الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
المشروع الأمريكي إلى أين؟ بعد ثلاث سنوات على غزو العراق
الأسئلة والردود
أ. فايز البرشة: أ. منوف تركي: محلل سياسي
د. نذير العظمة : أ.كمال الخطيب:
تعقيب كفروني: تعقيب موسى أبو مرزوق:
تعقيب أحمد ضيف الله:  

أ. فايز البرشة:
أشكر السادة المحاضرين على ما تفضلوا به من معلومات قيمة وتحليلات للوضع القائم حالياً في منطقة الشرق الأوسط، وواقع المشروع الأمريكي حالياً.
وأود أن أتوجه للسادة المحاضرين إذ أمكن أن نلقي أضواء على الآفاق المحتملة القادمة في منطقة الشرق الأوسط على خلفية فشل المشروع الأمريكي انطلاقاً من العراق، والمأزق الذي تبحث الإدارة الأمريكية عن مخرج له، والذي لا يمكن أن يكون هناك مخرج إلا بانسحاب قوات الاحتلال الأنغلو أمريكية وترك العراقيين يقررون مصيرهم بأنفسهم، وبناء دولتهم المستقلة الموحدة ذات السيادة.
أنا أرجو من السادة المحاضرين أن يلقوا بعض الأضواء على آفاق المشروع الأمريكي في المرحلة القادمة في المنطقة، وخاصة أن هذا المشروع الأمريكي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد إذا كان منطلقه الأساسي في العراق، لكن تجلياته في تلك القوى العميلة في لبنان، وفي غيرها وفي غيرها.. وفي محاولة ضرب الصامدين من الشعب الفلسطيني.
فالسؤال هو أتمنى أن يتم التركيز عليه هو الآفاق القادمة للمرحلة القادمة في إفشال المشروع الأمريكي وشكراً.
أ. منوف تركي: محلل سياسي
أشكر السادة المحاضرين، وأقول الحقيقة مركبة على متناقضات، وكل معادلة لها شقين فتطرقوا بخصوص الموضوع الأمريكي، كجانب من الخلاف والصراع، ولكن الأساتذة لم يتطرقوا إلى الجانب الآخر من المعادلة، النظام العربي ودوره في هذه الحالة، أذكر تصريح لمارتن أنديك، حيث سأله أحد الصحفيين لماذا أنتم تفعلون بنا هكذا، فقال نحن عندما نطلب من الفلسطينيين والعرب أي شيء يقدمونه لنا فوراً، ونُفاجأ فنطلب المزيد.
ويذكرني أيضاً بخطاب فرانكلين بعد استقلال أمريكا، فقال للشعب الأمريكي أنبهكم من اليهود عندما يصلون إلى قمة الحكم، فسينحرفوا في القرار ويأخذوا القرار من أمريكا، فنحن الآن قبل أسبوع حدثت في فلسطين ـ حماس، السياسة الأمريكية الكل تحدثوا بها السادة على أنها تعثرت وهي سياسة فاشلة نحن نكتب عن هذا الشيء، لكن نحن الآن الجانب الآخر هو يتعلق بنا كعرب، هو كيف نفسر الرئيس هوغو شافير رئيس فنزويلا عندما قال أدمر آبار النفط ولا أسمح لأمريكا؟ كيف نفسر رئيس بوليفيا عندما قال أفكر أنني أصدر قانوناً لمنع الأمريكيين؟ كيف نفسر رئيس دولة عربية كبرى يقول إنني لا أستطيع أن أحارب أمريكا؟ كيف هذا التصريح ماذا ينتظر مجلس الأمن القومي، رئيس مجلس الأمن القومي لمدة ستة أشهر لبحث المستوى المنخفض أو المرتفع للشارع العربي والإرادة العربية وللحكام العرب.
أحد الأخوة ذكر أن هناك زعماءً عرب، أنا لا أقول أن هناك زعماء عرب، هناك زعماء على الساحة الدولية هوغو شافير والرئيس البوليفي، والرئيس الإيراني أحمد نجاد، والرئيس بشار الأسد، هؤلاء الزعماء الذين تحدثوا بلغة مطلقة نحن لن نخضع لأمريكا، فأنا أقول حماس وضعها مصنفة كإرهابية، فعندما يذهب وزير خارجيتها وهو وزير خارجية فلسطين للشعب الفلسطيني، عندما يذهب ويصفع فإن الصفعة ليست إلى خدّ الزهار وإنما الصفعة للشعب الفلسطيني، هل هناك من الأخوة العرب الكتاب والمحللين والمفكرين يستطيعون أن يكتبوا في هذا الشأن، ويصدرون نقداً مباشراً لهذا النظام أو ذاك، كيف نفسر حماس التي انتخبها الشعب الفلسطيني وأعطى مثالاً في الديمقراطية الحقيقية، النظام الثاني في الأردن يمنع وزير خارجية الشعب الفلسطيني، أنا أتذكر تصريح لسيناتور أمريكي مسؤول عن الشؤون المالية قال: إن مصر لا تؤدي دورها المطلوب منها للسياسة الأمريكية، فرد عليه وود ووكر سفير أمريكا السابق بالقاهرة، وقال إن مصر والسياسة المصرية هي الصدى للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وهي الدعم اللوجستي يأتي من مصر ومن الأنظمة الخليجية، أنا أقول أنه للأسف الشديد هناك السبب ليست أمريكا، وكلكم تعرفون ديك تشيني عندما أتى قبل الحرب إلى الدول العربية وذهب إلى الدول الخليجية، ومصر، والأردن، وبعض الدول الأخرى، وأخذ الموافقة لاحتلال العراق، احتلال العراق ليست مسؤولية أمريكية 60% أو 70% من المسؤولية تقع على الأنظمة العربية وليست على أمريكا، وهذا شيء معروف، إذا كان دولتان في أمريكا اللاتينية في الحديقة الخلفية لأمريكا يتكلمون بثقة وإرادة من قبل شعوبهم فنحن ماذا نفعل. وشكراً.
د. نذير العظمة (رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي ـ عضو المكتب السياسي ـ دمشق):
نحن أمام فكر استراتيجي، ولا يمكن أن نتصدى للفكر الاستراتيجي بجزئيات وتفاصيل دون أن تكون الرؤية الحضارية والاستراتيجية واضحة لدينا، فنحن لا نواجه أمريكا الحضارة، ولا أوربا الحضارة، وإنما نواجه أمريكا الإمبريالية وأوربا الإمبريالية، وهناك مضاعفات إقليمية ترتبط بإسرائيل، إسرائيل بارجة أمريكية برية بقدر ما تخدم الحضارة الغربية، وبقدر ما تخدم مصالح الأمريكيين، تستبقى وتمول وتغذى وتحقن، حتى تقضي على وجودنا وحقوقنا التاريخية بالمنطقة.
كان هناك نقاش بين المحافظين الجدد، كيف يبدؤون المعركة، أن يحتلوا السعودية أو أن يحتلوا العراق، فضلوا العراق لأسباب كثيرة ذكرها المحاضرون، وهي أن العراق عقدة الحوض البترولي في المنطقة الشرق أوسطية، وفي جنوب شرق آسيا، فالعراق عن يمينه إيران، وعن غربه السعودية، وعن شماله المنطقة البترولية، فإذاً يتحكمون بالمنطقة البترولية، لكن المنطقة البترولية والسبب الاقتصادي ليس سبباً كافياً للحرب الشرسة علينا، هناك المضاعفات الصهيونية، ومعروف موقف برنارد لويس المستشرق المشهور البريطاني ذي الأصل اليهودي معروف توجهاته، وسيطرته على الحلقات الاقتصادية للمحافظين الجدد في أمريكا، وهو يكاد يكون القنطرة الأساسية والأساس الذي يتجه منه هؤلاء.
نحن أمام فكر يعتمد على أربع ركائز، الركيزة الأولى سواء كان أوربي أو أمريكي، الركيزة الأولى هي احتكار المعرفة، كيف نقاوم احتكار المعرفة، من هنا يتصدون لإيران، واحتكار الثروة هي الركيزة الثانية (من النفط وغير النفط)، والقاعدة أو الركيزة الثالثة هي احتكار القوة، يجب أن يحتكروا المعرفة، ويجب أن يحتكروا الثروة، ويجب أن يحتكروا القوة، والركيزة الرابعة يجب أن يحتكروا القرار، في احتكار القرار فيما بينهم وبين أوربا المسألة مسألة تكتيك، وليست استراتيجية، لا يختلفون مع أوربا، وأوربا لا تختلف معهم، وبعض الذين يهتمون بالسياسة الخارجية عندنا ظنوا طويلاً أنهم ممكن أن يلعبوا على اختلاف المصالح الأوربية الأمريكية وهذا وهم وسراب، هذه الحضارة الغربية لها استراتيجية واحدة، وخياراتها التكتيكية هي موضع الخلاف، إذاً نحن أمام فكر استراتيجي يحتكر المعرفة، ويحتكر القوة، ويحتكر الثروة، ويحتكر القرار، ما هي استراتيجيتنا نحن، كيف يمكن أن نواجه مثل هذه الاستراتيجية.
المقاومة هي خيار، هي ليست خياراً، المقاومة هي قدر، بالنسبة للمنطقة، المقاومة هي قدرنا، ولا أعني بالمقاومة في الساحة القتالية، أعني بالمقاومة بناء الإنسان، وبناء الحضارة، وبناء المؤسسات، وإعطاء الحريات وممارستها من قبل الناس جميعاً، الحريات الأساسية، منح المواطنة الكاملة، تكافؤ الفرص، الإصلاح الاقتصادي السياسي الذي يجب أن يتناول المنطقة من أسها إلى رأسها، فنحن لا يمكن أن نحرس مصالحنا إلا برؤية استراتيجية واضحة تحصل على المعرفة، وتحصل على القوة، وتشارك في صنع القرار، وبذلك نستطيع أن نشكل قوة ممكن أن تؤثر، ولكن لا يمكن أن تقلب موازين القوى، نحن ممكن أن نستعين بالأوربيين والأمريكيين، المفكرين والفنانين والسياسيين، وأن نحاورهم لكن خصومنا وأعداءنا هم الذين يريدون أن يستولوا على المنطقة ومصيرها ويغيرون تاريخها وحقيقتها بمصالحهم هم. وشكراً.
أ.كمال الخطيب:
السادة المحاضرين: تحدثتم طويلاً والعالم كله يتحدث مطولاً عن الولايات المتحدة، وما تفعله في الشرق الأوسط، ولكن السؤال ماذا عن بعض الحكام والشخصيات العربية التي لولاهم لم يتسنّ للولايات المتحدة أو لغيرها العبث بمنطقتنا؟
سؤالي الثاني للسيد موسى أبو مرزوق: بما أنك تطرقت لموضوع فلسطين، وفلسطين دائماً في مقدمة قضايا أمتنا، هل تتوقعون أنتم كحركة حماس أن الكيان الصهيوني يمكن أن يُحاور، أو أن يجلس إلى طاولة المفاوضات؟ وإذا كانت الإجابة لا، فلماذا اخترتم السياسة إلى جانب المقاومة، ولم تكرسوا كل جهودكم لمقاومة هذا الكيان.
سؤالي الأخير للأستاذ أحمد ضيف الله: تطرقت لموضوع الفروقات بين زمن صدام والزمن الحالي، ولكن نسيت فرقاً كبيراً ويهمنا كشرقيين بأن الإنسان العراقي أو المواطن العراقي في زمن صدام لم تكن تغتصب أمه أو أخته أمام عينيه كما يحدث الآن، شكراً.
تعقيب كفروني:
أحاول أن أرد بشكل مختصر جداً وأوضح نقطة أساسية، الحقيقة نحن أمام موضوع على غاية الأهمية، لأنه موضوع يعتبر أن هناك شيئاً جديداً في العالم، المشروع الأمريكي هو تحول كبير على مستوى التطور البشري، لم يكن هناك مفهوم يدعى بالدولة ذات السيادة التي نشأت بمعاهدة وستفاليا، المشروع الأمريكي جاء ليلغي مفاهيم الدول ذات السيادة على مستوى العالم، وجاء ليلغي مفهوم كل الإنجازات البشرية التي تحققت في العالم، وكانت مكتسبات سواء كانت في أوربا أو في غير أوربا، إذا نظرنا إلى الموضوع بجزئياته سنضيع عن الموضوع، المشروع الأمريكي يتجرب لدينا، وساحته هنا، لكن استهدافاته هو العالم كله، فالمشروع الأمريكي ليس مشروعاً يستهدف المنطقة لأن المنطقة قوية، لديه أعداء حقيقيين، المنطقة العربية كلها لا تشكل عدو في نظر أمريكا، هي عدو وهمي يخلق لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية، هذه الاستراتيجية الأمريكية التي أشرنا إلى دور المحافظين الجدد فيها، المحافظين الجدد لمعلوماتكم ليسوا يهوداً فقط، وليسوا صهاينة فقط، هم يعتبروا من الليكوديين المتطرفين في دعم الكيان الصهيوني بشكل لا يوصف، وهم تبنوا الرؤية الصهيونية وللتذكير فإن المشروع الصهيوني كان مطروحاً منذ الثمانينيات، تفتيت المنطقة العربية بكل ما فيها (سورية والعراق ومصر حتى المغرب) على أساس إثني ومذهبي، مطروحة ونشرت هذه الوثيقة الصهيونية، هذا المشروع الصهيوني أصبح جزءاً من الاستراتيجية الأمريكية الذي ينفذه جورج بوش، وهناك تطابق له شقين، شق على مستوى المصالح، وشق على مستوى الإيديولوجيا، إيديولوجيا المحافظين التقليديين لا تختلف كثيراً عن إيديولوجيا المحافظين الجدد، وإيديولوجيا المسيحيين الصهاينة الذين يشكلون ما لا يقل عن 60 مليون أمريكي هم أكثر صهيونية من اليهود، بفكرهم الديني المتطرف والمساند بقوة لا توصف للليكوديين، ليسوا فقط متطرفين بشكل بسيط، فالمسألة نراها من خلال هذه القوة التي اكتسبتها أمريكا بعد انتهاء الحرب الباردة، إلى أين سنذهب، وأنا أقول كما قال الأمين نذير ليست هناك فرصة أمامنا، وليس هناك نظام عربي، (نتحدث عن نظام عربي وعن حكام عرب)، معروف من أخذوا مواقف تقاوم وبشرف معروفون ولن نتحدث عنهم كثيراً، مواقف الرئيس بشار ليس هناك حاجة للدفاع عنها أو الحديث عنها، ومعروف من هو الإنسان الذي أخذ مواقف مقاومة، من القوى في الساحة العربية التي تقاوم، ولا يعملون حساباً للخيارات المطروحة أمامنا، ليس لدينا خيارات واضحة سوى المقاومة وإسقاط هذا المشروع، عندها نكون قد قدمنا إنجازاً حضارياً للحضارة الإنسانية كلها، وهذا إسهامنا ودورنا.
للحديث عن الآفاق المحتملة نحتاج إلى أكثر من ندوة، ولنحدد السيناريوهات المطلوبة وخطة العمل المطلوبة على كافة الصعد الثقافية، والإعلامية، والاقتصادية، والعسكرية، وغيرها وشكراً.
تعقيب موسى أبو مرزوق:
الحديث حول التعقيبات أو الأسئلة، بالتأكيد كان في مؤتمر مدريد رؤية حول الوفد العربي، لو تذكر الأخوة الحاضرون، هناك وفد واحد أو وفود متعددة، وكان هناك رؤية سورية بأن يكون المحاور العربي واحداً في الصراع العربي الصهيوني، وكانت الرؤى مختلفة بأن يذهب كل فريق لوحده، كان هناك تعميقاً لهذه الرؤية خاصة عند الإسرائيليين بأنها لا تحاور إلا كل وفد عربي وهذا الذي جرى لوحده، وفد الفلسطينيين، الوفد الأردني، وثم تطور الحدث السياسي حتى انفصل الأمران، وأصبح هناك حديث منفرد للفلسطيني، وحديث منفرد للأردني، لكن هذا التفتيت لم يكن على مستوى الوفود أو في الصراع العربي الإسرائيلي، كان على مستوى كل مؤسسات الجامعة العربية، مؤسسة الجامعة العربية، الاتحاد العربي، على مستوى الاتحاد الخليجي، هذا التفتيت كان في كل مؤسسة القرار العربي، وهذه سياسة أمريكية كانت واضحة، حتى لا يكون هناك أي تجمع عربي يحمل أي قرار موحد بأي صورة من الصور. وكان التركيز على إيجاد سلطة فلسطينية لكي تحمل القضية الفلسطينية وتتحدث فيها، وبالتالي تعزلها عن عمقها الحقيقي، وهذا العزل كان له خطوات عملية، أبرز هذه الخطوات، أنه أصبحت المساعدة حتى العربية للفلسطينيين لا تأتي عبر العرب، أصبحت تأتي عبر الضغط الأمريكي أو تأتي عبر الصندوق الأمريكي، ومستودعها يكون الطريق والقرار الأمريكي، وهذه هي المشكلة التي حدثت منذ اتفاقيات أوسلو، ولو تتذكروا معي أن الذي كان يجمع من الدول الداعمة الأموال للسلطة الفلسطينية كان أبرزها شمعون بيريز، لماذا؟ لأنه أعفى الكيان الصهيوني من هذه المستحقات كقوة احتلال على الشعب الفلسطيني، لأن هذه كانت مسؤوليات حسب كل الاتفاقيات الدولية الكيان الصهيوني، وأصبح حديث كل المفكرين والكتاب والمحللين بأن إسرائيل احتلال نظيف، (نعود بالذاكرة) هذا الاحتلال نظيف لماذا؟ لأن الدول الداعمة دفعت تكاليف هذا الاحتلال للسلطة الفلسطينية والسيادة، والصلاحيات كلها أبقتها لإسرائيل، فالفلسطيني أصبح لا يتحرك إلا بقرار إسرائيلي، ولا يدخل إلا بقرار إسرائيلي، حتى الرئيس الفلسطيني كان لا يخرج ولا يدخل إلا بتنسيق وقرار إسرائيلي، وحتى المولود الفلسطيني لا يولد إلا إذا وافق الإسرائيلي على تسجيله، ولا يموت إلا إذا شطبوه من السجلات الإسرائيلية، وبالتالي هذا القرار الذي نُقل إلى الغرب بهذا الزمن (العشر سنوات)، الآن هناك فرصة للعودة لكل هذا، باختيار الشعب الفلسطيني وتفويضه الأخير لحركة حماس.
أما المقاومة والسياسة، فالمقاومة سياسة والسياسة مقاومة، ولا فرق بين الأمرين، نحن وضُعنا كشعب فلسطيني أمام حالة غريبة، بأن يكون هناك سلطة بلا سيادة، وسلطة تحت احتلال، وهذه لم تكن تجربة غير مسبوقة في التاريخ، هذه السلطة التي هي تحت الاحتلال عليها مسؤوليات ولا تملك صلاحيات، وبالتالي معادلة في منتهى الغرابة كيف نحلها، وكيف نتعايش معها، واقع مفروض على الشعب الفلسطيني، حاولنا أن نفك هذه المعادلة فنجعل هذه السلطة، سلطة مقاومة، وأن نتعامل مع هذا الواقع الموجود كما هو، وكان خيار الشعب الفلسطيني أن الرؤية التي قدمتها الحركة للشعب الفلسطيني أن يتبناها بأغلبية واضحة، أغلبية غير مسبوقة حتى في الدول الديمقراطية، 69% من الشعب الفلسطيني اختار برنامج الحركة، كان هناك اثنا عشر برنامجاً مطروحاً للانتخاب، اختار من بينها برنامج حركة حماس، وبالتالي كان هذا البرنامج المقاوم يتكلم عن خمس كليات في الصراع، خمس كليات هي التي وضعت برنامج المقاومة، سواء بالعمق الاستراتيجي للحركة وللشعب الفلسطيني وهو العمق العربي الإسلامي، وكان هذا في أول نقاطه، فلسطين التاريخية بأنها ملك للشعب الفلسطيني ولا يمكن التنازل عنها، سواء كانت المقاومة هي الأساس بكل ما يجري على الأرض الفلسطينية حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة، وهكذا.. الكليات التي طرحناها للشعب الفلسطيني هي التي ندافع عنها وكل الضغوط الواقعة الآن على الحركة لكسر هذه الكليات واختار الشعب الفلسطيني بناءً عليها حماس، وبالتالي هذا التوفيق الذي نريد أن نتحدث عنه بأنه سلطة بكاملها، كانت وظيفتها الأساسية تحمي اتفاقيات، وهناك تنسيق أمني، وهناك معاقبة لكل طرح غير الطرح الذي اتفق عليه في أوسلو، إلا أن الأوضاع مختلفة، الآن لا إدانة للمقاوم، لا اعتقال على خلفية سياسية وخلفية مقاومة، لا تنسيق مع الأمن الإسرائيلي، ليس هناك شريك في القضية الفلسطينية، سواء كان رابين أو أي زعيم إسرائيلي، هؤلاء لا بد أن يوصفوا بوصفهم الحقيقي، هم أعداء للشعب الفلسطيني هم من احتل الأرض وطرد الشعب، وبالتالي لا بد أن نتعامل معهم على هذا المستوى، لا يمكن على الإطلاق أن يكون هناك تنازل، هذا الفكر في التعامل مع الكليات وحمل الموضوع الفلسطيني بكليته، إلى المواجهة كما كان، أعتقد أن هذه مرحلة جديدة ترفع من التفتت في الوضع والواقع الفلسطيني، بين المقاومة والتسوية، إلى أن يكون الواقع الفلسطيني في نقطة تغير في الوقت الحاضر، نقطة التغير في الشعب الفلسطيني بأن يكون واقعه كله مقاوم، وفي المحيط العربي بأن يكون هو الداعم وهو الحاضن لهذه المقاومة، وهذا تغير استراتيجي في المنطقة سببته الانتخابات الأخيرة، وسببه الوضع الذي جاء بحماس إلى موقع السلطة. وشكراً.
تعقيب أحمد ضيف الله:
أنا باختصار عندما استعرضت الأرقام أردت أن يقدر المستمع حجم المأساة التي يعيشها العراق، لكن هذا لا يعني أبداً أن النظام السابق كان إنسانياً، إذ لم يتغير شيئاً على العراقيين، في الفترة السابقة (النظام السابق) كان يقتل العراقي ويدفنه سراً، وإلا ما تفسير عشرات القبور الجماعية التي تكتشف كل يوم من شمال العراق إلى جنوبه، ولم يختلف عن الأمريكيين في شيء، باختصار شديد أقول العلم تطور، كان سابقاً يستخدم نظام (دوس) للذين يعملون على الكمبيوتر، واليوم ظهر نظام جديد هو نظام (ويندوز) نظام ويندوز يعني (متعدد المستخدمين، متعدد الأهداف، متعدد البرامج)، كان هناك برنامج واحد وعميل واحد ، الآن الإدارة الأمريكية تتعامل في العراق وفق نظام ويندوز، ماذا تريد؟ لديها من يرتدي عمامة، ولديها من يرتدي العقال، ولدينا من يلبس شروال وآخر يلبس دشداشة ، الخ .. ولكل من هؤلاء برنامج مكلف به ، تماماً مثل نظام الويندز متعدد المستخدمين، متعدد البرامج، هذه هي السياسة الأمريكية المتبعة في العراق وغير العراق ، وشكراً.
 
 

 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية