الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
المشروع الأمريكي إلى أين؟ بعد ثلاث سنوات على غزو العراق
مداخلة موسى أبو مرزوق
 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله
شكراً لهذه الدعوة الكريمة، الدكتور كفروني في استعراضه للمحافظين الجدد، وسياساتهم، الحقيقة أجاد في الوصف، وأجاد في التحليل وتقديم هذا الوجه الجديد، لكن هناك سؤال يقفز إلى الذهن مباشرة خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، أين مصالح الولايات المتحدة الحقيقية؟ بعد أن تفردت بقيادة العالم، وتقسيم الاتحاد السوفييتي وظهور قوة كبيرة فيه، ولكن ليس بمستوى التحدي وهو الاتحاد الروسي، العقل والمنطق يقتضي بأن نقول وباختصار الولايات المتحدة يجب أن تبذل الجهد الأكبر، وتبذل كل ما في وسعها للحفاظ على المكانة العالمية التي تبوأتها، وهذه مصلحة مباشرة للشعب الأمريكي سواء من النواحي الاقتصادية أو من النواحي المصلحية البحتة، فتوجه هذه السياسية إلى المنطقة (منطقة الشرق الأوسط تحديداً) بالأهداف المباشرة سواء بهدف محاربة الإرهاب غير المحدد لا مكاناً ولا أشخاصاً ولا دولاً، ووضع العراق على القائمة، ثم تحديد محور الشر والبدء بتركيز السياسات الأمريكية بشكل مباشر على المنطقة، والمنطقة بالأساس لا يمكن أن تكون منافساً للولايات المتحدة على مستوى العالم، وبالتالي من الصعب الحديث عن أن دول المنطقة، أو مجموع دول المنطقة تهدد مصالح الولايات المتحدة بشكل أو بآخر، والمفروض أن الولايات المتحدة إذا أرادت أن تحدد هدفاً استراتيجياً، وتركز عليه لمصلحة الشعب الأمريكي حقيقية أن تتجه إلى الدول التي تملك القدرة الاستراتيجية على المنافسة، وعلى أن تصبح قطباً جديداً في المستقبل ينافس الولايات المتحدة، وهي الدول النامية التي تملك هذه القدرات بأغلبها في جنوب شرق آسيا كالصين على سبيل المثال، بأنها تملك المساحة الجغرافية المهيأة، تملك التعدد السكاني، تملك النمو الاقتصادي المتنامي، والمطرد في النمو، تملك التقدم التكنولوجي والتقني ليهيئها لتصبح منافساً قوياً للولايات المتحدة في المستقبل، ولكن من الواضح جداً أن الولايات المتحدة توجهت إلى منطقة الشرق الأوسط بالتحديد وفي هذا سؤال حقيقي يبرز لمَ هذا التوجه؟ والجواب يأتي من خلال أن هناك قوة في الولايات المتحدة، قوى ضغط في الولايات المتحدة سواء المحافظين الجدد، أو اللوبي الصهيوني في توجهاتهم السياسية، لخدمة إسرائيل في المنطقة بصورة أو بأخرى، فالمعروف أن العراق حتى وإن كان كما يقولون، يملك أسلحة قبل الحرب بيولوجية وذرية وكيماوية، فهو قوة إقليمية وليس قوة على مستوى العالم، بمعنى قوة إقليمية لا تهدد الولايات المتحدة بالمطلق، ولا يملك الأدوات التي يهدد بها الولايات المتحدة، وبعد الانتهاء من قضية العراق، الآن تبرز قضية إيران، فالسؤال نفسه إيران ليست بقوة عالمية، تواجه الولايات المتحدة أو تشكل خطراً على الولايات المتحدة حتى تبرز بأنها القوة الأهم التي يريدون في الولايات المتحدة مجابهتها في المرحلة الحالية، هي قوة إقليمية نعم، قوة إقليمية، وهذه القوة الإقليمية بحكم الجغرافية والمساحة والسكان لا يمكن أبداً مقارنة إيران بأي دولة من الدول المحيطة، فهي الدولة الأكبر في هذا المجال وبالتالي فهي قوة إقليمية، وبالتالي على مستوى العالم ليست بالدولة التي تتحدى الولايات المتحدة وتكون نداً لها على المستوى العالمي.
ولكن باختصار كل هذه المسائل الاستراتيجية توضع جانباً خدمة لأهداف أخرى، وبالتحديد خدمة لإسرائيل في المنطقة، العقل هنا يقف جانباً حينما نتحدث عن المصالح، فأين مصالح الولايات المتحدة الحقيقية في المنطقة؟ هل في مع إسرائيل؟ أم هي مع الولايات المتحدة وشعبها ونموها وحفاظها على مكانتها العالمية؟ بالتأكيد ويمكن أي شخص متتبع لكل السياسة الأمريكية ولحديث الجنرالات الحاليين الذين يحتجون على السياسة الأمريكية يرون بوضوح أن الهدف من مواجهة الولايات المتحدة لسورية ولبنان، أو للعراق، أو لإيران، أو لقوى المقاومة، هو خدمة للمشروع الصهيوني، خدمة للدولة العبرية في المنطقة، وليس لشيء آخر.
وإذا تحدثنا عن النقطة الثانية، هل هناك أهداف أمريكية حقيقية وملموسة في موضوع غزو العراق؟ نجد أن الولايات المتحدة وعلى لسان رئيسها انتقد في كل خطاب من هدف لآخر، لم نسمع هدفاً واحداً يتكرر في إطار زمني أربع أو خمس شهور في أي مرحلة من المراحل، فتارة يذكر بأنه يريد نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق، وتارة يتحدث عن تغيير المنطقة والعراق يكن نموذجاً لهذا التغيير، ومرة أخرى بأن أمريكا بحكم قوتها تأثيرها في العالم، لديها رسالة سماوية رسالة من الله، بأن تنشر القيم الأمريكية والأخلاق الأمريكية في المنطقة، فكانت العراق، ومرة أخرى يتحدث عن البترول والثروة وهذا أكثر في ميدان الدراسات الاستراتيجية أكثر من الحديث السياسي، بمعنى أنه كان يتبدل الموقف السياسي للولايات المتحدة في كل مرحلة من المراحل، ولو نظرنا ودققنا في كل الأهداف التي وضعها الساسة الأمريكيون لغزو العراق وحللناها تحليلاً منطقياً يرى أن النتيجة فشلاً أمريكياً واضحاً لهذه السياسات الأمريكية التي يريدون تطبيقها.
قبل الدخول في الأهداف، كونداليزا رايس منذ أيام، ذكرت بأن هناك آلاف الأخطاء التكتيكية التي وقعت فيها الولايات المتحدة، لكنها كانت على صواب في هدفها الاستراتيجي، وإذا سأل أي إنسان بموقع إذا كان هناك هدف استراتيجي ووقع آلاف الأخطاء التكتيكية، فهل يبقى هدف استراتيجي صحيح؟ أو هدف استراتيجي يمكن تحقيقه، الجواب بالتأكيد لا، لأنه لا يمكن على الإطلاق لهدف استراتيجي كل أدواته التكتيكية فاشلة وفي النهاية أن تحقق الهدف الاستراتيجي من غزو العراق، وظنت هذه بأن إزالة نظام صدام حسين فقط، كان هو الهدف الاستراتيجي بذاته، وأعتقد بأن هذا ليس هدفاً بحد ذاته بالمطلق.
إذا استعرضنا ما كان يضمر الساسة الأمريكيون في موضوع العراق، إنشاء نظام ديمقراطي، هل الآن يستطيع أحد من الناس أن يتحدث بأن هناك نظاماً وخاصة بعد تشكيل بريمر للحكومة العراقية، وتكريس الشكل الحالي الذي يعتمد على المذهبيبة والإثينة والعرقية في العراق، هل تستطيع أن تقول بأن هذا نظام ديمقراطي صحيح يعبر عن الشعب تعبيراً صادقاً وأميناً؟ أنا في اعتقادي أن هذا أصبح هدفاً لا يمكن الحديث عنه إلا في إطار الدعاية والدفاع عن الذات كما ذكر الرئيس الأمريكي بالأمس، الهدف الثاني: صنع ساحة للصراع مع الإرهاب بعيداً عن الولايات المتحدة، وهذه ذكرت في أكثر من مرة، بمعنى أنه إذا لم نصنع ساحة خارج إطار الولايات المتحدة أي ننقل الصراع إلى خارج الحدود فالصراع سيأتينا إلى داخل الحدود، هذه ذكرت وكرست بعد 11/أيلول/، بمعنى أن احتلال أمريكا للعراق سيجذب الإرهاب إلى العراق، ليحارب على ساحة العراق بعيداً عن ساحة الولايات المتحدة الأمريكية، أي نقل المعركة إلى خارج الحدود، وهذا الهدف في الحقيقة يناقض الهدف الأخلاقي الذي يتحدث عنه الرئيس بوش وهو أمريكا تملك نظاماً أخلاقياً ديمقراطياً نموذجياً، وتملك رسالة إنسانية يجب أن تنقلها إلى العالم، وفي الوقت نفسه ينقل هذه الرسالة ليدمر شعباً ويحرق أرضاً حتى لا يكون الصراع داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوقت نفسه لم تكن عملية، ولنترك الحدود مفتوحة من كل جوانبها ليجذب من يريد محاربة الولايات المتحدة إلى العراق، ليحارب داخل العراق، ويحاسب من يريد محاسبته على أنه يدخل هؤلاء المقاتلين من خلال حدوده، وهذا واضح، تناقض كبير جداً، والقضية ليست بقضية إدخال مقاتلين عبر الحدود، كما كان يدعي ويتهم سورية بأنها تفتح حدودها للمقاتلين داخل ساحة العراق، كان هناك هدف تسعى إليه الولايات المتحدة في نقل المعركة إلى العراق فلا يجوز، والحديث ليس مقتصراً على سورية فكان هناك حديث طويل لشهور عدة بل لسنوات بأن سورية تدعم المقاتلين في العراق، في حين أن هذا الهدف أحد الأهداف المعلنة للولايات المتحدة.
والهدف الثالث الذي كان يتحدثون عنه في غزو العراق، وأيضاً يحقق النتائج التي كانوا يرجونها هو أسلحة الدمار الشامل، وأعتقد بأن وزير الخارجية السابق كولن باول لخص السبب المباشر للإدارة الأمريكية في غزو العراق، بأنها تملك أسلحة دمار شامل وجاء بالصور، وجاء بالدلائل ليقنع مجلس الأمن بإصدار قرار بغزو العراق، ثم في النهاية وباختصار شديد اعتذر وزير الخارجية لأنه ضُلّل من قبل أجهزة استخبارات أمريكية في تقديم معلومات مغلوطة، لكن كان ذلك بعد الانتهاء من احتلال العراق، وأرسلت الولايات المتحدة عدة لجان فنية وعلمية للبحث حول هذا الموضوع، فلم يجدوا ما يدلل على وجود مثل هذه الأسلحة في العراق، وبالتالي هذا الهدف لم يكن موجوداً حتى يحققوه في العراق، وحتى لو كان هناك أسلحة أعتقد بأنها لم تكن تشكل خطراً على الولايات المتحدة حتى يقودوا حرباً ضد بلد مستقل بهذا الشكل.
أما الهدف الذي كان يتحدث عنه ولفترة وهو أن هناك في العراق المخزون الأول للطاقة (البترول في العالم) فلا بد من التحكم بأسعار النفط، وهناك ما يكفي من البترول في العراق لتغطية التكاليف المباشرة لأي حرب، ولأن النتائج المباشرة لمثل هذا الهدف واضحة جداً أن بترول العراق المصدر أقل من بترول العراق المصدر أيام الحصار الأمريكي للعراق، بل لا يكاد يصل إلى نصف البترول المصدر، وعلى الرغم من تكلفة الحرب وصلت إلى ما يزيد عن 200 مليار دولار من قبل الإدارة الأمريكية، ولا يستطيع كل البترول العراقي المصدر أن يكفي لتغطية الحرب على الرغم من ارتفاع أسعار البترول هذا الارتفاع الذي تشاهدونه جميعاً. والتحكم في الأسعار أصبح خارج إطار السيطرة الأمريكية في هذا الوقت، وبالتالي حتى هذا الهدف لم يعد بإمكان الولايات المتحدة وإن كان هناك تحويل لكل مفاتيح الثروة في العراق، سواء أكان في الاستكشاف أو في إدارة النقل، إلى شركات أمريكية لتضمن في المستقبل العائد الضخم لهذه الشركات لصالح الولايات المتحدة.
أما الهدف المتعلق برسالة السماء، أو بالتفويض الإلهي للولايات المتحدة فيمكن كل ما ظهر من أحداث في سجن أبو غريب أو سجون الحكومة العراقية، أو من شراء الذمم، والصحفيين وغيرهم حرصاً على سلامة الوجود الأمريكي، والحديث عن هذا الوجود بإيجابية، والفضائح المتكررة للإدارة في العراق، يتضح بأنه ليست هناك من رسالة أخلاقية تنقل إلى الشعب العراقي، ورسم صورة المنطقة وهذا الهدف كان معتبراً للإدارة الأمريكية في إعادة رسم صورة المنطقة، لجعل إسرائيل جزءاً من هذه الصورة سواءً في الشرق الأوسط الكبير، أو المشروع الاقتصادي الأكبر، أو الاعتراف بإسرائيل من قبل دول المنطقة، كل هذه المشاريع التي كانت الولايات المتحدة تريد إعادة رسم صورة المنطقة، وشكلها، أعتقد الآن لأي منصف الآن يرى بأن أمريكا ورطت في العراق، ولم تستطيع أن تخرج من العراق، حتى تستطع أن تخرج بإعادة رسم صورة المنطقة من جديد، الولايات المتحدة أرادت أن تنقل الديمقراطية للعراق، ولغير العراق، وكانت أحد الأهداف الأساسية للإدارة الأمريكية أن يكون هناك انتخابات ديمقراطية لتظهر هذه الصورة الحضارية التي كانوا يتحدثون عنها في فلسطين، وأرسلوا أكثر من فريق للمراقبين الدوليين، وضغطوا على الكيان الصهيوني ليسمح بإجراء هذه الانتخابات، وذللوا كل الصعوبات لهذه الانتخابات، ودققوا في كل الإجراءات المتعلقة بهذه الانتخابات، وأرسلوا الأموال لدعم، بعض المرشحين الفلسطينيين وأيضاً وكانت ملايين الدولارات، وبصورة أخرى وحسب قولهم إن هذه منظمات غير حكومية التي تدفع الأموال، ولكن فعلوا كل ذلك ليرسموا صورة ديمقراطية تخرج بطريقة ديمقراطية إلى لشعب الفلسطيني ثم يكون الناتج النهائي لهذه الديمقراطية متوافقاً مع الولايات المتحدة وسياساتها ورغباتها، الشعب الفلسطيني خرج بصورة مغايرة لما كان يتوقع، وانتخب حركة حماس، وبشهادة الولايات المتحدة ومن أرسلته فكانت الديمقراطية على أتمها، بل هناك حديث دار بين الملك عبد الله ملك المملكة العربية السعودية وكونداليزا رايس، متعلقاً بهذه النقطة بالذات، حيث كان سؤال الملك حينما جاءت كونداليزا رايس لتضغط على دول المنطقة، أن هذه الانتخابات ألم يكن هذا مطلباً أمريكياً؟ فكان الجواب نعم، ألم يكن في مقارنة بسيطة أي البلاد ديمقراطية كانت أفضل في الانتخابات التي جرت في فلسطين، العراق، مصر، فقالت لا في فلسطين كانت أميز الإجراءات الديمقراطية، فإذا كنتم ضغطتم من أجل الديمقراطية، وضغطتم من أجل إيفاد العملية الديمقراطية، ثم كانت هذه من النزاهة بشهادتكم على درجات كبيرة، فلم هذا الموقف الأمريكي غير المفهوم، إن دلّ على أن الرسالة الأخلاقية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة، والقيمة الديمقراطية التي يتحدثون عنها في النهاية هي في موضع الاختبار، وفشل هذا الاختبار، فإذا كان هذا الضغط، والضغط على كل دول العالم، سواء كانت أوربية، أو عربية لمحاصرة حكومة منتخبة، فماذا ترجو الولايات المتحدة؟ كان هناك الكثير من الحديث عن الولايات المتحدة، معظم الأنظمة الديكتاتورية في العالم هي تدعمها بصورة وبأخرى، كنظام الشاه وكل الأنظمة في أمريكا اللاتينية، والانتفاضة الموجودة الآن في أمريكا اللاتينية في مواجهة الولايات المتحدة سببها المباشر هو الدعم المستمر للولايات المتحدة للأنظمة الديكتاتورية التي كانت موجودة في أمريكا اللاتينية، فماذا تريد الولايات المتحدة، الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، تريد أن تشكل صورة معينة لمن يتعامل في الساحة السياسية معها أو غيرها، كثير من الناس يتحدث عن التفاوض، وعن المعونات، خاصة في الإطار الفلسطيني، أنا أريد أن أقول: إنه إذا كان هناك سلطة، وهذه السلطة مقبولة لدى أمريكا وإسرائيل ودول غربية، إذا حققت شروطاً معينة، بمعنى رسمت بالصورة التي يراها الغرب، وبالصورة التي يراها الإسرائيليون، ثم صُرفت الرواتب والمصروفات لهؤلاء مباشرة بمعونات غربية وبالمال الذي يُجمع بواسطة إسرائيل كرواتب لهذه السلطة، فكيف ستكون شخصية هذه السلطة في أي عملية تفاوضية أمام الإسرائيليين أو الأمريكيين، تخيلوها، أنا سلطة قبلت بالشروط الأمريكية وراتبي أخذته من أمريكا وإسرائيل والغرب، ومن ثم فتحوا لي باباً لأتفاوض مع إسرائيل والغرب على حقوق الشعب الفلسطيني، أسألكم بالله هل سيكون هناك تعبير صادق عن حقوق الشعب الفلسطيني؟ هل سيكون هذا معبراً حقيقياً عن الشعب الفلسطيني؟
ومن هنا أقول باختصار في هذه الجملة بالذات ما حصل لم يكن مأزقاً لحركة حماس، وإن كان خارجاً عن الموضوع، الذي حصل فرصة عظيمة لهذه الأمة، وللشعب الفلسطيني الذي صنعها بنفسه، فرصة، المفروض على الزعماء العرب وعلى الشعوب العربية ألا تضيع هذه الفرصة بأي حال من الأحوال، مركز الثقل في القضية الفلسطينية انتقل إلى منطقة الشرق الأوسط، إلى المنطقة العربية والإسلامية مرة ثانية، بعد أن سرق إلى الولايات المتحدة بدعوى أن كل أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة، وإذا انسحبت الولايات المتحدة من تمويل ومساندة أو مساعدة (الشعب الفلسطيني) فهذه فرصة أن تخرج الولايات المتحدة ليملأ الفراغ من جديد، وتعود القضية الفلسطينية إلى حضنها الطبيعي في هذه الأمة، ومن الطبيعي أيضاً ألا يمول الموظفون من الولايات المتحدة وإسرائيل وإلا فكيف يكون لهؤلاء أمانة في حمل القضية الفلسطينية والدفاع عنها، في مواجهة كل هذه الأخطار، وكل هذه الضغوط التي يتحدثون عنها في الوقت الحاضر.
هذه فرصة، وهذا في اعتقادي هو الوضع الطبيعي لإعادة الصراع لما هو عليه، كل ما حدث في العراق، قد يكون سببه الأساسي هو إراحة الكيان الصهيوني وجعله متفرداً في المنطقة كقوة عسكرية وذرية لا تضاهى ولا تنافس والآن الصراع مع إيران حول تخصيب اليورانيوم أساساً هو أن تبقى إسرائيل القوة الوحيدة في المنطقة التي تملك القوة، وتملك القنبلة الذرية، وبالتالي كل مشاريع الولايات المتحدة في المنطقة، هي مشاريع لخدمة الكيان الصهيوني، معادلة الصراع الآن بانتخاب حماس من قبل الشعب الفلسطيني وتفويضها بإدارة الشأن الفلسطيني، أعتقد بأنها فرصة كبيرة للدول العربية، وللجماهير العربية والإسلامية في هذه اللحظة بالذات، حتى يعود الصراع إلى طبيعته، وألا نفقد البوصلة!!
هناك الكثير من القضايا التي تُثار، وهي قضايا هامشية وليست قضايا أساسية في الصراع، قضيتنا الأساسية في هذه المرحلة، يجب أن تكون محاربة الجدار، ومحاربة الاستيطان، والوقوف بقوة أمام تجزئة الضفة الغربية، ومساندة الشعب الفلسطيني وخياراته الديمقراطية، فإذا ما التفتنا إلى هذه القضايا الكلية، سنجد أننا على عتبة مرحلة جديدة نستطيع أن ندير الصراع فيها باقتدار وشكراً.


 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية