أ.
شهير مصطفى:
من خلال المحاضرة للرفيق د.عبد الحافظ
نعمان وضع الإعلاميين وهم السلطة
الرابعة بوجه المدفع، واعتبر أن الإعلاميين
هم السلطة الأولى الآن، وهذا جيد
ونحن نتفق معه في هذا الأمر، ولكن
برأيي كل إعلامي يملك بذوراً أي خلفية
سياسية، فالأزمة الحالية هي أزمة
سياسية، ومنذ شهر كان هناك محاضرة
للدكتور الهرماسي عن العرب والعبور
إلى المستقبل، فكيف نعبر إلى المستقبل؟
نحتاج إلى الأدوات التي نعبر فيها
" باخرة، أو طيارة، أو علم، أو تكنولوجيا..
الخ "، ونحن نبحث عنها، وأنا برأيي
الخاص أن واقعنا العربي والإسلامي
والمسيحي في المنطقة لا يسمح نهائياً
أن يشكل خطاً دفاعياً، أو ضربات وقائية
للملف الإيراني، كما يقول المثل "
إن كان جارك بخير فأنت بخير" الآن
إيران لا بد للجيران أن يقفوا معها،
العالم العربي والإسلامي (هناك شرخ
عربي ـ عربي، شرخ إسلامي ـ إسلامي).
موضوع العراق بلد عربي احتل، القيادة
التي نتجت عن الاحتلال وهي القيادة
السياسية العراقية، ما هو دورها؟
والذي أوجدها الاحتلال، هل هناك أمل
بأن القيادة السياسية العراقية تقف
مع النظام السياسي الإيراني؟ أ.
أحمد ضيف الله:
الملاحظ أن الموقف الأمريكي من الملف
النووي الإيراني مبرر وواضح، وتحدث
عنه د.عبد الحافظ نعمان، لكن غير
الواضح هو بعض مواقف القوى والدول
العربية والنخب العربية، ففي موضوع
الملف النووي الإيراني نجد إسقاطاته
على الساحة اللبنانية والساحة العراقية،
ففي الساحة اللبنانية يشتد الحديث
عن تدخل إيراني في الشؤون اللبنانية
ودور احتلالي، في العراق تماماً يجري
الحديث عن شيء مماثل، عن تدخل إيراني
إلى حد أن هناك نخب سياسية تقول إن
هناك احتلالاً أمريكياً ظاهراً وهناك
احتلال أمريكي مخفي.
قد يبدو مبرراً ومقبولاً أن تقول
الأحزاب أو القوى الموجودة على الساحة
العراقية، التي جاءت مع المحتل، أو
التي تترافق سياساتها مع المحتل،
إنما نرى هذا القول من قوى وأحزاب
وجهات وبعض الشخصيات من التي تدعي
أنها تناهض الاحتلال الأمريكي.
الذي أريد أن أقوله إن هناك ازدواجية
في الفكر العربي، وغير وضوح، وانحياز
عاطفي، في الحرب الإيرانية العراقية
بعد مضي سنة من الثورة الإيرانية
التي صفقنا لها، تقوم هذه النخب نفسها
بالتحامل على إيران، واتهامها بالثورة
المجوسية وبالمشروع الفارسي للمنطقة.
في الاحتلال للعراق توجه نفس التهم
إلى إيران في التآمر على العراق،
ولم تذكر الدول العربية التي انطلقت
منها الطائرات والجنود إلى ضرب العراق،
هذا التباين في المواقف هو الذي يجب
أن يوضح. شكراً
تعقيبات ردود د.
عبد الحافظ نعمان:
باختصار، عندما تناولت الدور الإعلامي
وقلت إن الإعلام لم يعد السلطة الرابعة
كما كان في الماضي، ليس بهذا الشكل،
فالمقصود إن الإعلام الآن هو الذي
يكيّف، هو الذي يبيئ، ينتج القرار
السياسي، البيت الأبيض والكونغرس
ووزارة الدفاع، كلهم يعتمدون على
الإعلام.
هم يهزموننا إعلامياً قبل أن يكتسحوننا
عسكرياً، هنا تأتي أهمية الإعلام،
فهذه الكلمة المعلومة الآن في طور
العولمة ونحن نعيش هذا العصر المبهم
بالنسبة إلينا غير قادرين على تحديده
وتعريفه، تصل إلينا جملة من الثقافات
الغازية، تصل إلى بيوتنا، تصل إلى
غرف نومنا، تصل إلى أطفالنا، بدون
معرفة وقدرة على وضع حدود وضوابط
للتعامل معها، لهذا الإعلام عندما
يصطدم بحالة انبهارية عربية كما هو
حاصل لدينا.
انظر إلى التلفزيون، أو الإنترنيت
(لا نفهم شيئاً نحن) فيقولون لنا
شيء ونتصور أنه فعلاً منزلاً من السماء.
يصورون لنا الطائرات وحاملات الطائرات
في التلفزيون تراها وكأنها ملائكة
أو كأنهم جبابرة وهم يتحركون، يحاولوا
أن يصلوا إلى قناعاتنا قبل أن يصلوا
مادياً إلينا نحن، وتعرف كما حصل
كان لدينا نحن، من هذه الزاوية تناولت
المسألة الإعلامية.
المسألة الإعلامية خطيرة ومهمة جداً
أما أن نتناول موضوع الإعلاميين بالشكل
السطحي هذا، نتجنب عندما نعرف الآخر،
ونعرف كيف يفكر ونعرف كيف ينتج المعلومة
ويرسلها إلينا، نحن المستقبلين منبهرين
بها ينتصر لهذا هو صراع ثقافات، وليس
حوار ثقافات، والإعلام مكون أساسي
من المكونات الثقافية هذه. أ.
محمد باقر شري:
بالنسبة لموضوع إيران، لماذا توجه
الاتهامات إلى إيران، أعتقد أن المنطلقات
طائفية، عندما كان الشاه كانت إيران
كلها شيعية، وكان الملك شيعي ويوزع
في المناسبات الشيعية الهدايا، وزوجته
كانت تزور الأضرحة، لكن لم يكن لديه
صورة واحدة عند شيعة لبنان، أو شيعة
العراق مثلاً، يأنفون أن يضعوا له
صورة، نحن مع إيران لأن القيادة فيها
وطنية ليس لها علاقة بطبيعة شعبها
أو مذهبها أو طائفتها، وهذا ليس وارداً
أبداً.
بالأمس الرئيس حسني مبارك قال إنه
اجتمع بوليد جنبلاط وأقنعه (تصوروا
رئيس عظيم من هذا النوع، يقنعه شخص
يسكن في الجبل وله أغراض طائفية)،
بأن العرب الشيعة في كل البلاد العربية
هم تابعون لإيران لأسباب طائفية فأثيرت
ضجة وحاول إصلاح ذلك (كما يقولون
جاء ليكحلها فعماها) فأنا لم أقصد
تبعية سياسية أو ولاء سياسي، تبعية
طائفية، لأنهم شيعة، هذا فيه جهل.
إذا أتينا بأي دولة عربية مثلاً،
السعودية فيها مذهب الدولة الوهابية،
أنا سمعت بأذني رأسي وأنا كنت في
الحج، أن خطيب الحرم المكي الشريف
يشيد بالمقاومة وبحزب الله بالاسم
في جنوب لبنان، معروف أن حزب الله
موجود في جنوب لبنان، وإذا أردت أن
تعطيهم هويات طائفية، مع الأسف وهذا
ما هو دارج في هذه الأيام فهم شيعة،
فلم يقل إنني وهابي وهؤلاء شيعة،
أشاد بهم لأنهم رفعوا رأس العرب وهم
مقاومة يجب أن يقتدى بهم في كل البلاد
العربية.
هذا الوباء الطائفي الحقير، من الذي
يبثه، كيف نردده نحن، وهذا ما تريده
إسرائيل، هذا هو المخطط الإسرائيلي
ويبدو أننا سقطنا فيه، حتى إن بعض
المقاومين أنفسهم يقولون إن السنة
يريدون شيئاً والسنة يريدون شيئاً
آخر، أنه ينفي ذلك وهو يسعى لإزالة
الطائفية، ولكن مجرد ذكر نحن سنة
وأولئك شيعة، منذ متى كنا نفكر بذلك.
الأخ هنا، والرجل المخضرم بأصالته
يستنكر ذلك، فهذا الأمر غير موجود،
لدينا ولكن عندما نتذكر الأصوليين
الموجودين في الولايات المتحدة والمسيحيون،
ذات مرة إحدى المذيعات على التلفزيون
العربي السوري غضبت لماذا أقول إن
هناك جماعة سموا أنفسهم بالمحافظين
الجدد، ومفاخرين بأنهم المسيحيين
الصهاينة، ولكن المسيحيين الأمريكيين
الحقيقيين هم ضدهم.
فأنت مضطر لذكر ما يقولون حتى تزيل
اللبس، فإذا تركت لا تؤدي إلى نتجية،
فلذلك نجد أن أكثر ناس يردوا على
المحافظين الجدد هم المسيحيين العرب
الوطنيين، ويجب إذا أحدهم نال من
الشيعة أن يردوا السنة على ذلك وليسوا
الشيعة هم من يردون، وهذا أفضل ويكون
هناك إلغاء الحواجز الطائفية. تعقيب
د. عبد الحافظ نعمان:
على ذكر المحافظين الجدد، يطرح الآن
مفردة جديدة في أوساط ثقافة اليسار
أو الليبرالية يتحدثون عن المجانين
الجدد في أمريكا ويقصدون بها الإدارة
الأمريكية.