الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
الاستثمار في سورية: الواقع، المشكلات، الآفاق
نص مداخلة د. جمال قنبرية
 

السلام عليكم جميعاً
الواقع.. نحن نكمل بعضنا لسنا في سجال إطلاقاً، الاستثمار في سورية هو همنا جميعاً، وأود أن أشكر الدكتور مطانيوس على المقدمة التي أغنانا بها وأضيف إلى العوامل الإيجابية (نحن كرجال أعمال وطنيين في سورية) أقولها وبصدق العامل الأقوى للاستثمار في سورية، إننا مواطنون سوريون، ونرغب في الاستثمار في بلدنا التي تعلمنا وترعرعنا فيها، وأكلنا من خيراتها، ولنا التزام تجاه اقتصادنا الوطني وبلدنا والمستهلكين أيضاً في الإنتاج وتقديم سلع جيدة، وبأسعار معتدلة.
الواقع إن الاستثمار في سورية ليس كلام عابر وإنما يشاركني فيه كثير من رجال الأعمال.. فإذا تكلمنا عن الاستثمار لرجال الأعمال وواجبهم في الواقع العملي والمشكلات الواقعية، التي يعانون منها، لا أستطيع أن أقول إننا كما قال د. مطانيوس وصلنا إلى المناخ الاستثماري الأمثل، لكن سأقول أنه من تجربتنا العملية في الاستثمار منذ حوالي 30 سنة، فشروط المناخ الاستثماري تغيرت كثيراً بتغيير الأسلوب الاقتصادي الذي كان يحكم في سورية، تحولنا من اقتصاد اشتراكي، موجه ومخطط، ونحاول الوصول إلى اقتصاد حر، اقتصاد اجتماعي حسب التعبير النهائي أو استراتيجية الدولة، ونحن نحترمها، اقتصاد اجتماعي تراعى فيه الظروف الإنسانية للمستهلك الذي هو في النهاية يدفع قيمة السلع التي يستهلكها، وواجبنا مساعدته.
لكن حتى نستطيع أن نزيد في الاستثمار ونرفع من فعالية اقتصادنا الوطني ونحمي بلدنا بقوة اقتصادنا، يجب أن نتكلم بشفافية، ونحن لا نشكو، لكن نضع أنفسنا في مكان يجب أن يكون، ويجب أيضاً أن يتحقق لتحقيق الهدف.
فما هي العوائق الحالية في وجه الاستثمار، قانون الاستثمار كما صدر وتعديلاته التي أتت فيما بعد والحوارات التي كانت بيننا وبين مكتب الاستثمار جيدة جداً.
لا نقول إننا نريد تخفيض ضرائب، أو لكي نستثمر يجب أن يكون كذا وكذا، نحن نستثمر ونصادف عقبات ونذللها، فمن واقع تجربتي العملية كنت في غرفة صناعة دمشق لدورتين متتاليتين ثمان سنوات، وخلال هذه السنوات الثماني عانيت ليس فقط من مشكلاتي الخاصة ومشكلات الذين أتوا وإنما من مشكلات الصناعة الوطنية، وكنت دوماً في حوار مستمر مع الجهات المسؤولة حتى ذللنا كثيراً من العقبات ويجري تذليل ما هو قائم حالياً.
لكن من خلاصة تجربتي: العائق الأساسي عندنا هو أننا لا نعمل جميعاً كجهات رسمية كفريق عمل واحد، إضافة إلى ما يقابله أيضاً من فريق رجال الأعمال وما هي واجباته، فكل منا يعمل على شاكلته، وكل منا يذهب باتجاه، والجهود مبعثرة والتواصل بعيد، وإذا قلنا إننا يجب أن نجتمع ونتخذ توصيات، ولكن التوصيات توضع على الرف، الوقت لا قيمة له، فإذاً العائق الأساسي هو إهدار الوقت، أول مرة كنت فيها في تعديل قانون التجارة عام 1998 وإلى الآن لم يصدر، كنا في سوق الأوراق المالية والآن أحمد الله كثيراً لأن هيئة الرقابة على الأسواق المالية أسست أخيراً، ولا تحتاج إلى عشر أو خمس عشرة سنة، فهي لا تحتاج إلى هذا الوقت إطلاقاً.. والآن يقود هذه الهيئة د. محمد العمادي وهو رجل نزيه وكفؤ وأتمنى أيضاً له التوفيق.
لماذا سوق الأوراق المالية؟ بدون سوق أوراق مالية لا نستطيع الاستثمار إطلاقاً، مثلنا مثل غيرنا، لماذا نمشي باقتصاد أعرج على رجل واحدة، هذا لا يمكن السير فيه أبداً، يجب أن نسير كما يسير غيرنا.. يجب ألا نحتج بأنه يجب أن نتدرج باقتصادنا مرحلة مرحلة، هذا خطأ، الاقتصاد يتسارع نموه.
لننظر إلى الاقتصاد الأكثر نمواً في العالم (الصين) لم تضع عوائق ولم تؤجل عملها، فكثير من القرارات تتخذ لمعالجة أزمة معينة طارئة تكون خطأ، نحن نتكلم بشفافية هنا حتى نكسب قيمة الوقت، لطالما أنه يداهمنا والتعامل مع الأسواق: أسواق عالمية، وأسواقنا العربية، والأجنبية أصبحت مفتوحة، ونحن ظهورنا مكشوفة ونتعامل مع مثل هذه الأسواق، (أنا لا أقول فقط رجال أعمال بما فيه أيضاً الاقتصاد العام في سورية بما فيه القطاع العام والقطاع الخاص.
لا تستطيع شركات القطاع العام ولا الخاص المنافسة في سوق مفتوحة، السوق العربية المشتركة، هناك كثير من نقاط الضعف في هذه الاتفاقية.. هي لا نستطيع أن نقول إن المواجهة والتنافسية هي شريفة إطلاقاً، سآتي على هذه النقطة ولكن سوف أعطي النقاط حتى لا آخذ كثيراً من الوقت.
موضوع الفريق الواحد يتأتى منه ما هو قائم حالياً في المؤسسات التي تتخذ القرار الاقتصادي، لنأخذ قراراً اقتصادياً من الأعلى، نتفق على مؤتمر صناعي (هذا جيد) ولكن عندما نقوم بالإسقاطات على واقع الأرض فلا نجد شيئاً إطلاقاً.
أنت تذهب إلى مكتب في إحدى البلديات أو المكان الذي تعمل فيه فتجد التأجيل والتسويف والفساد ... الخ. وهذا لا ينتج مؤسسات صناعية إطلاقاً، ناضلنا كثيراً من أجل المناطق والمدن الصناعية.
أنجزت المدن الصناعية في عدرا، في حسيا، وفي حلب (الشيخ نجار) وهذا شيء جيد جداً، ولكن ارتكبنا خطأً كبيراً، قلنا إنه يمنع الاستثمار إلا في هذه المدن، ما عسى بقية الناس التي هي خارج المدن الصناعية؟ وهل يعقل أن تذهب كل الصناعات (الصناعات الكبيرة يجب أن تذهب إلى عدرا ليست هناك مشكلة) ولكن ليس كل صناعي وكل استثماراتي يجب أن تكون بمئات الملايين من الليرات السورية.
في المؤتمر الصناعي الأول اتفقنا على أن يكون هناك مناطق صناعية واقعية مثل (الكسوة ـ صحنايا... الخ) على أن يكون تجمع من حوالي 10-15 مؤسسة صناعية وتم الإقرار أن يتم جمع تلك المناطق وتسميتها منطقة صناعية وليس مدينة صناعية، من يريد أن يستثمر في هذه المنطقة الصناعية، ومعينة بشكل مسبق أتوماتيكياً نحن نرحب به ونعطيه ما يريد.
الآن كثير من المشكلات تدور حول تقديم الطلبات للاستثمار في عدرا، هناك شيء في الاقتصاد يدعى المكان الأمثل للمشروع، المشروع الاقتصادي عند وضعه بمكان معين يفشل وعند وضعه بمكان آخر ينجح، (هذه هي أهم المبادئ الاقتصادية).
لذلك يتخذ القرار ويمنعك ويحد ذلك من الاستثمار، أنا أعرف أكثر من 250 طلباً ومستثمرين صناعيين أتوا إلي وقدموا طلبات وجميعها مرفوضة، لماذا؟ إذا كان الإنسان يسعى إلى العمل، أعود من هنا إلى موضوع التخطيط يجب أن يكون هناك خارطة استثمارية في سورية تقول هذه الخارطة إن هذا المكان يحق لك أن تعمل به، وعلى الوحدات الإدارية (وزارة الإدارة المحلية والمحافظة) أن تهيئ تلك المناطق وتتيح لأي إنسان يريد أن يقدم فرصة عمله ونقول له إنه يمكنك أن تعمل بالمنطقة.
أما القانون رقم 10 ماذا يقول؟ أولاً يجب معاينة الأرض، مثلاً أريد أن أقيم مؤسسة على عقار 542 بصحنايا، ويذهب ليقدم، فتذهب لجنة من عشرة أشخاص ويعاينوا وقد يستغرق ذلك حوالي أربعة أشهر، ومن ثم ذلك يمكن قبول المشروع أو رفضه.
هناك حلان:
إذا قبل الأمر فصاحب الأرض الذي يريد أن يبيعها سوف يضاعف ثمنها إلى عشرة أمثالها، لماذا؟ لأنه حصل على الموافقة.
وإذا رفض الأمر فيمكنك الذهاب إلى المنطقة الصناعية بعدرا، هذا غير مقبول ولا يجوز أن تقوم به.
واجب الوحدات الإدارية كالمناطق أن تقوم بتنظيم مناطق صناعية وليست مدن (مناطق صناعية للصناعات الصغيرة والمتوسطة) حيث يستطيع الإنسان في أحد العقارات أن يأخذ مسبقاً، ويقيم مشروعاً في ذلك المكان، دون اللجوء إلى الرشاوى أو موافقة بالاستثناءات، والإهمال من الجهات الإدارية بتنظيم مناطق صناعية في كافة الوحدات على مستوى سورية هو أحد مظاهر الخلل الموجود حالياً والذي يجعل من الاستثمارات تنحسر للناس أو يوضع عليها للتريث.
لماذا نقول عن المدينة الصناعية بعدرا، إنجاز حضاري كبير وأنا أستثمر فيها، لكن لو افترضنا أن لدي منشآت خارج الموضوع وأشجع على القيام بها، ولكن أي بلد يبلغ تعداده سبعة ملايين إذا كان أحدهم في منطقة الكسوة هل من المنطق أن ينتقل هو وعماله إلى عدرا ويقطع مسافة 40 كم، لا.
يجب أن تكون هناك مدن صناعية في مدينة ريف دمشق، مدن وليس مدينة واحدة، يجب أن تتوزع واحدة في الجنوب، واحدة في الشمال، ومتوسطة، وفي الغرب وفي الشرق، حتى يستطيع أهالي تلك المنطقة أن يستثمروا فيها.
ولكي يستطيع العامل أيضاً توفير أجرة نقله (كما تعرفون عن وجود أزمة في النقل حالياً والوقت الطويل الذي يستغرقه للوصول إلى عدرا) علماً أنني لا ألوم، وهناك تعاون وثيق بيننا كصناعيين وبين القائمين على المدن الصناعية ومكتب الاستثمار.
لكن أريد القول حالياً إن الكلام السابق يجب أن نعالجه بشكل سريع بإنشاء مناطق صناعية تسمح للمستثمرين في مناطق بعيدة عن المدينة الصناعية، وإتاحة المجال لهم للاستثمار فيها، فليس من المعقول أن أكون قريباً من عدرا وأذهب إلى منطقة صناعية على طريق السويداء ... طبعاً لا، فالمنطق أذهب للأقرب..
هناك نقطة ثانية أن اقتصادنا في سورية يعتمد على الصناعات الغذائية من جهة، وصناعة النسيج والملابس من جهة أخرى، فلا نستطيع أن ندعي في هذه الظروف الحالية ونقول للوحدات الصغيرة والمتوسطة الصناعية أنه يمكنكم الذهاب إلى مسافات بعيدة، لذلك يجب أن آخذ بعين الاعتبار تحليل الصورة القائمة حالياً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والحرفيين والعمل على تلبية احتياجاتهم من المناطق الصناعية وخدماتها.
قرأنا في جريدة البعث منذ مدة إن هناك مناطق صناعية متعددة، ولكن لا يوجد فيها طرقات ولا خدمات ولا تصريف مياه ولا صرف صحي.. هذا خطأ، فالصحفي الذي كتب التقرير يجب أن يتأكد من تحقيق تلك الإنجازات، فالصحفي قد بذل جهداً ولكن رأينا الخطأ ووضعنا يدنا عليه ولا من مجيب، يجب أن ننطلق من معاناة الناس وأن نعكس الواقع إلى كلمات وأنا لست وطنياً أكثر من أي إنسان آخر، كلنا معنيين بتصحيح الخطأ عندما نسمع به.
إذا كانت هناك منطقة صناعية بدرعا، وكان هناك إنسان لديه أربع عمال أو خمس، غداً قد ينجح ويصبح لديه 25 عاملاً أو30 ويمكن أن يبدع بأمور أخرى.
اقتصاد تايوان ليس بعيداً عن الموضوع، كل الإبداعات موجودة هناك، حيث إن المؤسسات بتلك البلاد ونجده هو و5 أشخاص وعائلته وأولاده يعملون وينتجون، يستغلون الوقت، وليس هناك من شخص يعرقل الأمور بسبب ترخيص إداري ودفع مبالغ، يمكنك أن تعطيني ما هي المؤسسات لأعطيك لها تراخيص إدارية، هكذا لا نحل المشكلة، أنت كصناعي يجب أن توقع تعهداً على أنه لا يمكنك الحصول على الترخيص والاستثمار إلا بعد أن توقع تعهداً على أنك مستعد وتقبل سلفاً أن تنقل معملك إلى المدينة الصناعية بعد إنشائها من دون أي تعويض، أي سأضع الآلات والبنية التحتية للمشروع وأوقع هذا التعهد، هذا ليس منطقياً، لا نزال نعيش بمخلفات النظام القديم غير المشجع على الصناعة.
مثلاً بالغوطة ممنوع البناء أبداً، لكن إذا مررت بالشارع العام هناك نجد 35 نايت كلوب ولا تجد مصنعاً جديداً أنشئ هناك لماذا؟ مصنع صناعات غذائية يجب أن يكون هناك لقربه من المواد الأولية ومن الفواكه والخضروات، أنا لست ضدهم هذا هو سياحة، ولكن ألا يسمح ببناء مصنع.
لذلك نلاحظ القانون: أن الذي يراد له أن يصار يمكنه أن يصير بشكل أو بآخر، فإن دفعت يمكنني الحصول على الموافقة، هذا الفساد نحن نمارسه فيجب التوقف عنه حتى نمنع الفساد ونقضي عليه يجب أن نكون واضحين.
وإن أي مستثمر صناعي يمكن أن يعمل بأي منطقة صناعية دون دفع أية نقود، على العكس يجب تأمين البنية التحتية، الصرف الصحي ـ الكهرباء ولكن اعمل فقط، فيجب تهيئة المناخ له، هذا هو المناخ الاستثماري المطلوب في المناطق الصناعية، فالمكاتب الفنية والبلديات ليس همها إلا أن تصطاد المخالفات لتساوم عليها أما تخطط لأمكنة العمل فهذا لا يتم.
فقصور التخطيط والخارطة الاستثمارية المفروض إنجازها من قبل وزارة الإدارة المحلية، في موضوع البيئة أنا يجب عليّ أن أقوم بعمل الصرف الصحي لك، ومن ثم أحاسبك، فعند تأمين المناطق الصناعية يجب تأمين الصرف الصحي للحفاظ على البيئة وهذا عمل تعاوني، إضافة إلى توفير الماء والكهرباء، إذ يجب تأمينها دون المطالبة بها، فنحن نطالب المستثمر بتأمين تلك الخدمات على حسابه الخاص ويتعهد بهذا العمل.
هناك أمور أخرى من واجب وزارة الكهرباء أن ترسم خطة مرادفة لخطة التوسع الصناعي لتأمين الكهرباء، لمن يطلبها والآن نجد كثيراً من العجز في موضوع الكهرباء.
فيما يتعلق بمشكلات الاقتصاد العادي الرسوم والضرائب ... الخ، لا أريد التحدث عنها لأنه ليس من اختصاصنا، ونحن يجب دفع الضرائب، وقد اشتركنا بالقانون 24 والقانون 25 (التهرب الضريبي) وراضين عن كل هذه القوانين، لكن حتى نستطيع أن ننشئ مؤسسات يجب أن يكون هناك تمويل، التمويل قاصر جداً بسبب الضمانات المطلوبة من الصناعيين ورسم الرهن لم نستطع تخفيضه، ورسوم الطوابع على عقد القرض تم تخفيضه قليلاً، لكن ما لم يتم تخفيضه هو الرهن حوالي 2% ولرفع إشارة الرهن حوالي 1.5% وهناك محاولات كثيرة بالنسبة لهذا الموضوع وآخر مرة المصرف التجاري السوري قبل بموضوع السند التنفيذي الذي طالبنا به منذ فترة طويلة وهي مبادرة إيجابية.
يجب علينا الاهتمام بالبنية التحتية للاستثمار والبدء بتوفير الأرض للمشروع الصناعي وتوفير الخدمات (الماء، الكهرباء، الصرف الصحي، والأمان) ونوفر له الترخيص الإداري دون المساومة عليه، لا أتركها عائمة بيد الإنسان.. وما دمت قد أخذت موافقة على هذه الأرض بشكل مسبق فقد حصلت على كل التراخيص ولا تحتاج إلى أي إنسان، وشكراً.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية