الصفحة الرئيسية - عودة
 
 
 
الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني وضرورات وحدة الصف

مداخلة د.طلال ناجي
الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة

بسم الله الرحمن الرحيم
أولاً: أحييكم جميعاً وأشكركم جزيل الشكر على هذه الندوة، وأيضاً أشكر الأخوة الأعزاء في القيادة القومية لحزب البعث الاشتراكي وفي دار البعث، الذي دائماً يقيم مثل هذه الفعاليات، التي تغني وتفيد في تبادل الآراء والأفكار والتفاعل بين من يعمل في الشأن العام وبين الأخوة أبناء شعبنا الفلسطيني والسوري والعربي الكريم، حتى يكونوا على بينة من أوضاعهم وآخر المستجدات في القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني والوضع العام بالمنطقة.
وأيضاً في هذه المناسبة لأنني أدرك أن هذه الندوة تقام في ذكرى الحركة التصحيحية المجيدة أسمحوا لي أن أحيي سورية العربية وسيادة الدكتور بشار الأسد، وأيضاً حزب البعث العربي الاشتراكي الذي أعطى لفلسطين وقضايا الأمة العربية الكثير الكثير منذ تشكله أو تأسيسه في عام 1947، وهو الحزب الذي أطلق على نفسه اسم حزب فلسطين، ومنذ بداية تأسيسه شكل كتيبة للقتال مع المجاهدين العرب الفلسطينيين في فلسطين قبيل النكبة عام 1948 وكان له شهداء ومجاهدين أبرار، وفي هذه المناسبة أيضاً نشيد بالذكرى العطرة للقائد الخالد الرئيس حافظ الأسد، هذا القائد الذي له أيادي بيضاء وتاريخ حافل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، ومن المعروف إنه في يوم من الأيام وافق على أن يضع سورية بكل إمكاناتها وقدراتها في خدمة الشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية، عندما عرض عليها في عام 1975 فكرة إقامة وحدة نضالية بين سورية العربية وبين منظمات التحرير الفلسطينية من أجل أن تضع سورية إمكاناتها وطاقاتها في تصرف الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي فصائل الثورة الفلسطينية لخدمة القضية الفلسطينية والنضال من أجل تحقيق الأهداف القومية في فلسطين، قومية لأن فلسطين كما تعلمون أيها السيدات والسادة هي قضية مركزية لكل الأمة العربية، وليست قضية الفلسطينيين لوحدهم، هي قضية كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج، ولهذا سبب موضوعي وليس ذاتي، ليس لأن الفلسطينيين يختلفون عن باقي أبناء الأمة العربية، وإنما هذه الغزوة الصهيونية التي استهدفت فلسطين تستهدف قلب الوطن العربي، تستهدف الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، جاءت إلى أهم موقع يتعلق بالوصل الجغرافي السياسي ما بين مشرق الوطن العربي ومغربه، بين آسيا العربية وأفريقيا العربية حتى تكون عائقاً في طريق وحدة الأمة العربية، في طريق وحدة الوطن العربي، في طريق تقدم الوطن العربي، وسبب في تفتت الوطن العربي، ومحاولات نهب ثرواته، ومنع تقدم جماهير الأمة العربية وتحقيق التقدم العلمي والحضاري والالتحاق بركب الحضارة العالمية.
من هنا جاءت أهمية القضية الفلسطينية واعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، وكان الراحل القائد الخالد حافظ الأسد منذ نعومة أضفاره يعتبرها قضيته الشخصية، وقضيته الوطنية وقضيته القومية، منذ أن كان طالباً وهذا كان معروفاً عنه (رحمه الله)، كان يعتبر أن القتال من أجل فلسطين وتحريرها، مسألة تتعلق بالكرامة والانتماء الوطني والقومي، وهو الذي كما قال دخل سلاح الجو من أجل أن يقاتل العدو الصهيوني لأجل قضية تحرير فلسطين.
رحم الله القائد الخالد وأحييكم جميعاً، وأتمنى لسيادة الرئيس بشار الأسد المزيد من المنعة والحصانة والتقدم والنصر على الأعداء الكثر المتربصين بسورية التي تشكل اليوم كما السابق البلد أو الدولة الممانعة الوحيدة في العالم العربي، يحزنني أن أقول هذا، ولكن هذا هو واقع الحال، الدولة العربية الممانعة الوحيدة في العالم العربي التي تتصدى للمشروع الأمريكي الصهيوني الأوربي للأسف العربي، التي تتصدى لهذا المشروع، وتقف معها حلفاء كثر في مقدمتهم الشعب الفلسطيني، والحركة الوطنية الفلسطينية وفصائل الثورة الفلسطينية.
اليوم العالم كله منشغل بما يجري في فلسطين، عادت فلسطين مرة أخرى لتحتل مكانة مهمة في اهتمامات الرأي العام العربي أولاً والعالمي ثانياً، نظراً لأن العالم نجح على مدى السنوات الماضية في إطفاء العديد من الحرائق الإقليمية أو القطرية هنا أو هناك على مستوى أوربا وأمريكا وآسيا، إلا أن الشرق الأوسط عموماً والوطن العربي على وجه الخصوص والقضية الفلسطينية في مقدمة هذا ما زالت بؤرة ساخنة للغاية ما زالت بؤرة ساخنة للغاية لم تحل، وبالتالي ما زالت تشكل مصدر خطر كوني عالمي، قبل يومين وقف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني يعلن بأنه ما لم يحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما لم تحل القضية الفلسطينية، فلا يمكن تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وسبق هذا على قضية العراق، على أهمية العراق، لأن الكثر يعتبرون بأن الأساس في المشكلة هي الصراع العربي الصهيوني أو الفلسطيني الصهيوني، من هنا البداية، من هنا تكون النهاية بصراحة، لهذا عندما وقع ما وقع من خلافات وتباينات في الآراء والمواقف بين أبناء الشعب الفلسطيني وبين الفصائل الفلسطينية، هذا كان محل حزن لكل المناضلين الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العرب الخيرين، من الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، بأنها القضية المركزية لكل منهم، وليست القضية القطرية فيها، للأسف هذا الأمر له أسبابه، تعلمون جميعاً بأن الولايات المتحدة الأمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانهيار المعسكر الاشتراكي وحلف وارسو تفردت بقيادة العالم، وأصبحت هي القوة العظمى الوحيدة الكونية، وبالتالي أصبحت تأمر وتنهي على صعيد العالم وهي صاحبة القرار المنفرد والوحيد في مناقشة صراعات الكون المختلفة من آسيا وأوربا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، ثم وقع ما هو أسوأ، عندما وقعت أحداث 11 أيلول عام 2001، الأحداث التي كلكم عشتموها، وحديثة العهد كما تعلمون قبل خمس سنوات، عندما هوجمت أبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن، واعتبرت الإدارة الأمريكية أن هذا سبباً كافياً لشن حملة عالمية ضد العالم العربي والإسلامي بحجة محاربة الإرهاب، وأصبحت هناك مقولة جديدة في الكون هي الحرب الكونية العالمية ضد الإرهاب، وللأسف هذا الإرهاب له مسمى واحد أو عنوان واحد هو الإرهاب الإسلامي، خاصة بعد زوال الخطر الشيوعي، ظهر هناك عدو مناسب بأن تحشد أمريكا قواها وقوى حلفائها للوقوف في وجهه أو ضده، وبالتالي هم كانوا يبحثون عن عدو، وجاءت الظروف لتخدمهم بأن يصوروا من هذا العدو بأن العالم الإسلامي والفكر الإسلامي والدين الإسلامي والأمة الإسلامية، وبالتالي وبالضرورة الأمة العربية، لشن حروب بربرية لا مبرر لها سوى تبرير السياسة العدوانية الجديدة التي انتهجوها بعد سقوط المعسكر الاشتراكي، قاموا بالهجوم على أفغانستان وإسقاط النظام فيها، قاموا بالهجوم على العراق وأسقطوا النظام فيه، وأنتم اليوم كلكم تعيشون الظروف المأساوية التي يعيشها الشعب الشقيق في العراق، حيث تحول العراق من دولة عربية قوية تشكل عمقاً استراتيجياً ورديفاً لكل الأمة العربية والوطن العربي إلى أشلاء وطن، هذا بفضل الإدارة الأمريكية، في العراق تسمعون يومياً في الفضائيات هناك قرابة الـ 100 جثة ملقاة في شوارع بغداد وشوارع المدن العراقية، لا أفهم عندما يكون هناك 100 قتيل يومياً ولا نسمي هذا حرباً أهلية، متى نسميها حرباً أهلية عندما يصبحوا 1000 مثلاً، قبل أيام تقرير رئيسي من جامعة جونز هوبكنز في أمريكا وهي جامعة مرموقة ومعروفة نشرت بالتعاون مع جامعة بريطانية بأن هناك 655 ألف قتيل منذ أن دخلت أمريكا العراق في شهر آذار عام 2003، تقرير غربي وليس عربي أو مسلم، 655 ألف قتيل أصبح عدد القتلى الضحايا في العراق الشقيق، هذا من أفضال أمريكا على العالم، ومن أفضال أمريكا علينا.
في ظل هذا الوضع الكوني جرت انتخابات في فلسطين كما تعلمون، تحت عنوان أن العالم العربي والعالم الإسلامي بحاجة إلى الديمقراطية حتى تستقيم أموره، فلا مشكلة لدينا سوى الديمقراطية، ولو طبقنا الديمقراطية فكل الأمور بخير، هذه كانت المقولة الأمريكية والشعار الأمريكي المطروح في العالم، بأن الخلل في العالم الثالث هو عدم وجود الديمقراطية، الشعب الفلسطيني صدق هذه الأكذوبة وهذه الكذبة، فطبق الديمقراطية، وقام بانتخابات ديمقراطية في ظل سلطة من لون معين، تعلمون أن السلطة في فلسطين قائمة على حركة فتح، على مدى 12 عاماً، حركة فتح هي كانت تقود السلطة، وبالتالي حركة فتح تقود الساحة الفلسطينية منذ 4 عقود، أي منذ انطلاق الثورة المعاصرة، وتولي فصائل الثورة لمنظمة التحرير مقاليد القيادة في منظمة التحرير، فالأخوة في فتح هم يقودون المنظمة، في ظل وجود سلطة وقيادة من لون معين جاءت انتخابات ديمقراطية نزيهة شارك بالإشراف عليها قرابة ألف مراقب أجنبي يتقدمهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وأعلنوا في نهاية الانتخابات أنها كانت انتخابات ديمقراطية وشفافة ونزيهة وفازت المعارضة مع ذلك بالانتخابات، وليست السلطة، وهذا دليل صحيح بأنها ديمقراطية ونزيهة، السلطة موجودة من غير لون، فازت المعارضة، بمجرد أن فازت المعارضة غضب الله نزل على الشعب الفلسطيني، لماذا انتخبتم حماس، رغم أنكم من طلب بتطبيق الديمقراطية، وأن المشكلة لدينا والخلل هي أن لدينا نظم استبدادية وديكتاتورية وقمعية ولا يوجد لدينا ديمقراطية، وطبقنا الديمقراطية، صناديق الاقتراع جاءت بحماس إلى السلطة، لماذا يعاقب الشعب الفلسطيني برمته، لماذا يُجوّع الشعب الفلسطيني، لماذا يقهر الشعب الفلسطيني، مباشرة بعد فوز حماس وتشكيل الحكومة الفلسطينية أو حتى قبلها، فحماس فازت بـ 25 كانون الثاني عام 2006، شكلت الحكومة في 27 آذار 2006، مباشرة بدأ الحصار يفرض على الشعب الفلسطيني وبدأ التجويع، 167 ألف موظف فلسطيني يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية، هؤلاء في معظمهم ويعلم الأخوة ذلك، هم من تنظيم فتح، هم ليسوا من حماس وليسوا من الفصائل، يمكن للفصائل الموجودة أمامكم لديها بضع أفراد، مثلاً نحن الجبهة الشعبية لديها أربعة موظفين من 167 ألف موظف، أربعة موظفين عينهم المرحوم ياسر عرفات قبل استشهاده بـ أربعة أشهر، بهدف الصلح معنا عين لنا أربعة موظفين، الأخوة الآخرين الموجودين لديهم بضع العشرات أو لا أحد، الباقي جلّهم من فتح وليس من حماس، لماذا يجوعون وتمنع الرواتب عنهم.
هناك ضرائب ورسوم تستوفى من قبل العدو الصهيوني على البضائع الفلسطينية، وليس مِنّة، أو منحة تقدم من العدو للسلطة الفلسطينية، قطعت وأوقفت، اليوم حجم المبالغ المترتبة على السلطة الإسرائيلية قرابة 600 مليون دولار، هذه لو دفعت الآن كفيلة أن تعالج مشكلة الرواتب المتأخرة لكل الموظفين الفلسطينيين، توقفت، المساعدات التي كانت تأتي من العالم العربي وأوربا توقفت، كله بضغط أمريكي، لماذا طبقتم الديمقراطية وانتخبتم حماس، بمعنى المطلوب انتخابات تأتي بلون معين، وأشخاص معينين وليس بانتخابات نزيهة وحرة تأتي بأشخاص أو بفرقاء أو بأحزاب وقوى سياسية لا ترضى عنهم أمريكا، لا، هذه الديمقراطية الأمريكية.
اسمحوا لي أن أقول لكم الخاسر الأكبر فيما يجري في فلسطين والمنطقة أنا برأيي هي فكرة الديمقراطية، أمريكا شوهت الديمقراطية، وقتلت فكرة الديمقراطية في عقول المواطنين التواقين للديمقراطية، فمن لا يحب الديمقراطية الحقيقية التي تؤدي لتداول السلطة، الديمقراطية التي تؤدي لمشاركة الجميع بالسلطة، ولكن عندما تمارس أمريكا، وللأسف يتبعها بشكل ذيلي الاتحاد الأوربي، (ولن أتحدث عن النظم العربية الميؤوس منها)، ويتبعون الاتحاد الأوربي بشكل ذيلي ويدعي العراقة في الديمقراطية والحرص عليها، يتبعون بشكل ذيلي القرار الأمريكي، فتكفر الناس بالديمقراطية ويقولون أنهم كاذبين، هؤلاء يريدون ديمقراطية تجلب لهم جماعة 14 شباط في لبنان، تجلب لهم سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع، ومن لف لفه، أما ديمقراطية تجلب لهم حماس في فلسطين فلا، يجب أن تجلب لهم الديمقراطية دحلان وعلى شاكلته، والناس الذين ينسجمون ويتوافقون ويتعاطون مع السياسة الأمريكية الإسرائيلية في فلسطين.
هذا ما حصل، للأسف هذا ما أدى إلى حالة استقطاب شديد جداً في فلسطين بين الفرقاء المختلفين، وهذا أدى في مرحلة من المراحل إلى صراع مسلح، وهذا كان محزن للغاية لأننا جميعاً كنا نتحدث عن أن الفتنة والحرب الأهلية خط أحمر على الجميع أن يتجنبها، لا يجوز أن نعرض شعبنا لفتنة الحرب الأهلية، عانى شعبنا المرارة بشدة في العقود الماضية عندما وقعت فتنة داخلية، قديماً في ثورة 1936 شكلت عصابة سميت بعصابة الكف الأسود، كانت تقتل الناس لمجرد الشبهة، وأحياناً بعض الإنكليز كانوا يساهموا في قتل الناس عندما يرسلون لعصابة الكف الأسود والقائمين عليها بأن فلان أو الطبيب ذاك يتعامل معنا (مع الإنكليز) حتى تقتله العصابة، وذهب العديد من الزعامات الوطنية الفلسطينية ضحية هذه الفتنة في ذلك الوقت، وقضي على ثورة 1936، من ضمن أسباب القضاء عليها كانت هذه الفتنة الداخلية.
اليوم العدو يروج للفتنة ويبث سمومها، ويشعل لهيبها وبالتالي يريد أن تقع هذه الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وقع أحياناً شهداء من الطرفين، وهناك قتلى وجرحى، هذا شيء محزن لهذا تداعت الفصائل المختلفة للحوار أولاً من أجل وأد الفتنة، ومنع انتشارها أو استمرارها، وبالتالي الوصول إلى حلول وطنية تحقق الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني.
ما هي الوحدة الوطنية المطلوبة، هناك مسألتان:
الشعب الفلسطيني مقسوم بين داخل وخارج كما تعلمون بسبب الاحتلال وبسبب التشرد واللجوء، في الداخل يوجد في الضفة الغربية قرابة مليونين ونصف فلسطيني، وفي قطاع غزة قرابة 1400000 فلسطيني، في الأراضي المحتلة عام 1948 لا أريد أن أتحدث لأنهم أهلنا وهناك نحو 1300000 يحملون الجنسية الإسرائيلية ويعيشون في الكيان الإسرائيلي، ولا يدخلون كجزء في المعادلة التي نتحدث عنها، المعادلة تتحدث عن الضفة والقطاع فقط، كما تعلمون أراضي السلطة الفلسطينية، وهناك في الخارج أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون في الشتات، في الأردن 3 مليون، وسورية نصف مليون، وفي لبنان 450 ألف، وفي بلاد الشتات المختلفة في العالم باقي العدد، وبالتالي هؤلاء الأخوة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يتوقون لتحقيق تحرير الأرض الفلسطينية من جهة وتحقيق الاستقلال من جهة أخرى، وإقامة دولة وطنية مستقلة حقيقية متواصلة جغرافياً قابلة للعيش وللاستمرار، وبالتالي عدم التنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
الأخوة اللاجئين في الخارج يتوقوا من أجل تحقيق حق العودة وإلا لماذا حملنا السلاح، وقاتلنا أربعة عقود وقدمنا عشرات ألوف الشهداء وفي النهاية يقال لنا إنكم اللاجئون كنتم وستبقون لاجئين في الخارج، وكنا لاجئين قبل بداية الثورة، ربما كانت الظروف أحياناً أفضل من الظروف الحالية، لأنه الآن تمارس بعض الدول العربية ممارسات سيئة بحق الفلسطينيين اللاجئين الذين يعيشون في كنفهم.
من هنا جرت الدعوة لحوار وطني شامل يحقق الانتفاع، وأستطيع أن أزف لكم بأننا توصلنا أو قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق، بمعنى، نحن اختلفنا فيما مضى على العديد من الأمور، اختلفنا على أوسلو والممارسات الفلسطينية التي مارستها القيادة الرسمية قبل أوسلو وبعد أوسلو، إلا أننا توافقنا جميعاً منذ بداية الانتفاضة الأخيرة التي اندلعت بعد زيارة شارون المشؤومة إلى القدس في 28 أيلول عام 2000، بعدها اندلعت الانتفاضة كما تعلمون ونسميها الانتفاضة الثانية، تواصلنا وتوافقنا على أن الأولوية الآن لمواجهة العدو الصهيوني.
والآن يجب أن نضع جانباً خلافاتنا، وتقاربنا كثيراً على مدى السنوات الست الماضية، وهذا لا يعني أن خلافاتنا انتهت، تقاربنا من أجل الشعب ومن أجل الوطن، ومن أجل المصلحة الوطنية، ثم قتل الأخ ياسر عرفات مسموماً كما تعلمون، وهذا أكيد من قبل الصهاينة، وربما يحتاجون لخمس وعشرين سنة ليكشفوا كيف قتلوه، هكذا جرت العادة يخفون ربع قرن ثم يكشفون الأسرار، بعد اغتيال الرئيس ياسر عرفات، تولى الأخ أبو مازن رئاسة السلطة الفلسطينية ورئاسة المنظمة، وجرت الانتخابات ووقع الخلاف داخل السلطة الفلسطينية، الآن تم التوصل إلى اتفاق بين مختلف الفرقاء على أن الأخوة في حماس بعد أن اكتشفوا زيف ادعاء الديمقراطي الغربي الأمريكي المتعلق بالانتخابات الفلسطينية، وبعد عدم تمكينهم من النجاح، ومحاصرتهم وفرض التجويع والإفقار عليهم، وعدم تمكينهم من تلبية حاجات المواطنين، عندما 167 ألف أسرة يعيشون بلا رواتب، فليس هم من لا يعيشون ولكن البقال لا يعيش، المواصلات تتأثر، كل شؤون المجتمع المدني تتأثر لأن هذه العائلة تعيش من خلال تفاعلها مع المجتمع المدني المحيط بها، هذا من جهة، كما علمت كانت السلطة الفلسطينية كانت تنفق شهرياً بحدود 200-250 مليون دولار، وتوقف هذا المبلغ، فليس فقط العائلات التي كانت تقبض الرواتب تتضرر، كل الشعب الفلسطيني يتضرر، وتتوقف العجلة الاقتصادية الفلسطينية، أدركوا الأخوة أنهم غير مسموح لهم أن يحكموا، للأسف، وأنا لست حركة إسلامية وليس تنظيمنا تنظيم إسلامي، لكننا تنظيم قومي كما تعلمون، ولكن أقول لكم من هذه التجربة إنه غير مسموح لحركة إسلامية أن تحكم في العالم العربي، سبقتها تجربة الجزائر عندما فازت جبهة الإنقاذ في الجزائر فقام الجيش بانقلاب، نحن لا نملك جيشاً يقوم بانقلاب، جاءت حماس وفازت بالسلطة، فرض عليها الحصار والتجويع والإفقار لإفشالها، من هنا الأخوة في حماس مشكورين، وافقوا على التخلي عن رئاستهم للحكومة الفلسطينية، وإبعاد القيادات الرئيسية البارزة فاقعة اللون عن الحكومة الفلسطينية، وتم التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية من الكفاءات الوطنية الفلسطينية، المحسوبة على الفصائل، بمعنى حماس تسمي عدداً من الوزراء القريبين منها أو المحسوبين عليها، كذلك تفعل فتح، وكذلك تفعل باقي الكتل الفلسطينية في المجلس التشريعي، وإن كان يجب أن تفتح الحكومة لكل القوى الفلسطينية، لكل الفصائل الراغبة في المشاركة فيها حتى تشارك بها وتكون حكومة وحدة وطنية حقيقية بين مختلف الفرقاء، وافقوا على ترشيح الأخ ذي الكفاءة العلمية المعروفة الدكتور محمد شبير رئيس الجامعة الإسلامية السابق في غزة، ونحمد الله أن السيدة كونداليزا رايس وافقت على ترشيح السيد شبير، لأنه يجب أن يخضع لموافقة السيدة رايس، فقدم لها الاسم ولم تعترض عليه، وبالتالي الآن يبحثون الأخوة في الداخل في أسماء الوزراء المختلفين للوزارة ونأمل في غضون ثلاثة أو أربعة أيام أن تعلن الحكومة الفلسطينية، وبالتالي نكون قد أسقطنا الذرائع العربية والدولية في حصار الشعب الفلسطيني.
وسمعتم خلال الأيام القليلة الماضية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة أن الدول العربية سارعت لفك الحصار، أين الرجولة والبطولة والشجاعة على مدى الأشهر الماضية، والدول الإسلامية نحت نحوهم، لماذا؟ لأنهم علموا أن أمريكا تريد أن تفك الحصار بعد أن تحقق شرطها باستقالة هنية وإبعاد قيادة حماس عن الحكومة الفلسطينية، فالدول العربية جاهزة، والدول الإسلامية للأسف الشديد، نحن فكينا الحصار، أي فك حصار، أنتم أول من طبق الحصار على الشعب الفلسطيني للأسف الشديد، فعندما علموا بأن هناك قراراً دولياً بفك الحصار أرادوا أن يقولوا لشعوبهم إننا خرقنا الحصار، كسرنا الحصار، هذا الكلام غير صحيح.
هذا جانب وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية في فلسطين، يفك الحصار عن شعبنا، يتنفس شعبنا، لأن شعبنا يعاني من 11 شهراً، وهو ليس بالأمر البسيط، أن تمنع لقمة العيش عن العائلات ليست قضية بسيطة، وأيضاً هذا من شأنه أن يؤدي إلى أن نبدأ حواراً جدياً، هكذا الوعد بإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، لأنني قلت في الحكومة الفلسطينية وفي منظمة التحرير، وهناك أيضاً توافق بين الفصائل المختلفة من أجل إعادة تشكيل مؤسسات المنظمة بدءاً من المجلس الوطني الفلسطيني.
هناك أفكار لدينا جميعاً، أن ننتهي من هذا الملف قبل نهاية العام الحالي، بدأنا حواراً جدياً مسؤولاً، أنجزنا التوافق على برنامج سياسي وبرنامج تنظيمي بين مختلف الفصائل والفرقاء أو الأطراف الفلسطينية، الأمور جاهزة تنتظر تشكيل الحكومة لنستأنف حواراً فلسطينياً شاملاً يحضره الجميع في دمشق أو القاهرة أو أين ما يريدون، نحن جاهزون للحضور لنعيد تشكيل المجلس الوطني، وبالتالي لنعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون الممثل الشرعي الوحيد لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، والمرجعية الوطنية للحكومة الفلسطينية وللتشريعي، والتشريعية يتبع لقيادة ولسلطة ولإشراف منظمة التحرير الفلسطينية.
آمل أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً طيبة لكم ولنا ولكل أبناء شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية.
وشكراً لكم، والسلام عليكم.

 
 
 
 
 

التعريف | الدستور | النظام الداخلي | المؤتمرات القومية | المؤتمرات القطرية | قيادات الحزب| وثائق الحزب| بعض المقولات الأساسية |للاتصال بنا
الصفحة الرئيسية