الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 

"التكنولوجيا النووية السلمية بين حق الامتلاك ومخاطر التسييس"

نص مداخلة أ. محمد باقر شري

 

مصادفة توقيت الندوة حول الملف النووي الإيراني في جريدة البعث الغراء عشية ذكرى تحرير معظم الشريط الذي كان محتلاً في لبنان، يجب ألا يبعدنا عن موضوع التحرير، بل إن شعار " كلنا في الهم شرق " يربط الملف النووي الإيراني بالملف الوطني اللبناني والملفات العربية الأخرى.
ولذلك فإن التوقف عند الملف النووي الإيراني ليس خروجاً عن موضوع التحرير، والعكس أيضاً صحيح، فإن الالتفات ولو لمالماً إلى الملف الوطني اللبناني لا يكون تناسياً للملف النووي الإيراني بل هو مكمّل له، إن لم نقل إنه في صميمه.
ويمكن القول إن الملفين معاً يستجمان في واحة سورية الظليلة فيحاء العروبة دمشق، حيث يستمر قلبها النابض بالحيوية القومية، حتى لو أرادوا للقحط السياسي أن يعمّ الأرجاء العربية، ولكنه لم يعمّ ولن يعمّ، وسيظل الجدب والقحط منحصرين في النفوس والعقول القاحلة المجدبة، وسيحاصرها الخصب والنماء، فإما أن تلتحق به فتتحول إلى عطاء ممرع، وإما أن تواصل القافلة دربها أياً كانت العوائق، وأياً كان قطاع الطرق، بل ستزيدها الصعوبات تفولذاً ومضاء، مخلفة وراءها من حرموا أنفسهم نعمة النماء ووجوههم ماء الحياء!
وعندما يكون لدى دمشق البصيرة القومية النافذة، ويتوفر لديها الفائض من التطلعات التي تشمل آفاق الوطن العربي، وصولاً إلى ما وراء مياه الخليج وشواطئ المحيط، فإنها تثبت للذين اعتقدوا أن التجربة السورية اللبنانية، بما فيها من إنجاز عملاق تمثل بصيانة وحدة لبنان الديمغرافية أرضاً وشعباً، وبما تخللها من مرارات العقوق الأخوي التي يستغل بها المتربصون أخطاء البشرية لطمس كل ما هو مشرق في هذه التجربة، إنما يتجاهلون حقيقة أن السنابل الملأى عندما تنحني إنما تصون ذاتها بتفادي رياح السموم، فيما الفارغات رؤوسهن، ينطبق عليها قول شاعر العرب في القرن العشرين محمد مهدي الجواهري، الذي لاذ بسورية فوجد فيها القطر العربي الأعز، والأكثر سلامة وأمناً وإراحة للضمير الحي، وهو الذي قال على مدرج جامعة دمشق، في أربعين فارس يعربي سقط شهيد الواجب، وضحية ضياع البوصلة القومية، حيث كان أبو فرات قادماً من بغداد المجيدة، التي تأنق فيها الذل السياسي في ذلك الوقت حتى صار غفراناً للنفوذ الأجنبي وللاستعمار القديم، وكأنه ينظر بعين الغيب لما يمارسه الاستعمار الجديد اليوم عندما يقول:
خلّفت غاشية الخنوع ورائي وأتيتُ أقبس جمرة الشهداء
وهو الذي بدا وكأنه يصف اليوم استراحة الجندي العربي السوري، الذي ينكفئ قليلاً تفادياً للفتنة بينه وبين الأشقاء، تمهيداً لوأدها إلى الأبد عندما يقول:
يُلوى من الخيل الجياد عنانُها حتى يتاح لركضها مضمار
ولكي لا يتغير عنوان الموضوع الذي دعينا من أجله، ومع إدراكنا بأن الهاجسين اللبناني والعراقي، إضافة إلى الهواجس العربية الأخرى وفي طليعتها الهاجس الفلسطيني الذي هو الهاجس الأصل الذي تفرعت عن جميع الهواجس، التي لا تفارقنا ونحن نحاول الخوض في الملف النووي الإيراني، فإننا ندخل في الموضوع النووي عبر تناول بعض إرهاصاته العربية والإسلامية، لكي نفهم أسباب الضجة ذات الطابع التضليلي التي تحاول " لعبة الأمم " إثارتها على امتداد العالم، بحيث يجب أن نعود للتذكير بكلمة قالها عظيم من هذه الأمة قاد سورية العربية خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي تتسم بالسهل الممتنع عندما قال: " ليس للولايات المتحدة سياسة أمريكية في الشرق الأوسط، بل لها سياسة إسرائيلية ". وإذ نلمس صدقية هذا الإيجاز لسياسة أمريكا الشرق أوسطية، فإننا نشعر وكأنه قد وضع في أيدينا مفتاحاً يساعدنا على فهم أوجه الشذوذ والغرابة في السياسة التي تمارسها واشنطن في المنطقة العربية، أو في الشرقين الأدنى والأوسط عموماً وتجاه الملف النووي الإيراني على وجه الخصوص، فمن يتأمل الحجم الأسطوري للإمكانات الأمريكية من حيث تقدمها التقني والصناعي والعلمي، لا يكاد يصدّق ما يراه بعيني رأسه ويلمسه بنفسه، من أن كل خطوة من خطوات أمريكا السياسية في الشرق الأوسط، تكاد تكون ضد مصالحها هي بالذات، وكأن حبل هذه السياسة قد فَتلتْه العفاريت، كما يقول المثل الشعبي عندنا، أو كأن قوة غير قوتها الذاتية الظاهرة تُكرهها على العمل ضد نفسها ومصالحها، فوق عملها ضد مصالح الآخرين، وهي لا تستطيع عن ذلك فكاكاً.
ولن نعود إلى تفاصيل ما فعلته مباشرة لمصلحة الكيان الصهيوني منذ الدقيقة الأولى لقيام ولادته حتى اليوم، لأن الوقت لا يتسع لاستعراض نقطة من بحره الطامي، بل نكتفي بأن نحاول أن نسلط الضوء على أكذوبتين كبيرتين، صدقتهما أوساط واسعة في العالم جراء الضخ الإعلامي المكثف والمضِلل والمضلَّل، وهما أكذوبتان تاريخيتان: إحداهما بدأت منذ ولادة الكيان العنصري، والأخرى منذ بدء التحضير لغزو العراق، حتى كدنا نحن أنفسنا أن نصدقهما. الأولى تمثل الزعم بأن إسرائيل قد أنشئت لحماية المصالح الغربية في الشرق الأوسط، علماً أن التدقيق ولو قليلاً في حقيقة هذا الزعم يوصلنا إلى الحقيقة التالية: ليس بين العرب عموماً وأمريكا سبب أساسي ومباشر للعداء، سوى انحياز واشنطن المطلق لإسرائيل، وإنها لو عدّلت من موقفها المنحاز للكيان الغاصب، لوجدت أن العرب هم من أقرب الشعوب للتفاهم مع الشعوب والأقوام الأخرى، ورغم سجل المظالم الأمريكية المثقل ضد العرب، والذي هو حصيلة هذا الانحياز الأعمى لعدونا القومي، فإن أي تحول أو حتى أي اعتدال في السياسة الأمريكية في قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فإن هذه الأمة الغفورة استناداً إلى تقاليدها عبر التاريخ، ومن خلال ماضيها القريب وحاضرها المعاش، لم تكن لتتردد في أن تطوي صفحة العداء مع أمريكا، تبعاً لمدى وحجم التعديل الإيجابي في سياساتها تجاه العرب، وهو أمر لا يزال ميؤوساً منه ويبدو بعيد المنال، ولا يجوز الركون إلى تعليق الآمال عليه.
أما الأكذوبة الثانية التي تعيش الأمة نتائجها الكارثية فهي القائلة: بأن غزو العراق كان لصيانة المصالح الأمريكية، فبعد أن سقطت التعللات والمعاذير والمبررات السابقة للغزو، حول أسلحة الدمار وحول نشر الديمقراطية، التي تكذبها الأشلاء الآدمية الممزقة والرؤوس المقطوعة، والوجبات اليومية لعشرات، بل مئات القتلى، أمر لم تشهد له البشرية مثيلاً في أظلم عصور الاستعمار القديم.
وعلى هذا فإن الزعم الأمريكي الرسمي أمام الرأي العام داخل الولايات المتحدة نفسها، بأن العذر الحقيقي الآن للغزو هو لحماية المصالح الأمريكية، يبدو أوهى من خيط العنكبوت، يكفي التساؤل ببساطة: ما الذي كان يهدد المصالح الأمريكية قبل أن يقع الغزو، وحتى عندما كان هنالك معسكر آخر جبار في العالم في مواجهة أمريكا، وحتى في عصر الصعود القومي العربي في المنطقة، لم يقترب أحد من منابع البترول، لكي يحرم أمريكا والغرب مما تجود به منابع الطاقة، حدث ذلك مرة واحدة، ولفترة محدودة وكوسيلة لإيقاظ ضمير العالم النائم وعلى وجه التحديد ضمير أمريكا والغرب، ولسبب محدد هو إظهار التضامن مع مصر وسورية خلال حرب أكتوبر.. وكان الاتحاد السوفييتي ولا يزال قائماً ومنابع البترول بالذات لم يمسسها أحد.
وبعد اغتيال الملك فيصل عاهل السعودية الذي كان له الدول المفصلي في إثبات قدرة الدول النفطية العربية، إذا حزمت أمرها ولو لمرة واحدة، وملكت الإرادة المستقلة، قادرة على إشعار العالم بأن لديها من القدرات المؤثرة لو فُعلّت ما يفوق القدرات الردعية النووية، وإن ما منحها الله من أكسير الطاقة يفوق في أهميته تخصيب اليورانيوم. ولكن حتى في غمرة تلك الأحداث الدراماتيكية في المنطقة، كان الاتحاد السوفييتي ممتنعاً عن الاقتراب من منابع الطاقة ولو من ناحية سياسية، وقد ثبت يومئذ على أنه حتى لو اقتصر الأمر على مصر وسورية اللتين خاضتا معاً حرب أكتوبر المجيدة، فإنهما كانتا قادرتين وحدهما على إجبار العدو على الانكفاء السياسي والميداني، لقد استطاعت القوات المصرية اجتياز القناة واختراق خط بارليف، وتمكنت سورية من اقتحام حصون العدو في الجولان، وحمله على الانسحاب مدحوراً من القنيطرة، واسترداد معظم الأجزاء المحتلة من الجولان، وفي تلك الظروف التي توفر فيها الحد الأدنى من العناصر الإيجابية لصالح العرب، لم يمسس أحد منابع البترول وبالتالي فإن نتاجها من الطاقة كان يذهب حصراً تقريباً إلى أمريكا والغرب.
إذاً فإن الحيرة حول سبب اقتسام السياسة الأمريكية بغرابة الأطوار التي تتنافى مع أبسط قواعد المنطق، لا يمكن تفسيرها إلا بأن واشنطن من ناحية عملية، وقد يستغرب الكثيرون الوصول إلى هذه المحصلة المذهلة التي لا يكاد يصدقها العقل، ولكنها تبدو واقعاً ثابتاً وملموساً! بحيث يمكن القول إن الطبقة السياسية الحاكمة في أمريكا، سواء كانت هذه الطبقة مؤلفة من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي أو من كليهما، إنما هي محكومة ومسيرة لا مخيرة، وبعبارة قد يراها البعض ممن لا يسلم بضياع المنطق في الواقع السياسي الأمريكي، إن أمريكا من الناحية العملية فقدت استقلالها، وهذا ما يعنيه الرئيس بشار الأسد عندما يستعمل عبارة مخففة في ذلك ويقول: إن رئيس الولايات المتحدة ضعيف، وهو يصفه بهذا الوصف رغم مظاهر جبروته، وهو يعني أنه محكوم لقوى ذات نفوذ لا يستطيع كبحه، ولا يستطيع التحكم بعواقب أدائه.
وقد يرى بعض السطحيين، أن كلام الرئيس بشار الأسد فيه مغالاة، إذ كيف يصف رئيس بلد في العالم الثالث لا تقاس إمكاناته وطاقاته التي تظل محددة بالمقارنة مع طاقات الولايات المتحدة، هؤلاء يتناسون على سبيل المثال لا الحصر، أن جزيرة لا تبعد أميالاً عن الولايات المتحدة هي جزيرة كوبا، التي مهما اختلف الرأي حول طبيعة الحكم فيها، استطاعت أن تحتفظ بقدرتها على رفض التسلط الأمريكي عليها، وقد صمدت في وجه الدولة العظمى والتي توصف أحياناً بالأعظم، عدة عقود، ولا تزال صامدة رغم المحاولات الدؤوبة لاختراق صمودها سواء عبر التهويل بالعصا التي استخدمت ضدها بالفعل أي بالغزو، كما حصل في مطلع الستينيات من القرن المنصرم، أو بتقديم الحوافز التي قابلها كاسترو باقتراح ساخر حين قال إنه يقترح استبدال كل أسير بجرار، ولكن واشنطن لم تستجب لهذه الصفقة، لأنها لا تعبأ كثيراً بحياة المنفيين الكوبيين بل تستخدمهم في الغزو فإذا فشل الغزو فليلاقوا مصيرهم المحتوم المشؤوم، ومنا لأمر المتعلقين بأذيال أمريكا عندنا في لبنان والمنطقة.
وهكذا فإنه عندما تتضح أمامنا الصورة على هذا النحو المبسط الذي لا يستطيع أحد إنكاره لأنه واقع حي ماثل على الأرض، يصبح من السهل معرفة سر هذا الاستهداف الشرس ضد دولة نمت قدراتها الدفاعية وهي الجمهورية الإسلامية في إيران، وليس هنالك عاقل واحد، يصدق، بأن إيران تشكل خطراً على أمريكا أو أوربا، حتى لو ملكت السلاح النووي. والإسرائيليون أنفسهم يقولون إنها حتى لو سعت فعلاً لصنع سلاح نووي، فإن اكتمال صنعها لا يتم قبل عدة سنوات.
إذاًَ، ما هو سر استهداف ذلك البلد الإسلامي بالذات وبهذه الصورة الصاخبة غير المسبوقة؟
للإجابة على ذلك، يجب طرح سؤال بديهي آخر، يردُ بصورة تلقائية، وهو يكاد يصبح تقليدياً: لماذا لم يعامل بلد إسلامي آخر كباكستان مثل هذه المعاملة، وباكستان هي الدولة التي صنعت قنبلتها النووية، منذ عدة عقود، ولدرجة أن شارون الذي لا يمنع موته السريري الطويل أن نذكر بعض مآثر نواياه العدوانية التي لم تتحقق في حياته، والذي إذا كان جسده لا يتحرك سريرياً فإن ضميره كان ميتاً بالولادة، رغم أنه كان يدّب على الأرض، فقد اقترح تنفيذ خطة وضعها بنفسه عندما كان لا يزال وزيراً للإسكان والاستيطان، وتقضي هذه الخطة بضرب المنشآت النووية الباكستانية، رغم بعد المسافة بين فلسطين المحتلة وباكستان، وظل يحلم بذلك عندما أصبح رئيساً للوزراء، أما المنشآت النووية الهندية فقد راح يدعو إلى تعزيزها عبر محاولة إقناع أمريكا بدعم تفوق الهند النووي الحربي وليس السلمي فقط، على باكستان، وقد حاول تلمس إمكانات تنفيذ مشروعه القديم ضد باكستان خلال الزيارة التي اعتبرها تاريخية للهند، والتي أنتجت مؤخراً اتفاقية أمريكية هندية تسهم في تعزيز قدرات الهند النووية.
ولا بأس بإعطاء فكرة عن الوعي المبكر عند قيادات عربية استثنائية كانت ترى ضرورة موازنة " الوحش النووي الإسرائيلي " بقوة نووية تتوصل إليها دولة مثل باكستان، يقف فيها الرأي العام الباكستاني ضد أي نوع من أنواع التطبيع مع إسرائيل فضلاً عن عدم الاعتراف حتى الواقعي بالكيان الصهيوني، رغم أنه قد مضى ما يقرب أكثر من ربع قرن على صلح أكبر دولة عربية مع إسرائيل، وهي جمهورية مصر العربية، علماً أن مصر نفسها في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، لبت نداء باكستان - عبر الدبلوماسية السرية - لاستخدام نفوذها لدى دولة عربية نفطية ميسورة في شمال إفريقيا، لإقناعها بالإسهام في نفقات صنع أول سلاح نووي باكستاني وكان الإسهام من هذه الدولة العربية قد تجاوز المليار دولار في ذلك الوقت.
وهنا قد ترتسم الدهشة على الوجوه لهذه المفارقة: إذ كيف يقضى على المرء في أيام محنته في أن يرى حسناً ما ليس بالحسن.. الخ.
فالدولة العربية الإفريقية التي أقنع الرئيس عبد الناصر قيادتها بالإسهام في تحويل صنع القنبلة النووية الباكستانية، قد أحب العنصريون أن يصفوا قنبلتها وصفاً دينياً، فأسموها بـ " القنبلة الإسلامية "، ولم يسموا القنبلة الإٍسرائيلية مثلاً باليهودية، رغم أن الصفتين القومية والدينية مثلاً متناغمتان في إسرائيل، ولم يصفوا القنبلة الهندية بالبوذية مثلاً، والقنبلة النووية الفرنسية بالمسيحية أو الكاثوليكية.
ولكن كما قال أحد الأولياء: " ما أضمر أمرؤ شيئاً إلا وظهرت في صفحات وجهه وفلتات لسانه، فكذلك الدول: فما تضمره دولة عنصرية مثل دولة الكيان الصهيوني من عداء ديني للإسلام والمسلمين وما تظهره من وقت وآخر من عداء للمسيحية والمسيحيين، ولو عبر أفلام تنال من كرامة وقدسية السيد المسيح، وتعطيه تسميات تدعي أنها مبتكرة وطريفة، ولكنها في الواقع تصدر عن وعي باطني عنصري موبوء ومتعصب!
وسؤال قد يخطر بالبال: لماذا لم يسع الرئيس عبد الناصر، لامتلاك سلاح نووي، ما دام قد سعى لدعم باكستان، عبر إقناع دولة عربية ميسورة بالإسهام في نفقات صنع القنبلة النووية الباكستانية، والجواب هو أن عبد الناصر لم يكن بعد قد تسلم المنصب الأول في بلاده بعد الثورة، عندما خطط في وقت مبكر للاستعانة بالعلماء الألمان لهذه الغاية، وكانت الاستخبارات الإسرائيلية على أتم الاستعداد لاستخدام الأساليب الإجرامية والقذرة بحيث أرسلت الطرود البريدية المفخخة والملغومة للعديد في هؤلاء العلماء في أوقات متزامنة، بعد أن استطاعت الاهتداء بمساعدة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية وحتى الفرنسية إلى أماكن تواجدهم، وتتبع دقائق النشاطات السرية المصرية في السعي لامتلاك السلاح النووي، وقد استطاعت أن تلحق أضراراً جسدية بالعديد منهم، بحيث فقد بعضهم عينيه وبعضهم الآخر بعض أطرافه، مما حمل مما تبقى منهم على مغادرة مواقع البحوث والمختبرات النووية التي أنشأتها الثورة في مصر، وبعضهم حُمل على الذهاب إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بالذات، ومنهم من استطاعت المخابرات الصهيونية نفسها اختطافه ليعمل في الميدان النووي الإسرائيلي، ومن رفض منهم العمل في إسرائيل تمت تصفيته جسدياً، ولا بد هنا من أن نقول كلمة تتعلق بمحاولات النظام السابق في العراق الهادفة لصنع سلاح نووي، وتمكنه من استقدام العديد من العلماء الأكفاء من أماكن وبلدان مختلفة متقدمة على صعيد التكنولوجيا النووية، بحيث يمكن القول إن هذا النظام، ربما كان له حسنة يتيمة، وهي السعي لإيجاد نوع من توازن رعب في المنطقة عبر محاولة صنع أو اقتناء سلاح نووي، وإن كان البعض يحمد الله على أنه لم يوفق لصنع سلاح نووي، لأنه على ضوء اجتياحه للكويت، سواء كان اجتياحاً تلقائياً أو استدراجياً من جانب " لعبة الأمم " فإن وجود سلاح نووي في يده قد يتحول إلى سلاح لإرهاب الأشقاء من دول الجوار أو لاستخدامه حتى في أغراض داخلية ولقمع الثورات والانتفاضات المحتملة التي كان يتوقع اندلاعها، ومهما كانت النوايا والدوافع، فإن مفاعل تموز النووي استهدف حتى عند هجوم صدام على إيران الذين خدم عن قصد أو غير قصد المخطط الصهيوني الأمريكي القاضي بإيجاد حروب بين الدول العربية من جهة، والإسلامية من جهة أخرى، أو حروب بين الدول العربية فيما بينها والدول الإسلامية فيما بينها نفسها، ذلك أن حسابات الإسرائيليين الدهرية، التي تنظر إلى المستقبل البعيد، كانت تخشى أن يقع السلاح النووي في يد نظام وطني جديد في يوم من الأيام على يد شعبه أو صحبه، ولم يكن احتلال العراق من جانب قوات التحالف مطروحاً في ذلك الوقت، حتى في نظر الإسرائيليين أنفسهم، فإذا سقط النظام على أيدي قوى تغيير مدنية أو عسكرية وطنية قومية أو إسلامية، فإن هذا السلاح النووي قد يصبح سلاحاً رادعاً في وجه الطموحات الشرسة للكيان الصهيوني حتى لو لم يستخدم، فإن مجرد وجوده يجعل الطرف الآخر يتردد في القيام بالعدوان، ولذلك وجب في نظر إسرائيل ضرب مفاعل تموز، وانتهاك سيادة العراق، وأكثر من دولة عربية مرت في أجوائها الطائرات الإسرائيلية المغيرة وهي في طريقها الالتفافي التضليلي لضرب المفاعل، ولم يحرك العالم وخاصة الولايات المتحدة، والدول العربية والأوربية ساكناً، بما فيها فرنسا التي باعت العراق التكنولوجيا النووية اللازمة لإقامة ذلك المفاعل النووي الممهد لصنع سلاح نووي.
وهنا لا بد أن يقال للعبرة وللتاريخ من أجل فك رموز الأحجية حول السبب الحقيقي لحلول الغضب الصهيوأمريكي على صدام بأن صدام ربما كان قد استهدف لحسنة يتيمة فيه وليس لارتكاب الجرائم التي لا يُحصى لها عدد، فعندما كان يضرب حلبجه وجزر مجنون وقم بالصواريخ وبالأسلحة الكيماوية، لم تكن واشنطن تنبس ببنت شفة استنكاراً، ولكن حل عليه الغضب، لأن تقارير المعارضين العراقيين في ذلك الوقت الذين لم يجدوا ضيراً من التعاون المباشر مع واشنطن وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية قد بالغوا في التهويل حول أسلحة الدمار التي يمتلكها صدام، وعن استعداده لإعادة بناء مفاعل ومفاعلات نووية جديدة.
وكانت قوى الضغط الصهيونية في أمريكا قد وصلت إلى ذروة طغيانها ونفوذها، منذ بدء ولاية كلينتون الثانية عندما عين كوهين وزيراً للدفاع، وأولبرايت وزيرة الخارجية، والعديد من الوزراء والمسؤولين الصهاينة الآخرين في الإدارة الأمريكية، ثم تعاظم النفوذ الصهيوني حتى استوطن في صميم " مركز القرار "، بحيث بدأت تتكامل القناعات داخل إدارة بوش بغزو العراق، حين وصل " صقور " المحافظين الجدد إلى السلطة مباشرة، بحيث لم تعد المسألة مجرد قوى ضاغطة على الحكم، وحتى جورج دبليو، لم يكن بعيداً عن أطروحاتهم المتصهينة والعدوانية، فاستطاعت هذه القوى الضاغطة أن تصبح حاكمة سواء كانت صهيونية يهودية أو صهيونية محسوبة زوراً على الأصولية المسيحية والمسيحية منها براء، أن تحقق أمنية عظيمة لإسرائيل، تقضي بتدمير وتقسيم بلد عربي طليعي عريق اسمه العراق.
ولن نغرق في التفاصيل حول تعقيدات الوضع " الميداني " للتقدم الإيراني على صعيد صنع واستخدام التكنولوجيا النووية، وما يهمنا هو إلقاء الضوء ومحاولة الإجابة على هذا السؤال: الملف النووي الإيراني إلى أين؟
للجواب على ذلك يجب أن نعود إلى ما قدمناه في البداية، وما أثبتت التجارب صحته، وهو أن الكيان الصهيوني لا يطيق وجود قدرات دفاعية عند دول عربية أو إسلامية، وخاصة تلك التي لا تزال لديها روح الممانعة، أو لا تزال رافضة أو على الأقل مترددة في الإسهام بإسباغ الشرعية، أو الاعتراف بشرعية قيام أو بقاء الكيان الصهيوني، ذلك أن إسرائيل التي تعرف أن التكنولوجيا النووية السلمية في إيران لا تشكل خطراً عليها، فإن مجرد الإمساك بالمفتاح العلمي للتكنولوجيا أمر يؤرّق إسرائيل، ولكي نفهم ما إذا كانت ستحصل ضربة أو تقع مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، أو بينها وبين إسرائيل أو بينها وبين كلتيهما معاً، فإن من الأفضل اختصار الطريق ومحاولة الإجابة على السؤال ماذا تريد إسرائيل؟ هل تريد غير إبقاء العرب والإيرانيين مجردين حتى من الأسلحة الكلاسيكية، وخاصة إذا كانت هذه الأسلحة ذات فعالية وبعيدة المدى مثل صواريخ " شهاب 1 و2 و3 " وسائر الأسلحة الجوية والبرية والبحرية، فيجب من وجهة نظرها ألا تكون هنالك أسلحة ثقيلة لدى أية دولة عربية وخاصة إذا كانت قريبة من إسرائيل، وتلك التي تبقى لديها الحد الأدنى من المعارضة لمخططات إسرائيل في المنطقة، حتى ولو كانت هذه الدولة العربية صديقة لأمريكا، ناهيك عما إذا كانت دولة كإيران معترضة على السياسات الأمريكية، ولا تعترف بأصل شرعية قيام الكيان الصهيوني.
من هنا وجب عدم النوم على حرير المعادلات الاستراتيجية في المنطقة لأن الدينامية السياسية العدوانية الإسرائيلية، لا تخضع للمقاييس المنطقية التقليدية والمتعارفة. والقول بأن أمريكا بسبب ورطتها في العراق، لا يمكن أن تقدم على عمل عدواني، يستند إلى الاستنتاج المنطقي بأن أمريكا التي تريد أن تمارس هيمنة على العالم، لا يمكن أن تخضع لإرادة دولة بحجم إسرائيل، هؤلاء لم يستطيعوا إقناع أنفسهم بالحقيقة المذهلة التي يلمسونها كل يوم، بإن أمريكا الأمريكية وغير الصهيونية، وهي سواد الشعب الأمريكي إلى جانب طبقة نخبوية واعية بدأت تتنامى تلقائياً وببطء، تشعر بأنها محكومة بإرادة غير وطنية ويكاد يضعف ولاءها لأمريكا، تبدو وكأنها غير أمريكية أو أن ولاءها لأمريكا يأتي من الدرجة الثانية.
وهنا يحضرنا كلام قاله ناشط عملاق من أصل لبناني أفضى به لحاكم سابق لولاية ميشغين هو جورج رامني بعد حرب حزيران عام 1967، بأننا نحن الأمريكيين نكاد نفقد استقلالنا، إذ يستطيع المواطن الأمريكي كبر أم صغر أن ينتقد الرئيس الأمريكي وأن يتظاهر ويحرق العلم الأمريكي وينتقد الدستور الأمريكي، ولكنه لا يستطيع أن ينتقد بقوة وصراحة أي عمل خاطئ أو إجرامي ترتكبه إسرائيل، مهما يلغ هذا العمل من المجافاة لحقوق الإنسان، ليس لأن أحداً من الشرطة أو قوى الأمن سوف يتعرض له ويمنعه من إبداء رأيه، بل لأنه يجد نفسه أمام خطر أن تستباح كرامته من جانب القوى الضاغطة، وأن تتحول حياته إلى جحيم، بحيث تمطره مئات الرسائل التي تهدده مع أفراد عائلته من جانب الصهاينة وحلفائهم، والسائرين في ركابهم من مواطنين أمريكيين أشِربوا في عقولهم الأضاليل التي تحاول أن تقنعهم بأن الوقوف مع إسرائيل، إنما هو " واجب إلهي "، وليس واجباً بالمفهوم اليهودي فقط، بل بمفهوم المحافظين الجدد، الذين لا يرون ضيراً في أن يُطلق عليهم اسم " المسيحيين الصهاينة "، والذين يذهبون في موضوع فلسطين إلى أبعد مما يذهب إليه الصهاينة أنفسهم، فالصهاينة قد يرتضون بقاء قسم من الفلسطينيين على أرض فلسطين، ولو ليعملوا كعمال في مصانعهم، أو لكي تنقذ إسرائيل سمعة ما تدعيه من ديمقراطية، أما هؤلاء المنشقّون عن الكنائس المسيحية الحقيقية، فإنهم يقولون بتطهير فلسطين من كل من هم من غير اليهود، وهم بهذا الكلام يكادون يُخرِجون أنفسهم عملياً من الانتساب للمسيحية.
هل هذا يدعونا لليأس؟
قد يكون من مفارقات القدر، أن إيران التي كان يحكمها الشاه المتعاون مع إسرائيل في طهران، كما وصفه جمال عبد الناصر، عندما سارع الشاه مع خمسة رؤساء دول فقط للاعتراف بالانفصال في 28 أيلول عام 1961، إلى أن طلع من الظل بعد ذلك من ضمير الغيب ومن إيران بالذات، رجل دين استثنائي عبقري غير عادي، ليس كرجال الدين الذين ينصرفون للطقوس العبادية فقط، بل هو ممتلئ بالوعي والتصميم، ويتميز بالمهابة والثقة بالنفس، عنينا به الإمام روح الله الخميني، وليقول بعدم شرعية الكيان الصهيوني الغاصب من الأساس، فكان أول نظام سياسي في المنطقة يسارع إلى الترحيب بحركة الخميني المناهضة لنظام الشاه المتعاون مع إسرائيل والموالي للنفوذ الأجنبي، عنينا النظام العربي السوري الذي كان على رأسه الزعيم والقائد العربي التاريخي الرئيس حافظ الأسد، ذو البصيرة النافذة.
وكان ذلك بعد أن تردت الأوضاع على الساحة العربية بعد " كامب ديفيد " فكان انبثاق الثورة الإسلامية في إيران، التي رفعت شعاراً جذرياً بالنسبة للوجود الصهيوني في فلسطين، مما ساهم في إحياء الآمال بإمكانية وقف انتشار روح الهزيمة النفسية عند العرب، ومنذ السنوات الأولى لقيام الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني، بدأ السعي للحصول على التكنولوجيا، وعندما ذهب الشيخ رفنسجاني إلى روسيا للبحث في التعاون التكنولوجي النووي، كان ينفذ وصايا الإمام الخميني على هذا الصعيد. ولذلك رأينا التماهي في المواقف اليوم بين رفسنجاني ونجاد، رغم تنافسهما الذي تميز بالروح الرياضية في انتخابات الرئاسة، وهي نقطة مشرقة تحتسب وتضاف إلى المستوى الراقي من الوعي السياسي الإيراني، المقرون بالإخلاص لمبادئ الثورة الإسلامية، والالتزام بمنهجيتها في تناول الأوضاع في المنطقة ولا سيما بالنسبة للنزاع العربي ـ الإسرائيلي.
ولعل صوابية النظرة عند نجاد التي تجلت حتى في رسالته لبوش، والتي حيرّت وأربكت الإدارة الأمريكية في واشنطن، لا يستطيعون إنكار وجاهة الطرح الأخلاقي الذي تضمنته الرسالة، التي تلزم بوش بما ألزم به نفسه من ادعاء القرب من الطرح الغيبي، وما يتضمنه هذا الطرح من شعارات أخلاقية، كما لم يستطع البيت الأبيض الرد بالموافقة على كل أو بعض ما تضمنته الرسالة من حجج منطقية مفحمة.
ولعل أهم ما يميز راديكالية نجاد هو وعيه لحقيقة الصهيونية ومجاهرته بها، ليس من منطلق عنصري مضاد، بل على العكس أي من منطلق رفضه للطروحات العنصرية، وهي طروحات تجسدت في طبيعة وممارسات الكيان الصهيوني العنصرية، وبعد أن كان معظم القادة العرب يتهيب عرض الحقيقة العنصرية للكيان الصهيوني، فقد تولى نجاد خلال محاضرة ألقاها في جامعة إيرانية على الطلاب، كما سبق له أن فعل، فقد راح يعرض رؤيته لحقيقة وطبيعة الكيان الصهيوني على أكبر رئيس دولة خارجية حاضنة للكيان العنصري في العالم، على نحو يشكل اختراقاً للخطوط الحمراء التي كان يراد ترسيخها على امتداد العالم عبر تبني الإدارة الأمريكية بما لديها من نفوذ وإمكانات هائلة لهذه الخطوط الحمراء الصهيونية، بحيث اندغمت فيها لتصبح خطوطاً حمراء صهيوأمريكية.
وبعد.. هل تقع الضربة أو لا تقع؟ وما مدى التداعيات الكارثية الشاملة المتوقعة إقليمياً وعالمياً، فيما لو وقع المحظور المرعب المتمثل بالضربة إذا وقعت بالفعل؟
إنه أمر لا يمكن ادعاء القدرة على التنبؤ به، لأنه من الصعب معرفة ما يدور في خلد أو عقول آلهة الحرب الذين يحتلون المكان الأعلى في قمة مركز القرار الأمريكي، وبما لديهم من نوايا جهنمية وقدرات رهيبة، فإن ما يدفع إلى الاطمئنان والتماسك والثقة بالنفس، هو هذه الشحنات الخارقة من التصميم والوعي والذكاء، التي تميز القيادة الحالية في الجمهورية الإسلامية، وفي طليعة الأسباب التي تبعث على الاطمئنان ذلك الإدراك العميق الذي يتنامى لدى عموم الإيرانيين، على نحو يشد الشعب الإيراني كله، بكل أطيافه بالشعور بالقدرة على المواجهة النفسية والسياسية، وحتى الدفاعية، وروح المبادرة المعنوية المقدامة وغير المرتعدة، ونفض اليد من إمكانية حدوث تغير تلقائي في مواقف الخصم، إلا إذا شعر هذا الخصم مهما بلغ من غطرسة القوة بأن هنالك ما يُرغمه على تغيير أو تعديل مواقفه.
وأهم عامل من العوامل التي تحمله على التردد في تنفيذ مخططاته الجهنمية هو الإرادة الفولاذية المتحدة للشعب والسلطة، المعززة بروح الرفض للمواقف الذليلة والانهزامية، علماً أنه حتى على الصعيد الدفاعي فإن إيران إذا لم تكن لها أسنان نووية، فإن لديها ما من شأنه أن يجعل حتى رؤوس الجنرالات الحامية تحسب ألف حساب قبل أن تقدم على مغامرة قد تجلب لها الويلات، فتكون بعد تعبئتها الأجواء تمهيداً لضربة محتملة، تجسد عملياً صدقية المثل القائل: " فر من الموت وفي الموت وقع "، كما ينطبق عليه المثل الشعبي القائل: " دبور زنّ على خراب عشه ". وعندها سوف يردد الإيرانيون ونردد معهم مقولة مؤسس الجمهورية الإسلامية وقائد ثورتها الإمام الخميني: " الحمد الله الذي جعل أعداءنا من الحمقى، لأنهم يخطئون التقدير، وينطلقون من منطلقات خاطئة ".
وغداً - والغد لا يعني اليوم التالي أو المستقبل القريب أو البعيد - عندما ينجلي غبار الصراع سواء اقتصر على حرب الأعصاب، أو تحول إلى مواجهة ساخنة، فإن ما هو محسوم من الآن، بأن أي عدوان أمريكي أو صهيوني أو صهيوأمريكي على إيران، أياً كانت نتائجه، حتى ولو شكل نصراً عسكرياً ظاهرياً للعدوان فإن ما هو مؤكد أنه سوف يسفر عن هزيمة سياسية كارثية لأصحاب " لعبة الأمم "، ومثلما قال سفير إسرائيل لديغول في أعقاب حرب 1967: إن إسرائيل قد انتصرت، أجابه ديغول: إذن لقد خسرت، وكل مظاهر الانتصار الوحشي الذي أحرزته إسرائيل منذ ذلك اليوم يقدم البرهان اليومي على أنها كيان مصطنع غير قابل للحياة، حتى لو سجد لها حكام أذلاء.
ونختم بالقول " اشتدي أزمة تنفرجي "، و "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم " وقد يولد الفرج من بطن الضيق، وقد يولد الخير من الشر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية