اليسار الأوربي والموقف من الصراع العربي ـ الإسرائيلي
أسئلة وردود
بسام جبر:
بداية اسمحوا لي أن أحيي من خلال حضور السيد فرانسيسكو خصوصية العلائق المميزة بين الشعبين العربي والأسباني، على ترادف الأسماء، تحضرني أسئلة ثلاثة:
أولاً: ما الإرهاب الحقيقي ما لم يكن الإرهاب الصهيوأمريكي بالضرورة؟
ثانياً: علام يدلل انكفاء أوربا عامة عن نصرة حماس والمقاومة اللبنانية وأيضاً المقاومة العراقية البطلة، وشعوبها اكتوت يوماً تحت الفاشستي والنازي؟
ثالثاً: ما إيمانكم بالهولوكوست إذا كان ذلك مسوغاً بالهولوكوست الصهيوني في مجزرتي قانا الأولى والثانية وكذا في غزة ؟ وشكراً.
فروتوس: الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة من الزمن وهي تقوم بتطبيق إرهاب الدولة، هذا الإرهاب الذي تقوم به، تقوم بتغطيته شرعياً لأنها دولة قوية، ولكي لا نذهب بعيداً يمكن أن نأخذ مثالاً الحرب على العراق، التي تمثل بشكل واضح إرهاب الدولة التي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن بالنسبة لنا كشيوعيين أسبانيين أبداً لم نكن نقبل ما يدعى الإرهاب الفردي الذي يقوم به أشخاص معينون، ولا إرهاب الدولة، نحن سوف نتابع في هذا المسار نفسه وهو رفض الإرهاب بجميع أشكاله.
بالنسبة للسؤال الثاني: الاتحاد الأوربي حالياً يتصرف بشكل كأنه خاضع بشكل تام لإملاءات الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يمكننا أن ننسى أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي يدافعون عن النظام الاقتصادي نفسه الموجود في العالم ولو بدرجات مختلفة، للأسف أنا أتكلم حالياً عن القادة السياسيين والاقتصاديين في الاتحاد الأوربي، الذين فقدوا الذاكرة التاريخية، تاريخ النضال العريق القديم ضد الفاشية، وضد الاستعمار، ومن أجل الحرية ومن أجل حرية حقوق الإنسان، وحرية كل أعضاء الاتحاد الأوربي.
ونحن كأحزاب شيوعية وأحزاب اليسار الأوربي، ما زلنا نناضل ونحاول من أجل أن نستعيد هذه الذاكرة التاريخية التي فقدها هؤلاء القادة، وأن نستعيد أوربا الجيدة وليست أوربا السيئة التي نشأت بعد الحرب العالمية.
بالنسبة للهولوكوست: نحن نعتقد بأنه كان موجوداً ضد الشعب اليهودي، ضد الشيوعيين، وضد بعض قطاعات أخرى من المجتمع، ولكن للأسف فإن حكومة إسرائيل بدلاً من أن تتعلم من درس الهولوكوست تقوم بتطبيقه، وتطبيق الأساليب المشابهة جداً لما تم تطبيقه في الهولوكوست ضد الشعب اليهودي، تطبقه حالياً على الشعب الفلسطيني، كل الحركات الشعبية والحركات الشيوعية الموجودة في أسبانيا تدين هذا الاتجاه، وهذه السياسة التي تنتهجها إسرائيل.
منوخ عبد الواحد (مستقل):
شكراً للسيد المحاضر على هذه الندوة، ولدي ثلاثة أسئلة رئيسية، قبل أن أبدأ بالأسئلة أحب أن أذكر المحاضر بأننا نعرف السياسة الأمريكية منذ عهد توماس ويلسون وحتى الآن، نحن لا نريد منه أن يعرفنا بالسياسة الأمريكية وأحداثها ومراحلها، ولكن أنا أسأل فيما يهم العلاقة الأوربية،
السؤال الأول: ما هو سر نفوذ اللوبي الصهيوني في عواصم القرار الأوربية وأقصد (باريس، لندن، برلين، مدريد، روما)؟
السؤال الثاني: لماذا لم تصل الأحزاب الشيوعية إلى دفة القرار في الحكومات الأوربية؟
السؤال الثالث: لماذا يدعي المحاضر أن أوربا قوة اقتصادية وسياسة رغم أنها قوة نووية، ولا تستطيع أن تستخدم قوتها النووية تجاه أمريكا لو أرادت ذلك، لماذا هذا التناقض في المواقف الأوربية؟
فروتوس: بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، نعرف أن نفوذ اللوبي الصهيوني موجود فيها قبل الحرب العالمية وموجود بشكل كبير، بالنسبة لأوربا (ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا) صورة الهولوكوست الذي كان موجوداً يخلق للكثير من المواطنين والاتحاد الأوربي بشكل عام عقدة من هذا الموضوع، وهم متسامحون جداً لبعض الأعمال أو سياسات الإبادة التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ومعروف لكل العالم أن سيطرة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوربا وفي أسبانيا.
بالنسبة للاتحاد الأوربي هو قوة عسكرية كما ذكرت، وقوة نووية أيضاً هو قوة سياسية واقتصادية وقوة تكنولوجية، وهم يفضلون أن يستخدموا القرار السياسي ولا يستخدموا طريقة الولايات المتحدة في فرض الأمور بالطريقة العسكرية، هذا خيارهم، خيار سياسي ويحاولون أن يطبقوا هذه القرارات ولكن بطرق سياسية ودبلوماسية.
حول لماذا لم تصل الأحزاب الشيوعية في دولنا إلى مراكز اتخاذ القرار في الاتحاد الأوربي، نحن لم نصل لأننا لم نستطع أن نصل لحد الآن، هذه عملية تاريخية وتأخذ وقتها، وأيضاً لا يمكن أن ننسى أنه كان موجود الاتحاد السوفييتي، وقد سقط الاتحاد السوفييتي، وهذا أثّر كثيراً على وجودنا وعلى عملنا كأحزاب شيوعية في دولنا، وفي بلداننا.
مريان داليندو: (القناة الفضائية السورية)
أرحب بالدرجة الأولى بقدومك سيد فرانسيسكو فروتوس إلى سورية، ما هو موقف الحزب الشيوعي الأسباني واليسار الأوربي تجاه الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري؟
فروتوس: تحدثت عن ذلك، وأجبت ضمن سياق المحاضرة ونحن ضد هذا الاحتلال ومع الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من الجولان.
إميليا بورا: (راديو دمشق)
ما هو موقف الحزب الشيوعي الأسباني تجاه الوضع في الشرق الأوسط؟ وما هي الخيارات المتاحة للوصول إلى تحقيق السلام والاستقرار في هذه المنطقة؟
فروتوس: تكلمت عن هذا الموضوع في سياق المحاضرة، وقلت: إنه من المفروض أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي العربية المحتلة في الجولان السوري، وفي فلسطين، وفي لبنان، وأن تتم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين، حسب قرارات الشرعية الدولية، وأيضاً بالنسبة للعراق، المشكلة العراقية هي مشكلة حلها يكمن بيد الشعب العراقي الذي هو يجب أن يقوم بحل هذه المشكلة بنفسه، يجب أن تنسحب القوات الأمريكية من العراق، وأن يكون هناك بعض التعاون من الدول التي لم تشارك في هذه الحرب، لمساعدة الشعب العراقي على اتخاذ قراره، ولكن دون أن تتدخل بشكل سافر في قراره، أن يقوم باتخاذ قراره بنفسه، وأن تقوم القوى السياسية الموجودة على الساحة العراقية، بالتحالف وبالتآلف فيما بينها وبالمصالحة للوصول إلى الحل لإعادة إعمار هذا البلد المدمر من هذه الحرب.
عماد برغو (الحزب الشيوعي السوري):
بدوري من خلال صحيفة صوت الشعب لسان حال الحزب الشيوعي السوري، أرحب بالسيد فرانسيسكو، سؤالي هو اليوم الرأسمال الأوربي يتوحد من خلال الاتحاد الأوربي، ما هي الخطوات التوحيدية لعمل الأحزاب الشيوعية واليسارية في أوربا لتشكيل جبهة عالمية مناهضة للإمبريالية العالمية؟ وما هو موقف الحزب الشيوعي الأسباني من الصهيونية كحركة عنصرية رجعية تمثل مصالح رأس المال اليهودي والتي تشكل إسرائيل مركزاً لها؟ وشكراً.
فروتوس: كيف يمكن توحيد الأحزاب الشيوعية لتشكل جبهة؟ نحن نقوم بالعمل على برامج سياسية، هذه البرامج السياسية تشمل نشاطات حول العمال والأعمال، حول حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، وحول السلم العالمي، والسلم في بلادنا، حول التضامن بين البشر، نقاط تتضمنها برامجنا السياسية التي نعدها، هذه النقاط وهذه البرامج، من الممكن أن تكلفنا كثيراً، وتأخذ وقتاً لتنفيذها، هذه برامج أحزاب اليسار، ولو أخذت وقتاً كثيراً، من الممكن في النهاية أن نصل إلى تحقيق أهدافنا، والوصول إلى تحقيق برامجنا السياسية، وتشكيل هذه الجبهة في مناهضة الإمبريالية العالمية.
إن تفكيري ماركسي، عندما أسمع عن الرأسمال الأوربي ينمو ويتزايد بعد خلق الاتحاد الأوربي، أعود وأستذكر صديقي كارل ماركس، الذي كان يقول إن الرأسمالية نظام لا يتوقف، سوف ينمو وينمو وينمو، ولكن من الناحية الأخرى فإن الطبقة العاملة وطبقة العمال يجب أيضاً أن تنمو وأن تكبر وأن تزداد وأن تتحد لتشكل جبهة لمواجهة هذا النظام الرأسمالي الذي ينمو باستمرار.
كيف نقوم بذلك وما هي الوسائل؟ من خلال نضالنا كحزب شيوعي أسباني، كحزب من أحزاب الاتحاد اليساري، ووجودنا في أحزاب اليسار الأوربي، الذي يحتوي على الشيوعيين والاشتراكيين، ومن خلال عملنا في البرلمان الأوربي أيضاً، بوجود أعضاء أو نواب ممثلين عن اليسار الأوربي في هذا البرلمان، بنضالنا ضمن مراكز العمل، حيث يجب أن نشرح للعمال أنهم يجب أن يتنظموا ويجب أن يناضلوا من أجل حقوقهم ولا يتنازلوا عنها، وبنزولنا إلى الشارع والتعبير عن رفضنا لما يحصل في فلسطين وفي لبنان وفي العراق، والممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والاحتلال الأمريكي للعراق، ودائماً سنضع نصب أعيننا التضامن الدولي، هذا ما نقوم به حالياً جزء من التضامن الدولي.
ليست هناك صيغ سحرية، هناك عمل مستمر ودؤوب وخطوات سوف نقوم بها، هناك تاريخ يجب أن يأخذ مجراه وعمل يجب أن نستمر به.
محمد علي حبش (حزب البعث العربي الاشتراكي):
بداية أهلاً بكم في سورية، السيد فرانسيسكو فروتوس كان لي شرف اللقاء بكم في 14/9/2003، عندما كنت في أسبانيا ممثلاً لحزب البعث العربي الاشتراكي للمشاركة في احتفالات حزبكم الحزب الشيوعي الأسباني، ودار بيننا في ذلك الوقت حوار قمت بنشره في صحيفة البعث التي تحاضرون في مقرها اليوم..
قلتم حينها لا تصلح أي خارطة طريق لحل مسألة الصراع العربي ـ الإسرائيلي ما لم تعد الأراضي العربية المحتلة إلى أصحابها، سواء إلى الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة على أرضه، وإعادة الجولان إلى سورية، وما احتل من جنوب لبنان.
تحدثتم حينها عن المنتدى الاجتماعي الذي أنشئ في فلورنسا، وكان له الدور الكبير في حشد ملايين البشر، للتظاهر ضد الاحتلال والعدوان الأمريكي على العراق في تلك الفترة، وخلال تنسيقكم مع هذا المنتدى عبر ممثلي اليسار في البرلمان الأوربي، أو في منتديات أخرى مثل المنتدى الاجتماعي العالمي، أو منتدى بورتو اليغري، هل توصلتم إلى نتائج؟ وإذا كان هناك ثمة نتائج فما هي؟
السؤال الثاني والأخير: بمناسبة احتفال حزبكم في ذلك اليوم.. في 13/9/2003 دافعتم بشجاعة في خطابكم الهام والتاريخي عن مواقف بعض اليساريين ومنهم سلفادور أليندي، الذي قتل في زمن بينوشيه (الذي توفي منذ أيام)، وضربتم مثلاً عن المناضل الإسباني خوليان غريماو، فكان استذكاركم لهاتين الشخصيتين يحمل عدة معان منها: أنه يستقي منهما روح النضال لدعم مسيرة حزبكم بشكل دائم، فكيف تنظرون اليوم إلى النضال ضد المحتل؟ وهل تدعمون أطروحة إقامة مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة (مقاومة المحتل)؟ وخاصة أن هذه الأطروحة قدمتها سورية في منتصف الثمانينيات وشكراً.
فروتوس: سأبدأ من السؤال الأخير، نحن متفقون على ضرورة عقد هذا المؤتمر، ونحن أبداً لم نصف بالإرهاب نضال الشعب الأسباني من أجل حريته، ولا نضال الشعب الكوبي، ولا نضال أي شعب من شعوب العالم، وأمريكا اللاتينية التي دافعت من أجل استقلالها ومن أجل كرامتها، وبطبيعة الحال نحن لا نصف نضال الشعب الفلسطيني ضد المحتل الإسرائيلي بالإرهاب، ولكن هناك عمليات سياسية كانت تسعى إلى تحويل النضال المسلح إلى نضال سياسي، ونحن نعتقد ونعرف بشكل أكيد أن ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، في بنما، في كوبا، في عدة دول، هي ممارسات إرهابية بالدرجة الأولى، وفي بعض الأحيان هناك بعض القضاة في المحاكم الدولية ذكرت هذا الشيء، إجراء محاكمات عن الجرائم، كما ذكرت أن ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية كانت ممارسات إرهابية، ولكن لم يتم التعريف وبشكل دولي وعالمي، والقول إن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة إرهابية ما لم تخسر خسارة فادحة أكثر من خسارتها في العراق.
بعض الكلمات حول المنتدى الأوربي، المنتدى الاجتماعي، هذا المنتدى لا يمكننا أن ننسى متى نشأ، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي مباشرة، نشأ في فترة كان فيها مفكرو الليبرالية الحديثة يقولون إن الشيوعية قد ماتت، في سياتل، وبعد ذلك في مدينة بورتو اليغري وفي جنوا، وفي برشلونة، وفي عدة أماكن من العالم، كان مثل هذه الفكرة.
وكان اجتماعنا في يوم 15 شباط عام 2003، هذا الاجتماع الذي كان معلناً من أجل السلام وضد الحرب، وكان قبل شهر واحد من الحرب على العراق، ملايين الأشخاص من العالم، وخرجوا إلى الشارع من أجل السلام وضد هذه الحرب، نتائج واقعية، وأنا أعتقد أن هناك جزءاً كبيراً من العالم قد تشكل لديه وعي أن الرأسمالية والليبرالية الحديثة ليست حل للمشكلة وإنما هي جزء من هذه المشكلة، وهناك توقعات ولكن بدون تحديد ملامح هذه التوقعات، هناك حركات سياسية وحركات شعبية، تغيير في التفكير وفي الثقافة، تحركات في الشوارع، ولكن إلى الآن لا توجد هناك وحدة دولية على مستوى دولي، تسمح لنا بالتقدم أو التطور أكثر من ذلك في هذا المجال، هناك الكثير من المشكلات التي تعيق هذا التقدم، لأن العدو لا ينام، ويزرع الانقسام والخلافات هنا وهناك وفي كل الأماكن.
أمام هذا الوضع ماذا يبقى لنا سوى العمل والنضال المستمر الدؤوب والاجتماعات المتتالية والدورية، كما حدث في المنتدى الاجتماعي الأوربي الذي عقد في إيطاليا وكان هناك الكثير من الجماهير والشعوب، والمنتدى الاجتماعي الأوربي الذي سينعقد أيضاً في بداية العام القادم 2007، وأود أيضاً أن أقول إن ذاكرة المناضل سلفادور اليندي وخوليان غريماو هي ذاكرة مليئة بالكرامة والشرف، ذاكرة كرامة لهذا العالم، وهي تقوم بتأثيرها.
محمد أوس:
استمعنا باهتمام جيد للسيد فروتوس وأود أن أرحب بحضوره إلى سورية، الدور الأسباني بالدرجة الأولى وموقف الحكومة الأسبانية هما رصيد ثمين جداً لسورية أولاً، ولدول المنطقة وللقضايا العربية بشكل عام، من خلال أصدقائنا في أسبانيا ولكن هل نستطيع القول بأن القرار الأوربي أصبح حراً، بعد فشل الدور الأمريكي في كل المناطق وخاصة في العراق، فهل نعتمد على حرية القرار الأوربي؟
فروتوس: نحن لا زلنا نناضل من أجل تحقيق هذا الدور الأوربي، النضال ليس سهلاً، لأنه توجد هناك قوى في أوربا متفقة مع التفكير الليبرالي الحديث، وداعمة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك بلدان عنصران من الكتلة الشيوعية السابقة في العالم وهما بولونيا وتشيكوسلوفاكيا حالياً هم إلى جانب السياسة الأمريكية وإلى جانب الليبرالية الحديثة، وهناك الأخ الصغير للولايات المتحدة الأمريكية في الاتحاد الأوربي وهو بريطانيا المساند لأمريكا، هذا ما يجعل نضالنا في هذا الاتجاه أصعب، مثال على ذلك شيراك منذ ثلاث سنوات كان له موقف إيجابي حول التدخل في الحرب الأمريكية على العراق، موقفه كان إيجابياً، ولكن حالياً ليس له الموقف نفسه، فيما يتعلق بموضوع لبنان وقضايا المنطقة، شيراك تهمه مصالح فرنسا، وهو محافظ، ولديه مشاكله، وبالتالي لا يمكننا أن نعتمد على هذه المواقف.
حتى نبين أهمية النضال الذي تقوم به هذه الشعوب، أن رئيس الوزراء الأسباني ثاباتيرو اضطر إلى أن يسحب القوات الأسبانية من العراق بعد أن كانت هناك تحركات جماهيرية كبيرة ضغطت عليه ليقوم بهذا العمل، وهذه المواقف جعلت من الحزب الاشتراكي الأسباني يحتل مرتبة متقدمة، وبالنسبة للمبادرات التي قدمها الاتحاد الأوربي، هناك المبادرة الأسبانية، التي أطلقتها الحكومة الأسبانية، ليست مبادرة كبيرة ولا مبادرة ذات ثقل كبير ولكننا نسعى إلى أن نستمر في هذا الاتجاه.
د.سهيل حداد (جامعة دمشق):
يسعدنا أن نسمع هذا الكلام، وهذه المواقف الإيجابية من الأمين العام للحزب الشيوعي الأسباني، وخاصة أنه موجود في سورية، ونحن نعرف أن موقف الأحزاب الشيوعية الأوربية هو موقف مناهض للموقف الأمريكي، كما أن أمريكا تحاربنا الآن، وهي تحارب الأحزاب الشيوعية منذ أن كان هناك الاتحاد السوفييتي والكتلة الشيوعية حتى الآن، وهي لا تريد أصلاً أي فكر اشتراكي حقيقي طبعاً، نحن مع خلاف الفكر الاشتراكي الآخر الدولي، ويسعدنا أن نرى اللمحة التحليلية السياسية العامة، ولكن هناك نقطتان أساسيتان: منبع الإرهاب والذي صنع الإرهاب الذي يسمى الآن بالإرهاب الإسلامي الأصولي هي الولايات المتحدة الأمريكية، وبن لادن هو صنيعتها في أفغانستان، ضد الشيوعية العالمية، ثانياً الزرقاوي في العراق جاء مع القوات الأمريكية، والسؤال الذي أريد أن أسأله الآن كحزب شيوعي أوربي، لماذا أوربا الآن أو العواصم الأوربية هي معقل هؤلاء (معقل قادة هؤلاء الإرهابيين) ولا أحد يشير إليهم بالبنان مثلاً.
السؤال الثاني: بما أن القضية مصالح، نحن بغض النظر عن قضيتنا الجوهرية التي هي قضية الصراع العربي ـ الصهيوني، نحن في سورية لدينا خيار أساسي، إما السلام وأما الحرب، ويجب تحرير أرضنا، وهذا يجب الجميع أن يعرفه، ونحن أخذنا الخيار، وبعدما كان هناك خيار للقيادة السياسية نحن كشعب الآن مع الخيارات الأساسية التي هي خيار المقاومة في حال مبادرة السلام، لأننا لا نعول على الرأي العام الأوربي المعتم عنه كل الحقائق، نحن سنعول على رأينا نحن، ولشعبنا، والمقاومة العراقية تحرر العراق، ونحن أيضاً نحرر الجولان.
سؤال أخير: المصلحة الأمريكية الأساسية هي خلق بؤر توتر للتفرد بالقرار السياسي العالمي والهيمنة على النفط، وهنا أستغرب موقف الاتحاد الأوربي أو الدول الأوربية التي عندما تهيمن أمريكا على النفط سوف تهيمن على كل الاقتصاد العالمي.
فروتوس: أنا أتكلم عن وجود الإرهابيين الذين قلنا عنهم أنهم موجودون في أوربا بدون محاسبة أو بدون أن يشير أحد عليهم بالبنان، طبعاً هناك في أسبانيا محاكم، ومحاكمات ضد إرهابيين قد اشتركوا في عمليات التفجير التي حدثت في مدريد عام 2004، ولا زالت العملية القضائية تأخذ مجراها ضد هؤلاء الإرهابيين الموجودين، ولا يمكننا أن ننسى أصول هؤلاء الإرهابيين، أصول الإرهاب (بن لادن وغيره من الإرهابيين) الذين قامت أمريكا بصنعهم في أفغانستان لمواجهة الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، واختلفت المصالح بينهم فيما بعد، وبالنسبة للإرهابيين الذين وجدوا في الجزائر وفي دول أخرى.
يجب أن نناضل ضد الإرهاب الموجود في أوربا، ولكن دون أن نقع في خطأ الحملة التي يقودها بوش وهي حملة ضد الإرهاب، والتي هي مبرره وحجته ليقوم بهذه الحروب الاستباقية، يجب أن نحافظ على التوازن، ولا يمكننا أن نقوم بتطبيق قوانين الولايات المتحدة الأمريكية التي تطبقها في العالم وفي بلدها، بمطاردة ومعاقبة الإرهابيين، أو معاقبة الأشخاص الذين تشتبه بأنهم إرهابيين، هذه القوانين التي سنتها بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، يجب أن نحارب الإرهاب بطريقة أخرى، محاربة المشكلات الاجتماعية، والأسباب الكامنة وراء الإرهاب، هذه المشكلات الاجتماعية والمادية والاقتصادية التي تسبب الإرهاب، هي التي علينا أن نحاربها.
هناك رؤية غير واضحة، " ضبابية " في الأمور حول الإرهابيين الذين خلقتهم الولايات المتحدة الأمريكية ووضعتهم في أوربا، والحالة الإرهابية العامة التي انقادت إليها أوربا، هذه الضبابية والرؤية غير الواضحة هي أحد الأسباب.
يجب علينا أن نتصرف بشكل حذر، وبشكل ذكي لأننا أمام وضع عالمي جديد، أمر هو أن نقوم بإدانة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وما قامت به من الإرهاب، وأمر آخر أن نتخذ قرارنا الحاسم في هذه المشكلة، مشكلة حصان طروادة الذي وضعته الولايات المتحدة الأمريكية في هذا العالم، وتستخدمه حالياً كذريعة لها للقيام بأعمالها.
هناك اختلاف بين الأمرين، بين الإدانة السياسية وبين اتخاذ القرار السياسي لها.
وأتفق تماماً معك في هذا الموقف، موقف الاستهجان من موقف الاتحاد الأوربي، وما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية بالسيطرة على النفط في العالم، وبالتالي السيطرة على الاقتصاد العالمي، ونحن نناضل في الحزب الشيوعي الأسباني، في هذا الاتجاه للعودة إلى الصحوة الأوربية، كي تصحو أوربا من سباتها، ولكي لا تبقى منقادة ومنجرة وراء أمريكا، وذلك من خلال نضالنا في الشارع، بين الشعوب، وتحريك الشعوب، ومن خلال نضالنا في مراكز العمل، وشرح الأمور وتوعية الناس بها.
اليوم في محاضرتي أود أن أقول وأذكر أن الإمبراطورية الرومانية سقطت في الماضي عندما حاولت أن تفرض قوتها وسياستها على جميع شعوب العالم الموجودة في ذلك العالم.
الآن الولايات المتحدة الأمريكية أظن أنها وصلت إلى ذروة ما يمكنها أن تصله، وأظن حالياً أنها آيلة للسقوط وما زالت تنحدر، وسوف يأتي الوقت الذي ستسقط فيه ولا أعتقد أنه سيكون بعيداً.