدمونه لنا
ببساطة دون أي مقاومة، هذا الشيء هام.
الرصيد 43 مليار دولار جزء من هذا المبلغ
يقدم رشاوى للفئات والطبقات والشرائح
العربية، ما حدث في العراق وتدمير ثقافة
عمرها ما يقارب 12 ألف سنة هذا لا يقبله
عربي أن يكون في دولة أخرى.
ثانياً مجلس الأمن الدولي أصبح يجتمع
الخمسة الكبار، أصبحوا يصدرون قرارات
تتعلق بمقتل إنسان، في السبعينيات كان
مجلس الأمن الدولي لا يجتمع إلا على
نزاع بين القارات والأمم وليس بين الدول،
فهذه من إحدى المؤشرات التي تؤدي إلى
الفوضى في الإصلاح وفي المنطقة.
ما تحدث به الدكتور سماق صحيح، وهناك
6-7 أشخاص في الخليج العربي يمتلكون
ما يقارب 200 مليار دولار، ولا أريد
أن أحدد الأسماء وهو يعرف من هم.
الإصلاح لا يأتي من زاوية اقتصادية
ولا يأتي من زاوية حزبية ولا يأتي من
زاوية مذهبية ولا دينية.
الآن بالضغوط على سورية لا نرى من أي
حاكم عربي واحد يبادر بعقد مؤتمر قمة،
بينما كان في السابق في الستينيات وفي
الخمسينيات في أقل من هذه الخطورة وأقل
من هذه الإشكالية يدعى إلى عقد مؤتمر
عربية.
أنا أقول لا فائدة من الإصلاح، لأن
النخب الثقافية لم تقم بالدور المطلوب،
والمواقف الرسمية متناقضة ومتفاوتة،
وعدم الثقة موجود بينها، وللأسف الشديد
أقول إضافة إلى ما قلتموه عن الفقر
المدقع الموجود في الصومال والسودان،
والسعودية تنتج 15 مليون برميل، ومضيق
هرمز يخرج منه ما يقارب 25 مليون برميل،
فاعتقد بأنه لو أن هناك ثروة عربية،
أو معادلة عربية، أو إصلاح عربي شامل،
وأضف إلى السودان والصومال جيبوتي وجزر
القمر، هذه كلها أكثر من 70% منها تحت
خطر الفقر.
* إبراهيم عبد
القادر:
أشكر المحاضرين وهناك تعليق وسؤال،
التعليق الأول ذهلت عندما سمعت بأن
التحديث والتطوير هناك جهات خارجية
تطالب به، والداخل والأنظمة، أنا أرى
بأن الإصلاح من الخارج هذا كلام مفروغ
منه ليس في مصلحة الشعب وبأنه من مصلحة
من يطالب به فرنسا أمريكا.
أما بالنسبة للإصلاح من قبل الأنظمة
العربية للأسف الشديد أغلب الأنظمة
العربية لا تريد الإصلاح، لأن الإصلاح
لا يأتي إلا من أنظمة عربية، أما بالنسبة
إلى الجهة الوحيدة التي تطالب بالإصلاح
بصدق وتريده هي الشعب، ولكن الشعب لا
حول ولا قوة له.
السؤال الموجه إلى الأستاذ الإدريسي:
بالنسبة لكم كحزب إسلامي، هناك تياران،
التيار الأول يقول بالعودة إلى مبادئ
الإسلام وتعاليم الإسلام هو السبيل
الوحيد للنهوض والتطور وإحداث التطور
في المجتمع، والتيار الآخر يقول بأن
الإصلاح لا يأتي إلا بالانفتاح على
الغرب، الاستفادة من الغرب، ومن العلمانية،
أريد أن أعرف موقف حزب العدالة من التعاليم
الإسلامية أو القانون الرباني، هذا
الانفتاح على الغرب هو حضارة من صنع
البشر، أما بالنسبة للتعاليم الإسلامية
هي صنع الإله أي شيء معصوم عن الخطأ،
أما البشر فهم خطاؤون، لماذا رفضنا
الشريعة الإسلامية التي بها باعتقادي
يمكن أن ننهض لأنها تعاليم ربانية ومعصومة
عن الخطأ، والبعض يتبع الغرب وتطوره
وحداثته.
* ميلاد العبد
الله ـ كلية العلوم السياسية:
أولاً: سمعت هل نحن بحاجة إلى إصلاح
أكثر من مرة هنا وفي العديد من المنابر،
أعتقد أن هذا السؤال هو جزء من أزمة
المفكرين العرب، نحن لسنا متفقين على
صيغة الإصلاح، والأزمة هنا هي أزمة
مفكرين قبل أن تكون أزمة حكام أو أزمة
شعب.
السؤال إلى الدكتور سماق: قلت بأن هناك
أزمة شرعية للأنظمة العربية، ولا يمكن
إجراء إصلاح دون أنظمة عربية، إذاً
ما هو السبيل لإجراء إصلاح، هل ننتظر
هذه الأنظمة العربية كثيراً؟ كم قرناً
سننتظر.
أنا أعتقد بأن الشعب العربي خرج عن
طور الصمت يجب أن نقوم بإجراءات وخطوات
عملية وهادفة ومنهجية، إذا لم تثبت
هذه الأنظمة العربية صحة هذا الخيار
كخيار قوي فستوجد شرعية معينة لخيار
آخر كالإصلاح من الخارج.
الدكتور المقرئ هل يمكن لحزب العدالة
والتنمية أن يحول أفكاره إلى أفعال
في حال استلامه زمام السلطة وخاصة أن
مجتمعنا العربي غالباً ما تتحول فيه
الأفكار إلى أيديولوجيا عقيمة عند وضعها
على المحك، وشكراً.
* حبيب مراد:
شكراً للسادة المحاضرين، قبل أن أسأل
سؤالي أود أن أشير إلى نقطة استرعت
الانتباه كثيراً وهي أن هذه الندوة
الكريمة جاءت بدعوة من حزب البعث العربي
الاشتراكي لحزب العدالة والتنمية المغربي،
وهذا دليل على أن الأحزاب العربية الوطنية
تستطيع أن تتعاون وتنسق فيما بينها
على الرغم من اختلافها العقائدي فيما
إذا كان عبر الحوار وليس شيء آخر غير
الحوار.
السؤال إلى الدكتور عبد العالي: ضغوطات
الخارج بمجملها تتركز على الإصلاح السياسي
بينما ضرورات الداخل تستدعي أكثر من
إصلاح بما فيه إصلاح ثقافي واقتصادي
وحتى ديني وحتى إصلاح عقول، بالإضافة
إلى الإصلاح السياسي، أليس في ذلك دليل
على سوء نية ضغوطات الخارج واستهدافه
دول أو سياسات محددة بعينها، وشكراً.
***
تعقيب د. عبد العلي
حامي الدين:
أشكر الأخوة الذين تداخلوا وأنا سعيد
بهذا التفاعل الواضح مع ما طرح خلال
هذه الندوة ومن خلال النقاط الأساسية
وأنا سعيد أكثر بطبيعة الأسئلة النوعية
التي طرحت لأنها تنم عن متابعة دقيقة
ومعرفة بوضعنا وعن إمكانية إيجاد الحلول
المناسبة لتوفير شروط الإصلاح.
هل المبادرات العربية للإصلاح تكفي
أم ننتظر الضغوطات الخارجية لنقوم بذلك؟
أنا قلت في البداية، أنا لم أسمها إصلاحاً
بل بوادر انفتاح، لم أصل إلى درجة أن
نعتبر أنفسنا خطونا خطوات حقيقية في
مجال الإصلاح، وفرق بين الانفتاح وبين
الإصلاح.
بوادر الانفتاح، قد تكون هناك بعض الإجراءات،
بعض القرارات التي تهم مثلاً سياسيين
في مجال المشاركة السياسية لكنها لم
تصل إلى درجة استيلاء مؤسسات الإنتاج
الإصلاحي، كما أنني قلت بأن الضغوطات
الخارجية بالشكل الذي هي عليه سوف يكون
مآلها الفشل لأنها تتعارض مع إمكانية
بناء الذات ومع طبيعة الإصلاح الحقيقي،
الإصلاح الحقيقي هو الذي يكون صيرورة
داخلية مبنية على حراك وعلى تداخل سياسي،
لكن هذا السؤال أعطاني فرصة لأطرح مسألة
الداخل والخارج للنقاش.
الخارج بالشكل الذي كان عليه قبل انهيار
الاتحاد السوفييتي ليس هو الخارج اليوم،
والداخل في مرحلة الثنائية القطبية
ليس هو الداخل اليوم، وبالتالي حين
نطرح الداخل ونطرح الخارج فهي مسألة
منهجية فقط، وإلا فإنه في زمن نظام
دولي جديد بين مزدوجتين، لأنه ليس هناك
نظام دولي في الحقيقة، وفي ظل ما يسمونه
بالعولمة، في ظل الشركات القوية العابرة
للقارات التي تحتكر الثروة الاقتصادية
وتتحكم بميزانية الكثير من الدول، لكن
مع ذلك لا بد من هذا التقسيم المنهجي
حتى نكون، بمعنى أن الكثير من الأشياء
لا يمكن أن تكون اليوم بدون ضغوطات
خارجية.
مثلاً: في مصر، وفق وجهة نظري، الانتخابات
الأخيرة لم تكن من الممكن أن تمر بالشكل
الذي مرت عليه لولا الضغوطات الخارجية،
وبالتالي ليست هناك قناعة حقيقية لدى
النظام السياسي في مصر لفتح المجال
أمامه، لكن هل يعني ذلك أن الضغوطات
الخارجية تروم الإصلاح، لا بالتأكيد،
وإنما تندرج في إطار ما يسمى بالفوضى
الخلاقة وهو المشروع الأمريكي الواضح
اليوم، أي خلخلة المنطقة ومعرفة ما
يوجد بالداخل، في اتجاه خلق نوع من
الفوضى، لكن مع التحكم بالمصالح الاستراتيجية
للولايات المتحدة الأمريكية المتمثلة
في ضمان حماية أمن إسرائيل والاستيلاء
على قرارات النفط.
إذاً علينا أن نضع للعالم الخارجي في
الاعتبار هو الضغط، وبالتالي كما قال
أحد الأخوة لقاء شرعية الاستقواء بالخارج
من أجل زعزعة الوضع، لكن هذه الأطروحة
هي أطروحة لا وطنية وليست أصيلة ولا
تحترم شروط الإصلاح من الناحية السننية
من الناحية التاريخية، ولكن يكون الإصلاح
حقيقياً ثقافياً، فكرياً، عميقاً نابعاً
من الداخل أكثر من الإصلاح المفروض،
أو يعني شيئاً آخر.
السؤال الثاني، أحد الأخوان طرح مسألة
فكر سياسي إسلامي وقضية عدم الإيمان
بالدولة القانون أو المؤسسات، وأعتقد
بأن الفكر السياسي الإسلامي ربما يفصّل
فيها الأستاذ أبو زيد بشكل أكثر عمقاً.
حصل هناك تطور كبير في الآونة الأخيرة
لا سيما في العشر سنوات الأخيرة في
اتجاه لا أقول الفصل بين الدين والسياسة
لكن في اتجاه التمييز بين المجال السياسي
وبين المجال العقائدي، المجال العقائدي
محسوم بالنص، والمجال السياسي الذي
هو تقريباً كله مجال للاجتهاد وللتقدير
السياسي وللاختلاف، وبالتالي مسألة
الصواب والخطأ نرجع فيها دائماً إلى
القانون، والقانون ليس هو الشريعة الإسلامية،
فالشريعة الإسلامية تعطينا المبادئ
العامة فقط، لكن الشريعة ومقاصدها هو
ما ينطبق عليه المجتمع في إطار القوانين
وتصبح آنذاك هي الشريعة، الشريعة هي
ما كان للناس أقرب إلى الصلاح وأبعد
عن الفساد، ليست الشريعة مدونة قانونية
جامدة، لا، الشريعة هي مصدر للقوانين.
وليست قوانين، هي مصدر نستلهم منه القوانين،
وبالتالي لا يمكن لأحد أن يدّعي أنه
يمكن أن يتحدث باسم الدين أو أن يسير
المجتمع بالفتوى لا، هذا في المجال
السياسي غير موجود، والأدلة كثيرة من
تاريخ الرسول الكريم (ص) التي يبرهن
فيها أن المجال السياسي هو مجال للتقدير
وللاجتهاد، فكيف نقول بأن هناك جموداً
في مجال الشريعة.
هل يمكن أن يكون هناك إصلاح دون ديمقراطية؟
لا يمكن لأنه ليس هناك مستقبل للإصلاح
خارج النظام الديمقراطي، وأنا قلت قبل
قليل بأن التجارب في مجال الاقتصاد
والسياسة التي حاولت أن تصنع نوعاً
من التطور الاقتصادي والصناعي خارج
نظام الديمقراطية كلها باءت بالفشل،
والنموذج على ذلك هو الاتحاد السوفييتي،
بالرغم من التفسيرات التي يمكن أن نعطيها
لهذا السقوط والانهيار السريع لدولة
عظمى في المجال الاقتصادي والصناعي،
لكنها فشلت في المجال السياسي، وفي
رأيي لا يمكن، ولا أقول إنه في مسألة
الأولويات، هل الأولوية للمجال الاقتصادي
والإصلاح الاجتماعي، أم الأولوية للإصلاح
السياسي؟
أنا شخصياً أعتبر بأنه لا يمكن أن نتحدث
عن تطور اقتصادي واجتماعي بدون إصلاح
المؤسسات السياسية، لماذا؟ لسبب بسيط،
هو أن جزءاً من إخفاقنا في المجال الاقتصادي
والاجتماعي يعود إلى الفساد المالي
والاقتصادي الموجود داخل المؤسسات السياسية،
بمعنى أن مؤسساتنا المغشوشة الموجودة
اليوم، لا تمتلك القدرة على مراقبة
مسالك المال العام، والديمقراطية تبدأ
من أنها تؤسس للمؤسسات التي تراقب المال
العام، لأن في نهاية المطاف من يستطيع
أن يستبد بالسلطة، ويستبد بالثروة دون
إمكانية المراقبة والمحاسبة فإن هناك
الكثير من الإمكانيات المادية والاقتصادية
التي تضيع في دهاليز المجال هذا.
مثلاً في المغرب حالياً تأسست مجموعة
من اللجان لتقصي الحقائق والتي برهنت
بالملموس على أن مليارات الدراهم التي
سرقت ونهبت من أموال الدولة لماذا؟
لأنه لم تكن هناك مؤسسة حقيقية تمتلك
مراقبة المال العام.
فلا يمكن تحقيق نهضة اقتصادية مع الفساد
المالي والإداري، ونموذج إسبانيا واضح
في هذا المجال، الإسبانيون كما نقول
في المغرب كانوا مجرد رعاة بقر في شمال
المغرب قبل السبعينيات في منتصف السبعينيات-
لكن مع الانتقال الديمقراطي الذي توافق
عليه المشرع والاعتراف بالأحزاب والتعددية
السياسية، وعودة الملكية لحماية وضمان
دور الدولة واستمرارها، حصلت قفزة اقتصادية
واضحة من عام 1982 إلى اليوم ودمجت
الأسبانية بالاتحاد الأوربي ضمن المقاييس
المتعارف عليها، وأصبحت اليوم دولة
قوية من الناحيتين الاقتصادية والصناعية.
لا يمكن أن نحقق في نظري أي نهضة اقتصادية
أو صناعية دون تطوير المؤسسات الاقتصادية.وشكراً.
* تعقيب د. خلف
الجراد:
أود فقط أن أستغل وجودي في هذا المنبر
للتأكيد على نقطة أساسية وهي أن مسألة
التطرف في الداخل والخارج أعتقد أنها
غير صحيحة علمياً، الآن في وضعنا الراهن
عالمياً هناك تداخل بين العاملين الداخلي
والخارجي، وهناك تأثير متبادل، فلا
يمكن فصل العامل الداخلي عن الخارجي
إطلاقاً، وأيضاً العامل الخارجي لوحده
غير كاف إن لم تكن هناك تربة داخلية
ملائمة لهذا العامل الخارجي وهي التي
أسماها أحد المفكرين العرب القابلية،
القابلية للاستعمار، القابلية للتدخل...
الخ.
* تعقيب أ.المقرئ
الإدريسي أبو زيد:
بسم الله الرحمن الرحيم
بدوري أعلن عن سعادتي لتمكيني من هذه
الفرصة، ولو المحدودة للتحاور والانفتاح
وتبادل التجربة والخبرة، وعرض ما بأيدينا
على أنظار التقويم والتصويب وما لدى
إخواننا إنشاء الله ونقله إلى تجربتنا
من أجل إخصابها.
وجه إلي مباشرة سؤالان، أبدأ بما يتعلق
بقضية حساسة، أخي الكريم من اليمن الذي
قال إن الحركة الإسلامية في الشرق ما
زالت قابعة على فكر الإقصاء وأن هذا
الفكر يتخذ أشكالاً عقائدية مخيفة تنطلق
من الفتوى والمرجعية الدينية، وتمارس
التكفير.
أنا أقاسمه هذا التخوف وهو ما زال سارياً
بدرجات متفاوتة في مجمل أنحاء ليس العالم
الإسلامي فقط وإنما العالم كله.
ظاهرة الإقصاء أو ثقافة رفض الآخر وعدم
القبول به، ورفض الاختلاف تتخذ أشكالاً
تتبلور في مفردات، إذا كان المعني بالأمر
دينياً فإن المصطلح ديني كالتكفير،
وإذا كان علماني فالمصطلحات كالمنشق،
أمريكا الآن تمارس مصطلح المارق وتصف
دولاً بالمارقة ومنها سورية والعراق
سابقاً، وإيران وليبيا سابقاً وغيرها.
المشكلة ليس في أن يكفر أو لا يكفر
شخص شخصاً ما، وإنما المشكلة في أن
يحمل فكرة الإقصاء أو فكرة الاستيعاب،
قراءة واعية للقرآن الكريم في أكثر
من خمسة نصوص واضحة.
يقول الله عزّ وجل: " إن الذين آمنوا
والذين هادوا والصابئين من آمن بالله
واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم
عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
".
القرآن الكريم رؤية استيعابية للاختلاف،
أنا قمت كأستاذ لسانيات بدراسة معمقة
وجدت فيها أن مؤشر الحوار في القرآن
الكريم هو فعل القول يتكرر 1756 مرة
مقسومة 50% بين الله وبين أعدائه، هو
يفسح كتابه لأعدائه من المشركين والكفار
وإبليس والمنافقين والبخلاء والمثبطين
وأتباع الشيطان، هو يفسح لهم المجال،
إبليس يعلن برنامجه السياسي بالكامل
في القرآن الكريم ويقصد ويخلد ويقرأ
ويصليه. فالمشكلة ليست في القرآن بل
في العقل الذي يقرأ القرآن، طبعاً نحن
كغيرنا كنا نعيش هذا، لكن الآن نحاول
أن نصححه من الداخل بما نستطيع، أما
أن نخلط الدين والسياسية بحجة أن الإسلام
دين ودولة، هو كذلك، لكن الذريعة الصحيحة
تؤدي إلى النتيجة الخطأ، هناك تمييز
في أصول الفقه الإسلامي هناك تمييز
واضح، ليس هناك فصل كالعلمانية، والتمييز
واضح بين المجال السياسي والمجال الديني.
التمييز يجعل السياسي يصطحب الديني
ويستنير به، ولكن لا يستعدي به، ولا
يجزم، رسول الله (ص) يقول لعامل: إذا
ذهبت إلى اليمن فحكمت بالقضاء فلا تقل
هذا حكم الله ولكن قل هذا حكمي فيما
علمني الله، فيبقى دائماً النسبي في
الله.
والأخ الذي طرح قضية الإسلام صنع إلهي
والانفتاح صنع بشري هذا نوع من المعادلات
غير السليمة مع الاعتذار، الأخ يطرح
قضية مثارة ولا يتبناها، هو سبب الخلط
الثقافي والفكري الذي عندنا، الشريعة
الإسلامية، مجموعة من المحددات العامة
والقيم العليا والعقائد الكبرى والتوجهات
العريضة والناس داخلها يستظلون بظلها
فهماً واستيعاباً وتأويلاً وتطويراً
واجتهاداً وتنزيلاً وتشاوراً وحواراً،
والحسم للأمة، الشيخ الذي ربانا الدكتور
أحمد ريسوني وهو بالمناسبة أصولي، لو
كان فقيهاً لكانت مشكلة، لأن الفقه
يبحث في الجزئيات التي تحذر العقل،
أما أصول الفقه وعلم مقاصد الشريعة
وهو أول من كتب مقاصد الشريعة وطبع
كتابه طباعات دولية وبلغات مختلفة،
كتب كتاباً سماه الأمة هي الأصل، في
الإسلام المرجع الأعلى هو الأمة، لأن
الأمة المستجيبة لأمر الله هي التي
تفعل أمر الله وتنزله في الواقع، ولكن
القرآن الذي يحدد لي أموراً حلالاً
وحراماً، لم يكتب لائحة الحكام الذين
عليّ أن أطيعهم، ولم يكتب لائحة المسؤولين
الذين عليّ أن أتبعهم، ليس عندنا إكليروس.
فقط نقطة أخيرة لكي أكون منصفاً.. أن
يستمر فقهاؤنا في الفتوى هذا حقهم،
وهذه حريتهم، لا نريد الحرية للنقابي
والسياسي والإعلامي، وألا نعطيها للفقيه،
لكن تؤخذ فتواه بحجمها، أنا أظن أن
الفتوى في الديانات التي فيها (إكليروس)
تعطي مشكلة لأن البابا أو القسيس أو
الراهب له قدسية وفتواه من أمر الله
وإذا أصدر فتوى تصبح مشكلة لأنه مقدس
عند اتباعه.
الفقيه شأنه شأن أي شخص يمكن أن يناقشه
أبسط إنسان والفيصل في الحوار والاستدلال
والمنهج، وليس في أن لديه عمامة كبيرة،
وهذا شخص حليق وطالب في كلية الشريعة،
ليس عندنا فتاوى مقدسة، فليكن للفقهاء
حق في أن يفتوا ولكن ليس لهذه الفتوى
أي أثر على عقول الناس، كيف نفعل ذلك؟
بالبناء الثقافي الذي يرتقي بالمواطن
البسيط الذي يجلس في المسجد عند هذا
الفقيه، فيفهم أن هذا الفقيه بشر، وأن
عنده مرجعية محددة، ورؤية فكرية، أما
بوادر هذا التشدد فقديمة عندنا، ولم
نختلف بها فهي من أيام الخوارج، وثقافة
الإقصاء والقتل والتكفير موجودة في
ثقافتنا ونقاومها برؤية نقدية انتقائية
لثقافتنا، فثقافته ليست مقدسة، وتراثنا
ليس مطلقاً، وهو تجربة بشرية من تجارب
البشرية، وينبغي أن نصفي حسابنا مع
تراثنا بمنهج صارم، كما نصفي حسابنا
مع تراث الغرب، لأن مشكلتنا في الأفكار
القاتلة من داخل تراثنا وأفكار ميتة
من داخل تراثنا، والأفكار القاتلة من
تراث الغرب، فليس عندنا عقدة، وشكراً.
* تعقيب د.محمد
سماق:
أولاً: بالنسبة للإصلاح في سورية، طبعاً
هناك إصلاح في سورية بالنسبة للأخ الذي
تحدث، وقضايا الإصلاح في سورية ليست
وليدة اليوم أنا أتذكر من سنة 2000
حتى الآن، شكلت أكثر من مجموعة أو فريق
عمل مع بعض الإخوان، وأنا أحد الأشخاص،
وقد كلفت بصياغة ثلاث برامج إصلاح،
فالإصلاح في سورية قائم ولا شك.
التاريخ الفاصل والحاسم في قضية الإصلاح
في سورية هو انعقاد المؤتمر القطري
العاشر للحزب، لأنه اعتمد التوجهات
والإصلاح ووضع الأسس، قبل المؤتمر كنا
أحياناً كمهتمين بهذه القضية، الآراء
متعددة والاجتهادات مختلفة لكن المؤتمر
حسم توجهات الإصلاح وهذا أمر كان ضرورياً،
حسم الموقف من قضية المشاركة السياسية
عن طريق موضوع الأحزاب، قانون الأحزاب،
قضية حالة الطوارئ، وحسب استخدامنا
فيما يتعلق بقضايا الأمن الوطني.
القضية الاقتصادية، الخيار اقتصاد السوق
الاجتماعي كان خياراً ضرورياً ومهم
جداً، لتحديد توجهات الإصلاح، لأن أي
عمل يحتاج لبوصلة لتوجيهه، فكان قرار
خيار اقتصاد السوق الاجتماعي، هو تحديد
البوصلة أو التوجه، فبرنامج الإصلاح
موجود لكن كان موضوع حوار وخلاف، المهم
أن قضايا الإصلاح في سورية موجودة،
ونحن على مستوى الحكومة نأخذ جملة من
الإجراءات فيما يتعلق بالسياسات النقدية،
وفيما يتعلق بالسياسات المالية، فيما
يتعلق بالعلاقة مع العالم الخارجي،
لكن ليس هذا هو مكانها أو وقتها لنتحدث
فيها.
لكن نحن جادين فيما يتعلق بقضية الإصلاح،
المؤتمر حدد التوجهات، ونحن كسلطة تنفيذية
أن نصل للسياسات ونتخذ من الإجراءات
بما يتناسب وقرارات المؤتمر ونحن جادون
في هذا الأمر.
فيما يتعلق بقضية أزمة الشرعية وقضية
العلاقة العربية ـ العربية، والعلاقة
مع العالم الخارجي.
بلا شك (وجهة نظري الشخصية) أن الأنظمة
العربية تعيش هذه الأزمة أزمة الشرعية،
وكلا النموذجين أو النمطين من الأنظمة
العربية يمكن تصنيفها إلى قسمين شرعية
تقليدية، وشرعية ثورية، الأولى للأنظمة
الملكية والثانية للأنظمة الجمهورية.
نحن في سورية أساس شرعيتنا هي ثورية،
ثورة 8 آذار، وفي مصر حتى الآن لا يمكن
القول بأن الشرعية دستورية بالكامل
أساسها شرعية ثورة 23 يوليو 1952، الأزمة
ببساطة تتلخص في العقد الاجتماعي الذي
أنشأ أو أسس، هو عقد قائم على الوصاية،
طبيعة الشرعيات الثورية أن عقودها تقوم
في جزء هام منها على قضية السيطرة على
أجهزة القوة، واعتبارها وصية على المجتمعات
أو طليعة (كما نقول نحن في الحزب طليعة)،
بكل الأحوال فالشرعيات التقليدية ليس
لها مبرراً إلا وجودها بحكم التوارث.
أين تكمن الأزمة، الأزمة في أن هذان
النمطان لم يعودا مقبولين في هذا العالم،
لم يعد ممكناً ذلك، العالم يطالبنا
بنمط آخر مما يسميه الشرعية الدستورية،
ولكن حتى لا نكون واهمين وتكون قفزة
في المجهول لا بد أن يكون هناك مرحلة
انتقالية، كل هذه الشرعيات القائمة
في الوطن العربي سواء التقليدية أو
الثورية تحاول الآن الانتقال كما قال
أخي الكريم في دول الخليج هناك محاولات
متعددة، في سورية وفي مصر نحن فعلاً
نطمح لذلك، ونعمل ونسعى لذلك، إذاً
لماذا لا نستمر، العصر لا يقبل ذلك،
من يصر على ذلك سيسمى بإحدى الصفتين
إما نشازاً في سياق العصر أو خارجاً
على قوانينه، والخروج يعني المواجهة
وليس منا من هو قادر على هذه المواجهة،
لذلك أنا متفائل بأن هذه الأزمة ستحل،
لكن ستحل بحل طبيعي قد يكون بطيئاً
لكنه الأسلم (وجهة نظري) يجب ألا نتسرع
كثيراً.
وبالنسبة لقضية العلاقة مع العالم،
أولاً حتى لا يكون هناك فهم خاطئ علينا
ألا ندين الخارج بالمطلق، هذا موقف
فيه تطرف، نحن قد نختلف مع الخارج السياسي،
في بعض المواقف، لكن هناك خارج آخر،
هو الخارج الحضاري، التقني، فنحن لا
يمكن إلا أن نكون جزءاً من هذا العالم
وأن نكون على علاقة وتواصل مع الخارج،
فخلافنا السياسي يجب ألا يدفعنا إلى
إدانة الخارج بالمطلق، هذا أمر على
الأقل أنا غير مقتنع به، مثلاً الذي
يدين العولمة لكونها فقط ظاهرة أمريكية،
العولمة ظاهرة عالمية لكن توظفها أمريكا
وقوى الغرب لخدمة مصالحها باعتبارها
الأقوى، هذا صحيح، لكن هذا لا يعني
العولمة ككل مدانة، إذاً القضية ليست
إدانة الخارج كخارج، لا، هناك موقف
سياسي نختلف معه ونرفضه، ولكن يمكن
أن يكون هذا الخارج مساعد لنا، ومثال
على ذلك حركة العالم الخارجي باتجاه
التكتل، دفعتنا نحن كعرب لإقامة منطقة
التجارة الحرة العربية الكبرى، أنا
من الناس الذين شاركوا في إقامة هذه
المنطقة من خلال الأمانة العامة لجامعة
الدول العربية والمجالس المتخصصة فيها
من عام 1998، والأساس فعلاً كان حركة
العالم ككل أولاً نحو تحرير التجارة
يضاف إلى ذلك التجمع من أجل أن يحقق
موقعاً أفضل في ساحة التنافس العالمي.
وباعتقادي وبحكم التجربة أتحدث كشاهد
وشريك، لولا حركة العالم ربما لبقيت
المنطقة العربية بدون هذه الاتفاقية
لعقود من الزمن، لأن نحن في منطقة اتفاقية
التجارة الحرة العربية الكبرى أساسها
اتفاقية موقعة في عام 1981 وبقيت هذه
الاتفاقية منذ عام 1981 حتى عام 1996
لم يلمسها أحد، في عام 1957 قامت اتفاقية
وحدة اقتصادية عربية، ليست تعاون، بل
وحدة، وإلى الآن لهذه الوحدة مجلس موجود
في القاهرة، في 1964 أصبحت طموحاتنا
أقل فقمنا باتفاقية سوق عربية، فلا
الوحدة حققناها ولا السوق حققناه، في
عام 1981 انتقلنا من الوحدة والسوق
إلى تيسير وتنمية التبادل التجاري لتلك
الاتفاقية التي نتحدث عنها، والتي كانت
الأساس لإقامة منطقة التجارة الحرة
العربية الكبرى، ولولا حركة العالم
باتجاه التكتل، أنا في ظني أن حتى هذه
الاتفاقية لم توقع، أو لم تنفذ كما
نفذت الآن منذ 1/1/2005 الأسواق العربية
المفتوحة أمام جميع السلع العربية ذات
المنشأ بدون أي قيود جمركية أو غير
جمركية مع بعض الاستثناءات الطفيفة
التي نحاول من خلال الجامعة العربية
تجاوزها وإلغاءها.
إذاً حركة العالم مفيدة لنا، ويجب ألا
نكون متطرفين في الموقف من الآخر، نحن
ندين تطرف الآخر في موقفه تجاهنا، يجب
ألا نقع في خطيئة الآخر نفسها.
نتفق على ما نتفق عليه وعندما نختلف
نقول رأينا، هذه وجهة نظري بالعلاقة
مع الآخر أو مع العالم الخارجي.
بالمناسبة، وأنا أتحدث عن العلاقات
العربية العربية، وأرجو بقضايا الإصلاح
أيضاً ألا نتعامل معها كما تعاملنا
عقوداً من الزمن مع قضية الوحدة العربية،
الوحدة العربية بدأنا وتعاملنا معها
وكأنها ظاهرة للعشق والغرام، ليس فقط
لم نستطع تحقيق الوحدة، كأنها عناق
عواطف ومشاعر، بعض دولنا أصبح مجزّءاً
، هذا المنطق إخواننا في تجربتي لأكثر
من عقد من الزمن في العمل العربي المشترك
غير مقبول، لن نصل إلى نتيجة بالعلاقات
العربية ـ العربية بلغة العواطف، الآخرون
ليس نحن فقط في هذه الساحة، لا كبعثيين
ولا كمجموعة جالسة، هناك إخوان آخرون
لهم آراء أخرى، العمل العربي ـ العربي
المشترك ينجح بمقدار ما يقتنع الجميع
بأن لهم مصلحة فيه، يجب أن نستبدل لغة
المشاعر بلغة المصالح، مع الحفاظ على
المشاعر كأساس مهم، غير ذلك لن ينجح
العمل العربي المشترك.
إشارة أخيرة وبإيجاز لموقعنا في هذا
العالم وإحساسنا بالظلم، وبأن العالم
ظالم، قد يكون هذا الأمر صحيح، لكن
يجب أن نسأل لماذا؟ ليس هناك عدالة
على الإطلاق في العلاقة بين القوي والضعيف،
العدالة هي تعادل القوى، وهذا القول
ليس لي وإنما للشيخ محمد عبده، طالما
نحن ضعفاء فسيبقى الآخرون ظالمين في
علاقتهم معنا، نريد عالماً أكثر عدلاً
علينا أن نكون أكثر قوة، هذا العالم
ظالم لأننا ضعفاء، المشكلة ليست فقط
في قوة الآخرين وإنما المشكلة في ضعفنا
نحن، العالم ليس جمعية خيرية حتى نحاوره
فقط أخلاقياً، العالم موازين قوى، علينا
أن نحاول تعديل موازين القوى متى كان
ذلك ممكناً، ومتى كان ذلك متاحاً.